حدد الرئيس الأميركي جورج بوش فجر أمس معالم السياسة الأميركية خلال العام الحالي، وعنوانها الحفاظ على «زعامة» الولايات المتحدة للعالم، بدعوته الأميركيين إلى الإقلاع عن «إدمان النفط»، وخطة لتقليص اعتمادهم على نفط الشرق الأوسط بنسبة 75 في المئة في غضون 19 عاماً، بالتزامن مع رفضه أي انسحاب مفاجئ من العراق ، ومطالبة حركة «حماس» الفلسطينية بالاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف، مع التأكيد على منع طهران من امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وتوجيه دعوة مبطنة إلى الإيرانيين لتغيير نظامهم.

وفي تطور بارز على الصعيد الاقتصادي، طالب بوش في خطاب «حالة الاتحاد» امام «الكونغرس» الأميركيين بالإقلاع عن «إدمان النفط» وقال إن الولايات المتحدة تهدف إلى خفض وارداتها النفطية من الشرق الأوسط بنسبة 75 في المئة بحلول العام 2025 خلال تطوير مصادر طاقة بديلة، وشدد على أن «الاحتفاظ بقدرة أميركا على المنافسة يتطلب طاقة رخيصة الثمن»، وأعلن زيادة نسبتها 22 في المئة للأموال المخصصة للبحث المتعلق بالطاقة النظيفة وخصوصا الفحم النظيف والطاقة الشمسية والهوائية و«طاقة نووية نظيفة وآمنة».

وفي الجوانب السياسية التي حفل بها الخطاب، أكد بوش أنه يعتزم ممارسة القيادة الحازمة الهجومية في نضاله ضد الإرهاب ومن أجل نشر الديمقراطية. واستبعد «انسحابا مفاجئا» من العراق، مشددا على أن «الطريقة الوحيدة لدحر الإرهابيين هو دحر رؤيتهم الظلامية التي تنم عن كره وخوف عبر عرض بديل هو الحرية السياسية والتغيير السلمي. لذلك تدعم الولايات المتحدة الديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير».

كما دعا حركة «حماس» التي فازت في الانتخابات الفلسطينية الأسبوع الماضي إلى نزع أسلحتها ورفض الإرهاب والاعتراف بإسرائيل من أجل سلام دائم.. وهو ما قوبل برفض من قبل الحركة، التي وصفت خطابه بالمجحف، ودعا احد الناطقين باسمها مشير المصري الولايات المتحدة إلى عدم معاقبة الشعب الفلسطيني «لممارسته العملية الديمقراطية».

وأكد على أن «التضييق على الشعب الفلسطيني سيخلق حالة من التوتر ولن يستفيد احد من ذلك سيكون الجميع خاسراً»، بينما قال الناطق الآخر سامي أبو زهري إن «تصريحات بوش تأتي في سياق استمرار الضغوط على الحركة بهدف ابتزازها وتغيير مواقفها والتنازل عن حقوق شعبنا». ورفض نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق شروط بوش للتعامل مع الحركة داعيا العالم لقبول «حماس» كما هي.

أما إيران التي كانت عنوانا بارزا في خطاب بوش، فقد قال رئيسها محمود أحمدي نجاد إنه «لا حق للرئيس بوش في الحديث عن الحرية وحقوق الإنسان ويجب أن يمثل أمام محكمة شعبية»، واتهمه بالنفاق عندما اتهم إيران بانتهاك حقوق الإنسان في حين أن يدي بلاده «ملطخة بالدماء». ومضى يقول: «دعوني أقول كلمة أخيرة لهذا الرجل المهذب الذي احتاج إلى إنفاق مليارات الدولارات في الانتخابات، اللجوء إلى حكم محكمة للوصول إلى السلطة في ذلك البلد الكبير».

ومن جانبها، رحبت إسرائيل بتصريحات الرئيس الأميركي في ما يتعلق بـ «حماس» وإيران، وقال مسؤول في رئاسة الحكومة الإسرائيلية: «لا يسعنا إلا الترحيب برفض الرئيس بوش مرة جديدة أي اتصال مع حماس طالما لم تنبذ الإرهاب ولم تعترف بإسرائيل والاتفاقات المبرمة في السابق».

وبخصوص إيران، عبر المسؤول الاسرائيلي عن ارتياح إزاء «تصميم الولايات المتحدة على القيام بحملة دولية ضد البرنامج النووي الإيراني... يجب وقف هذا النظام قبل أن يفوت الأوان بواسطة عقوبات في مجلس الأمن الدولي».