أخذت تفاعلات قضية «الكاريكاتيرات الدنماركية» المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، بعداً جديداً مع مطالبة وزراء الداخلية العرب في بيان رسمي، كوبنهاغن باتخاذ «عقوبات شديدة» بحق واضعي تلك الرسوم التي نشرتها صحيفة «يلاندس بوستون»، والتي قامت امس بأخلاء مكاتبها بسبب تحذير باحتمال وجود قنبلة في المبنى. فيما استهان رسام الكاريكاتير فيها فيلمنغ روز مرتكب الجريمة بردود الفعل الغاضبة في العالم الإسلامي إزاء جريمته، وقال إنه لا يشعر بأي ندم على ذلك.

وتبجح روز في تصريح بثته إذاعة لندن قائلا: «إنه من المؤسف أن بعض المسلمين يحسون بالإهانة بعد نشر تلك الرسوم، إلا إنني أريد أن أوضح أنها تدخل ضمن ما هو مألوف في الدنمارك حيث تدخل السخرية اللاذعة ضمن التقاليد».

على الجانب العربي، طالب وزراء الداخلية العرب في ختام اجتماعات في العاصمة التونسية الحكومة الدنماركية باتخاذ «عقوبات شديدة» بحق الذين وضعوا الرسوم الكاريكاتيرية. وقالوا إنهم يدينون بشدة التعرض للإسلام والنبي محمد ويطالبون الحكومة الدنماركية باتخاذ «عقوبات شديدة»، وألا يتكرر هذا الأمر.

ولم يشر بيان الوزراء العرب إلى صحيفة «ماغازينت» النرويجية التي أعادت نشر تلك الرسوم في 10 يناير. وفي إطار حملة الغضب الشعبي في العالمين العربي والإسلامي، صرح مثنى حارث الضاري الناطق باسم «هيئة العلماء المسلمين» أكبر منظمة سنية في العراق بأن إساءة صحيفة «يلاندس بوستون» الدنماركية للنبي محمد خرجت من كونها موقفا للصحيفة إلى موقف تتبناه الدولة.

وقال الضاري خلال مؤتمر صحافي إن «الحكومة الدنماركية تجاهلت الأمر وكان ردها فيه تعال وتبرير لما أقدمت عليه الصحيفة على اعتبار أن ما جرى جزء من حق مقدس لديهم وهو حرية التعبير»، مضيفاً أن «الدولة بدلا من أن تتعاون على إنقاذ الموقف باحتواء الأضرار التي تسببت بها الصحف قامت بالدفاع عن مرتكبي هذه المنكرات ما يعني أن هناك إصرارا وتعمدا للإساءة من قبل الدولة نفسها».

من جانبها، طالبت أحزاب المعارضة الأردنية سحب السفير الأردني من كوبنهاغن وتقديم احتجاج دبلوماسي لدى حكومة الدنمارك. وكان السفير الدنماركي لدى عمان رفض أول من أمس الاعتذار للمسلمين على تلك الإساءة مستبعدا تدخل الدولة الدنماركية في مثل هذه القضايا بحجة عدم وجود نصوص في الدستور تمنح الحكومة الحق في معاقبة أي شخص أو مؤسسة تسيء للمعتقدات الدينية.

ودعت لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة في اجتماعها الدوري الذي عقدته مساء أول من أمس الحكومة الأردنية إلى التحرك السياسي إزاء هذا التصرف العدواني واللاأخلاقي والمنافي للإنسانية والمتناقض مع روح الديمقراطية الحقة في صون وحماية الفكر والعقيدة. كما ناشدت الجماهير بالرد على هذه التصرفات ومقاطعة البضائع الدنماركية والنرويجية.

وفي فلسطين، تظاهر آلاف الفلسطينيين بدعوة من عدد من الفصائل أمام مقر الأمم المتحدة في غزة للتعبير عن احتجاجهم، وطالبوا بتقديم مسؤولي صحيفة «يلاندس بوستون» إلى محكمة دولية. واعتبر نافذ عزام القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في مؤتمر صحافي أمام مقر الأمم المتحدة «الهجمة التي مست بالنبي عليه السلام نتيجة لحملة التحريض المجرمة التي تقودها الإدارة الاميركية ضد الإسلام»، وطلب من الدنمارك «اعتذارا علنيا عن هذا التطاول على قدسية النبي محمد».

وفي دمشق، تجمع المئات أمام السفارة الدنماركية ووزعوا بيانات طالبوا فيها بسن قوانين لاحترام الدين الإسلامي في الدنمارك. وقال المعتصمون في بيانهم إنه «لا مبرر أبدا للرسوم سوى شيء واحد وهو تربية الشعب على عداء الإسلام من دون معرفته أو العلم به أو قراءة حقيقته».

عواصم ـ «البيان» والوكالات: