لا يعرف المرء حجم المتاعب التي تعاني منها الأسر المواطنة التي تجاور مساكن يقيم فيها عمال الصيد في شعم إلا حين تطأ قدماه تلك الأماكن وتنظر عيناه لما يجري في داخل بيوت العمال.
وعندما انتقلت وزميلي المصور إلى شعم اثر شكوى تلقيناها من بعض الأسر لم أكن أتصور ان مساكن عمال الصيد تشكل كارثة اجتماعية وصحية وأخلاقية تتهدد الأسر المجاورة، ويرى المواطنون الذين شاءت الأقدار أن يجاوروا بيوت عمال الصيد أنهم في خطر حقيقي طالما استمر العمال إلى جوارهم. وعلى الرغم من اعتراف الأسر المواطنة بأهمية دور العمال في إدارة نشاط مهنة الصيد إلا أنها تشدد في ذات الوقت على المخاطر المؤذية المحتملة من قرب سكن عمال الصيد من مساكن الأسر المواطنة.
ويقول سعيد عبدالله بن سعيد الذي يسكن بيتاً بجوار عمال صيد الأسماك بميناء شعم: من الواجب ألا يكون لعمال الصيد أو غيرهم بيوت قريبة من مساكن الأسر. ويجادل سعيد بمنطق مقنع بأنه لا يمكن العيش بأمان إلى جوار العمال العازبين لضلوعهم في العديد من المشكلات.
تصرفات لا مسؤولة
ويقول: من يداخله الشك في قولي فليذهب خلسة إلى مساكن عمال الصيد بالميناء، فإنه سيجدهم عراة إلا من «الوزار» وتفتقد مساكنهم أبجديات الشروط الصحية مثل الحمامات والمراحيض وهو الأمر الذي يدفعهم لممارسة ذلك بالهواء الطلق على مرأى من المارة. وكغيره من أهل «الفريج» فإن سعيد لا يسمح لأطفاله بمغادرة البيت أبداً خوفاً عليهم من عمال الصيد.
ويقول: بكل صراحة هؤلاء العمال ليسوا على ديننا وفي المساء يحتسون المشروبات الكحولية، ولذا فإنه من المتوقع أن يقدموا على فعل كل شيء قبيح، وقد حدث من قبل عندما حاول أحد عمال الصيد دخول أحد البيوت وهو مخمور بحثاً عن الخادمة لكن صاحب البيت حسم الأمر بصورة نهائية كما حدث أن شب حريق في غرف العمال وأسفر عن وفيات.
ومن الملاحظ فإن حرص سعيد الشديد على إنقاذ المواطنين من المخاطر المحتملة لمجاورة عمال الصيد لم يمنعه من الاعتراف بأهمية جهود هؤلاء العمال في مساعدة المواطنين أصحاب الطرادات في أداء أعمالهم البحرية حيث قال: إن الصيادين المواطنين هم أخوة لنا لذلك لا نرضى لهم بالضرر وليس هذا هدفنا من هذه الشكوى وإنما لا نريد لهم أن يكونوا شركاء في الكارثة لا سمح الله بتركهم العمال يقيمون في بيوت تجاور مساكن الأسر. وهذا ما دفعنا لأن نطالب بنقل العمال إلى مساكن بعيدة تماماً عن الأسر المواطنة.
من وجهة نظر أحمد عبدالله حسن فإن مساكن عمال الصيد التي تتخذ من ميناء شعم موقعاً لها تفتقد جميع المقومات الصحية. وقال: لا يحتاج الأمر لكثير عناء كي يعرف المرء سوء الأحوال الصحية في تلك المساكن، بل من خلال المشاهدة تتضح الصورة المرعبة والمروعة، حيث يمكن مشاهدة العمال وهم يغسلون أجسامهم العارية وملابسهم في الهواء الطلق، والأسوأ من ذلك كله أنهم يتبرزون بالشاطئ على مرأى من كل الناس وهو الأمر الذي أساء لعادات وطبائع مجتمعنا وأحدث تلوثاً خطراً للبيئة.
ويتفق أحمد مع غيره بأن الحل الأمثل يكمن في ترحيل عمال الصيد إلى خارج الموانئ، مشيراً إلى أن وجودهم يشكل خطراً حقيقياً على الأهالي قاطبة وليس الأسر المجاورة لهم فحسب.
الحل في ترحيلهم
ويقول: باعتقادي أن ترحيلهم إلى أماكن خارج موانئ الصيد لن يعيق ممارستهم للمهنة ولن يضر بمصالح الصيادين المواطنين بل بالعكس من ذلك فهو يفيد كل الأطراف وبخاصة العمال ذاتهم الذين سيمارسون حياتهم الشخصية بكل هدوء وحرية لطالما بقوا بعيداً عن عيون الناس. وأكثر ما يخشاه المواطنون في شعم هو أن تتحول مساكن عمال الصيد إلى بؤر تنتشر منها الأمراض والآفات في ربوع المنطقة.
وبحسب أحمد محمد سعيد فان ما يخشاه الناس هو مؤكد الحدوث اذا لم يتم ابعاد عمال الصيد من الميناء. ويقول: ان ما نراه اليوم في مساكن عمال الصيد لا يدع مجالا للشك بأن تلك المساكن تعتبر أوكاراً لكل ما يخشاه الناس من أمراض وآفات وروائح كريهة وتصرفات سيئة. ومن المعلوم فإن شعم هي مدينة حدودية حباها الله بمزايا فريدة حيث الجبال خلفها والبحر أمامها.
لكن من سوء حظ أهالي المنطقة فإن البحر الذي يقصده الناس من خارج الديرة للاستمتاع بجماله الأخاذ غير مرغوب فيه من قبل أهالي شعم بسبب وجود عمال الصيد. وعزا أحمد حسن عميد سبب ذلك عمال الصيد الذين يخدشون الحياء بتصرفاتهم ما أفقد الأسر شهية الخروج لقضاء جزء من أوقاتهم بالجلوس على الشاطئ أسوة بما يفعله أهالي المناطق الأخرى.
ويقول عميد: من سوء حظنا فنحن أهالي منطقة شعم كتب علينا عدم الترفيه على الرغم من أن منطقتنا لديها شاطئ بحر لا مثيل له من الجمال وسحر الطبيعة. ويأمل عميد في أن تقوم الجهات المعنية بتحويل الشاطئ إلى منتجع سياحي لمصلحة أهالي شعم والمناطق المجاورة لهم.
وبحسب علي محمد حسن الحيلي فإن مشكلة عمال الصيد التي يشتكي منها أهالي شعم تتكرر في ميناء الجير حيث تقيم مجموعة من عمال الصيد في غرف بناها لهم الصيادون. ويقول الحيلي: نظراً لأنني أقيم في مسكن لا يبعد كثيرا عن الميناء فإن وجود العمال هناك يقلقني لأنه يشكل خطراً على أفراد أسرتي. ويضيف: انني اتفق مع غيري بأن الحل الأمثل هو حظر وجود العمال في مساكن تجاور بيوت الأسر.
المصلحة العامة أولاً
أما علي سيف «صياد» في شعم فيؤكد أن مصلحة المواطنين فوق كل الاعتبارات. ويقول: نحن كصيادين لا نمانع في ترحيل عمالنا إلى بيوت خارج الموانئ إذا وفرت لنا الجهات الاختصاصية ذلك. ويوضح أن الصيادين سبق لهم أن امتثلوا لما طلبت منهم البلدية من اجراءات صحية في مساكن العمال.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي:

