للمرة الأولى منذ فوزها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، لجأت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إلى استخدام لغة خطاب متشددة ضد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن»، وتحدته أن يتجاوزها عند تشكيل الحكومة المقبلة، في وقت وجدت «حماس» الدعم من رئيس حركة فتح فاروق قدومي الذي طالب بتمكينها من تشكيل الحكومة، وسط استعداد السعودية لتقديم مساعدة مالية ضخمة تقدر 1.2 مليار دولار لسد العجز في الميزانية الفلسطينية، إثر تحذيرات من البنك الدولي من أن الوضع المالي للسلطة «لا يحتمل».

وأكد الناطق باسم حركة حماس محمد نزال أمس أن أبومازن لا يستطيع تجاوز حماس عند تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة. وقال لوكالة «فرانس برس» من بيروت، إن أبومازن «يحق له بموجب القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية ألا يطلب من حماس تشكيل الحكومة ولكن الحركة تملك الأغلبية البرلمانية وبالتالي وطبقاً للقانون نفسه فهي تستطيع أن تمرر التشكيلة الحكومية او لا تمررها».

وكان نزال يعلق على تصريحات نسبت لرئيس المخابرات العامة المصرية عمر سليمان الذي أعلن الأربعاء في القاهرة أن الرئيس الفلسطيني «لن يطلب من حماس تشكيل الحكومة وإنما سيشكلها مع أطراف أخرى إذا لم تلتزم حماس بثلاث نقاط» وهي وقف العنف واحترام كل الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل والاعتراف بالدولة العبرية.

وقال نزال «لا أظن أن وضع شروط أمام تشكيل حركة حماس للحكومة أمر مناسب ذلك ان حماس حصلت على الأغلبية وفوضها الشعب الفلسطيني». وأضاف «يفترض في كل الأطراف أن تحترم إرادة الشعب الفلسطيني والشعب الفلسطيني انتخب حماس على برنامجها وليس على برنامج رئيس السلطة الفلسطينية وحركة فتح».

وفي دعم لافت لموقف حركة حماس، طالب رئيس حركة فتح رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق قدومي، أمس ابومازن بتكليف «حماس» بتشكيل الحكومة المقبلة بأسرع وقت ومن دون أي شروط. وعبر القدومي في بيان عن رفضه الشروط المجحفة لتكليف حماس بتشكيل حكومتها.

وقال « نحن في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني نرفض هذه الشروط المجحفة مهما كان مصدرها ونعتبر ذلك مناقضا للقانون الدولي ومبادئ الديمقراطية وميثاق الأمم المتحدة وتدخلاً فاضحاً في الشؤون الداخلية للشعب الفلسطيني».

في موازاة ذلك قال دبلوماسي فلسطيني بارز في الرياض ل«رويترز » أمس ان السعودية ستبدأ محادثات الشهر الجاري مع السلطة الفلسطينية بشأن مساعدة مالية لا تقل عن 1.2 مليار دولار لسد العجز المتزايد في الميزانية الفلسطينية.

وأضاف الدبلوماسي الذي رفض ذكر اسمه :«نتوقع ان يستمر وقوف الحكومة السعودية إلى جانب الشعب الفلسطيني كما فعلت في السابق». وقال «من المتوقع أن تبدأ المحادثات في الرياض هذا الشهر ولن تشمل العجز في الميزانية فقط بل تدرس سبل دعم الشعب الفلسطيني بعد التطورات الاخيرة في الأراضي الفلسطينية ».

وأوردت وسائل الإعلام الفلسطينية أمس ان السعودية وقطر قررتا تقديم 33 مليون دولار للسلطة الفلسطينية كمساعدة عاجلة ردا على قرار إسرائيل بتجميد مدفوعات الضرائب.غير ان دبلوماسياً فلسطينياً في قطر نفى ان مبلغ 33 مليون دولار سيقدم كمعونة عاجلة.

وقال لوكالة« رويترز» في الدوحة: هذه الأموال ليست جديدة وتم التفاوض بشأنها قبل الانتخابات. وأضاف ان قطر والسعودية وافقتا على التبرع بمبلغ 13 مليون و20 مليون دولار على الترتيب قبل الانتخابات. ورفض التعليق على التقارير بأن قطر ستمنح السلطة الفلسطينية تمويلا إضافياً. وتأتي هذه التطورات في أعقاب تحذير البنك الدولي أمس من ان الوضع المالي للسلطة الفلسطينية «لا يحتمل» بسبب زيادة كتلة الأجور في القطاع العام.

وقال البنك في تقرير ان«الوضع الضريبي لا يحتمل خصوصا بسبب النفقات الحكومية الخارجة عن السيطرة ولا سيما الزيادة السريعة في كتلة الأجور في القطاع العام والمساعدات الاجتماعية المتزايدة وزيادة القروض». وأضاف ان «الانكماش الاقتصادي أدى إلى تراجع في عائدات الضرائب».

وأكد ان العجز في موازنة السلطة الفلسطينية بلغ 800 مليون دولار. وقد تمت تغطية 340 مليوناً منه من قبل الدول المانحة والباقي من قروض مصرفية وتصفية موجودات تملكها السلطة الفلسطينية في صندوق الاستثمار الفلسطيني. وحذر البنك الدولي من انه إذا لم تحل السلطة الفلسطينية بسرعة مشكلة هذه القروض «فإنها ستضر بآفاق إصلاح سريع عبر زعزعة عمليات السلطة الفلسطينية وخفض الأموال العامة والخاصة التي يمكن استثمارها».

غزة ـ «البيان» والوكالات: