أرجأ مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى اليوم الجمعة اجتماعه من دون اتخاذ قرار في شأن الملف النووي الإيراني، وقال مدير الوكالة محمد البرادعي ان إيران لا تمثل «تهديداً وشيكاً» بسبب برنامجها النووي، ملمحاً إلى منحها مهلة إلى 6 مارس المقبل، في حين كرر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد التأكيد على أن بلاده لن تتخلى «تحت أي شرط» عن برنامجها النووي، وخصوصا تخصيب اليورانيوم، بعد أن كرر وزير خارجيته التهديد باتخاذ إجراءات عقابية فورية وتعليق عمليات التفتيش المفاجئ إذا أحيل الملف إلى مجلس الأمن.

وأفاد ناطق باسم الوكالة الدولية في فيينا أن ممثلي الدول الأعضاء الـ 35 سيجتمعون مجدداً اليوم الجمعة، وذلك لإتاحة المجال أمام مناقشات تتناول مشروع قرار تقدم به الأوروبيون. ويقترح المشروع الذي أعدته ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بدعم من الولايات المتحدة وموافقة روسيا والصين، إبلاغ مجلس الأمن الدولي بالأنشطة النووية الإيرانية.

وفى وقت سابق على إعلان التأجيل قال البرادعي إن على إيران أن تقوم «ببناء الثقة»، موضحاً أن الحملة الدولية لكبح تطلعات طهران النووية ليست بسبب «تهديد وشيك». وقال البرادعي إن الملف النووي الإيراني يتجه نحو «مرحلة حرجة» ولكن ليس إلى «أزمة». وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن إيران لن تستطيع إنتاج سلاح نووي لسنوات عدة أو ربما عشر سنوات مقبلة. وتنفي طهران نيتها إنتاج مثل هذه الأسلحة.

وأشار البرادعي إلى أن أعضاء المجلس أوضحوا في كلمات ألقوها في الاجتماع أن الهدف «هو ببساطة مواصلة الدبلوماسية بوضع المجلس ثقته وراء جهود الوكالة وجهودي، ويؤكد الجميع تجديد الالتزام بالمفاوضات» في إشارة إلى المفاوضات المتوقفة حالياً بين إيران ودول الترويكا الأوروبية (بريطانيا وألمانيا وفرنسا). وأضاف «لكن هناك أيضاً فرصة قبل أن أتقدم بتقريري في مارس»، في إشارة إلى تقرير حول تعاون إيران مع تحقيق الوكالة الدولية والمقرر أن يقدمه البرادعي قبل اجتماع مجلس الوكالة المقبل في السادس من مارس.

وشدد البرادعي على أنه «لا أحد يشكك في حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ولكنهم يقولون في هذه المرحلة انه طالما وجدت علامات استفهام حول برنامج إيران فإن على إيران أن لا تقوم بأية أعمال تخصيب، وان تمارس ضبط النفس لكي لا تمارس مثل هذه النشاطات التي تعتبر تكنولوجيا حساسة جداً ويمكن أن تؤدي إلى امتلاك أسلحة نووية».

لكن مسؤولاً كبيراً مقرباً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية قال إن المجلس قد يقرر عدم فعل شيء مع إيران كما حدث مع الملف النووي الكوري الشمالي. وفي الجانب الإيراني، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن نجاد قوله «إن المهم في الطاقة النووية هو التخصيب»، معتبراً أن «الشعب الإيراني يمضي قدماً في طريقه ولن يتخلى تحت أي شرط عن حقه الشرعي».

وقد هدد وزير الخارجية الإيراني مانوشهر متقي «بالانتقام الفوري» في حالة اتخاذ أي خطوة لإحالة الملف الإيراني النووي إلى مجلس الامن الدولي. وفي حديث لصحيفة «الغارديان» البريطانية هو الأول من نوعه مع أي وسيلة إعلام غربية اتهم متقي الولايات المتحدة بافتعال الأزمة، مؤكداً أنه لا يزال هناك وقت لتفادي الصدام.

ولكن متقي حذر من أن أي إجراء عسكري من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل ضد إيران سيكون له «عواقب وخيمة» وستقاومه إيران «بكل الوسائل». وفي مؤشر على أن الموقف الإيراني يجنح لمزيد من التشدد هدد متقي مجددا بوقف عمليات التفتيش المفاجئ من جانب الأمم المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية وإنهاء كل صور التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا أحيل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.

كما تعهد الوزير بأن تقابل إيران أي عقوبات توقع عليها باتخاذ مجموعة من الإجراءات، وحذر من أن الغرب سيندم سريعا على اللجوء إلى الحل العسكري. وقال متقي إن تصاعد الأزمة قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط عن طريق زيادة حدة الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق وأفغانستان كما قد يؤدي إلى انتهاء العمل بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وأعلنت كوبا وفنزويلا أنهما ستعارضان أية خطوات لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الامن الدولي بسبب برنامجها النووي. وقال غوستافو ماركيز مارين ممثل فنزويلا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية للصحافيين «سنصوت بلا». وقالت كوبا، العضو الجديد في مجلس الحكام، في بيان لها إنها ستصوت ضد القرار الذي وصفته بأنه يصل إلى مستوى «التلاعب من قبل الولايات المتحدة وحلفائها».