قضت محكمة دبي الابتدائية المدنية بمحاكم دبي بإلزام شركة تأمين بإمارة الشارقة بدفع تعويض قدره 100 ألف درهم لامرأة عربية تعرض ابنها العائل الوحيد لها لحادث دهس أودى بحياته، وشمل التعويض الضرر الأدبي الذي لحق بها لفراقه، وألزم الحكم شركة التأمين بالمناسب من الرسوم والمصاريف والمقاصة في أتعاب المحاماة.
وكانت والدة المتوفى (راضية.ب) تقدمت بدعوى مدنية ضد شركة التأمين طالبة الحكم بإلزامها بدفع 600 ألف درهم تتضمن التعويض والدية الشرعية إضافة للرسوم والمصاريف. وقالت في لائحتها بأن قائد المركبة مؤمن عليها لدى شركة التأمين المدعى عليها وأنه دهس ابنها وتمت إدانته عن الحادث جزائيا وإلزامه بالدية الشرعية.
وخلال نظر الدعوى قدم محامي شركة التأمين مذكرة طالب فيها بعدم قبول الدعوى على اعتبار أن سائق السيارة المتسببة في وفاة المجني عليه كان تحت تأثير المشروبات الكحولية لحظة ارتكاب الحادث، ما يشكل مخالفة لشروط وثيقة التأمين وبالتالي فإن ذلك السبب لا يلزمها بدفع تعويض .
وقال محامي شركة التأمين إضافة لذلك فان المجني عليه لم يكن يسير في المكان المخصص لعبور المشاة ما أدى لدهسه ووفاته، وطالب بإلزام المدعية بالرسوم والمصروفات.
* أداء التعويض
وردت المحكمة على نعي شركة التأمين التي قالت بأن سائق السيارة المتسببة في الحادث كان تحت تأثير المشروبات الكحولية وقانونا يعد مخالفا لشروط وثيقة التأمين، وأن المقرر في قضاء محكمة التمييز أن شركة التأمين المؤمنة على السيارة ضد المسؤولية المدنية للمؤمن له أو لقائد السيارة تلتزم في حال وقوع حادث نتج عن استعمالها نتيجة خطأ أي منهما بأن تؤدي للمضرور قيمة التعويض المستحق له عما لحقه من أضرار ويحق لها الرجوع إلى قائد السيارة بما دفعته من تعويض، فيحال ثبوت قيادته لها وهو تحت تأثير المشروبات الكحولية وذلك وفقا لما يقضي به القرار الوزاري رقم 54 لسنة 1987 بشأن توحيد وثائق التأمين على السيارات.
وأشارت المحكمة إلى أن شركة التأمين المدعى عليها لا تناقش المدعية في الشروط الواردة في وثيقة التأمين بينها وبين سائق السيارة المؤمن عليها لديها، وإنما عليها أن تدفع لها التعويض المستحق لها وترجع به إلى السائق إذا ثبت انه قاد سيارته تحت تأثير المشروبات الكحولية .
وأضافت المحكمة : أن المقرر عملا بالمادة 50 من قانون الإثبات والمادة 269 من قانون الإجراءات المدنية أن القاضي المدني لا يرتبط بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها الحكم وكان فصله فيها ضروريا، ومع ذلك فانه لا يرتبط بالحكم الصادر بالبراءة لافتا إلى أن الحكم الجنائي البات الصادر في موضوع الدعوى الجزائية بالبراءة أو الإدانة حجة تلتزم بها المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها، بحكم باب فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بني إلى انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبنيا على واقعة لا يعاقب عليها القانون.
* الدية الشرعية
وقضت المحكمة بقولها بما أن الثابت من أوراق الدعوى أن قائد السيارة المتسببة بالحادث (دنيش) دهس ابن المدعية وأودى بحياته وصدر ضده حكم جزائي وألزم بدفع الدية الشرعية بقيمة 200 ألف درهم ما يلزم شركة التأمين بتعويض المدعية عما لحقها من ضرر .
وأكدت المحكمة أن المقرر عملا بالقرار الوزاري رقم 54 لسنة 1987 بشأن توحيد وثائق التأمين على السيارات، وان المقرر بالمادة 26 من قانون رقم 21 لسنة1995 في شأن السير والمرور، والمقرر بالمادة 148 من القرار الوزاري رقم 130 لسنة 1997، ومن المقرر بالمادة 148 من القرار الوزاري رقم 130 لسنة 1997، بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1995 بشأن السير والمرور انه ليس للمؤمن أن يدرج في وثيقة التأمين أي شرط يقلل أو يحول دون تغطية مسؤوليته الكاملة الناشئة عن الوفاة أو الإصابة البدنية أو الأضرار المادية ما يدل على أن المشرع اخذ بنظام التأمين الإجباري على المركبات ومنها السيارات لمصلحة الغير وان للمضرور من استعمال تلك المركبات حقا ذاتيا.
وأوضحت أن الثابت من الأوراق أن المدعى عليها كانت مؤمنة على سيارة المتسبب بالحادث وثبت التزام صاحب تلك السيارة بتعويض المدعية لاسيما وان المجني عليه كان يمشي على رصيف الشارع الذي دهس عليه فان المحكمة تلزم شركة التأمين بتعويض المدعية عما لحقها من ضرر بمقدار 50 ألف درهم عن التعويض المادي، و50 ألف درهم عن التعويض الأدبي، أما عن طلب الدية الشرعية بمقدار 200 ألف درهم فان الثابت من الأوراق أن المحكمة الجزائية قضت بالدية الشرعية للمدعية مما تلتفت عنه المحكمة.
كتبت سامية الحمودي: