تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية ومنظمة الصحة الحيوانية أن انتقال مرض انفلونزا الطيور من الدواجن والطيور إلى الإنسان يرجع إلى الافتقار إلى شروط السلامة والنظافة في تربية هذه الدواجن والاحتكاك المباشر بها فمعظم الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض في الدول التي ظهرت بها الانفلونزا كانوا ممن يتعاملون بصورة مباشرة مع الدواجن في حظائر منزلية بعيدة عن الشروط الصحية.

وفي هذا الإطار تبرز أهمية الاقتراح الذي رفعته بلدية دبي في الاجتماع الخامس لسكرتارية متابعة انفلونزا الطيور وأوصت فيه بضرورة الإغلاق التدريجي لمحلات الدواجن الحية في المناطق السكنية على مستوى الدولة في مدة أقصاها ستة أشهر، فهذه المحلات التي غالباً ما يعمل بها عمال من الجنسيات الآسيوية ليست لديهم دراية أو خبرة في عملية سلخ وتنظيف الدواجن الحية وتفتقد هذه المحلات إلى النظافة والالتزام بالشروط الصحية الواجب توافرها.

ومن الملاحظ أن هذه المحلات لا تتبع الشروط الصحية الواجب اتباعها حيث تنتشر فيها الذباب والحشرات ولا يعلم هل تخضع هذه الدواجن لتطعيمات أو فحوصات مستمرة للتأكد من خلوها من الأمراض، كما أن هذه المحلات على الأغلب لا تلتزم بأسعار بيع الدواجن الحية في الدولة فلكل محل تسعيرته الخاصة.

وإذا ما نظرنا إلى واقع الأمر، فإن خطورة هذه المحلات وسط الأحياء السكنية يمكن أن تزداد في حالة ظهور أي وباء أو مرض وخاصة انفلونزا الطيور لأنه لو ظهرت أية حالة إصابة بين تلك الدواجن التي تكون متراصة في أقفاص غير صحية فلن يتمكن العامل من معرفة سبب هذه الوفاة، ويمكن أن يلجأ إلى التخلص من هذه الدواجن بطريقة ما، ويكون المرض انتقل إلى الدواجن الأخرى.

وكما هو معروف فإن الانفلونزا تنتشر وتنتقل من الدواجن إلى الإنسان عبر الهواء والجهاز التنفسي، فلو حدثت أية إصابة في أحد المحلات المتواجدة في بناية سكنية فقد يؤدي هذا الأمر إلى انتقال المرض إلى السكان عن طريق فتحات المكيف المركزي الذي يكون متصلاً بالبناية وتحدث إصابات بين السكان.

إن إغلاق محلات الدواجن على مستوى الدولة يعتبر مطلباً مهماً ضمن الاحترازات الواجب اتباعها لمنع انتقال مرض انفلونزا الطيور إلى الدولة، حيث بدأت هذه الخطوة في إمارة أبوظبي من خلال القرار الذي اتخذه مركز رقابة الأغذية خلال العام الماضي وأعلن أنه لا رجعة فيه بعد أن كان منح مهلة لهذه المحلات لتعديل أوضاعها والالتزام بالشروط الصحية وعندما لم تلتزم اتخذ القرار الذي يهدف إلى الحفاظ على سلامة وصحة السكان.

وإذا ما سألنا عن البديل لهذه المحلات نجد العديد من الاقتراحات والحلول منها إنشاء مسالخ خاصة بالدواجن في أطراف المدن وبعيدة عن المناطق السكنية بحيث تكون هذه المسالخ تحت إشراف البلديات والجهات الاختصاصية بحيث تخضع لرقابة مشددة من تعقيم للأدوات والطيور والعاملين في هذه المهنة.

ماجدة ملاوي