دعت الهيئات والمنظمات الإسلامية الأمانة العامة لهيئة الأمم المتحدة بمتابعة الحملات الإعلامية التي انحرفت عن الأخلاق الإنسانية وتجاهلت القانون الدولي في عدوانها على الإسلام وعلى حامل رسالته وهي رسالة خير ومحبة ورحمة وعدل وسلام. وأشارت رابطة العالم الإسلامي إلى أن القانون الدولي زاخر بالقرارات التي تمنع توجيه الإساءة إلى الأديان وتشويه صورتها حرصاً على التعايش السلمي بين الشعوب.

واستنكر الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي إحسان أوغلو ما أقدمت عليه الصحيفة الدنماركية والنرويجية وأصدرت الأمانة العامة بياناً عبرت فيه عن الأسف لما بدر من هاتين الصحيفتين. وأعلن البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي، الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أن المنظمة دعت لعقد اجتماع لسفراء الدول الإسلامية في جدة بشأن نشر رسومات كاريكاتورية تخيلية للرسول محمد عليه الصلاة والسلام في صحف دنماركية ونرويجية.

وقال البروفيسور إحسان أوغلي في مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمانة العامة للمنظمة بجدة، أن هناك عملاً هادئاً تقوم به المنظمة بدأ يؤتي ثماره، ونسعى لدى الأمم المتحدة لإستصدار قرار يدين هذا الحادث الشنيع، مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية ودولة الكويت أستدعتا سفيريهما لدى الدنمارك للتشاور. وان الشركات الدنماركية بدأت تضغط على حكومتها، وهذه الردود خير أسلوب للتعامل مع هذا الحدث.

كما أن العالم الإسلامي يقوم بواجبه بوعي، بحيث لا ننزلق إلى مجالات سالبة، ونحن مع إعراب العالم الإسلامي لرأيه بمستوى يليق بأخلاق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ويليق بأخلاقنا كمسلمين. وأشار البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي، إلى أنه لم تصل إلينا إي أصوات مستنكرة من اليهود أو المسيحيين لهذا الحادث الشنيع، وإلى الآن لم يصلنا أي شيء من الفاتيكان بهذا الشأن، خاصة وأن الفاتيكان يقول ويتبنى حوار الأديان، لذلك إذا لم يكن حوار الأديان يحترم الأنبياء؛ فلا داعي للاستمرار فيه.

وأبان أن مقاطعة المنتجات الدنماركية أمر يتعلق بكل دولة، مشيرا إلى قول بعض الكتاب المسلمين: (إذا كانت لديهم حرية التعبير فإن لدينا حرية الشراء وغير الشراء).

وفي سؤال لوكالة الأنباء الإسلامية الدولية (إينا)، أجاب البروفيسور إحسان أوغلي، بأن أمانة الاقليات المسلمة في المنظمة ستتعاون مع الأقليات المسلمة في العالم لتصحيح صورة الإسلام، وإزالة الفهم الخاطئ لدى شعوب تلك الدول، والدفاع عن قضاياها.

وقد أصدرت الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بياناً بشأن الحادثة. جاء فيه أن الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي باهتمام بالغ يتابع تطورات الحادثة المستنكرة لنشر رسومات كاريكاتورية تخيلية للرسول محمد علي الصلاة والسلام في الصحيفة الدنماركية «يلاند بوستن» وإعادة نشرها في الصحيفة النرويجية «ماكازينيت».

وأنه قد صدرت إدانات واسعة النطاق لهذه الحادثة في الدول الأعضاء على المستويات الرسمية والفردية ، وعلى مستوى المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، وتعالت صيحات تعبر عن سخط وغضب المسلمين الذين أدركوا أن رمزهم الديني الأطهر، المتمثل في شخص الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد استهدف بالسخرية والاستهزاء.

إن هذا العمل البغيض البالغ الخطورة الذي يحمل على الاشمئزاز، ينبغي أن يُفسَّر للمجموعة الدولية كي تدرك دواعي الاحتجاج عليه من منظوره الصحيح. وقد أصدر معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلى بهذا الهدف البيان التالي حول تلك الحادثة مصحوبة بمذكرة عنها:

وأعرب عن شعور عميق من الإحباط وخيبة الأمل لفتورة اهتمام السلطات الدنماركية وقصور رد فعلها إزاء موضوع نشر صور كاريكاتورية تمس بشخص الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في الصحيفة الدنماركية « يلاند بوستن»، لأن جواب تلك السلطات كان غير مقنع، ولم يصدر إلا بعد ثلاثة أشهر من التسويف، بل وعجز عن أن يتعامل مع الأسباب الحقيقية التي أثارت سخط المسلمين. إن هذا الرد الذي يتضمن حماية للصحيفة، والذي فشل في انتقادها بعبارات جلية واضحة، لم يخدم قضية حرية التعبير، ولم يعزز أهداف التعددية الثقافية على المستويين الداخلي أو الدولي.

كما شعر كذلك بكثير من الأسف لأن فشل السلطات الدنماركية في إدانة الصور الكاريكاتورية قد يخلق سابقة خطيرة تبدت ملامحها في إعادة نشر هذه الصور في صحيفتين نرويجيتين شجّعهما الموقف الذي اتخذته السلطات الدنماركية إزاء هذه الحادثة.

وقد استرعى الأمين العام في رسالته انتباه رئيس الوزراء الدنماركي إلى أن ارتكاب عدد من حوادث كراهية الإسلام، ودعوة الصحيفة الدنماركية المذكورة رسم صور تخيلية ساخرة للرسول محمد عليه السلام قد ينجم عنه تصعيد التوتّر الذي نصح الأمين العام بأنه يمكن تجنبه إذا ما قامت السلطات الدنماركية على الفور بشجب مقترفي التدنيس وإدانتهم.

إن تقصير السلطات الدنماركية في الاهتمام بموضوع هذا التدنيس قد أجّج مشاعر اشمئزاز وبغض الجماهير الإسلامية على مستوى عالمي، حيث اعتبروا أن السلطات الدنماركية والنرويجية بدلاً من إنقاذ الموقف باحتواء الأضرار التي تسببت بها الصحف، قامت - على عكس ذلك - بالدفاع عن مقترفي هذه المنكرات.

وقال البيان لقد أفسدت هذه الواقعة جو الثقة التي كانت منظمة المؤتمر الإسلامي والمجموعة الدولية تحاول بناءه في مجال حوار الثقافات. ويعتقد الأمين العام اعتقاداً راسخاً بأنه لا يوجد هناك رأيان في موضوع احترام حرية التعبير. والمسلمون بأعدادهم التي تبلغ 3ر1 مليار نسمة يتفقون تماماً في قبول حق الصحافة الالكترونية أو المطبوعة في ممارسة حريتها دون أي عائق أو عرقلة.

ويؤيد المسلمون بقوة كذلك ممارسة «حرية الضمير» كأحد المبادئ التي تتفق تماماً مع مفهوم الغرب لحرية التعبير، ومع ذلك فإن على هذه الممارسة أن تأخذ بعين الاعتبار احترام القيم لأولئك الذين قد لا يتفق المرء معهم. أما فرض حق شتم الديانات الأخرى أو أنبيائها فإنه يتناقض تماماً مع جوهر مفهوم حرية التعبير،لأنه لا توجد أية ديمقراطية أو نظام قانوني أو سياسي يسمح بالدعوة والتحريض على كراهية أو شتم قيم الآخرين المقدسة أو رموزهم.

وذكر البيان أنه إزاء هذه الخلفية فإن الأمين العام يتساءل كيف يمكن أن يسمي المرء عملاً مثل هذا بأنه تصرف ديمقراطي متحضّر حينما تتعمد صحيفة دعوة الناس إلى وضع رسومات للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، تسئ بوقاحة إلى شخصيته، وتظهره بمظهر إرهابي يحمل قنبلة في عمامته، أو تبديه في صورة أكبر المجرمين المطلوبين للعدالة، أو زير نساء، أو حامل خنجر وغير ذلك مما لا داعي لذكره توقيراً له. وهذه كلها انطباعات مقزّزة مريضة صاغها أفراد لا يعرفون شيئاً عن شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. ومن الواضح أن دعوة صحيفة «يلاند بوستن » كان وراءها رغبة في التحريض على الكراهية والعنف ضد المسلمين.

خسارة لمفاهيم الديمقراطية

وقال البيان انه بكشف هذه الصحف عن مستوى فهمها للدين الإسلامي ورموزه فإنها أضّرت بصدقيتها في نظر العالم الإسلامي، وألحقت خسارة بمفاهيم الديمقراطية، وحرية التعبير، وانتهكت اللياقة وآداب السلوك والأعراف الحضارية.

وإن الدعوة لوضع رسومات للرسول محمد صلى الله عليه وسلم على خلفية أعمال كراهية الإسلام، والصور النمطية للمسلمين الذين يصوَّرون - بكل غباء - كشياطين وإرهابيين هو ما أدّى إلى تخيلات نمطية تنم عن الخبث والجهل. وعندما يدافع المرء عن أعمال تدنيس المقدسات، فإنه لا يفعل سوى بذر بذور التطرف والتشدد واستثارة الرغبة في الانتقام التي ليست في صالح أي شخص يرغب في الحفاظ على قيم التعددية الثقافية.

والمجتمعات الإسلامية في العالم تبذل جهدها لإنشاء مؤسسات سياسية تقوم على قيم الديمقراطية والتعددية، دون أي تردّد في أن تعترف بأصول هذه القيم الحسنة كمرجع، ولكنه إن لم تحترم الخصوصيات الثقافية والفروق الدينية، فلن يبقى هناك مجال لأي احترام لهذه القيم والحريات.

وأضاف الأمين العام للمنظمة في بيانه: إن حرية التعبير كحق من الحقوق لا تقتصر فقط على شعب الدنمارك أو النرويج، ولكنها تنتمي إلى نظم عالمية يُحكم عليها على أساس احترام الحرية والمسؤولية في نطاقها العالمي. إن رد الفعل الغاضب للعالم الإسلامي لا يعود إلى محاولات الإساءة الموجهة للمسلمين كإرهابيين (الذين هم موضع إدانة المسلمين) ولا إلى المساس بمشاعرهم الدينية، ولكنها تعود في الأساس إلى ذلك التهجم المتعمد على شخص الرسول صلى الله عليه وسلم الذي حاول من يدّعون بالدفاع عن الحرية تدنيس قداسة مركزه، ورسالته، وتعاليمه بطريقة خبيثة ماكرة.

ويناشد الأمين العام المسلمين أن يتحلوا بالهدوء والسلم أمام محاولات تشويه وتدنيس صورة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم التي جرحت مشاعرهم. وقد أبان بأن الدين الإسلامي باعتباره دين التسامح والرحمة والسلم، يحض المؤمنين على أن يدافعوا عن دينهم بالوسائل الديمقراطية والمشروعة.

وبما أن المسلمين يتبعون ديناً مسالما، فإن على المسلمين أن يبددوا سوء الفهم المستشري لدى بعض الشعوب في العالم بواسطة الحوار المستنير، وتعاليم الدين الإسلامي العظيم ورسالة رسوله الذي تقوم تعاليمه على المغفرة وحب الإنسانية وانعتاق بني الإنسان من الإجحاف والظلم والعقائد الزائفة، بصرف النظر عن الجنس أو الدين أو المذهب أو التوجهات السياسية. لقد جاءت رسالة الرسول السماوية لتخلص العالم من الجهل، وكانت رسالته «الإنسانية«. لذلك فإن على المسلمين مسؤولية تأكيد هذه الحقائق العالمية في تعاملهم مع الثقافات والمجتمعات الأخرى.

وأشار الأمين العام أنه عند الإقتداء بذلك فإن مسلمي العالم البالغ عددهم 3ر1 مليار مسلم لهم توقعات مشروعة بأن يقوم مقترفو أفعال التدنيس الذين تخطوا الحدود الحضارية للحرية بإصلاح الأمر بتقديم اعتذار جلي واضح.

انحراف عن الأخلاق

ووجه الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله التركي، خطابا مفتوحا إلى الأمين العام لمنظمة الامم المتحدة بشأن الحملات المغرضة على الإسلام وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا نصه: إن رابطة العالم الإسلامي وهي منظمة إسلامية شعبية عالمية تمثل الشعوب والأقليات والمنظمات الإسلامية في العالم وعضو مراقب من الدرجة الأولى في المجلس الاقتصادي والاجتماعي في هيئة الأمم المتحدة تنقل إليكم وإلى هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية استياء المسلمين الشديد واستنكارهم وتألمهم لاستمرار بعض وسائل الإعلام الغربية في شن الحملات الإعلامية على الإسلام والافتراء عليه بقصد تشويه مبادئه.

بالإضافة إلى الاعتداء على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وتصويره بصور مزرية ومهينة ورسم هيئات كاريكاتيرية ساخرة ومؤسفة وترويجها عبر بعض الصحف بقصد تشويه دعوته والنيل من رسالته وهي خاتمة الرسالات الإلهية للناس جاءت رحمة للعالمين ومن ذلك ما نشرته صحيفة يولاند بوستن الدنماركية أثني عشر رسماً كاريكاتيرياً ابتداءً من يوم 30/9/2005م أساءت فيها إساءات بالغة مما أثار حفيظة المسلمين في العالم. وقد أعادت صحيفة «ماغازينت» النرويجية نشر تلك الرسوم المؤسفة والمغرضة يوم 10 / 1 / 2006 بقصد ترويج الدعاية السيئة المغرضة ضد الإسلام وتشويه حقيقة دعوة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والاستهزاء به.

وأفادت رابطة العالم الإسلامي في خطابها أنها تلقت استنكار المسلمين وتنديد الأقليات المسلمة بهذه الإساءة ومنها الأقليات التي تعيش في كل من الدنمارك والنرويج وغيرهما من البلدان الأوروبية كما تلقت مطالبة المراكز والجمعيات الإسلامية بنقل شكواها وشكوى المسلمين إليكم والتعبير لكم عن الاستياء الشديد الذي يشعر به المسلمون في العالم بسبب هذه الحملات المهينة التي خرجت عن القيم الأخلاقية للمجتمع الإنساني وعبثت بالقانون الدولي الذي يمنع الإساءة إلى رسالات الله كما يمنع إثارة الكراهية والبغضاء بين الشعوب لأسباب دينية.

ودعت الأمين العام للأمم المتحدة وهيئة الأمم المتحدة والمنظمات المنبثقة عنها وفي مقدمتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» إلى السعي الإيجابي الجاد والفاعل لمنع الحملات الإعلامية على الإسلام لما تثيره هذه الحملات من كراهية وتمييز ضد الشعوب الإسلامية الذي تحرص هيئة الأمم المتحدة على عدم حدوثه لأنه يشعل فتيل الصراع بين الحضارات والصدام بين أتباع الأديان المختلفة.

وأشارت الرابطة إلى أن القانون الدولي زاخر بالقرارات التي تمنع توجيه الإساءة إلى الأديان وتشويه صورتها حرصاً على التعايش السلمي بين الشعوب حيث أصدرت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في دورتها التاسعة والخمسين يوم 11 / 11 / 2004م قراراً يدعو إلى مناهضة تشويه صورة الأديان، كما قررت المفوضية العليا لحقوق الإنسان اعتماد القرارات الدولية المتعلقة بمنع تشويه صورة الأديان وأكدت في قرار أصدرته على أن تشويه صورة الأديان سبب من أسباب التنافر الاجتماعي الذي يفضي إلى حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان.

