الرسوم الكاريكاتيرية »مقياس« لحجم التوتر

بين العالمين الغربي والإسلامي

يرى عدد من المحللين في الولايات المتحدة الأميركية، أجانب وعرب، أن الجدل الذي أثير حول نشر الرسوم الكاريكاتيرية في صحف أوروبية يعتبر »مقياسا« لحجم التوتر ولتفاوت المفاهيم بين العالمين الإسلامي والغربي.

وقال محللون رداً على أسئلة وكالة »فرانس برس« إن هذه الرسوم التي اعتبرت مسيئة للإسلام والتي نشرت في الدنمارك ثم في دول أوروبية أخرى أثارت غضب آلاف المسلمين في رد فعل »مفرط« على قضية كان يجب أن »تهدأ«.

وقال غسان شبانة المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في جامعة مانهاتن في نيويورك »انه ليس صدام حضارات وأشك حتى في ان يكون بداية صدام حضارات لأن 80 في المئة من المسيحيين والمسلمين واليهود لا يريدون الوصول إلى هناك، أن أيا من الأديان الكبرى لا يسعى إلى مواجهة«.

وفي المقابل، أضاف أستاذ العلاقات الدولية »انه صدام في المفاهيم المختلفة نجم عن أولئك الذي نشروا هذه الرسوم وأولئك الذين ردوا بشكل غير مسؤول«، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام الأوروبية »كان يجب أن تظهر قدرا اكبر من المراعاة في ما يتعلق بمعتقدات المسلمين«.

وتابع هذا الأستاذ الفلسطيني »في الثقافة الغربية، يمكنكم بحث كل شيء بما يشمل موضوع الله لكن في الثقافة الإسلامية لم يحن الأوان بعد ولست متأكدا من أنه سيحين أبدا«.

من جهته قال المحلل مروان كريدي أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الاميركية في واشنطن »لقد كان ذلك صدمة«، وأضاف هذا الخبير في مركز وودرو ويلسون ان »الكثير من المسلمين يشعرون أنهم في صفوف المتهمين في الغرب«، مشيرا إلى الاضطرابات في فرنسا والحرب في العراق والإرهاب الدولي. وتابع: »يشعرون بأنهم مستهدفون في هويتهم المسلمة، ومن هنا يفسر رد فعلهم القوي جدا«.

لكن كريدي رفض أيضا فكرة وجود »صدام حضارات«، مشيرا إلى أن الأمر يعتبر أكثر على انه »مقياس للتوتر الموجود، لكنه بحاجة لأمور صغيرة لكي يؤجج«.

ويشعر المسلمون خصوصا بالاهانة من جراء رسم كاريكاتيري يظهر النبي محمد صلى الله عليه وسلم يضع عمامة على شكل قنبلة. وقال نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الاميركية ــــ الإسلامية في واشنطن »هناك محاولة متعمدة لإهانة المسلمين وتشبيه دين 1.2 مليار مسلم بإرهابيين«.

من جهته اعتبر ستيفن هيس الخبير في معهد بروكينغز ومؤلف كتابين حول تاريخ الرسوم الكاريكاتيرية السياسية »قد يكون الأمر مهينا لكن في مجتمع حر، ليس هناك أي داع لعدم نشر هذه الرسوم الكاريكاتيرية«.

واعتبر شبانه أن 90 في المئة من الأوروبيين يدافعون عن حق النشر وأن أقل من 15 في المئة منهم موافقون على الرسوم التي نشرت. وقال: »إذا ارتكبت صحيفة ما خطأ، فهل علينا أن نعتبر كل القارة مذنبة؟«.

ورأى ستيفن ريشتر رئيس تحرير صحيفة »غلوباليست« أن الأمر »أعمق بكثير«. وقال: »نحن في وضع نجد فيه ان السلطات الدينية المسلمة تحاول ان تملي علنا ما علينا نشره في صحفنا«، مضيفا »هل يتدخل الفاتيكان في منشوراتنا؟«. وأضاف: »هم يعطون أنفسهم حق القول لنا كيف يجب أن نعيش حياتنا في مجتمعنا، في حين ليس لدينا نحن أي فرصة لقول أي شيء له علاقة بمجتمعهم«. وخلص إلى القول »نحن نعيش في قرنين مختلفين«. (أ.ف.ب)