وجه معالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للبيئة كلمة بمناسبة يوم البيئة التاسع لدولة الإمارات. وقال معاليه في كلمته «لقد حظيت جهود حماية البيئة وتنميتها في دولة الإمارات العربية المتحدة باهتمام بالغ منذ وقت طويل وحققت من خلال هذا الاهتمام والجهود التي بذلتها ولا تزال الجهات المعنية في الدولة إنجازات ومكاسب مهمة جعلتها تتبوأ مكانة مرموقة على الصعيد العالمي».
وأضاف أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحتفل اليوم بمناسبة بيئية مهمة هي يوم البيئة الوطني الذي يمثل وقفة نراجع فيها أعمال عام مضى ونستعد لعام جديد من العمل الجاد والمتواصل من أجل النهوض والارتقاء بمسيرة العمل البيئي في الدولة.
ورفع بهذه المناسبة أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الاتحاد وشعب الإمارات وأعرب عن اعتزاز الهيئة وتقديرها للدعم والمساندة التي تلقاها قضية المحافظة على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة من مختلف الأوساط.
وأكد أن احتفالنا بيوم البيئة الوطني التاسع الذي يقام تحت شعار «الإدارة السليمة للنفايات.. ترشيد للموارد والثروات» جاء ليؤكد الأهمية الخاصة التي تحظى بها قضية الإدارة السليمة للنفايات والتي تمثل واحدة من أولويات العمل البيئي في الدولة كما حددتها الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي لدولة الإمارات وليؤكد في نفس الوقت الالتزام الدائم لدولة الإمارات بهذه القضية وتسليط الضوء على الجهود التي بذلت في هذا السياق وعلى أهمية مواصلتها ورفع مستوى الوعي بتأثيراتها السلبية على الصحة.
وأشار إلى بروز قضية إدارة النفايات في دولة الإمارات العربية المتحدة كقضية بيئية رئيسية نتيجة النهضة التنموية الشاملة التي بدأتها الدولة منذ أوائل سبعينات القرن الماضي وأدت إلى نمو مطرد وسريع في أعداد السكان وتحسن مستوى دخل الفرد وتزايد أعداد المنشآت الصناعية ونمو هائل في الحركة التجارية حيث قاد كل ذلك إلى نمط استهلاكي وإنتاجي كبير أدى إلى توليد كميات كبيرة من النفايات بأنواعها المختلفة بحيث أصبح معدل إنتاج الفرد من النفايات في دولة الإمارات واحداً من المعدلات العالية.
وقال «لم يقتصر الأمر على النفايات البلدية أو المنزلية بل أدت التنمية الصناعية واتساع الأنشطة الاقتصادية الأخرى ونمو الخدمات الطبية إلى توليد و إنتاج أنواع أخرى من النفايات والمخلفات مثل النفايات الصناعية غير الخطرة والنفايات الخطرة والنفايات الطبية وأصبح التخلص السليم والآمن من هذه النفايات والمخلفات يتطلب تقنيات وأساليب وقدرات مختلفة».
وأضاف انه إدراكاً منها للتأثيرات السلبية والضارة للنفايات بمختلف أنواعها على الصحة العامة وعلى كل مكونات البيئة الأساسية الماء والهواء والتربة بذلت الجهات المعنية في دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً مكثفة ومضنية من أجل تلافي التأثيرات السلبية والضارة للنفايات، ونجحت في ذلك إلى حد بعيد.
وأوضح أن نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في إدارة النفايات بمختلف أنواعها في ظل التزايد المستمر للأنشطة التنموية إنما يؤكد مدى الجهد الذي تبذله في هذا السياق ونجاح السياسات والخطط والإجراءات التي اتخذتها الدولة في هذا المجال.