مباديء ميثاق الأمم المتحدة

وأشارت الرابطة إلى اهتمام المنظمات الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة بمنع وسائل الإعلام من نشر ما يثير التمييز والكراهية بين الشعوب بسبب الانتماء الديني حيث أصدر المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في دورته العشرين يوم 28 / 11 / 1978م إعلاناً عالمياً بشأن المبادئ الأساسية الخاصة بإسهام وسائل الإعلام في دعم السلام ومكافحة العنصرية وتضمن الإعلان تذكيراً بمقاصد مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بإدانة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة / 20 / التحريض على البغضاء الدينية وغير ذلك من أشكال العداء والعنف.

وقالت ان الإعلان يضمن القرار 127 / د 4 / الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1947م وهو يطالب الدول الأعضاء بمكافحة نشر الأنباء الزائفة أو المشوهة التي يكون من شأنها الإساءة إلى العلاقات الطيبة بين الدول.

وطالب الإعلان في الفقرة الثانية من المادة الثالثة وسائل الإعلام بالإسهام في كفالة احترام الحقوق وكرامة جميع الأمم وجميع الشعوب وجميع الأفراد دون تفرقة بسبب الدين أو العنصر أو الجنس وبينت المادة أن هذا يشجع على وضع سياسات أكثر قدرة على التخفيف من هذه التوترات الدولية.

وذكّر الإعلان كذلك بالقرار 59 الفقرة 10 الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1946م الذي ينص على أن أحد العناصر التي لا غنى عنها في حرية الإعلام هو توافر القدرة على عدم إساءة استعمالها وأن إحدى قواعدها الأساسية الالتزام الأدبي بتقصي الوقائع ونشر المعلومات دون سوء قصد.

وأضافت «ان الشعوب والمنظمات الإسلامية تطالبكم بتنفيذ نصوص القانون الدولي وقراراته التي أصدرتها الأمم المتحدة والمنظمات المنبثقة عنها مما يمنع الإساءة إلى الأديان وتأجيج الخلاف بين الأمم كما تطالب هيئة الأمم المتحدة والمنظمات المنبثقة عنها وفي مقدمتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان ومنظمة «اليونسكو» بالقيام بواجبها وبذل الجهود التي تكفل منع الحملات الإعلامية على الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم .

وطالبت الرابطة بإجراء حازم يضمن عدم إثارة أشكال التمييز والكراهية ضد الإسلام والمسلمين وذلك بإصدار قرار دولي واضح يجرم المؤسسات والأفراد ووسائل الإعلام التي تسيء إلى رسالات الله ومنها رسالة الإسلام.

دعا مجلس شورى الصحافة الألمانية الذي يتخذ من مدينة بون مقرا له إلى ضرورة أن تلتزم الصحافة الأدب مع الشخصيات التي قامت بدور كبير في حياة الإنسانية ولاسيما الأنبياء.

وقال رئيس مجلس شورى الصحافة الألمانية فريد فون بسمارك من خلال تقرير وزعه، أن نشر صور سخرية بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم عبر صحيفة «ايلاند بوستن » الدنماركية فى 30 من شهر سبتمبر من عام 2005م، أثار أيضاً سخط الصحافة السياسية والاجتماعية في ألمانيا. موضحا ان الحرب الذي أعلنه المجتمع الدولي ضد الإرهاب يجب ان يحقق أهدافه شريطة الابتعاد عن الاساء لشعور المسلمين الذين يرون ان الحرب ليست ضد الإرهاب بل ضد الوجود الإسلامي.

ورأى بسمارك ان عرض صور كاريكاتورية تمثل النبي محمد صلى الله عليه وسلم يجعل من المسلمين، الجزم بأن الحرب ضد الإرهاب انما هي ضدهم. مؤكدا وقوف مجلس شورى الصحافة الألمانية إلى جانب الدول الإسلامية الغاضبة على الدنمارك ووقوف المجلس مع الصحافة الحرة التي تتقيد بالآداب خلال تقاريرها الخاصة بالإرهاب والسياسة الدولية.

وحذرت بعض الصحف الألمانية مثل صحيفة «دى فيلت . العالم» و«سوددويتشه تسايتونغ» و«تاجيسشبيغل» من خلال تعاليقها على إعلان بعض الدول العربية والإسلامية حظر التعامل مع البضائع الدنماركية من ان هذه الدول يمكنها من خلال هذه السياسة الصارمة الدعوة لمحاربة أولئك الذين يحاربون الإسلام من خلال إجماعها على سياسة واحدة . مؤكدة ان محاربة الإرهاب قد تجاوزت حدودها، وان على حلف شمال الأطلسي «الناتو» والاتحاد الأوروبي ان تقوم بتغيير سياستها تجاه الدين الإسلامي والحوار الايجابي الذي يخلو من الحقد مع الإسلام.

قال الدكتور محمود زقزوق وزير الأوقاف المصري في تصريح لمراسل وكالة الأنباء الإسلامية بالقاهرة، إن مشكلتنا في مواجهة الهجوم على الإسلام والإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم، خاصة تلك المتكررة من دوائر السياسة والإعلام في الغرب، أن تعاملنا مع هذه الهجمات والإساءات يعد تعاملا غير سليم، يتسم في أغلب الأحيان بالتجزيئية والموسمية والانفعالات التي سرعان ما تتبخر مع بقاء المواقف المعادية علي حالها. بل ربما تتصاعد وتزداد. واستطرد قائلا: حلا لهذه الإشكالية أقدم ثلاثة اقتراحات، لكن من خلال عدد من الحقائق التي يجب أن يدركها العقل المسلم ومؤسسات العلم والأعلام الإسلامية.

الاقتراح الأول: يتضمن وضع صياغة استراتيجية دائمة وثابتة لمواجهة العداء للإسلام والتهجم والإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والحقيقة التي يجب إدراكها أن الجذور العميقة للعداء للإسلام عند الآخرين بدأت منذ ظهور الإسلام.. حيث بدأ العداء له والتهجم عليه والافتراء علي رسوله الكريم، ولقد سجل القرآن الكريم والسيرة النبوية هذه الحقيقة باعتبارها من سنن التدافع بين الحق والباطل، ولقد اعترف كثير من الغربيين بقدم العداء الغربي للإسلام حتى قال القائد والكاتب الإنجليزي الجنرال جلوب: «إن تاريخ مشكلة الشرق الأوسط ـ أي مشكلة الغرب مع الشرق الأوسط ـ إنما يعود إلى القرن السابع الميلادي، أي إلى ظهور الإسلام ».

فنحن إذن أمام موقف سابق وقديم. وثاني الاقتراحات : إعداد مشروع فكرى ضخم نقدم فيه للغرب وعلى نطاق واسع شهادات المفكرين الغربيين أو الفنانين أو صانعي القرار، المنصفة للإسلام، التي ستكون أجدى في كشف الزيف الذي تمثلة حملات العداء للإسلام.

والحقيقة المهمة في هذا الشأن هي أن الغرب ليس كتلة واحدة ولا يشكل موقفا واحدا تجاه الإسلام رغم الافتراءات التي تملأ الكتب الدراسية الغربية وتنتشر في الثقافة الشعبية وتكاد تمثل مخزونا لدى كثير من دوائر السياسة الغربية، إلا أن هناك عددا لا بأس به من الغربيين الذين قادتهم عقولهم إلى الثناء على الحضارة الإسلامية والإنصاف لتاريخ الآمة.

ثالثا: علينا أن نقدم للإنسان الغربي مشروعا للتعريف بالإسلام نترجم فيه معالم الفكر الوسطي، وتنهض مؤسسات الفكر الإسلامي ذات المصداقية والتاريخ كالأزهر، لتقول هذا هو الإسلام لمن أراد أن يعرفه.

كتب السيد الطنطاوي واينا: