نفى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن يكون اشترط خلال زيارته إلى القاهرة على حركة «حماس» الاعتراف بإسرائيل لتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، بينما أكدت مصادر رسمية على أن الرئيس المصري حسني مبارك اقنع أبو مازن بعدم الاستقالة من منصبه، وسط تقارير عن تحضيرات لاجتماع قادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في دمشق، تعكف من أجله «حماس» على تسمية ممثليها في المنظمة.
ونسبت وكالات الأنباء أمس لمدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان أن أبو مازن يشترط على «حماس» الالتزام بالاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف واحترام كل الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، لتكليفها بتشكيل الحكومة الفلسطينية. وقال بلغة انجليزية بعد اجتماع بين مبارك وأبو مازن في القاهرة «إذا لم تفعل ذلك لن يكلفها أبو مازن بتشكيل الحكومة.
وسيشكل أبو مازن عندها الحكومة مع أطراف أخرى». وأضاف «إذا لم يوافقوا على الالتزام بهذه الأمور لن يتعامل معهم احد»، مشيرا إلى انه «من الصعب إقناعهم بالتغيير 180 درجة. آمل أن يحصل ذلك، إنهم متشددون ومن الصعب إقناعهم».
وسارع مسؤول فلسطيني مقرب من أبو مازن إلى نفي صحة هذه التصريحات، وقال إن الرئيس الفلسطيني لن يطالب «حماس» بالاعتراف بإسرائيل مقابل انضمامها للحكومة المقبلة. لكنه أكد على أن «أبو مازن سيصر على أن تلتزم الحكومة الجديدة بتنفيذ الاتفاقات السابقة مع إسرائيل».
من ناحيته، أعلن الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري أمس أن حركته «تدقق « في تصريحات مدير المخابرات المصري، وقال إن «هذه التصريحات بحاجة إلى مراجعة وتدقيق ونحن نجري اتصالات لإيضاح هذه التصريحات». وأضاف «هناك اتفاق على عقد لقاء بين الرئيس(أبو مازن) وحماس لكن لا توجد أي ترتيبات حتى اللحظة وما يتم تداوله من تصريحات صحافية لا أساس له من الصحة وحين يحدد موعد سنعلنه».
أما القيادي في الحركة موسى أبو مرزوق فقال أمس لوكالة «فرانس برس» في دمشق إن «حماس» مستعدة لان تناقش مع المجتمع الدولي هدنة في العمليات ضد أهداف إسرائيلية. ورفض أبو مرزوق أي شروط لتشكيل حكومة فلسطينية، قائلا «لا يعقل من أي مسؤول عربي أو فلسطيني محب للسلام والخيار الديمقراطي أن يضع هذه الاشتراطات مسبقا لشعب تحت الاحتلال. هذا الكلام معناه أنهم يريدون أن تعلن حماس هزيمتها وان تتخلى عن مبادئها وهذا صعب».
وكانت مصادر مقربة من «حماس» صرحت لوكالة أنباء الإمارات أمس بأن الحركة عرضت على حركة «فتح» أن يكون رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة من «فتح»، وان تكون له صلاحيات واسعة، وان تتولى الحكومة المرتقبة وضع الترتيبات اللازمة.
أضافت المصادر أن «حماس» تقوم حاليا باختيار ممثليها في منظمة التحرير وان العاصمة السورية ستشهد خلال ثلاثة أسابيع لقاء على مستوى عال يضم ممثلي كل الفصائل والتيارات السياسية في منظمة التحرير ومن بينها «حماس».
إلى ذلك، قال الناطق باسم الرئاسة المصرية السفير سليمان عواد،أن عملية السلام في الشرق الأوسط مثل رقصة «التانغو تقتضي شريكين» وأن الرئيس المصري أثنى أبو مازن عن الاستقالة ووعده بدعم مصر الكامل، مؤكدا على أن أبو مازن كان يفكر في الاستقالة وأن مبارك هو من أقنعه بالمضي في ممارسة مهامه رئيسا شرعيا منتخبا للسلطة إلى أن تنتهي ولايته في 2009.
وأشار إلى أن الوضع الراهن «غير قابل للاستمرار» فأيا كان الفائز في الانتخابات الفلسطينية وأيا كان الفائز في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة عليه أن يتعامل مع هذا التوافق الدولي العام مع قضية السلام في الشرق الأوسط وقضية شعب فلسطين وحقه في قضيته. وشدد على ضرورة وجود توافق فلسطيني يدعو للسلام ويؤيد قيام دولتين يعيشان معا جنبا إلى جنب مؤكدا على مسؤولية الفصائل الفلسطينية بما فيها «حماس» أمام الشعب الفلسطيني.
وأضاف إن «حماس» وكل الفصائل تعي المسؤولية في أن يتم التدليل على أن هناك شريكا فلسطينيا يتحدث بصوت واحد قادر على تنفيذ «خريطة الطريق» وتحقيق السلام والتسوية النهائية مشيرا إلى أن «حماس» بها عناصر مثقفة سياسيا وتستطيع أن تقدر الموقف وتخلص النصيحة لقيادتها وتحقق ما يأمله الجميع.
من جهته، قال رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت أمس أن علاقة الأردن بحركة «حماس» ستعتمد على أجندة الحكومة الفلسطينية المقبلة ومدى «انسجام» برامجها مع المصالح الأردنية العليا، مشيرا إلى انه سيتم تحليل برامجها بعمق لمعرفة مدى انسجامها إيجابا أو سلبا مع المصالح الأردنية العليا وهذا ما سيملي علينا أسلوب التعاون المستقبلي».
وأشار البخيت إلى انه يوجد بين الأردن وبعض قيادات «حماس» في الخارج «إشكاليات قانونية وسياسية أملتها ظروف معينة وواقع خاص وان أي تغيير في أسلوب التعامل معهم مستقبلا يتطلب إنضاج ظروف معينة وتغير واقع معين وهذا لا يشمل بطبيعة الحال العلاقات الإنسانية».
القاهرة،غزة ـ «البيان» والوكالات :
