قتل 12 عراقياً وخمسة جنود أميركيين في هجمات متفرقة بينها اشتباك بين القوات الأميركية ومسلحين في مدينة الصدر في بغداد. في وقت تواصلت المناقشات السياسية بشأن تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، وقبيل تسمية الائتلاف العراقي الموحد الشيعي مرشحه لرئاسة الوزراء رعى الرئيس العراقي جلال طالباني اجتماعا لقيادات الكتل السياسية الرئيسية سعيا لتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل الأطياف العراقية كافة.

فقد ناقشت الكتل السياسية العراقية الرئيسية الممثلة في مجلس النواب (البرلمان) الجديد تصوراتها بشأن تشكيل الحكومة المقبلة في ضوء الأوضاع السائدة في البلاد حاليا وتقييم المرحلة السابقة خلال اجتماع عقد أمس برعاية طالباني. وتمنى المشاركون في الاجتماع خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد بعد اجتماعهم في مكتب رئيس الجمهورية التوصل إلى الاتفاق حول الوحدة الوطنية من خلال حكومة تمثل الأطياف العراقية كلها.

وحضر المؤتمر إضافة إلى طالباني كل من مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان ورئيس الوزراء إبراهيم الجعفري ورئيس القائمة العراقية إياد علاوي ورئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي والأمين العام للحزب الإسلامي طارق الهاشمي ورئيس جبهة الحوار الوطني صالح المطلق وخلف العليان الأمين العام لمجلس الحوار الوطني ورئيس مجلس الشورى في الحزب الإسلامي محسن عبدالحميد وعدنان الباجه جي رئيس تجمع الديمقراطيين المستقلين.

وغداة تهديد جبهة التوافق بالعصيان المدني ومطالبتها بإقالة وزير الداخلية الحالي بيان جبر صولاغ قال طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي: «كنا نأمل أن يكون اللقاء وديا». وأضاف: «إن خطاب جبهة التوافق أول من أمس لم يميز بين الطوائف وإننا نرى وجوب الحفاظ على أرواح المواطنين وتحديد مسؤولية وزارة الداخلية عن ذلك».

واعرب طالباني عن امله في ان «تتوفق الكتل السياسية العراقية في تشكيل حكومة وحدة وطنية على اساس مشاركة حقيقية لجميع الاطراف دون استثناء». وحضر اللقاء سفيرا الولايات المتحدة زلماي خليل زادة وبريطانيا وليم باتي. وقال الشيخ خالد العطية عضو الائتلاف لوكالة فرانس برس ان «الائتلاف يحاول الوصول إلى اختيار مرشحه لمنصب رئيس الوزراء عن طريق التوافق».

يشار إلى ان هناك اربعة مرشحين لدى لائحة الائتلاف العراقي الموحد لمنصب رئيس الوزراء هم ابراهيم الجعفري من حزب الدعوة الاسلامية وعادل عبدالمهدي من المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق ونديم الجابري من حزب الفضيلة وحسين الشهرستاني من كتلة المستقلين.

من ناحيته اعتبر مسعود بارزاني ان «الاجتماع فرصة طيبة ستسفر عن نتائج ايجابية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية». من جهته أكد اياد علاوي ان «العراق يمر الآن بظرف صعب ومعقد وبحاجة ماسة إلى تكاتف القوى السياسية للانتقال به من حالة الفوضى إلى الاستقرار». وشدد علاوي على ضرورة ان «تشكل الحكومة الوطنية في القريب العاجل».

من جانبه قال إبراهيم الجعفري عضو قائمة الائتلاف العراقي الموحد: «نتوسم أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة مشاركة واسعة». وأضاف: «ان هناك هواجس ومخاوف مشروعة وان الحكومة تحترم وجهات النظر للقوى التي تنتقدها كافة». وأشار إلى: «إن الاتهامات لدى بعضهم تعبر عن مخاوف مشتركة ولدينا متابعات لمثل هذه الاتهامات ولا يوجد شيء يعلو على القانون». ودعا إلى «توحيد الصف واحترام نتائج الانتخابات وعدم السماح بالإساءة إلى أي من مناطق العراق». مشيراً إلى ان «عدونا مشترك ويجب إن يكون الرد مشتركا أيضا».

وقال الجعفري: «إن منصب وزير الداخلية كان توافقيا بيننا وبين التحالف الكردستاني وقد تمت مساءلة وزير الداخلية عن الشكاوى التي وردت». من جانبه طلب خلف العليان الأمين العام لمجلس الحوار الوطني من رئاسة الوزراء «إصدار بيان تمنع فيه المداهمات الليلة وان تكون المداهمات النهارية مصحوبة بقوات متعددة الجنسيات وبخلاف ذلك يسمح للمناطق التي تتعرض للمداهمة بأن تضرب الجهة المهاجمة».

وقال أياد علاوي رئيس القائمة العراقية الوطنية: «إننا نسعى لإعداد هيئة لاتخاذ القرارات في الحكومة المقبلة ووضع خطة عمل لحكومة وحدة وطنية». وأضاف: «نأمل في الاجتماعات المقبلة مع بقية الكتل أن نتوصل إلى حكومة تمثل طموحات الشعب العراقي وتحقق الأمان». يذكر ان هذا هو الاجتماع الثاني الذي تعقده الكتل السياسية الممثلة في البرلمان الجديد بعد لقائهم أول من أمس في مقر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بدعوة من رئيس قائمة الائتلاف عبد العزيز الحكيم.

من ناحية أخرى أعلن الجيش الأميركي في بيانات منفصلة أمس ان خمسة من جنوده قتلوا الأربعاء في هجمات منفصلة في العراق. وقال البيان الأول ان «ثلاثة جنود من القوة المتعددة الجنسيات في جنوب بغداد قتلوا لدى اصطدام آليتهم بقنبلة موضوعة إلى جانب الطريق في الأول من فبراير».

وأضاف البيان الثاني ان جنديا أميركيا قتل الأربعاء جنوب غربي بغداد جراء إصابته بجروح في إطلاق نار من أسلحة خفيفة. وأكد البيان الثالث ان «جنديا من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) قتل الأربعاء بالقرب من الفلوجة متأثرا بجروح أصيب بها نتيجة إصابته بإطلاق نار خلال مشاركته في عملية قتالية».

في غضون ذلك قتل 12 عراقياً وأصيب 52 بجروح في هجومين بسيارتين مفخختين مساء أمس في شرق بغداد، وقال مصدر امني «انفجرت السيارة الأولى في حي الأمين بالقرب من محطة للوقود مما أدى إلى اشتعال صهريج». وأضاف ان السيارة الثانية انفجرت قرب سوق شعبي في الحي نفسه.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: