عادت الحيوانات السائبة إلى الأحياء السكنية والشوارع الرئيسية برأس الخيمة، تثير الإزعاج وتقلق راحة المواطنين في إمارة رأس الخيمة. وعودة تلك الظاهرة المقلقة بعد اختفائها فترة من الزمن، يرجع إلى خطأ في فهم قرار المجلس البلدي الخاص بحظرها، حيث ترى الجهات المنفذة وهي دائرة الأشغال أن القرار خاص بالحيوانات التي تتواجد على الشوارع الرئيسية فقط، بينما لا علاقة للحيوانات التي تتواجد بالمواقع الأخرى به.
وتقول مصادر الأشغال: ما نفهمه من قرار الحظر هو أن الحيوانات التي تتواجد على بعد بضعة أمتار من الشوارع الرئيسة لا علاقة لنا بها. ولكن عبد الله النقبي أمين عام المجلس البلدي يوضح بأن قرار حظر الحيوانات السائبة واضح ويشمل جميع المناطق السكنية والطرق الرئيسية و«الفريجية». ويقول النقبي: وفقاً لروح القرار ومضمونه فإن كل الحيوانات السائبة التي تتواجد في المواقع التي حددها القرار حتى لو كانت إلى جوار بيوت أصحابها فإنه ينبغي مصادرتها.
والحيوانات التي تتم مصادرتها لا يفرج عنها إلا بعد دفع أصحابها لغرامة مالية وفي حال تأخرهم عن ذلك تصادر البلدية الحيوان نهائياً وترسله إلى المقصب لذبحه وبيع لحمه لصالح البلدية.
خطأ التفسير
وقبل الوقوع في خطأ تفسير قرار المجلس البلدي الخاص بحظر الحيوانات السائبة كانت فرق دائرة الأشغال تصطاد الحيوانات السائبة من كل المواقع ولذلك بدت الأحياء السكنية والشوارع خالية تماماً منها واثر ذلك اختفت شكاوى المواطنين منها. ويقول المواطن أحمد علي متابع: عادت ظاهرة الحيوانات السائبة بصورة مقلقة وصارت أحد أهم هموم المجتمع التي تتطلب معالجة جادة اليوم قبل غد.
ويضيف: إذا كان المجلس البلدي مشكوراً أصدر قراره بحظر الحيوانات السائبة فإن ذلك اعترافاً منه بخطورتها على المجتمع، ولكن من الواضح أن دائرة الأشغال ما تزال عاجزة عن تطبيق القرار بالصورة المثلى والدليل على ذلك وجود الحيوانات السائبة بكثافة في مناطق الجولان والمعمورة والمعيريض.
حظائر بعيدة
ويرى عبد الله أحمد ثويني أن مشكلة الحيوانات السائبة يمكن معالجتها بصورة جادة من خلال إقامة حظائر بعيدة عن الأحياء السكنية ووضعها فيها ويقترح ثويني أن تتولى البلدية أو المجلس البلدي أو دائرة الأشغال مهمة إقامة الحظائر وتأجيرها لأصحاب الحيوانات وفق عدد الحيوانات. ويؤيد خميس بلال ذلك الاقتراح حيث يرى أنه يمكن أن يساهم تنفيذه في تنمية الثروة الحيوانية.
ويقول خميس: من المؤكد أن الأغنام وغيرها من الحيوانات مهمة لمجتمعنا حيث توفر له اللحم واللبن بل يمكن اعتبارها جزءاً مهماً من أسباب الأمن الغذائي الوطني وبالتالي فإن الاهتمام بها والحفاظ عليها واجب على الجميع وليس أصحابها فحسب.
وأضاف ان وجود الحيوانات السائبة وسط الأحياء السكنية وإلى جوار الشوارع جاء بدافع البحث عن الأكل ولذلك فإن من الناس من يرى في وجود تلك الحيوانات في زرائب ضرورة ملحة لتربيتها وفق أسس صحية سليمة.
رعاية صحية
ويقول عبدالله أحمد حسن: بالتأكيد فإن وجود الحيوانات سواء أغنام أو أبقار أو جمال في حظائر يمكن القائمين عليها من رعايتها بصورة جيدة غذائياً وصحياً وهو المطلوب لتنمية الثروة الحيوانية بصورة عصرية.
ومن وجهة نظر عبدالله فإن ظاهرة الحيوانات السائبة تعيق تقدم المجتمع لأنها تتسبب في زيادة الحوادث المرورية التي غالباً ما تسفر عن إصابات تقعد الأشخاص عن العمل فضلاً عن أنها تشغل الجهات الرسمية بما في ذلك الأجهزة الأمنية عن التفرغ التام للقيام بمسؤولياتها هذا إلى جانب أنها أي حوادث الحيوانات تشكل نوعاً من هدر المال العام والخاص.
سجلات المرور
ويقول عبدالله: إن الصورة الأكثر ألماً يمكن مشاهدتها بوضوح في سجلات وإحصائيات شرطة المرور حيث فقد الوطن العديد من أبنائه الشباب نتيجة دهس سياراتهم للحيوانات السائبة. ومتاعب الحيوانات السائبة لا تنتهي بارتكابها لحوادث المرور بل تمتد لتقضي على برامج التشجير وجهود النظافة حيث تتجه إلى أكياس القمامة لتمزقها وتأكل ما بداخلها لكن ما يحدث هو أن تلك النفايات تتبعثر على الأرض فتزيد الطين بلة.
ويقول راشد أحمد: من الواضح تماماً فإن الحيوانات السائبة تضاعف من المتاعب البيئية بما يصدر عنها من أوساخ. ويذكر راشد أنه إذا كانت الحيوانات تمثل ضرورة ملحة لبعض الأسر المواطنة فإن عليهم الاهتمام بها ووضعها داخل الحظائر وعدم تركها سائبة بالشوارع والأحياء السكنية لأن من شأن ذلك أن يعرضها للنفوق كما يعرض حياة الناس وممتلكاتهم للخطر.
وبالنسبة للمواطنين الذين يرفضون وجود الحيوانات في بيوت أصحابها فإنها يستندون في ذلك إلى حجج من بينها الإزعاج الناجم عن أصوات حركة الحيوانات فضلاً عن الرائحة النتنة التي تصدر عنها كما أن الأغنام حين تجد السيارات واقفة تصعد فوقها وتحطمها.
متاعب اجتماعية
ومن وجهة نظر محمد حياد الشحي فإن تربية الأغنام في داخل البيوت أمر غير مرغوب فيه لأن له أضرار صحية ومتاعب اجتماعية.
ويقول الشحي وهو صاحب تجربة مع جاره صاحب الأغنام: كانت تلك أسوأ ما شهدته في حياتي حيث عانيت فيها مع أسرتي الكثير من المشاكل حيث لم ننعم بالراحة أبداً. فمن منزل صاحب الأغنام كان يأتي إلينا كل ما هو مثير للإزعاج فأصوات الأغنام وحركتها مستمرة نهاراً ومساءً ورائحتها الكريهة تغطي المنطقة بأسرها كما أنه نتيجة لصعود الأغنام فوق سياراتنا تكلفنا الكثير من الأموال لصيانتها.
ويضيف الشحي: لقد حاولنا بكل السبل إقناع صاحب الأغنام على نقلها إلى خارج الأحياء السكنية لكنه رفض ذلك، وهو ما دفعنا للاستغاثة بكل من خطر لنا أنه يمكن أن يحل مشكلتنا وفي مقدمة ذلك دائرة الأشغال التي عجزت هي الأخرى عن فعل شيء معه.
وكغيره من الناس فإن الشحي يرى بأن المكان المناسب لتربية الأغنام أو بالأحرى جميع الحيوانات هي الزرائب البعيدة عن الأحياء السكنية. ويقول: من المؤكد فإننا في إمارة نتطلع للحياة العصرية وإن وجود الحيوانات السائبة أمر يتعارض مع تلك التطلعات.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي:
