قررت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في ختام اجتماع مؤتمرها الوزاري الاستثنائي في العاصمة النمساوية فيينا أمس عدم تغيير مستوى الإنتاج الحالي، والبالغ 28 مليون برميل يومياً. وأكد الوزراء أن الوضع في السوق البترولية مستقر ولا حاجة لإجراء أية تغييرات في مستويات الإنتاج الحالية وأن أمام المنظمة فرصة من الوقت لدراسة التطورات في السوق البترولية واتخاذ القرار المناسب في الاجتماع المقبل المقرر له الثامن من مارس.

وأكد الوزراء عند خروجهم من الاجتماع أن القرار كان بالإجماع. ونفى وزير النفط الإيراني كاظم وزيري أن يكون قد سعى إلى خفض الإنتاج. وهيمن نزاع إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بشأن برنامجها النووي على هذا الاجتماع، وأثار احتمال تعطل الإمدادات من ثاني أكبر منتج في أوبك تكهنات متضاربة في الأسواق.

لكن وزيري نفى الأمر وقال إن بلاده ليس لديها أي سبب لوقف إمداداتها النفطية، مشيراً إلى أن الأمر لا يرتبط بنشاطات طهران النووية. وتسعى أوبك لطمأنة الأسواق، وأكد رئيسها ادموند دوكورو ان فائضها الإنتاجي يبلغ مليوني برميل يوميا وسوف يزداد هذا العام. وقال دوكورو ان كثيرين في أوبك يوسعون طاقتهم الإنتاجية ومنهم بلده نيجيريا إضافة إلى السعودية. وأوضح خلال مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع الوزاري «اذا أثمرت كل هذه الخطط للدول الأعضاء فانه سيكون بمقدورنا تلبية الزيادة في الطلب هذا العام».

ونحيت توقعات بتراجع الطلب على الطاقة في فصل الربيع عن طاولة المحادثات مع غلبة رأي في أوساط وزراء نفط دول أوبك يقول إن ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة جاء بسبب تداعيات أحداث سياسية خارج نطاق سيطرتهم. لكن الدول المستهلكة تخشى من أن تضر أسعار النفط المرتفعة اقتصاداتها. وقال جيسون شينكر من بنك واتشوفيا الأميركي «إن منتجي أوبك يمدون السوق بالنفط بأقصى طاقتهم لكنهم يملكون تأثيرا ضئيلا جدا على طاقة التكرير العالمية وعلى أحداث الجغرافيا السياسية».

ويتوقع اقتصاديو منظمة اوبك أن يتراجع الطلب في سوق النفط العالمية البالغ حجمها 85 مليون برميل يوميا بواقع مليوني برميل يوميا في الربع الثاني عندما تكون ذروة الاستهلاك في فصل الشتاء قد مرت. وقدر محللون انتاج اوبك بواقع 28.33 مليون برميل يوميا في ديسمبر الماضي، لكن بأخذ العراق غير الخاضع لنظام الحصص في الحسبان يكون الإنتاج قد بلغ 81.29 مليون برميل يوميا.

ووفقاً لمحللين اقتصاديين فإن المستفيد الأول من الوضع الحالي في أسواق النفط هو الشركات الكبيرة، حيث حققت الشركات النفطية الأميركية أرباحاً هائلة العام الماضي مستفيدة من ارتفاع أسعار المحروقات في المحطات المرتبط بزيادة أسعار النفط. وسجلت المجموعة النفطية الأولى في العالم «اكسون موبيل» الأميركية في 2005 أرباحا صافية بلغت قيمتها أكثر من 36 مليار دولار بزيادة 43% مقارنة بالعام 2004.

أما الشركة النفطية الأميركية الثانية «شيفرون» فقد ازدادت أرباحها الفصلية بنسبة عشرين بالمئة لتبلغ أكثر من أربعة مليارات وحصدت أرباحا بأكثر من 14 ملياراً.