ظهرت دراسات عدة تحاول فهم حقيقة الدوافع والأسباب التي تجعل من الطلبة يرتكبون السرقة ويحترفونها مستقبلاً لتصبح وسيلتهم للعيش، وأوضحت فاطمة السجواني الاختصاصية النفسية في منطقة الشارقة التعليمية أن معظم الذين يرتكبون السرقات ويستمرون في ذلك هم من الشخصيات ذات النزعة الإجرامية متفاوتة المستوى التي يطلق عليها مصطلح الشخصية السيكوباتية التي تتمتع بذكاء وقدرة على التخطيط والعمل السريع وتجمع من يقترفون جريمة السرقة صفات منها الاضطراب الأسري والفقر المدقع حيث كشفت الإحصائيات أن أكثر المدارس التي تعاني من انتشار السرقة بين صفوف طلبتها تلط التي يكون طلبتها من الأسر الفقيرة.

وقالت إن السرقة اضطراب سلوكي مرده الشعور بعدم الأمان وغياب القدوة السليمة،ونشأتهم في بيئة غير سوية حيث يرد علماء الاجتماع ما نسبته 80 بالمئة في حالات السرقة إلى التنشئة غير الصحيحة والتربية دون معايير وقيم أخلاقية.

وبينت أن خطورة السرقة كبيرة على الفرد ذاته وعلى المجتمع خاصة إذا لازمت الطفل منذ صغره وأصبحت سمة من سماته، وأشارت إلى أن السرقة في عمر الخامسة وحتى الثامنة مدفوعة بعدم وعي وقدرة على تمييز ملكية السارق من ملكية الغير أما في مرحلة الطفولة المتأخرة فهي الأخطر إذ يسرق الطالب عن عمد لسبب معين قد يكون نقصاً في الذات أو حرماناً أو عيباً عقلياً يعوضه بالاستيلاء على ممتلكات الآخرين، أما مرحلة المراهقة فتتحول الظاهرة إلى جريمة لان إدراك الطالب وقدرته على التمييز تصبح تامة وتدخل هنا التشريعات القانونية للحكم عليه.

وأوضحت أن أسباب السرقة كثيرة أهمها ضعف الوازع الديني، رفقاء السوء، إضافة إلى الخلل النفسي والنزعة العدوانية وحب الانتقام من المجتمع المحيط.

وحول الخطة العلاجية قالت فاطمة السجواني إن الخطوة الأولى تتمثل في الاهتمام بالوقاية قبل العقاب، ويتم ذلك بإعلاء قيم الأمانة وغرس ذلك في نفوس الأجيال الجديدة، كما أن خلق النموذج الجيد والقدوة الطيبة له أهمية في دعم الصفات الايجابية في نفوس الصغار لأن السارق لا يوجد لديه نضج أخلاقي كاف عبر تنمية النواحي الأخلاقية وإعادة تشكيل شخصيته مشددة على أهمية الابتعاد عن العقاب الجسدي لأنه لا يجدي نفعاً والبحث في الدوافع وعلاج الطالب بناء على دافع السرقة فإذا كان السبب حاجة مادية نزوده بها وإذا كان السبب رفقاء السوء نبعده عنهم لان الضرب لن يردعه إذا كان المسبب والدافع ما زال موجوداً.

وذكرت أن الدراسة التي أقيمت بينت أن نسبة السرقة في المدارس تزيد وان هناك حاجة إلى الوقوف بشجاعة للتصدي لها لان السكوت عنها جريمة فالحالات كثيرة بين الإناث والذكور خاصة في المرحلة الثانوية.