تنطلق اليوم الاثنين في نادي ضباط شرطة دبي، الحملة العالمية للتوعية بالمخاطر الجسيمة لمرض الإيدز على الأطفال تحت شعار «معاً من أجل الأطفال.. معاً ضد الإيدز».
تنظم الحملة تحت رعاية الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي وبالتعاون مع الأمم المتحدة ممثلة بمنظمة اليونيسيف وستستمر لمدة خمس سنوات.
وتشتمل الحملة على برامج مكثفة، تشارك فيها العديد من المؤسسات الدولية والوطنية، لمعالجة المشكلة ومكافحتها من مختلف جوانبها، إضافة إلى تنظيم دورات تدريبية لرجال دوريات الشرطة والإسعاف.
ومسيرة تشارك فيها شخصيات من قطاعات عدة، لدعم الحملة، ويصاحب انطلاق الحملة توقيع اتفاقية بين القيادة العامة لشرطة دبي والمنظمة الدولية، لتدعيم التعاون لما فيه تحقيق الأهداف المشتركة.
وكانت اللجنة التي شكلتها شرطة دبي برئاسة العميد محمد سعيد محمد المري نائب مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، انتهت من مرحلة الإعداد للحملة، التي تشمل التخطيط والتنفيذ والمتابعة للبرنامج والفعاليات، حيث باشرت اللجنة عملها منذ فترة طويلة، لتؤتي الحملة ثمارها وتحقق أهدافها التي انطلقت من أجلها.
وقال العميد المري إن شرطة دبي تشارك في مثل هذه الفعاليات، انطلاقاً من مكانة ودور دولة الإمارات، الذي جعلها إحدى أهم الدول التي تتمتع بإقبال سياحي كبير، إضافة إلى مركزها الاقتصادي والاستثماري.
وتأثيرها الإعلامي، نتيجة احتضانها الكثير من المقرات الإعلامية العربية والدولية، وتأثيرها وسمعتها الإيجابية، ما يستوجب التعاطي مع المشكلات والقضايا كافة، التي يتعامل معها العالم بروح خلاقة مؤثرة.
وأشار إلى أن مرض الإيدز أصبح اهتماماً عالمياً، وقد أظهرت الإحصائيات وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، أن المنطقة العربية حلت في المرتبة الثانية بالنسبة إلى انتشار المرض، بعد إفريقيا.
مما يؤكد خطورة الوضع، إضافة إلى أن حماية الطفل من الأمراض المستقبلية حق من أهم حقوقه، الذي تحرص شرطة دبي، على حفظ هذا الحق، مؤكداً أهمية تعاونها مع اليونيسيف في نشر التوعية بين مواطني الدولة، والمقيمين على أرضها بخطورة هذا المرض، وطرق انتقاله، وطرق الوقاية منه، وكيفية التعامل مع الشخص المصاب، ومعالجة أهم المعلومات الخاطئة عنه.
وأكد أن مشاركة شرطة دبي في مثل هذه المشاريع التوعوية ذات الطابع العالمي، تأتي في سياق مكانتها التي تتميز بها على المستوى المحلي والعربي والعالمي.
إضافة إلى الدور المجتمعي الذي تؤديه عبر خدماتها ومبادراتها، الذي يتبناه القائد العام، بوصفه فلسفة عمل وتوجهاً عاماً، تنطلق منه كل الخدمات التي تقدمها شرطة دبي في مختلف المجالات، مع الأخذ بالاعتبار أن المخدرات ذات صلة كبيرة بانتقال الإيدز.
وهي قضية أساسية في العمل التوعوي لشرطة دبي. وأضاف العميد المري أنه من هذه المنطلقات وغيرها، اختارت منظمة اليونيسيف شرطة دبي، لتكون الشريك الأول في التوعية ضد مخاطر مرض الإيدز على الأطفال، مشيراً إلى أن برنامج الحملة يشتمل على عدد كبير من الفعاليات الإعلامية، التي تهدف إلى إيصال الفكرة إلى شرائح المجتمع كافة، مستخدمين في ذلك كل إمكانات شرطة دبي المادية والبشرية.
وكشف رئيس اللجنة المشرفة على تنظيم الحملة العالمية للتوعية بالمخاطر الجسيمة للإيدز على الأطفال، عن أن وباء فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب «الإيدز» يفتك بالشباب بطريقة لم يسبق لها مثيل،
ويصاب أكثر من 6000 شاب و 2000 طفل بالمرض يومياً، مشيراً إلى أن هناك نحو 15 مليون طفل فقدوا أحد والديهم نتيجة الإصابة بالمرض، بارتفاع بلغ 30% خلال العامين المنصرمين، عن الأعوام السابقة.
بينما توفي 510 آلاف طفل دون سن « 15» في العام 2004م، نتيجة أمراض مرتبطة بالإيدز، وأصيب640 ألف طفل آخرين، وهناك أكثر من 2 ,2 مليون طفل يحملون الفيروس الآن.
وأشار إلى أن مرض الإيدز يؤثر في الأطفال من جوانب عدة، فهو يبدد آمالهم وأحلامهم عندما يسقط آباؤهم ومعيلوهم صرعى الإيدز، ويفقدون المعيل فيجد الكثيرون منهم أنفسهم مجبرين على ترك المدرسة، وفى حالات كثيرة، ينتهي بهم المطاف إلى الشارع، محذراً من أن عدد المصابين في ارتفاع مستمر.
وهناك الملايين وربما عشرات الملايين، من الأهل والأطفال سيصابون بالفيروس ويموتون، إذا استمرت وتيرة الارتفاع على الوضع نفسه، ولم تكن هناك مبادرات ناجحة للوقاية والعلاج والرعاية بشكل كبير شامل، حيث ستتفاقم مشكلة الأطفال لعقود مقبلة، مبدياً أسفه لأن التقدم والتطور في المكافحة كان بطيئأ، على الرغم من الوعود لتحقيق أهداف الألفية الإنمائية التي تعهدت بها دول العالم سنة 2001م.
ونوه نائب مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع بشرطة دبي، إلى أن من أهداف الحملة العالمية، تحريك العالم لزيادة مجهوداته لنشر الوعي وحماية الأطفال المصابين، أو الذين تأثروا من جراء الإصابة بفيروس الإيدز، وحرصت أن تكون هذه الحملة العالمية، صوت الأطفال، لتحريك الموارد المالية اللازمة لوضعهم على الأجندة العالمية لمكافحة الفيروس.
وقال إن الحملة تهدف إلى التركيز على أربعة أهداف رئيسية تساند الأهل على البقاء على قيد الحياة لمساعدة أطفالهم الذين تأثروا بالإيدز.
وذلك عبر منع نقل العدوى من الأم إلى الطفل، بتوفير حصول المصابات بالفيروس على العقاقير المثبطة لنشاط الفيروس، وسبل الحصول على المشورة بشأن خيارات تغذية الرضيع، وتوفير علاج للأطفال، وتوفير الأدوية التي تحد من انتشار الفيروس وتساهم في تأخر ظهور أعراض المرض.
وأكد أن الحملة ستساهم في حماية ودعم الأطفال المتأثرين بالإيدز، عبر تمكين ومساندة العائلات والمجتمعات التي فتك بها مرض الإيدز.
وتوفير الخدمات الأساسية التي تشمل التعليم، والاحتياجات الخاصة باليافعين التي تساعدهم على مواجهة المرض بشكل يومي، ومنع الإصابة بين المراهقين والشباب، وتثقيف الأطفال واليافعين بشأن فيروس الإيدز، وتعليمهم المهارات التي تترجم هذه المعرفة إلى أفعال، عن طريق حملات التوعية.
وكشف العميد محمد سعيد المري، عن تخصيص خدمة الهاتف المجاني الذي استمدت أرقامه من اسم المرض ليسهل على الناس حفظه، «800IDS» بالأحرف، وبالأرقام : «8002437»، مؤكداً أن التعامل مع المتصلين سيكون بسرية تامة، واحترام كامل لخصوصية المتصل، وتقديم أقصى درجات المساعدة والإرشاد له.
من ناحيته كشف عمر شحادة ممثل اليونيسيف ومنسق الحملة، إلى أن أكثر من 1800 طفل تحت سن الخامسة عشرة، يلتقطون الإيدز يومياً، وأن 1400 طفل يموتون يومياً بسبب الإيدز، و6, 1 مليون طفل يعانون من الإيدز في العالم، بينهم ما يزيد على نصف مليون طفل تحت سن خمس سنوات، وأن احتمال تعرض المرأة للإصابة بالإيدز أكثر من الرجل بمعدل الضعفين.
وأشار إلى أن منطقتنا العربية، سجلت ثاني أعلى نسبة إصابات بالمرض خلال عام 2005م، محذراً من أن الإيدز يتخطى الحدود والحواجز، ويصيب كل مجموعات البشر، دون استثناء مما يجعله مسؤولية جماعية تعني كل فرد منّا، ولا يمكن أن نتجاهله، وعلينا أن نحمي أطفالنا.
وشدد على أهمية نشر ثقافة المرض ليدرك الناس خطورته، وأنه جرثومة تدخل إلى جسم الإنسان، وتسيطر على جهاز المناعة، فتتكاثر فيه وتقضي على الإنسان قضاءً نهائياً، ونبه إلى أن الفيروس يكون في سوائل الجسم المريض كافة، إلا أن طرق انتقاله محصورة بطريقتين اثنتين فقط:
«عبر الدم الملوث، وعبر السوائل الجنسية الملوثة»، ويكون ذلك بسبب إقامة علاقة جنسية بين شخصين أحدهما مصاب، أو نقل دم ملوث من شخص مصاب إلى شخص سليم، أو المشاركة بالأدوات الحادة والوشم، والمشاركة بالحقن لدى المدمنين على المخدرات، إضافة إلى انتقال المرض من أم حامل مصابة لجنينها.
في الوقت نفسه طمأن عمر شحادة، إلى أن المرض لا ينتقل عبر المصافحة، ولا بالطعام «حتى لو أعده أحد المصابين أو مشاركته الأكل في الصحن نفسه»، ولا ينتقل باللباس، أو في دورة المياه.
أو من خلال استعمال المرحاض بعد شخص مصاب، أو العمل مع زميل، ولا بالدراسة مع شخص مصاب، أو استعمال مناشف، أو أغطية لشخص مصاب، كما لا ينتقل من خلال لسع الحشرات أو البعوض، ولا يمكن لأي من العلاقات الاجتماعية أن تنقل عدوى الإيدز.
وحذر ممثل الأمم المتحدة، من ممارسة الجنس غير المشروع، والالتزام للشريك الواحد غير المصاب، وعدم المشاركة بالأدوات الحادة والحقن، مشيراً إلى أنه لا يوجد علاج شافٍ «للإيدز» حتى الآن.
يذكر أن الحملة التي تعهدت برعايتها ودعمها وزارة التربية والتعليم، ووزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، ستتضمن عدداً كبيراً من المحاضرات، إضافة إلى توزيع البروشورات، وإقامة المعارض المتنقلة في المراكز والأسواق التجارية.
دبي ـ «البيان»: