أمهلت اللجنة الرباعية الدولية حركة «حماس» شهرين إلى ثلاثة شهور للاعتراف بإسرائيل ونزع السلاح والتزام «خريطة الطريق» كشروط لاستمرار الدعم المالي للسلطة، وهو ما رفضته الحركة وأبدت استعدادها للتفاوض مع إسرائيل على هدنة طويلة الأمد، بالتزامن مع تقارير إسرائيلية عن أول لقاء مباشر بين الجانبين في القدس، بينما يجري في «الكونغرس» الأميركي حاليا إعداد قانون يدمغ السلطة الفلسطينية بأنها «ملاذ للإرهابيين» ويدعو إلى حصارها اقتصادياً ودبلوماسياً.

واشترطت اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) الليلة قبل الماضية على «حماس» التخلي عن العنف ونزع الأسلحة وتفكيك الأذرع العسكرية والاعتراف بإسرائيل إذا ما أرادت الاستمرار في الاستفادة من المساعدات الدولية. وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان «إذا حولت حماس نفسها من حركة مسلحة إلى حزب سياسي يحترم قواعد اللعبة.. فأعتقد أن المجتمع الدولي سيتمكن من العمل معها».

وردا على بيان «الرباعية» قال رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل إن الحركة «لن تخضع للابتزاز، ولن تتنازل عن مبادئها وكفاحها، ولن تعترف بشرعية الكيان الصهيوني على أرضنا». لكنه خاطب إسرائيل بقوله «إذا كنتم ترغبون في قبول شروط هدنة طويلة الأمد، فنحن مستعدون للتفاوض». ودعا مشعل الشعوب العربية والإسلامية إلى تقديم مساعدات للفلسطينيين.

وقال القيادي في الحركة إسماعيل هنية «نؤكد للمجتمع الدولي إن حماس جاءت للحكومة عبر انتخابات نزيهة وليس عبر السلاح أو انقلاب عسكري والمطلوب من المحيط الدولي والإقليمي احترام نتائج الديمقراطية والتكيف مع القواعد وأصول الديمقراطية التي ينادون بها». كما رد ممثل «حماس» في لبنان أسامة حمدان على بيان الرباعية بالقول ان الحركة تبحث عن متبرعين جدد للسلطة الفلسطينية، وأنها لن تسمح بأن تبتز. وقال لوكالة الاسوشيتدبرس: لن نقبل أي شروط من أي شخص وفي الوقت نفسه نحن مستعدون للحوار.

وفي نفس السياق أعلن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أمس ان سوريا ستتقدم بمشروع قرار إلى القمة العربية المقبلة التي ستعقد في مارس بالخرطوم يتضمن الاستمرار في تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني كما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا.

وأضاف ان ذلك من اجل «التعويض عن المساعدات التي سيتم حجبها من قبل الولايات المتحدة وأي دولة أخرى». وذكرت سانا ان هذه الخطوة تأتي في إطار «استمرار الدعم العربي للشعب الفلسطيني واحترام إرادته وخياراته في إدارة شؤونه وتقرير مصيره». في غضون ذلك، ذكرت القناة الثانية في التليفزيون الإسرائيلي أن ضباط المخابرات الإسرائيلية التقوا الشيخ محمد أبوطير نائب «حماس» ونائباً آخر من الحركة في القدس في أول لقاء مباشر بين الجانبين بعد فوز الحركة، التي قالت انه تم استدعاء أبوطير إلى مركز للشرطة الإسرائيلية.

إلى ذلك، ذكرت إذاعة إسرائيل أنه يجري العمل حاليا على بلورة مشروع قانون أميركي يضع الفلسطينيين في قائمة الدول التي تعطي ملاذا للمسلحين، ويفرض قيودا شديدة على التجارة مع السلطة وعلى تحويل الأموال.

وتقود عملية التشريع رئيسة اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط في لجنة الخارجية في «الكونغرس» اليانا روس ليتنان، وذلك بهدف فرض القيود على عملية تقديم المساعدات للفلسطينيين لعزل أي حكومة تشكلها «حماس». ومن المقرر أن ينص مشروع القانون الجديد على إغلاق كل الممثليات الفلسطينية وتقليص الاتصالات الدبلوماسية ومنع قيادة «حماس» من الدخول إلى الولايات المتحدة لإجراء اتصالات دبلوماسية.

وعلى صعيد مشاورات تشكيل الحكومة ذكرت مصادر مقربة من «حماس» أن اثنين من كوادرها في الخارج سيتوليان منصبين وزاريين، ونقلت وكالة «فلسطين برس» عن مصادر قولها إن وزارة الشؤون المدنية ستلحق بالداخلية، وان سبعة من نواب الحركة سيكلفون حمل حقائب وزارية. في السياق نفسه أعلن عاطف عدوان القيادي البارز في حماس أن الحركة لن تسند حقيبة الداخلية والأمن الوطني لأية جهة تدخل مع الحركة في حكومة ائتلاف وطني.

وذكرت تقارير أن ابومازن يعتزم منع قيام حركة حماس بأي خطوة بشأن الأجهزة الأمنية وذلك عبر نقل صلاحيات الإشراف على هذه الأجهزة من وزير الداخلية الذي يخضع لرئيس الحكومة إلى رئيس السلطة كما كانت عليه الأمور في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات.

كما أعلنت «حماس» عن أن ملف وفاة عرفات سيكون له الأولوية، في ضوء غموض أسبابه، وأهمية هذا الملف لكل فلسطيني. وفي سياق التحركات العربية شدد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال لقائه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) في عمّان، على ضرورة أن يثبت الفلسطينيون للعالم أنهم شركاء قادرون على تحقيق السلام.

ونقل بيان للديوان الملكي عن العاهل الأردني أن «فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية هو خيار الشعب الفلسطيني الذي نحترم إرادته»، مشدداً على «ضرورة تفهم الجميع داخل الأراضي الفلسطينية لمقتضيات المرحلة والتعامل بواقعية معها». وشدد عبدالله الثاني على «تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية»، مؤكدا ضرورة «استمرار دعم المجتمع الدولي للشعب الفلسطيني للتخفيف من الظروف المعيشية الصعبة التي يعانيها وإيجاد اقتصاد قوي».

غزة ـ «البيان» والوكالات: