طالب أهالي وادي مي بضرورة الإسراع بصيانة مساكنهم الشعبية التي مضى على إنشائها أكثر من 30 عاما ولم تجر بها أي أعمال صيانة حتى الآن، كما ينقصها الكثير من الخدمات فشوارعها الداخلية بلا إنارة وغير معبدة.

يقول خميس عبدالله خميس الكندي إن ابرز همومنا هي المساكن الشعبية فما من بيت داخل شعبية وادي مي إلا ونالته الشيخوخة والهرم، فالجدران تصدعت والأسقف تشققت وأصبحت تشكل خطورة داهمة على حياتنا، وقد حاولنا إجراء صيانة لها إلا أنها لم تعد تحتمل الصيانة الترميمية التي نقوم بها بين الفينة والأخرى، ولابد من إنشاء مساكن شعبية جديدة تلبي حاجة الأهالي وخاصة بعد زيادة عددهم إلى أربعة أو خمسة أضعاف، مقارنة بعددهم عند تشييد المساكن لزواج الأبناء وبقائهم في بيوت الآباء مع زوجاتهم وأبنائهم في مساكن مكونة من غرفتين ومجلس.

وأكد الكندي ان المنطقة محرومة من خدمات رئيسة لابد من الإسراع بتوفيرها أهمها عدم وجود مركزي صحي في المنطقة مما يضطرنا إلى السير لمسافة 22 كيلومترا للوصول إلى أقرب مستشفى مما يعرض حياتنا للخطر وخاصة في الحالات المرضية الطارئة التي تتطلب سرعة تدخل الطبيب.

من جهته طالب محمد راشد خلفان الكندي بتعبيد الطرق الداخلية للشعبية لأنها تستنزف أموالاً طائلة فيما يصرفونه على أعطال سياراتهم وخاصة الطريق الموصل إلى سد وادي مي والذي زادت أهميته بعد أن جفت الآبار التي يستخدمونها لري مزارعهم، وأصبح مصدر الماء الوحيد في المنطقة لذا لابد من تعبيده وإنارته ليسمح لنا الاستفادة من مياه السد التي تضيع الآن هدراً لصعوبة الطريق المؤدي إليه.

ودعا عبدالله خميس إلى توسعة المسجد الحالي لأنه لم يعد يفي بحاجة أهالي المنطقة لذلك يضطرون إلى الصلاة خارج المسجد في صلاة الجمعة كما لابد من تخصيص مكان لصلاة العيد، وأشار إلى ضرورة وضع حل للانقطاع المتكرر للكهرباء وخاصة في فصل الشتاء لأنها تؤدي إلى تماس كهربائي بمحطة الكهرباء الموزعة فينقطع التيار الكهربائي باستمرار.

من جانبه أكد سالم محمد سالم الكندي حاجة الشباب إلى ملعب ترابي للعب كرة القدم بدلاً من ملعب الحصى الذي يسبب كدمات وإصابات بمجرد الوقوع عليه، وكذلك مركز لتحفيظ القرآن وحديقة صغيرة للأطفال والنساء يقضون بها أوقاتهم.

الكسارات تنقل الأمراض

أما أهالي أحفرة والتي تبعد مسافة 15 كيلو مترا عن إمارة الفجيرة فيبدو أن حالهم ليس بأفضل من جيرانهم أهالي وادي مي بل على العكس فقد زادت الكسارات المتواجدة بكثافة بالقرب من بيوتهم من معاناتهم وجعلتهم يقعون فريسة للأمراض المرتبطة بالجهاز التنفسي كالربو والرشح والزكام وغيرها.

بداية يقول محمد سالم عبدالله ان أولى اهتمامات أهالي أحفرة في المرحلة الحالية هي المساكن الشعبية فهي قديمة بنيت قبل 25 عاماً بمكرمة الشيخ راشد بن سعيد، ولم يجر إضافة أي مسكن شعبي منذ ذاك الوقت، ولذلك نقوم بتوسعة المساكن ببناء غرف إضافية لتتناسب مع حاجتنا الفعلية من الحجر من الاسبتوس والألمنيوم، إلا أنه لم يعد هناك متسع حتى لوجود موقف للسيارة، فعدد أفراد أسرتي 23 شخصاً، فكيف لهم أن يعيشوا بغرفتين ومجلس.

ويضيف لا يوجد ناد أو متنفس لأهالي المنطقة، لذلك يجد أهالي المنطقة معاناة شديدة في محاولة إيجاد أماكن يقضي فيها الأولاد أوقات الفراغ، وخاصة في العطلة الصيفية وعطلة الربيع، وما يفاقم المشكلة هو الأتربة والغبار الكثيف المنبعث من الكسارات والذي يؤدي إلى عدم خروجنا والأولاد من البيت، وخاصة من العاشرة مساء وحتى السادسة صباحاً، لأن معظم الكسارات تعمل أثناء الليل متجاوزة أنظمة البلدية التي تحتم عليها تشغيل الفلاتر، وتابع: لابد من تعبيد الطريق الترابي الموصل إلى مدينة كلباء بطول 4 كيلومترات والذي يستخدمه معظم أهالي احفرة لشراء حاجاتهم من المواد التموينية.

كما أن العديد من الحافلات المدرسية تقطعه وتجد صعوبة في السير عليه لوعورته الشديدة للوصول إلى مدارس كلباء الأقرب إلينا من مدارس إمارة الفجيرة التابعين لها، كما لابد من تعبيد الطرق الداخلية أسوة بالطرق المؤدية إلى الكسارات والتي تلقى اهتماماً أكثر مما نلقاه نحن.

وطالب عبيد محمد سعيد بإنشاء مدرسة مشتركة إعدادية وثانوية تخدم أهالي اوحلة واحفرة ووادي مي وتريح أبناء المنطقة من عناء الانتقال إلى المدارس المجاورة، لأنهم يقعون بين مطرقة بعد المسافة إلى إمارة الفجيرة وسندان الطرق غير المعبدة الموصلة إلى مدارس إمارة كلباء.

وأضاف: اننا ننتظر بفارغ الصبر قيام البلدية والأشغال بتنفيذ مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لبناء مساكن شعبية جديدة وصيانة القديمة والمتهالكة، لأن معظم البيوت تحتاج إلى صيانة عاجلة، كما دعا لبناء سور يحيط بالمقبرة القديمة للشعبية، لأنها تقع بمجرى أحد الأفلاج، وبمجرد هطول المطر وامتلاء الأفلاج بالطين والطمي والحجارة، تنطمر المقبرة، فلا نستطيع التعرف على قبور آبائنا وأجدادنا، كما انها أصبحت ممراً للسيارات التي تترك مخلفاتها عليها، وقد طالبنا كل الجهات المعنية ببناء سور للمقبرة إلا أنه لم يتم استجابة أي طرف حتى الآن.

كما طالب بإجراء صيانة للمسجد المهجور منذ سنوات والبعيد عن الشعبية والذي لا يستخدم في الوقت الراهن لوجود مسجد صغير بناه فاعل خير لكنه لم يعد يتسع للمصلين وخاصة في صلاة الجمعة، ولابد من إجراء صيانة للمسجد القديم الكبير الذي نصلي فيه، وإلى تشديد الرقابة وخاصة في فترة الليل على الكسارات التي تقع على بعد أقل من ثلاثة كيلومترات من الشعبية لتقوم بتشغيل الفلاتر لأن العديد من الكسارات تقوم بالعمل في فترة الليل من الساعة العاشرة ليلاً وحتى السادسة صباحاً حتى تهرب من تشغيل الفلاتر بعيداً عن رقابة البلدية.

مشيراً إلى أن الغبار والرمال وما تنفثه الكسارات من تلوث أصبح هاجساً لدى أهالي احفرة، خاصة أن معظم سكانها من الأطفال مصابون بالربو وضيق التنفس والأمراض المرتبطة بالجهاز التنفسي، ودائماً يراجعون المستشفى بسبب الغبار، فضلاً عما أدى إليه الغبار من موت العديد من الأشجار في مزارعنا، كما تحجب الرؤية عنا عند السير على الطريق وخاصة في ساعات الصباح الأولى التي يتوجه خلالها الكثير من أهالي المنطقة الى الفجيرة للعمل والدراسة، فلا نكاد نرى أمامنا أكثر من بضعة أمتار.

كما اننا نجد معاناة شديدة في ايجاد مكان بعيد عن الغبار لتجفيف الغسيل فنحن أمام خيارين كلاهما صعب، فإما ان نضعه داخل البيت بعيداً عن الشمس أو على حبال خارج البيت ونقوم بنفضه من الغبار بعد ان يجف. وأوضح سعيد ان هناك خطورة داهمة تشكلها السيارات القادمة من الكسارات والمتجهة إلى الشارع العام لأنها تأتي وهي تحمل أكثر من طاقاتها فيقع الفائض منها على الطريق مما يشكل خطورة لأنها تؤدي إلى انزلاق السيارات وتدهورها، وخاصة على المنعطفات والميادين فضلاً عما تسببه من ازدحام مروري وتعطيل لحركة السير.

ويقول علي سيف علي ان معظم أشجار النخيل في مزارعنا ماتت لسببين أولهما الجفاف الذي أصاب الآبار والأفلاج التي كانت تملأ المنطقة، وبالدرجة الثانية بسبب الغبار الذي أصبح يغطي الأشجار فما عدنا نرى اللون الأخضر إلا عند نزول المطر، ولابد من تدخل كافة الجهات المعنية بتوفير كميات كبيرة من المياه للمحافظة على ما بقي من الثروة الزراعية وكذلك بتشديد الرقابة على الكسارات والزامها بتشغيل فلاتر التنقية في جميع الأوقات.

ينتظر بيتاً منذ 30 عاماً

أما الشيبة سالم بن علي بن خلفان الصريدي ذو الثمانين عاماً أو يزيد فلم يجد مأوى بعد ثلاثين عاماً من طلبه المتكرر للحصول على مسكن شعبي، فظل متمسكاً ومتشبثاً بحجرته الصغيرة التي بناها قبل أكثر من 60 عاماً من القصب وسعف النخيل والمحرومة من أبسط الخدمات كالكهرباء والماء لتزيد من معاناته وتثقل كاهله التي ازدادت وطأة بعد كبر سنه الذي لم يذكره على التحديد لكنه يشير إلى أنه تجاوز الثمانين عاماً.

ويقول الشيبة الصريدي: تقدمت عدة مرات للحصول على بيت شعبي أو سكن إضافي ولكنني لم أكن استطيع مراجعة البلدية كثيراً بسبب كبر سني وفي إحدى المراجعات فوجئت بأنه قد صدر قرار بإنشاء بيت إضافي مكون من غرفتين ومجلس لي لكنني صدمت عندما تم إخطاري بأن البيت سحب مني لأنني لم أراجعهم في ذلك، وها أنا لا أزال أعيش في بيت من العريش وسعف النخيل بلا أي خدمات، اهتم بتربية أغنامي واحمل إليها الماء على كاهلي من المسجد الذي يبعد 200 متر عن بيتي، لكن السنين لا تسعفني فثمانون عاماً أو يزيد كفيلة بظهور العديد من الأمراض والتعب عليّ فما عدت استطيع الوقوف على رجلي لفترة طويلة، وأجد صعوبة في السمع والبصر وأصبحت أشعر باليأس في الحصول على مسكن شعبي وها أنا أعيش في بيتي المكون من حجرة صغيرة ومطبخ من سعف النخيل إلا ما شاء الله.

ومن أهالي المنطقة حاولنا التعرف أكثر على الشيبة خميس ومعاناته حيث أكدوا لنا بأنه حاول أكثر من مرة الحصول على بيت شعبي لكنه لم يتمكن من ذلك حتى بعد مرور ثلاثين عاماً من تقديمه لأول طلب، ويشيرون إلى أنه أصبح يحب العيش في بيت العريش ويفضله عن البيوت العادية حيث عرض عليه ابنه الوحيد ان يقيم معه فرفض، كذلك عرض عليه العديد من أهالي الشعبية بأن يقيم معهم لكنه رفض لانه أصبح يعتبر بيت العريش جزءاً من حياته ومن ذاكرته التي يرفض التنازل عنها.

استطلاع: فراس العويسي