جاءت امتحانات «البورد» التي تقوم بها بعض المدارس الخاصة حاليا لتكشف عن المزيد من المخالفات التي ترتكبها هذه المدارس في الوقت الذي تعيش فيه وزارة التربية والتعليم في ثبات عميق لاتستيقظ منة كعادتها إلا بعد فوات الأوان.فقد اعترف المسؤولون أنفسهم بأن الوزارة لاتعرف اي شيء عن امتحانات البورد التي يؤديها الطلاب داخل المدارس وان مهمتها تنحصر في تصديق الشهادات فقط، فهل يعقل أن تغيب أو يتم تغيب المؤسسة التربوية الأولى في الدولة.

عما يحدث بشأن هذه الشهادات، علما بأنها الجهة التي منحت الموافقة للمؤسسات والمدارس على إجراء الامتحان في هذه الشهادة، فهل أصبحت الوزارة تمنح الموافقات على أشياء وأمور لاتدرك أهميتها وحجمها والخطورة التي يمكن أن تنجم عنها، إذ لم يتم متابعتها بشكل مستمر والإشراف عليها من قبل متخصصين في هذا المجال؟.

إن ماحدث بالأمس في إحدى المدارس الخاصة بأبوظبى يدق ناقوس الخطر حول مصداقية العملية التعليمية وشهادات البورد التي تمنحها هذه المؤسسات لأبنائنا الطلاب حيث لاتقوم الوزارة على تدقيق الأسماء مما يتيح الفرصة للمدارس لإضافة أي اسم من خارج المدرسة وربما من خارج الدولة مقابل حفنة من الأموال في ظل موجة شراء الشهادات وخاصة ان الوزارة لاتعرف أي شيء عن آلية الامتحان وشكله وطبيعته من قريب أو بعيد مما يطرح العديد من التساؤلات حول جدية هذه الامتحانات وصدقيتها وبالرغم من ذلك تجد الوزارة نفسها في نهاية الأمر مجبرة على تصديق الشهادات لأنها الجهة التي منحت الموافقة للمؤسسات الأجنبية على إجراء هذا الامتحان الطريف والغريب في آن واحد ان الوزارة وجدت نفسها عاجزة عن التصرف أمام شكوى أولياء الأمور أمس مما ادفع موظفيها إلى الاعتراف بأنها لاتعرف اي شيء عما يحدث داخل المدارس بشأن هذا الامتحان وإنها لاتملك الكادر البشري المؤهل للقيام بهذه المهمة، فهل يمكن لمؤسسة تربوية عريقة مثل وزارة التربية أن تعطي موافقات دون ان تدرك أبعادها ومن غير ان توفر الكادر اللازم للإشراف عليها؟.

ان ما يحدث يحتاج إلى سرعة التحرك لمراجعة تلك القرارات وتوفير الكادر البشري القادر على المتابعة وتحقيق الرقابة الفاعلة وصولا إلى الهدف المنشود والارتقاء بالعملية التعليمية وخروجها من عنق الزجاجة التي تعيش فيه منذ فترة كبيرة.

وصل الأمر إلى ان أصبح أولياء الأمور لايجدون من يغيثهم فلا تصغي إليهم المدارس ولاتجدي شكواهم لدى الوزارة نفعا كما حدث أمس فهل تستفيق التربية من ثباتها العميق ويملك المسؤولون فيها الجرأة لمعالجة الأمر.

رمضان العباسي