أكد خطباء الجمعة أمس أن منزلة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عالية ورفيعة وذات مكانة سامية عند الله عز وجل، حيث فضله الله تعالى على سائر الخلائق مصداقاً لقوله تعالى: «تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات».
وأوضحوا في الخطبة التي خصصتها وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف للحديث عن مكانته عليه السلام رداً على ما تجرأت عليه صحف دنماركية ونرويجية وفرنسية ومحطات فضائية بنشر رسوم ساخرة (كاريكاتورية) أن هذه الرسوم وفاعليها لن تنال من قدره عليه السلام ولا من عزيمة المسلمين ومحبيه من كل الملل بالوقوف سداً منيعاً أمام هذه الأفعال الشيطانية وفاعليها وستبقى وصمة عار على حريتهم التي يتباكون عليها.
ودعا الخطباء إلى مجابهة هؤلاء النفر بالعزيمة التي لا تلين واستنفار الجهود والصحوة الإسلامية بالرد على أفعالهم المشينة بتبيان سماحة الرسول محمد عليه السلام وكرم أخلاقه ونبلها من المسلمين وغيرهم من كفار قريش وجيران المسلمين ومن كانوا في حمايتهم.
وأكدوا أن رسالته عليه السلام كانت للناس كافة، ولم تكن مقصورة على فئة من الناس دون غيرهم، واستشهدوا بالعديد من الآيات التي تعز من شأنه عليه السلام ومنزلته في الكتب والرسالات السماوية وهو من ارتبط اسمه بذكر الله سبحانه وتعالى من دون غيره من الأنبياء والرسل.
كما تناولت مساجد العين خطبة الجمعة لتوضيح منزلة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام عند الله سبحانه وتعالى والمسلمين في جميع أصقاع الأرض. واستنكار جميع المسلمين لما أوردته وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية عن ما ورد في بعض الصحف الأجنبية من استهزاء بالرسول الكريم عن طريق الرسوم الساخرة التي تسيء إلى نبي الإسلام والرحمة.
وتحدث الخطباء عن ضرورة توقير وتعظيم قدر الرسول الكريم الذي جاءت بعثته رحمة للعالمين لأن رسالته لم تكن مقتصرة على فئة من الناس بل هي عامة للبشرية جمعاء وتطرق الخطباء إلى الجهود العظيمة التي بذلها عليه الصلاة والسلام من أجل النهوض بالإنسانية وتقويم أخلاقها وإصلاح شؤونها، فكان مثله صلى الله عليه وسلم، فيمن سبقه من النبيين كالشمس المضيئة للكون، لذلك كانت رسالته عالمية إلى الإنسانية كافة.
وجاء كتاب الله الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بآيات بينات احتوت على كل ما يحتاجه الإنسان في معاشه ومعاده، كونه مفتاحاً للمنافع الدينية والدنيوية، وذلك من خلال الآيات البينات والدلائل الواضحة والأخبار الصادقة والمواعظ الرائقة والشرائع الراقية والآداب العالية بياناً ساطعاً وبرهاناً قاطعاً. ثم انتقل الخطباء للتحدث عن أحوال الناس قبل الرسالة النبوية، حسب ما أورده مفكرو العالم ومصلحوه وأثار النبي الكريم الإصلاحية التي عمت البشرية جمعاء.
ووصف الخطباء من يسيئون أو ينالون من شخصية الرسول العظيمة بأقوال أو أفعال أو رسوم ساخرة بشياطين الجن والإنس وانهم لن يتمكنوا من وصول مبتغاهم لأن شخصية الرسول الكريم محاطة بحفظ الله تعالى.
ثم استعرض الخطباء معاناة الرسل والأنبياء على مدى العصور من الإيذاء والتكذيب ووصفهم بشتى الصفات التي لا تليق بمكانتهم ولا برسالاتهم التي تدعو إلى توحيد الله تعالى وإخراج البشرية من الظلمات إلى النور، ولذا فقد كان عليه السلام يوصي بالصبر.
وتطرق الخطباء إلى الرسوم الساخرة التي تعرضت للرسول الكريم من خلال الصحف الدنماركية فأكد الخطباء أن الرسوم تعد اعتداءً صريحاً يجب وقفه بكل الوسائل الممكنة والمتاحة، فليس الاعتداء على الأديان من الحرية بشيء، فكيف تكون هذه الأعمال من حرية الرأي والقوانين والأعراف الدولية تمنع الاعتداء والاستهزاء بالرسل الكرام لأن ذلك لا يتفق والقيم والأخلاق الانسانية الفاضلة في المجتمعات الدولية والحضارات الانسانية على مر العصور، وناشد الخطباء عقلاء العالم ليقفوا سداً منيعاً تجاه هذه التصرفات قائلين إن هذه الأعمال المشينة أغضبت ما يزيد على مليار وثلاثمئة مليون مسلم في العالم، وأن المسلمين اذ يستنكرون هذه التصرفات المشينة فإنهم يدعون عقلاء العالم إلى أن يقفوا سداً منيعاً تجاه هذه التصرفات والأعمال المخلة بالقيم والأخلاق الفاضلة والتي تعد وصمة عار في جبين من يمارسها إذ لا تنم هذه الأعمال المشينة عن أخلاق حضارية ولا عن قيم انسانية وإنما تنم عن نفوس مريضة تنطوي على الحقد الدفين.
ثم انتقل الخطباء إلى التحدث عن السنة الهجرية الجديدة التي يحتفل بها العالم الإسلامي في هذه الأيام، وما مرت به الدعوة من محن شديدة لم تؤثر عليها ولم تجعل المسلمين يضعفون أمام مغريات الدنيا وشهواتها وما كان للمحن والشدائد القاسية والعنيفة أن تضعف من عزيمتهم وثباتهم في اتباع دين الله تعالى وهدي نبيه عليه الصلاة والسلام.
ودعا الخطباء المسلمين إلى ضرورة أن يهاجروا بقلوبهم إلى الخير والسلام والمحبة والنقاء والحب ليدفعوا بالإسلام كما أنزله الله تعالى على نبيه الأمين، مع أهمية أن يصحح المسلمون مفاهيم الإسلام فيما بينهم وحمل الدين بسموه ونقائه إلى حضارة القرن الحادي والعشرين ويبرهنون للعالم بالحكم والموعظة الحسنة وبالوسائل الحضارية المناسبة أن دين الإسلام لا يحمل للبشرية إلا السعادة والاستقرار والمساهمة الفعالة في تقدم البشرية ورقي حضارتها.
من جهة ثانية شهد كورنيش أبوظبي عصر أمس مسيرة شعبية شارك فيها الآلاف من المواطنين والمقيمين من مختلف الأعمار والجنسيات احتجاجاً على ما أقدمت عليه وسائل إعلام وصحف غربية بنشر وإعادة نشر رسوم كاريكاتورية ساخرة تجاه الرسول الكريم.
ورفع المتظاهرون لافتات التأكيد على نصرة الإسلام وتلاحم المسلمين لمواجهة هذه الغطرسة ضد الإسلام والمسلمين باسم حرية الرأي والتعبير وأكدوا أن هذه الممارسات لن تنال من عزيمتهم مهما طالت.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري ـ العين ـ سليم المستكا:

