كشف سليمان عبد الخالق المدير التنفيذي لجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز عن التوجه نحو تعميم الجائزة عربياً خلال السنوات المقبلة تمهيداً إلى الوصول إلى العالمية ،حيث تلقت الجائزة فعليا طلبات من دول عربية للمشاركة في فعالياتها.
وقال في حوار مع «البيان» ان التشدد في درجات التميز من خلال رفع سقف الحد الأدنى لدرجات التمييز من 60 إلى 80 في المئة يأتى في إطار حرصها على الارتقاء بنوعية الفائزين وخاصة ان الميدان أصبح يكتسب الخبرة في عمليات التميز مع مرور السنوات مؤكدا ان الجائزة حجبت مرات عديدة في فئات متنوعة لعدم ارتقاء هذه الفئات إلى المعايير التي تتطلبها الجائزة حيث يجب ان يرتقى الميدان إلى معايير التميز ولايحدث العكس وتنزل الجائزة إليهم، معتبرا ان الحجب دليل على مصداقية الجائزة وتكريسا لثقافة التميز وليس تراجعاً عنها.
وأفاد أن هناك سعياً دؤوباً لتحول الجائزة إلى مؤسسة تربوية متكاملة تساهم بفاعلية في الارتقاء بالعملية التعليمية وخاصة أنها شرعت في التعاون مع مجالس التعليم في الوقت نفسه تعتبر الجائزة نفسها رديفاً لوزارة التربية والتعليم .
وأوضح المدير التنفيذي للجائزة انه من حق المشارك في الجائزة الاعتراض على قرارات لجنة التحكيم بأن يرفع طلب تظلم وقد تلقت الجائزة طلبات عدة خلال السنوات الماضية ،واعترف بالتقصير في التعريف بالجائزة رغم الجهود التي تبذل حاليا في هذا الشأن مشيرا إلى أنه سيتم تكليف جهة متخصصة لتقييم أداء الجائزة حفاظا على استمرار أدائها المتميز. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ـ ما تقييمكم لأداء الجائزة بعد مرور 8 سنوات على إنشائها؟
ـ طورت الجائزة أداءها بشكل مستمر مما جعلها واحدة من أهم المشاريع الناجحة في الميدان التربوي بالرغم من انخفاض عدد الفائزين خلال السنوات الماضية وحرصا منا على عدم تكرار الفائزين أنفسهم وإتاحة الفرصة لزيادة عدد الفائزين مع مرور السنوات كان القرار الخاص بأنه لا يجوز للأشخاص الفائزين الدخول في المسابقة إلا بعد مرور عامين.
وتجتهد الجائزة للوصول إلى مزيد من التميز والانتشار، ومازال لديها الكثير من الطموحات التي تسعى لتحقيقها حتى تخدم الميدان التربوي.
ـ هل نجحت الجائزة في تحقيق أهدافها وهل هناك معوقات تحول دون ذلك؟
ـ واصلت الجائزة على مدار السنوات الماضية ولا تزال نشر ثقافة التميز وحققت نجاحا كبيرا في الميدان التربوي ولكننا نطمح في المزيد وسيتم تكليف مؤسسة متخصصة في هذا المجال للقيام بعملية تقييم الجائزة لمعرفة مؤشرات الأداء خلال السنوات الماضية ومعالجة القصور من خلال عملية التقييم ، وخاصة ان الجائزة حريصة على ان تسير بخطى ثابتة منذ النشأة وحتى الآن لتحقيق الأهداف التي أنشئت من اجلها والتي تركز على اعتماد التميز ثقافة للميدان التربوي والوصول بالجائزة إلى العالمية.
ـ ما هو جديد الجائزة لهذه الدورة؟
تحمل الدورة إضافات جديدة من بينها رفع سقف الحد الأدنى لدرجات التميز من 60 إلى 80 في المئة للمرة الأولى، في إطار حرصها على الارتقاء بالمعايير الرقمية للتميز كما تم إدخال الإدارات المركزية لتشارك في أفضل مشروع مطبق وتم السماح لمعلمي المدارس النموذجية بالمشاركة في هذه الدورة بشكل منفصل، كما تم تكليف جهة متخصصة لرصد أفضل الممارسات المتميزة في الميدان التربوي.