وقال «فيما يتعلق بالنفايات البلدية والتي تشكل نسبة كبيرة من الحجم الكلي للنفايات وهي النفايات المنزلية والتجارية والمهنية الحرفية وما في حكمها مثل الفنادق والمدارس والنوادي ونفايات الطرق والحدائق والأشجار والأماكن العامة ومخلفات البناء والهدم وترسبات المجار وكذلك النفايات الصناعية غير الخطرة المتكونة من بقايا المواد الخام المستخدمة أو الناتجة عن الأنشطة الصناعية فقد بذلت بلديات الدولة جهوداً مضنية طوال السنوات الماضية من أجل التخلص السليم والآمن هذا الكم المتزايد من النفايات واستثمرت لبلوغ تلك الغاية مبالغ طائلة ونجحت إلى حد بعيد في ذلك إذ تعتبر مدن الإمارات من أكثر مدن العالم نظافة».
وأكد معالي وزير الصحة أن الأمر لم يقتصر عند هذا الحد بل عملت الجهات المعنية في الدولة على الاستفادة من كم كبير من النفايات والمخلفات البلدية في عمليات التدوير وإعادة التصنيع بحيث بدأت صناعة تدوير وإعادة تدوير المخلفات تشهد نمواً متزايداً في السنوات الأخيرة خاصة تدوير الورق والكرتون، وتحويل بعض أنواع المخلفات إلى سماد.
وقال انه فيما يتعلق بالنفايات الخطرة التي تعرف بأنها مخلفات الأنشطة والعمليات المختلفة أو رمادها المحتفظة بخواص المواد الخطرة والنفايات الطبية فإن لها تأثيرات ضارة للغاية على الصحة والبيئة معاً ولهذا فقد أولت الجهات المعنية لهذه النوعية من النفايات اهتماماً خاصاً ووضعت معايير وضوابط صارمة لإدارتها بصورة سليمة.
وأوضح معاليه أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة في هذا الصدد شملت التشريعات والنظم ووضع القوانين والتشريعات التي تضمن منع التأثيرات السلبية لهذا النوع من النفايات أو التقليل منها إلى الحد الأدنى الممكن ويأتي في مقدمتها القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها الذي أفرد باباً كاملاً لتداول المواد الخطرة والنفايات الخطرة والنفايات الطبية ضمنه الضوابط والإجراءات التي يجب اتباعها للتخلص السليم والآمن من هذا النوع من النفايات.
وأشار إلى أن القانون قد حظر بصورة تامة استيراد أو جلب نفايات خطرة أو دفنها أو إغراقها أو تخزينها أو التخلص منها بأي شكل في بيئة الدولة.. فيما جاء نظام تداول المواد الخطرة والنفايات الخطرة والنفايات الطبية الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم (37) لسنة 2001 كجزء من اللائحة التنفيذية للقانون ليضع المزيد من الضوابط والإجراءات حيث حدد النظام القواعد والإجراءات العامة لإدارة النفايات الخطرة..
مؤكداً إلزام الجهات التي يتولد عن أنشطتها نفايات خطرة بالعمل على خفض معدل تولد هذه النفايات كماً ونوعاً وذلك بتطوير التكنولوجيا المستخدمة واتباع مبدأ الإنتاج النظيف واختيار بدائل للمنتج أو المواد الأولية تكون أقل ضرراً على البيئة وعلى إنشاء وتشغيل وحدات لمعالجة النفايات عند المصدر وعند تعذر ذلك ألزم النظام الجهة التي يتولد لديها هذه النفايات بجمعها ونقلها إلى أماكن التخلص المعدة لذلك.
وقال «حدد النظام أيضا إجراءات وضوابط جمع ونقل النفايات الخطرة والنفايات الطبية ومعالجتها وتصريفها أخذاً بنظر الاعتبار استخدام التقنيات المناسبة بالإضافة إلى العديد من النظم والتشريعات المحلية ذات الصلة».
