يعيش المعلمون والمعلمات مع بداية الفصل الدراسي الثاني من كل عام، هاجس الزيارة «الثانية» للموجه، حيث تشكل هذه الزيارة رعباً وتوتراً لدى أعضاء هيئة التدريس، كون هذه الزيارة هي التي ستقيم أداء المدرس والمدرسة من خلال التقرير السري. وما ادراك ما التقرير السري الذي يتحكم بأعصاب ومصير المدرسين والمدرسات، فتسمع القصص والحكايات عن الملاحظات «السرية» والعلامات.. وأهم شيء المقترحات والتوصيات.
والمتتبع لشؤون التربية والتعليم، يلحظ في الفصل الدراسي الثاني، حركة دؤوبة، ونشاطاً محموماً من المدرسين حيث التجويد في التحضير والدروس «النموذجية» ووسائل الايضاح واستخدام التقنيات وإعداد ملف الانجاز الذي بات «موضة» والبعض أضاف لملفه خبرات جديدة من دورات الكمبيوتر وورش العمل، والندوات والفوز في المسابقات، كل ذلك لإرضاء «مزاج» الموجه ونيل التقدير الجيد والامتياز الذي يعد وثيقة العبور للاستمرار في العام المقبل.
وتشير دراسة تربوية أعدتها مجلة «المعلم» ان أكثر من 81 بالمئة من المعلمين و76 بالمئة من المعلمات طالبوا بضرورة جعل تقارير التوجيه السنوية علنية.
وبرروا طلبهم بان إعلان تقييم الموجه يعرف المدرسين والمدرسات مستواهم الحقيقي ويحفز المقصرين على الارتقاء بأدائهم وتطوير قدراتهم ومهاراتهم مما يفتح الباب على مصارعيه للتنافس، حيث يكون المعلم الذي حصل على تقدير «امتياز» قدوة للآخرين.
وقال 88 بالمئة من المعلمين ان إعلان التقرير يساهم بتعريف المعلم على مستواه، وقال 77 بالمئة ان في ذلك فرصة للتنمية الذاتية، وقالت 65 بالمئة من المعلمات ان ذلك يمنع المحسوبية عند وضع التقرير وتحقيق مبدأ العدالة بين المعلمين. وذكر 44 بالمئة من المديرين ان إعلان التقرير يسبب توتراً بين المعلم والموجه وجفوة بين المعلم والمدير، ويسبب الاحباط في ظل عدم وجود معايير واضحة ودقيقة في تقدير أداء المعلمين.
الغريب في ذلك ان نسبة 67 بالمئة من الموجهين رفضوا علانية التقارير متمسكين «بالحساسية» والمجاملة بين الموجهين والمديرين أصحاب النفوذ، وخلق جو من التنافس غير الشريف، غياب الروح الرياضية للمعلمين أصحاب التقارير المتدنية والغريب ان البعض يرى في علانية التقارير انها تصور مهنة التعليم بأنها مهنة فاشلة، وتجعل المعلم يعمل دون إخلاص لعدم رضاه عن التقرير.. وعدم رغبته في المصارحة الحقيقية في مقابل رغبته في المديح، ويبقى التقرير «مفتاح» تقرير المصير.
داوود محمد