أدى انتقال الأعداد المرتفعة من طلبة المدارس المتواجدة في المناطق السكنية القديمة خلال السنوات القليلة الماضية إلى المدارس في المناطق الجديدة في دبي إلى بث القلق في إدارات المدارس القديمة والمعلمات اللواتي يتساءلن عن المصير الذي يواجههن بعد انتهاء العام الدراسي الحالي، لاسيما أن أعداد الطلبة ستصل إلى أقل من «200» طالب.

وتسبب الوضع في إغلاق مدارس فصولها الدراسية لعدم وجود الأعداد الكافية من الطلبة، بالإضافة إلى أن المشاريع المدرسية قيد التنفيذ.

وعلى الرغم من أن مدرسة حصة الأساسية للبنات في دبي حازت على جائزة الشيخ حمدان للأداء التعليمي المتميز فئة الإدارة المدرسية الأمر الذي يؤكد على أن المدرسة تحتوي على خبرات وكفاءات من الصعب الاستغناء عنها بل .

ويجب تنميتها وبث الدافعية فيها إلا أن مديرة مدرسة حصة أوضحت أن العدد المتوقع من الطالبات خلال السنة الدراسية القادمة والذي سيصل إلى أقل من 250 طالبة سيساهم بلا شك في التقليل من أعداد المعلمات.

وخاصة ذوات الخبرات العملية المتميزة في الميدان التربوي وذلك لأن المعلمة بحاجة ضرورية إلى التفاعل المستمر عند الطالبات ورؤية نتاجها العملي من خلال مشاريعها الخاصة مفعلة بالشكل الصحيح.

وقالت مريم الجسمي مديرة المدرسة إن الطالبات المتواجدات في الوقت الحالي من بيئة متوسطة تكثر بينهم مشكلات اقتصادية واجتماعية متنوعة الأمر الذي يقتل طموحات المعلمات اللواتي يتطلعن إلى إشراك الطالبات في المشاريع التربوية والتفاعل معهن في الحوار والمناقشة خلال الفصل الدراسي.

مشيرة كذلك إلى اللامبالاة التي تحيط بالطالبات وأولياء أمورهن الذين لا يبالون في مساعدة المعلمات على تعليم بناتهن أو التواصل مع الإدارات المدرسية بشكل مستمر والتفاعل الذي يساهم إلى تحقيق الجودة في الأداء.

* فصول خالية

وأوضحت آمنة عبد العزيز مديرة مدرسة زايد بن سلطان للبنين انه على الرغم من انتقال المدرسة خلال السنة الماضية إلى مبنى جديد إلا أن عدد الطلاب قليل يصل إلى 237 طالباً .

والفصول الدراسية كبيرة تصل إلى 24 فصلاً لم يستخدم منها سوى 13 فصلاً دراسياً وفصلين كغرف للأنشطة التربوية وثمانية فصول خالية على الرغم من تواجد الأجهزة التعليمية فيها كأجهزة التلفاز والحاسب الآلي.

والبعض منها يحتوي على الأدراج والأثاث إلا أنها تخلو تماما من الحيوية والتفعيل، مشيرة إلى وجود أربعة مختبرات علمية لم يستخدم منها سوى اثنين فقط والأخريين مجهزين بالطاولات المختبرية والمقاعد.

وأشارت مديرة المدرسة إلى أن المشكلة الحقيقية التي تواجههم خلال الفترة الحالية هي قلة التواصل مع أولياء الأمور خاصة أن البعض منهم غير متعلمين وغير قادرين على التحكم بأبنائهم، فالنتيجة تكون الإهمال وعدم متابعة أبنائهم أو التواصل مع المعلمات، وأن الأهالي الذين يتمتعون بالثقافة العالية.

والذين يهتمون على تدريس أبنائهم انتقلوا إلى المناطق الجديدة، لذلك فإن المدارس أصبحت طاردة للمعلمين والإداريين، خاصة في المدارس المؤنثة، نتيجة المشكلات العديدة الناتجة من الطلاب وانتقاء المعلمات الكفء وتحويلهن إلى النموذجيات.

مؤكدة أن المعلمات الحاليات تنقصهن الإدارة الصفية وكيفية اتباع أسلوب مناسب مع الطلاب لذلك تلجأ الكثيرات إلى اتباع العنف لعدم قدرتهن على ضبط الطلاب في الفصول الدراسية، وتجد أمنة عبد العزيز أن الحل المناسب في بقاء المدارس على حالها.

* قرار مفاجئ

ووصل عدد طالبات مدرسة طليطلة الأساسية للبنات إلى 176 طالبة، الأمر الذي فاجأ إدارة المدرسة بوصول قرار الدمج مع طالبات مدرسة السعادة الأساسية للبنات من دون علم مسبق، وتوضح زينب البنا مديرة المدرسة على أنه بالرغم من تحويل المدرسة خلال سنة فقط إلى بيئة تعليمية جاذبة وإدخال التعديلات المختلفة عليها ضمن مكتب الشيخ محمد بن راشد لتطوير المدارس .

وإنشاء المراكز التعليمية المتطورة وذات المستوى العالي إلا أننا تفاجأنا بقرار الدمج الأمر الذي أصيب معلماتنا والبالغ عددهن 28 معلمة بالإحباط الشديد والتخوف من مصيرهن خاصة أن أغلبهن من ذوي الخبرات الطويلة في الميدان التربوي، الأمر الذي ساهم كذلك على التفكير بجدية إلى التقاعد من العمل.

وتطالب زينب البنا الوزارة أن تهتم بمخرجات التعليم أكثر من اهتمامها بالميزانية التي ستوضع على هذه المدارس طالما أن الطالبات وبأعدادهن القليلة يتمكن من اكتساب المعلومات بدقة.

والنجاح يكون النتيجة، إلا أن الواقع جاء غير ذلك وقرارات الدمج مستمرة والضحية هم المعلمات والإداريات،مطالبة من إعادة النظر في هذه المسألة سواء من خلال توفير حافلات مدرسية تنقل الطالبات من المدرسة إلى المناطق السكنية الجديدة أو السماح لأبناء الوافدين في الدراسة وبأسعار رمزية.

وأشارت بدرية الحثبور مديرة مدرسة الأمة الأساسية للبنات والتي تعاني من انتقال أعداد كبيرة من الطالبات إلى المناطق الجديدة كند الحمر ومزهر والمحيصنة وبالتالي انتقال الطالبات المتميزات الأمر الذي يبث بداخل المعلمات القلق من الانتقال إلى مدارس أخرى.

وتكون بذلك النتيجة سلبية على مستوى أدائهن الوظيفي من العطاء،إضافة إلى أن قلة أعداد المعلمات له تأثير كبير على الإدارة المدرسية من خلال إيقاف المشاريع التربوية وذلك لأن الأعباء ستكون مثقلة على فئة قليلة من المعلمات.

كما تعاني المعلمات من الإهمال الذي أصبح السمة المصاحبة للطالبات في هذه المدارس لاسيما أن المتميزات منهن انتقلن مع أهاليهن إلى المناطق الجديدة،وأوضحت هدى أبو النور معلمة لغة انجليزية أنها تعاني من حالة إحباط شديدة من قلة تفاعل الطالبات مع الحصة الدراسية.

حيث تجد صعوبة في إيصال المعلومات والأفكار والتعامل مع البرامج المتميزة لأنني على ثقة بأنني لن أتمكن من الحصول على نتيجة متميزة.

وشددت المعلمة نور مطر على أن بقاء فئة قليلة من الطالبات ذوات المستوى الاقتصادي الضعيف والتي تكثر فيما بينهن المشكلات الاجتماعية المختلفة أظهرت سلوكيات خاطئة وكأننا رجعنا إلى الخلف من خلال إعادة توجيه الطالبات ومتابعة سلوكياتهن ومن هذه الحالات التي ظهرت السرقات والألفاظ الخارجة عن المألوف الأمر الذي يؤكد أن البيئة الحياتية ضعيفة.

متابعة: منال خالد