وأضاف ان دولة الإمارات نجحت في وضع استراتيجية وخطة عمل متكاملة لإدارة النفايات ضمن الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي لدولة الإمارات التي اعتمدها مجلس الوزراء بموجب قراره رقم (3) لسنة 2002 حيث لخصت المرحلة الأولى من الاستراتيجية أولويات العمل البيئي في مجال إدارة النفايات على النحو التالي..
العمل على تخفيض كميات النفايات المنتجة من خلال استخدام التقانة المناسبة وعمليات التدوير ونشر الوعي البيئي والتخلص من العادات الاستهلاكية غير الضرورية بالإضافة إلى استعمال الآلية الاقتصادية والتأكد من أن طرق المعالجة والتخلص من النفايات لا تضر بالصحة والبيئة وذلك عن طريق الرقابة والمتابعة المستمرة ووضع التشريعات اللازمة واستقطاب المشاركة الشعبية واستنباط الطرق السليمة للمناولة والتخزين والنقل والمعالجة والتخلص للمواد الخطرة.
وأكد معاليه انه في المرحلة الثانية ركزت الاستراتيجية البيئية الوطنية على وضع وتطوير وتطبيق سياسات وطنية في مجال إدارة النفايات موزعة على قطاعات العمل المختلفة وهي: قطاع البلديات ويتولى العمل على تبني طرق سليمة لجمع النفايات ومعالجتها والتخلص منها وتوفير اعتمادات مالية وبشرية لإدارة النفايات حيثما كان ضرورياً وتعزيز برامج تدوير النفايات حسب الطلب الداخلي والإقليمي لمنتجات التدوير وتطبيق الآلية الاقتصادية فيما يتعلق بإدارة النفايات وتقليل توليد النفايات ووضع برامج توعوية للتقليل من النفايات في المصانع والمؤسسات ولتدوير النفايات وإعادة استعمالها إضافة إلى توحيد النظم في تقسيم وفرز النفايات الخطرة ومعرفة مصادرها الرئيسية وفي جمع النفايات الخطرة والتخلص منها ومراقبتها منذ بدء الإنتاج إلى التخلص منها واعتماد مناطق استراتيجية لمعالجة النفايات الخطرة والتخلص منها وأماكن تخزينها وطرق نقلها خصوصاً في الأماكن الأقل إنتاجاً وتبني آلية اقتصادية لتغطية تكاليف التخلص من النفايات الخطرة ولتشجيع التقليل من إنتاجها.
وقال معالي حمد عبد الرحمن المدفع في كلمته إن قطاع الصناعة يعمل على تعزيز تقنيات الإنتاج الأنظف والتقليل من إنتاج النفايات في المصانع القائمة في الدولة وتقييد الصناعات الجديدة ذات الإنتاج العالي للنفايات مؤكدا أن قطاع النفط والغاز يعمل على التقليل المطرد لإنتاج النفايات الخطرة وتطوير التقنيات الملائمة للتقليل من إنتاج النفايات وتحسين إجراءات وإرشادات التشغيل لإدارة النفايات الخطرة تشمل الفرز والكميات المنتجة إضافة إلى العمل على تطبيق إجراءات فعالة فيما يتعلق بالنقل والتخزين الآمن والتخلص من النفايات الخطرة.
وأشار معاليه إلى أن قطاع الصحة يتولى وضع سياسات لتقليل الآثار البيئية الناجمة عن إدارة النفايات جمعاً وتخزيناً وتخلصاً وخصوصاً المواد الملوثة من طعام وحيوان ووضع نظم وطرق فعالة لفصل وجمع وتخزين النفايات الطبية والتخلص السليم منها.
وقال: في المرحلة الثالثة والأخيرة وهي خطة العمل البيئي فقد اهتمت الاستراتيجية بوضع مجموعة من المشاريع تهتم بالمسائل التالية.. تطبيق برامج للتقليل من النفايات وإعادة استخدامها وتدويرها والتعرف على الأسواق لتصريف المواد الناتجة عن عمليات التدوير واستعمال الآلية الاقتصادية لتشجيع عمليات التدوير وتوسيع إنتاج واستعمالات الأسمدة العضوية في بعض الإمارات وإجراء مسوحات لكفاءة البيئة في النشاط الصناعي وتشجيع استخدام التقنيات الأنظف في عمليات الإنتاج وتطوير وتطبيق برامج تقليل مصادر النفايات وذلك عن طريق تبني تقنيات الإنتاج الأنظف وحصر ومراجعة أنواع وكميات المواد الخطرة ومصادرها وتطوير نظم موحدة لمتابعة عمليات إنتاجها والتخلص منها.
وأعلن معاليه عن إنشاء مراكز لمعالجة النفايات الخطرة والتخلص منها وتطوير وتطبيق نظم ذات كفاءة للتخلص السليم من النفايات الطبية ذات المصادر المختلفة والتوسع في إنشاء محطات لمعالجة النفايات الخطرة التي حظرتها التشريعات والنظم النافذة في دولة الإمارات العربية المتحدة وجميع الجهات التي يتولد عن أنشطتها نفايات خطرة وتصريف تلك النفايات غير المعالجة بأي صورة من الصور في البيئة.
وأشار إلى أن التشريعات أكدت ضرورة تركيب وتشغيل وحدات لمعالجة النفايات عند المصدر وفي حالة تعذر ذلك ألزمت النظم تلك الجهات بالتخلص من تلك النفايات في الأماكن المخصصة لذلك. ونوه إلى أن بعض بلديات الدولة اهتمت بإنشاء محطات لمعالجة النفايات الخطرة مثل بلدية دبي وأقيمت بعض المشاريع الخاصة في بعض الإمارات بهدف معالجة الزيوت والإطارات وبعض مخلفات عبوات الغازات الضارة بطبقة الأوزون وغيرها من النفايات الخطرة.
وقال «لقد بدأ الاهتمام بصناعة التدوير وإعادة التصنيع في الدولة منذ سنوات وأخذت هذه الصناعة بالنمو من سنة إلى أخرى وعلى الرغم من أن هذه الصناعة تركز على تدوير وإعادة تصنيع الورق والكرتون والزجاج وبعض أنواع النفايات البلدية الأخرى فإننا نأمل أن تتطور هذه الصناعة لتشمل أنواعاً أخرى وان الدراسات والبحوث تلعب دوراً مهماً في التعرف على حجم مشكلة النفايات بمختلف أنواعها ووضع تصورات محددة للحلول المناسبة لهذه المشكلة ووضعها أمام صانع القرار».
وأكد معالي وزير الصحة ان دولة الإمارات العربية المتحدة حققت في السنوات الماضية إنجازات ومكاسب ضخمة في مجال حماية البيئة وتنميتها ضمن لها مكانة مرموقة على خريطة العمل البيئي الدولي وجعل منها نموذجاً يحتذى به وتتطلع إلى تعزيز التزامها بهذا الهدف ومواصلة العمل الجاد من أجل المحافظة على المكتسبات التي تحققت وتطويرها واضعة نصب عينيها شعار يوم البيئة الوطني «الإمارات والبيئة: التزام دائم، وعمل، متواصل».
وقال في ختام كلمته تغتنم الهيئة الاتحادية للبيئة هذه المناسبة المهمة لتؤكد أهميتها لتعبر عن جزيل شكرها وتقديرها إلى جميع السلطات البيئية المختصة والجهات المعنية ومختلف شرائح المجتمع وأفراده خاصة الجمعيات ذات النفع العام على الجهود التي يبذلونها لدعم جهود المؤسسات الحكومية وندعوهم إلى ضرورة مواصلة مساعيهم الخيرة لدعم هذه المساعي والجهود خاصة في مجال توعية الجمهور بأهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به كل منهم في المحافظة على البيئة وتنميتها في دولة الإمارات. (وام)
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي و«وام»:
