توالت الضغوط على حركة «حماس» قبل توليها زمام السلطة الفلسطينية، آخرها وأقواها كان مطالبتها من قبل مجلس الأمن الدولي، من دون أن يسميها بالاسم، بالاعتراف بإسرائيل وتفكيك الفصائل المسلحة، بالتزامن مع تحذير أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان من نتائج كارثية لتشكيل الحركة حكومة منفردة، وهي التي تصر على رفض تفريغ الحكومة المقبلة من مضمونها وحصر دورها فيها بالجانب الخدمي، وسط مشاورات «إيجابية» تجريها مع حركة «فتح». فقد أكد مجلس الأمن الدولي أن على جميع أعضاء الحكومة الفلسطينية المقبلة احترام بعض «الاتفاقات والمبادئ» ومنها «خريطة الطريق» والاتفاقات المعقودة بين الأطراف والحل التفاوضي للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.

وفي إعلان تلاه رئيسه سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة جون بولتون، شدد المجلس أيضاً على «ضرورة أن تمنع السلطة الفلسطينية الهجمات الإرهابية وان تفكك البنية التحتية للإرهاب». وكرر أيضاً «الرأي القائل بضرورة وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية، وقلقه من الخط الذي يسلكه جدار» الفصل الذي أقامته الحكومة الإسرائيلية حول القدس. وجاء في الإعلان أن «مجلس الأمن يأمل في أن تبقى الحكومة المقبلة مصممة على تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني بالسلام وإقامة دولة. موضحاً أن المجلس «اخذ علما بأن كبار المانحين أعلنوا عزمهم على إعادة النظر في مساعدتهم المالية المقبلة للحكومة الفلسطينية نظراً إلى الالتزامات التي ستتخذها حيال مبادئ وقف العنف والاعتراف بإسرائيل والموافقة على الاتفاقات المعقودة بما فيها خريطة الطريق».

واقترح عنان من جانبه،على الفلسطينيين فترة انتقالية مدتها ثلاثة أشهر قبل تشكيل الحكومة الجديدة. وذكرت وسائل الإعلام الفلسطينية أن عنان يأمل من هذا الاقتراح في أن تتمكن «حماس» بالتشاور مع الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها «فتح» من الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وعلى أساس برنامج واضح خصوصا في ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، وأعرب عن قناعته بأن انفراد «حماس بتشكيل حكومة ومن دون تغيير برنامجها السياسي سيكون له نتائج كارثية على الشعب الفلسطيني».

وقبل ساعات من لقاء ممثليها مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) قالت «حماس»في بيان صحافي إن «هناك محاولات تهدف إلى تفريغ الحكومة المقبلة من مضمونها عبر سحب الصلاحيات الأمنية والسياسية والإعلامية منها ومصادرة بعض الملفات الأمنية والحكومية أو السيطرة على بعض الممتلكات العامة». وأشار البيان إلى أن «ذلك يتعارض مع النظام والقانون الذي ننشده وهو يرمي إلى تحويل الحكومة (التي من المقرر أن تشكلها حماس)إلى حكومة خدمات غارقة في التركة الثقيلة التي خلفتها الحكومات السابقة».

وقال مصدر من الحركة ل« البيان» أن الاجتماع الذي عقد الليلة قبل الماضية مع ممثلي «فتح» كان لبحث تفصيل الوضع العام وتشكيل الحكومة المقبلة من قبل «حماس» ومدى مشاركة «فتح» فيها، أما الاجتماعان الأوليان فقد عقدا، بمبادرة من زياد أبو عمرو في مكتبه في غزة، بمشاركة محمود الزهار والشيخ إسماعيل هنية من جانب «حماس»، والقياديين سمير المشهراوي وأحمد حلس من « فتح»، وتم عقدهما ليل الخميس وليل الأربعاء واستمرا نحو الثلاث ساعات.

وهذه هي الاجتماعات الأولى بين قيادتي الحركتين، التي تبحث مسألة انضمام «فتح» إلى الحكومة والعلاقة بين الحركتين . ووصف أبو عمرو منسق الاجتماعات أجواء اللقاءات بأنها ايجابية و ودية، وان «الطرفين اظهراً حرصاً على التعاون المشترك بين الطرفين». وأشار إلى أن «حركة حماس أكدت رغبتها بمشاركة حركة فتح في حكومة تشكلها الأولى».

وأوضحت مصادر مطلعة أن «حماس » ستحتفظ ب(8) حقائب وزارية، وان هناك اقتراحاً يتضمن احتفاظ وزير المالية السابق سلام فياض بمنصبه في الحكومة الجديدة بالإضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء، كما تتوقع المصادران تسند «حماس» إلى الدكتور زياد أبو عمرو (أستاذ العلوم السياسية عضو المجلس التشريعي السابق) الذي فاز في الانتخابات إحدى الوزارات، وعرضت على شخصيات مستقلة المشاركة في الحكومة بينهم الدكتور خالد عبد الشافي، نجل الدكتور حيدر عبد الشافي كبير المفاوضين الفلسطينيين في واشنطن سابقا.

وأشارت المصادر إلى أن قيادة «حماس» في الخارج تلقت هذا العرض من قبل دمشق والقاهرة.

إلى ذلك، أشار الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري أمس إلى أن «الوفد القيادي للحركة برئاسة النائب المنتخب سعيد صيام يجري حالياً في دمشق مشاورات مع القيادة الخارجية للحركة في شأن سبل تشكيل الحكومة الجديدة».

غزة ـ «البيان» والوكالات: