دعت السلطات العراقية المنظمات الدولية إلى توفير الجرعات الخاصة لمواجهة ما أسمته بالكارثة أو وباء إنفلونزا الطيور الذي انتقل من تركيا إلى الأراضي العراقية. فيما توصل علماء أميركيون إلى لقاح جديد للمرض حقق نجاحاً خلال تجربته على الفئران. وقد انتشر الذعر بين العراقيين في منطقة زاخو المتاخمة للحدود التركية بسبب ظهور عدد كبير من الطيور المذبوحة في مياه نهر خابور الذي يتدفق من الأراضي التركية.

وصرح مصدر مسؤول في مديرية صحة دهوك بأن القرويين من قرية بيكوفا المطلة على نهر خابور أبلغوا السلطات المحلية في زاخو ودهوك أن أكثر من 100 طير مذبوح شوهد على شواطئ النهر داخل الأراضي العراقية. ويشتبه أن تكون هذه الطيور ذبحت من قبل سكان القرى التركية القريبة من الحدود العراقية ورميت في النهر في إطار حملة التخلص من الطيور في المناطق التركية التي ظهرت فيها حالات الإصابة بانفلونزا الطيور.

وأعلن مصدر طبي في إقليم كردستان تفشي فيروس انفلونزا الطيور القاتل في مدينة رانية جنوب غرب السليمانية في وقت دعت فيه السلطات الصحية العراقية المنظمات الدولية إعطاء العراق الأولوية في توفير الجرعات الخاصة بمعالجة المرض بعد انتقاله إليه من تركيا.

ووصف مدير لجنة الوقاية الصحية في إقليم كردستان نجم الدين محمد انتشار الفيروس في قضاء رانية بـ «الكارثة» وأن «الخطر بات مؤكدا بعدما تمكن الفيروس من اختراق حدود الإقليم». وأضاف أن «مواطنين توفيا اثر اصابتهما بالفيروس المعدي كما أن هناك حالتين تخضعان للعناية المركزة فضلا عن أربع حالات أخرى».

وكانت المفوضية الأوروبية أعلنت يوم الثلاثاء أنها أوفدت على وجه السرعة خبيرا أوروبيا بارزا في مجال مكافحة انفلونزا الطيور إلى العراق في أعقاب تأكيد بأن فتاة تبلغ الخامسة عشرة توفيت للإصابة سلالة «أتش 5 إن 1» للفيروس شمال البلاد. واعتبر وزير الصحة العراقي الدكتور عبدالمطلب محمد أن كل ما يقال في الإعلام عن وجود أدوية أو مختبرات في بغداد لمرض انفلونزا الطيور هو «للتهدئة الإعلامية».

وقال وزير الصحة في مؤتمر صحافي عقده في اربيل : ان الجرعات تعطى من قبل منظمة الصحة العالمية للدول التي أعلنت عن وجود مرض انفلونزا الطيور فقط، وقال: «عندما ظهرت الحالات في العراق لم استطع الحصول من الأميركيين سوى على خمس جرعات من العلاج وأرسلتها على وجه السرعة إلى إقليم كردستان».

وتابع: «وتحركنا بعد ذلك في منظمة الصحة وأخبرناهم عن وجود حالات طارئة في العراق فأعطتنا 50 جرعة وجميعها جئنا بها إلى الإقليم». وأوضح وزير الصحة الذي يزور الاقليم للاطلاع على الإجراءات الوقائية التي تتخذها إدارتا اربيل والسليمانية لمواجهة هذا المرض، أن «العراق الآن في حالة الإنذار المبكر».

وأكد تجاوز كل البروتوكولات الموجودة بين الإقليم والحكومة المركزية في بغداد لمواجهة المرض وأن أبواب وزارته مفتوحة لأية مساعدة قد يحتاجها الإقليم. وقال وزير الصحة : «إننا سنطبق كل قوانين الإنذار الصحي، ويجب تثقيف المواطنين على مفهوم الإنذار الصحي لوقايتهم من المرض».

وصرح مصدر طبي كردي أمس ان السلطات تشتبه في إصابة جديدة بمرض انفلونزا الطيور في السليمانية شمال العراق. وأوضح ان المريض يدعى حسين صالح (48 عاماً) ويعمل في مجزرة «بازيان» التي تقع على بعد 40 كلم جنوب السليمانية والمتخصصة بذبح الدجاج بإشراف وزارتي الزراعة والصحة.

وعلى صعيد الجهود العلمية توصل علماء أميركيون إلى لقاح أظهرت تجربته انه يحمي الفئران ضد سلالة انفلونزا الطيور القاتلة «اتش 5ان1» وذلك باستخدام تقنية للهندسة الوراثية تمكن بسهولة من زيادة إنتاجه بسرعة لتخزينه استعدادا لوباء محتمل.

وقال الباحث سورياراكاش سامبهارا من المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها في اتلانتا بولاية جورجيا ان اللقاح يمكن صناعته بشكل أسرع كثيرا عن اللقاحات المألوفة وبجرعات تكفي لحماية الناس عند الخطر.

واللقاح الجديد فعال أيضاً ضد السلالات الجديدة من فيروس انفلونزا الطيور ولا يحتاج إلى أي مواد إضافية لتعزيز استجابة جهاز المناعة. وقال سامبهارا ان هذا اللقاح يمكن ان يقي الآدميين من الفيروسات الجديدة.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: