حذرت باريس من فرض عقوبات شاملة على إيران الشهر المقبل بسبب خططها النووية، فيما رأت لندن أن اتفاق الدول الكبرى الخمس على إحالة الملف إلى مجلس الأمن يشكل «فرصة أخيرة» لطهران لتنفيذ التزاماتها النووية، وهو ما قوبل بالمزيد من التحدي من قبل إيران التي تفقد رئيسها محمود أحمدي نجاد أمس محطة بوشهر النووية مؤكداً أن بلاده لن تذعن أبداً للقوى الكبرى كما جددت طهران التهديد باستئناف تخصيب اليورانيوم على نطاق واسع ونزع آلات التصوير التي تضعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة منشآتها النووية، وهددت برد سريع ومدمر حال مهاجمة هذه المنشآت.

وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي في حديث لصحيفة «لو باريزيان» نشر أمس «في مارس سيكون بوسع مجلس الأمن التحرك إذا كان ذلك ضروريا. نطاق العقوبات الكامل وارد». وأضاف «تمثل إيران تحديا للمجتمع الدولي وللأمن الدولي وللاستقرار في الشرق الأوسط. لابد أن يكون ردنا حاسما وفعالا وموحداً». وسيتخذ القرار النهائي بشأن إمكان إحالة إيران إلى مجلس الأمن خلال اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا اليوم الخميس.

من جهته، صرح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) قبل لقائه بوزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي في لندن أمس، انه على الوزير الإيراني النظر إلى «الموقف المشترك لقادة الأسرة الدولية ليس كتهديد، بل كفرصة هي الأخيرة لإيران للوفاء بالتزاماتها (..) ولعدم الإقدام على شيء يمكن ان يقود إلى تطوير السلاح النووي». وقال الناطق باسم الخارجية البريطانية عقب اللقاء ان سترو «أوضح أن إيران أمامها فرصة ينبغي عليها أن تنتهزها.. تلقى متقي تحذيرا من الانصراف عن البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية أو توجيه تهديدات.. هذا ليس في مصلحة إيران».

واتفقت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن أمس على قرار يطلب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن. وكان من المقرر تسليم القرار في وقت متأخر أمس إلى الوكالة الدولية التي يجتمع مجلس حكامها المؤلف من 35 عضوا في فيينا اليوم الخميس لمناقشة مسألة رفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الذي يتمتع بسلطة فرض عقوبات على طهران.

وجاء في النص النهائي لمشروع القرار ان الدول الخمس تطلب من مجلس محافظي الوكالة الدولية ان «ينقل» إلى المجلس التقارير الرئيسية للوكالة التي تثير الشكوك في طبيعة البرنامج النووي الإيراني.

وفي طهران، قال كبير المفاوضين في البرنامج النووي الإيراني علي لاريجاني في مؤتمر صحافي أمس «إذا أحيل ملف إيران على مجلس الأمن أو تم اطلاعه عليه ستكون الحكومة مرغمة على تعليق كل الإجراءات الطوعية ما يشمل تخصيب اليورانيوم على نطاق واسع وهذا ما سيحصل». وأشار إلى أنه من المحتمل نزع بعض آلات التصوير التي تضعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة منشآت نووية إيرانية إذا ما أحيلت إيران إلى مجلس الأمن. وقال «من الطبيعي ألا توجد بعض آلات التصوير».

لكن وزارة الخارجية الإيرانية قالت في بيان أمس أن طريق المفاوضات بشأن النزاع النووي لا يزال مفتوحا للتوصل إلى «تسوية معقولة» ولبناء الثقة. وحذرت الوزارة من أن تسييس المسألة سيزيد الموقف تعقيدا، وتعهدت بالتزام طهران بمعاهدة حظر الانتشار النووي والبروتوكول الإضافي الذي أقرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتحدى الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أمس القوى النووية العظمى في مجلس الأمن، وأكد ان إيران «لن تذعن لها» أبدا. وقال ان «الشعب الإيراني سيواصل طريقه الخاص حتى الحصول على حقه على الصعيد النووي». واستغل احمدي نجاد زيارته أمس إلى محافظة بوشهر (جنوب البلاد) ليتفقد محطة بوشهر النووية التي يبنيها الروس والتي سيبدأ العمل فيها مبدئيا هذه السنة.

بدوره، هدد وزير الدفاع الإيراني مصطفى محمد نجار أمس بأن إيران سترد بسرعة شديدة وبطريقة مدمرة على أي هجوم يستهدف منشآتها النووية. وقال «ان أي اعتداء على منشات إيران النووية السلمية سيليه رد سريع ومدمر للغاية من القوات المسلحة». وأضاف ان «حماية محطة بوشهر للطاقة الذرية مهمة جدا بالنسبة لجمهورية إيران الإسلامية»، مؤكدا انه «رغم العقوبات، فان القوات الجوية الإيرانية مستعدة تماما لمواجهة أي تهديد أو أي انتهاك لمجالنا الجوي».

واجتمع لاريجاني أمس في طهران بنائب وزير الخارجية الروسي سيرغي كيسلياك وبدبلوماسي صيني رفيع المستوى. وقالت وزارة الخارجية الروسية أن زيارة دبلوماسيين روس وصينيين لطهران لا تهدف لممارسة ضغوط على إيران بسبب برنامجها النووي.