أجلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا مساء أمس للمرة الثانية اجتماعا للتداول في الملف النووي الإيراني 24 ساعة، في ما يعكس حالة عدم الاتفاق بين العواصم الكبرى المعنية بالملف حيال قرار إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي، في وقت أعلن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد ان بلاده ستمضي حتى النهاية للحصول على حقها في المجال النووي لكن من غير توتر.
وقال دبلوماسيون مطلعون على ما يجري داخل الوكالة الذرية إن التأجيل جاء بسبب استمرار الجدال بين دول في الاتحاد الأوروبي ودول نامية من مجموعة عدم الانحياز بشأن نص مشروع قرار يرعاه الاتحاد الأوروبي لإبلاغ مجلس الأمن بتطورات الملف. وقالت الناطقة باسم الوكالة ميليسا فيلمنغ إن «الاجتماع سيستأنف صباح السبت»، لكنها لم تعط سببا لهذا التأجيل، وهو الثاني بعد التأجيل الذي حصل يوم الخميس.
وكان الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أعلن أمس أن الصين ستصوت مثل الاتحاد الأوروبي إلى جانب قرار لمجلس حكام الوكالة يحيل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن. وقال في ختام لقاء مع وزير الخارجية الصيني لي تشاو شينغ ان «التزام الاتحاد الأوروبي والصين كامل»، مضيفا «سنصوت معا على القرار».
في غضون ذلك، أعلن الرئيس نجاد في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية ان بلاده ستمضي حتى النهاية للحصول على حقها في المجال النووي لكنها لن تسعى إلى التوتر. وقال أمام الصحافيين في بوشهر (جنوب) إن «موقفنا واضح في المجال النووي. نعمل في إطار القواعد الدولية للدفاع عن حقنا وسنمضي حتى النهاية»، مضيفاً أن الدول الغربية «تعطي أوامر للمؤسسات الدولية ولا تزال تعتقد إننا في العصور الوسطى. إذا لم يستفيقوا (من تلقاء أنفسهم)، فإنهم سيستفيقون بوساطة صفعة ستوجهها إليهم شعوب الأرض». وأكد أن إيران «ضد التوتر» لكن «تهديدات (الغربيين) لن تؤدي إلى شيء».
وبالتزامن مع إصرار نجاد أعلن رئيس الوفد الإيراني إلى فيينا جواد وعيدي أن اتخاذ مجلس حكام الوكالة قرارا بإحالة الملف النووي إلى مجلس الأمن «سيلغي» اقتراح التسوية الروسي حول تخصيب اليورانيوم، ما يعني «نهاية الدبلوماسية».
يذكر أن إيران كانت هددت باستئناف التخصيب الصناعي لليورانيوم والحد من تعاونها مع الوكالة الذرية إذا ما أحيل ملفها النووي إلى مجلس الأمن للاطلاع عليه أو لبحثه تمهيدا لفرض عقوبات. وبذلك يكون بإمكان إيران أن تنسحب اعتبارا من السبت من نظام الرقابة المشددة على منشآتها في إطار البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي.
وفي هذه الأثناء، قالت جنوب إفريقيا إنها لاتزال واثقة من ان الأزمة النووية الإيرانية سيتم تسويتها من خلال المفاوضات وعبرت عن أملها بأن يتحقق ذلك من خلال الوكالة الذرية.
وقال عزيز بهاد نائب وزير خارجية جنوب إفريقيا والدبلوماسي الرئيسي لشؤون الشرق الأوسط لوكالة «رويترز»: «نعتقد أن هناك مجالاً يمنعنا من المخاطرة»، مضيفاً أن أي خطوة من جانب روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة لإبلاغ مجلس الأمن الدولي بشأن إيران لا يمثل نهاية الدبلوماسية. وأضاف: «مازال أمامنا شهر وننتظر تقرير محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مارس والذي سيحدد الأجواء في مناقشات مجلس الأمن».