ـ ما تأثير الجائزة على الميدان التربوي؟
ـ للجائزة تأثير ملحوظ ومباشر على الميدان التربوي حيث بدأنا نلمس الاهتمام الكبير والمنافسة الشريفة بين المدارس ونشاهد مشاريع تربوية كثيرة تطبق في الميدان وتعالج الكثير من المشاكلات كما تم تحويل الكثير من الممارسات إلى أعمال ناجحة حيث أصبح الميدان التربوي يشهد ثقافة جديدة من خلال إيجاد نوع من التنافس للوصول إلى التميز.
ـ ما مدى مساهمة الجائزة في إصلاح العملية التعليمية وهل نجحت الجائزة في هذا الموضوع ولو بشكل نسبي ولماذا لا يتم تحويلها إلى مؤسسة تعليمية متكاملة؟
ـ نحن جهة مساعدة أي يمكن أن نطلق على الجائزة رديف لوزارة التربية والتعليم بحيث نحرص على تحسين مستويات الأداء في العملية التعليمية من خلال النتائج والتقارير التي نرفعها إلى الوزارة للاستفادة منها وتطبيقها على الطلاب كما نعمل على نقل الخبرات من مكان إلى آخر لنشر المشاريع المتميزة لتعميم الفائدة منها كما لا تتأخر الجائزة في إبداء الرأي والمشورة في قضايا التعليم مؤكداً أن الاستثمار في الجانب البشري لا تظهر نتائجه بشكل سريع فالميدان يحتاج إلى فترة لقياس النتائج المترتبة على أي مشروع جديد سواء كانت تقوم به الجائزة أو أي جهة أخرى.
كما امتد تأثير الجائزة إلى أولياء الأمور فلم يعد التميز قاصراً على الميدان كذلك التميز مطلوب الآن في عمليات التعيين مما يعني نجاح الجائزة في نشر ثقافة التميز بشكل كبير في الوقت نفسه تسعى الجائزة إلى الوصول إلى العالمية في المستقبل القريب حيث يوجد توجه لتحويلها إلى جائزة عربية تمهيداً لانطلاقها نحو العالمية وخاصة أن الجائزة لديها مشاركات من بعض الدول العربية ومن بينها الجزائر حيث أصبحت الجائزة تتمتع بسمعة ممتازة في المؤسسات التربوية على مستوى الوطن العربي كافة.
ـ ما رأي الجائزة في مجالس التعليم التي تم إنشاؤها مؤخراً، وهل هناك تعاون معهم؟
ـ نحن مع إنشاء المجالس التعليمية أو أي مبادرات يمكن أن تساهم في تطور العملية التعليمية والارتقاء بها لذا فنحن على اتصال مع هذه المجالس وتنسيق تام في الكثير من الأمور ونعمل في خط متواز معهم لخدمة العملية التعليمية وتم عقد عدة اجتماعات مشتركة خلال الفترة الماضية مع مجلس دبي للتعليم تمهيدا لتطبيق مشاريع مشتركة.
ـ كم مرة حجبت الجائزة وما هي الفئات التي حرمت منها وما السبب؟
في كل عام يتم حجب الجائزة عن بعض الفئات نظرا لعدم وصولها إلى درجات التميز التي تشترطها الجائزة حيث لا تنزل الجائزة إلى درجات المتسابقين بينما تطلب منهم وتلزمهم الارتقاء والوصول إلى الحد الأدنى لذا تم حجب الجائزة مرات عديدة منذ بدايتها وحتى الآن في الوقت نفسه لا يعني حجب الجائزة أنه لا يوجد في الميدان التربوي متميزون ولكن ربما يوجد متميزون ولكنهم لم يقوموا بالاشتراك في الجائزة كما ان الحجب يعطى مصداقية تامة للجائزة ويعبر تعبيرا صادقا عن الواقع الموجود في الميدان التربوي.
ـ ما حجم المشاركات الخليجية وهل تعتزمون تطبيق الفئات كافة على المشاركين؟
ـ المشاركات الخليجية تشهد تطوراً مستمراً وحققت الهدف منها بنسبة ممتازة حيث وصلت ثقافة التميز إلى الدوائر والمؤسسات التعليمية في مختلف دول مجلس التعاون وستصل إلى المزيد خلال السنوات المقبلة إلا أنها سوف تكون مقصورة على هذه الفئات الثلاث باعتبارها أهم الفئات وبلغ عدد المشاركات خمساً من كل دولة وهو الحد الأعلى المسموح به للمشاركة من هذه الدول كما أدى نشر ثقافة التميز في هذه الدول إلى قيامها بانشاء العديد من الجوائز التعليمية ولكن تظل جائزة حمدان أم الجوائز التعليمية في الخليج والوطن العربي بفضل ريادتها وانتشارها وتميزها.
ـ ما الإجراءات التي تقوم بها الجائزة في حالة الحجب ولماذا غابت الإدارات المركزية عن المشاركة فيها حتى الآن؟
ـ كل طلب ترشيح يفوز أولا يفوز يوجد به استمارة توضع بها الملاحظات وترسل إلى الجهات المعنية لتوضيح أسباب الفوز أو أسباب الحجب لذا يستفيد المشاركون من هذه الملاحظات ويعملون على تلافيها في المرات المقبلة لافتا إلى ان إحدى المناطق التعليمية تقدمت ثلاث مرات ولم تفز إلا في المرة الرابعة بعد ان قامت بإصلاح جميع الملاحظات وتطبيق معايير التمييز كما تقوم الجائزة برفع الملاحظات إلى وزارة التربية للاستفادة منها أما فيما يتعلق بأسباب عدم مشاركة الإدارات المركزية فإن الأمر يعود الى حاجة هذه الإدارات إلى تدريب وتأهيل حتى تتماشى مع معايير التمييز التي تحددها الجائزة حيث كانت تفتقد الإدارات إلى مثل هذه المعايير ولكن بدأت الآن تدخل رويدا في المسابقة وتطور من أدائها كما أنها كانت تتخوف من الدخول في المسابقة بالرغم من ان الدخول نفسه في المسابقة خطوة على طريق التميز فليس عيباً ان ندخل الجائزة ونخسر المنافسة ولكن العيب ان نقف جامدين.
ـ ماهي معايير اختيار لجان التحكيم وهل توجه اعتراضاً أم قراراتها غير قابلة للطعن؟
ـ هناك شروط محددة يتم على أساسها اختيار لجان التحكيم حيث يشترط ان يكونوا من أصحاب الخبرة والكفاءة الحاصلين على المؤهلات العلمية العليا كما تسعى الجائزة إلى تنوع اللجان وتحقيق الحيدة الكاملة حيث لا يشارك العاملون في الجائزة في هذه اللجان كما لا يتم تقييم جهة من قبل القائمين عليها وإنما من قبل جهات بعيدة عنها والتأكد من عدم وجود صلة بينهم لتحقيق العدالة والحيدة، كما تقدم بعض المشاركين بطعون إلى الجائزة قبل ذلك حيث تقبل الجائزة اي طعون ويتم دراستها وإعادة التقييم إذا كان الطعن صحيحاً وتبين ضرورة الحاجة إلى إعادة التقييم من جديد حيث ان نتائج اللجان ليست نهائية ومن حق المرشحين المعترضين التقدم بطلبات الطعن إلى إدارة الجائزة لدراستها واتخاذ الإجراءات المناسبة فيها.
ـ ما ردكم على القائلين إنكم مقصرون في التعريف بالجائزة؟
ـ بالفعل نعترف بأننا مقصرون في التعريف بالجائزة حيث نعتبر أنفسنا مسؤولين عن عدم وصول الجائزة إلى اي شخص بالرغم من الجهود التي نبذلها كما ان وسائل الإعلام شريك معنا في توصيل المعلومة وتعريف الأشخاص بالجائزة.
ـ هناك اتهام بوضع الجائزة معايير معقدة يصعب الوصول إليها، فما ردكم؟
ـ المعايير تقوم على التميز وليس من الحكمة تغييرها وتسهيلها لكي نصل إلى الأشخاص ولكننا نسعى بالمشاركين للوصول إلى الدرجات التي تم تحديدها كما ندعو للتدريب عليها بشكل مستمر والاستفادة من خبرات الآخرين وخاصة ان الجائزة تهدف إلى نشر ثقافة التميز ولا يمكن التراجع عن هذه المعايير بل تقوم الجائزة برفعها رويداً كلما ازداد الميدان خبرة حفاظا على الارتقاء بالمستوى بشكل مستمر.
حوار: رمضان العباسي