باتت الزيادة في أسعار السلع والخدمات الحديث اليومي للناس في دولة الإمارات على اختلاف فئاتهم، ذلك أن تلك الظاهرة باتت تشكل معاناة يومية للمواطن والمقيم على حد سواء، لاسيما لأصحاب الدخل المحدود منهم الذين ازدادت بشكل كبير أتعاب تأمين سبل حياتهم في الدولة مع ارتفاع إنفاقهم على التعليم والصحة والسكن والتموين وغيرها من أمور.
ويتوقع البعض أن يؤدي استمرار هذه الظاهرة إلى نتائج غير سارة على مسيرة البناء والنمو في الدولة نظرا لاحتمالات تراجع سوق الإمارات الذي يعرف عالميا على أنه الأفضل من حيث الخدمة والسعر في المنطقة، كما يتخوف أن تؤدي إلى تداعيات سلبية على المجتمع عموما في ظل تفاعلها اجتماعيا وامنيا.
وما يثير القلق هو أن التوقعات تشير إلى استمرار الغلاء وارتفاع الأسعار في عام2006، مما قد ينذر بأوضاع غير مطمئنة في حال لم يجر العمل على السيطرة على هذه الظاهرة.
ولا شك في أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتثبيت الزيادة في أسعار الإيجارات بأقصى حد 15% قد لاقت ارتياحا لدى جمهور المقيمين والمستثمرين على حد سواء لما خلقته من أجواء تسمح بالتنبؤ بأسعار قطاع الإيجارات في الدولة.
وحدة الدراسات في صحيفة البيان عقدت هذه الندوة بمشاركة نخبة من أهل الاختصاص والخبراء والمعنيين بالشأن العام علّها تساهم من جهتها في التعمق بأسباب هذه الظاهرة والسبل الكفيلة بوضع حد لأي زيادة مصطنعة وغير مبررة في أسعار السلع والخدمات.
وتناولت الحلقة الأولى من هذه الندوة العوامل المحلية والاقليمية والدولية المسببة لارتفاع الأسعار في الدولة وكذلك تأثيراتها السلبية الاقتصادية والاجتماعية على مختلف فئات المجتمع، وفي هذه الحلقة نناقش كيفية معالجة مشكلة زيادة الأسعار ودور الدولة والمؤسسات الحكومية والجهات الرقابية ومؤسسات المجتمع المدني وجمعيات حماية المستهلك والجمعيات التعاونية في الحد من هذه الظاهرة والقوانين المطلوبة لتأمين المنافسة التجارية وصولا إلى مصلحة المستهلك.
* عبدالله آل صالح: نقطة مهمة جدا في معالجة ظاهرة ارتفاع الأسعار وهي ضرورة أن نقف جميعا وقفة واحدة منها، لأن أسبابها كثيرة والجهات المعنية التي يجب أن تضع يدها بيد لحلها وللخروج من الأزمة عديدة، التاجر والمستهلك والحكومة. المسألة لن تحل بعصا سحرية من الحكومة. المسألة تحتاج إلى تكاتف من الجميع لحلها.
ذكرنا أسباباً داخلية وخارجية لارتفاع الأسعار، ولكننا لم نتطرق إلى سبب مهم جدا، ألا وهو دور المستهلك الذي يعتبر من العناصر الرئيسية الموجهة للسوق، ويمارس ضغطا في السوق. أين دور وسائل الإعلام في تثقيف المستهلك في إمكانية الضغط على التاجر من خلال توسيع مجال الخيارات أمامه. إذا رفع محل ما الأسعار اذهب إلى مكان آخر، أو انتقي سلعا بديلة وليس بالضرورة أن تكون ماركات تجارية معروفة، فهذه قد استبدلها بأخرى. صحيح ان ما يحصل له اثر على المستهلك ويرتبط بمصلحة المستهلك لكن المستهلك يجب أن يلعب دوره أيضا.
أنا لا ابرئ وزارة الاقتصاد، فالمسؤولية تقع على الجميع. وعلى وزارة الاقتصاد أن تقوم بدورها المسؤول كما حددته لها صلاحياتها في موضوع وضع التشريعات ومراقبة تنفيذها، إلا أن هناك جهات أخرى يجب أن تتعاون. نأتي إلى موضوع الإيجارات لا سلطة لوزارة الاقتصاد على موضوع الإيجارات فهذه تختص بالسلطات المحلية لكل إمارة. نقدر قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بوضع قانون في دبي أن لا تزيد الإيجارات عن نسبة 15% ونتمنى أن يعمم هذا القانون على مستوى الدولة.
د. محمد المطوع: اسمع رأي د. بلعيد رتّاب في رأي غرفة التجارة والصناعة بالتأثيرات السلبية على الاستثمارات.
* قيمة العملة
د. بلعيد رتّاب: شكرا على توجيه هذا السؤال. كما سبق أن ذكر الإخوان الموضوع شائك جدا ومعقّد، فالمواضيع الاقتصادية لها جوانب متعددة. وتبعا لتجارب مختلف الدول، ترتبط تأثيرات ارتفاع الأسعار بالوسط الاقتصادي الذي يحصل فيه هذا الارتفاع. ففي بلد صناعي مستغن عن الاستيراد مثلا من باقي دول العالم تكون تأثيرات ارتفاع الأسعار في اتجاه معين، وفي بلد يشبه دولة الإمارات حيث هناك اقتصاد يعتمد على الاستيراد، بل أن دولة الإمارات تسمى دولة مستوردة صافية net importer، حيث 80% من المنتجات المستهلكة داخل الدولة تأتي من الخارج يختلف الوضع. أعطي مثلا الأدوية، الإمارات تستورد 80% منها، ودولة الإمارات لا تنتج كميات من الأدوية تناسب الاستهلاك الداخلي.
من المنظور الاقتصادي نقول انه تبعا للحالة الاقتصادية المحددة للوضع الاقتصادي داخل دولة الإمارات، وبما أن عملة الدولة مرتبطة 100% بالدولار، فان ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى خلق فكرة توحي بان قيمة الدرهم الإماراتي ليست قيمته الحقيقية. لماذا؟ لأنه كان يمكن أن تكون قيمته اقل بكثير من القيمة الحالية، فالقدرة الشرائية للدرهم الواحد اليوم أصبحت أقل بكثير من قوته الشرائية قبل أسبوعين.
لكن الارتباط والجمع بين عملة الدولة أي الدرهم والدولار لم تتغير لكن قيمة الدرهم تغيرت كثيرا. هذا قد يؤدي إلى أن أصحاب الأعمال يفقدون الثقة في الوضع الاستثماري داخل الدولة، والنتيجة انه في المستقبل، ولا أقول على المدى القصير إنما في المدى المتوسط، قد يؤدي الوضع نوعا ما إلى انخفاض في الاستثمارات الجديدة وربما إلى حالات اقتصادية سيئة جدا كأزمات وغيرها. التضخم كذلك قد يؤدي إلى ما يسمى فرقعة أو انفجار، وهذا بدوره قد يؤدي إلى حالات اقتصادية سيئة جدا.
* هجرة العمالة
د. أحمد التيجاني: أنا أريد أن أتكلم عن الآثار السلبية لزيادة الأسعار على المنتجين. بدأنا نشعر في الآونة الأخيرة أن العمالة لاسيما العمالة الدنيا، أي عمال التنظيف وغيرهم، بدأت تجذبهم فكرة الهجرة، أولا لأن هناك دولا مثل نيوزيلندا وكندا بدأت تستقطبهم. هم يأتون إلى الإمارات ويكتسبون مهارات جيدة والصناعات في دولة الإمارات على مستوى عال جدا وراق، فهم يكتسبون خبرات جيدة والدول هذه تعرف هذه الحقائق ولذلك تستقطبهم. على سبيل المثال، لدي عمال أدفع لهم 1200 درهم في الشهر كإجمالي الراتب الأساسي وبدل السكن وغيره. في الوقت الحالي فإن سفارة نيوزيلندا تستقطبهم وتعطيهم 1200 دولارا نيوزيلنديا مع إقامة دائمة وتذاكر سفر لهم ولأسرهم.
قبل شهر كنت في دولة مجاورة، وكنت أتحدث مع رجال أعمال في هذه الدولة. سألوني ماذا يحصل عندكم في دولة الإمارات، هناك الآن كثير من الناس يقدمون طلبات للعمل لدينا؟ وهؤلاء معذورون لأن الوافد من دولة عربية أو آسيوية هدفه الأساسي من المجيء هو توفير لقمة عيش شريفة له ولأسرته، فإذا ارتفعت الأسعار بهذه الطريقة ووجد ملجأ في دولة أخرى يستطيع أن يوفر فيها لقمة عيشه بطريقة أسهل وان يوفر مالا لتأسيس بيت له في بلده فستكون هذه الدولة مصدر جذب له.
* د. منى البحر: لنأخذ قطاع التمريض وهو قطاع حيوي جدا في الدولة، ويتعلق بحياة الإنسان وصحته. اليوم لدينا إشكالية في هذا القطاع وعدد الأيدي العاملة فيه قليل جدا. الكوادر التي تأتي من الفيليبين بالذات فإن الإمارات بالنسبة لهم هي عبارة عن محطة انتقالية. تستقطبهم دول أخرى بعد ان يكونوا قد تمرسوا وأصبحوا أيدي عاملة ماهرة. بالتالي هم يأتون إلى دولة الإمارات ومنها ينتقلون إلى الخارج. لماذا؟ لأن الرواتب أفضل وهناك يتمتعون باستقرار أكثر ويحصلون على إقامة green card، خصوصا وأنهم أيدي عاملة نادرة جدا.
الأسبوع الفائت، قالت لي احدى الممرضات: من يقدر من قطاع التمريض ان يعيش أو يستمر في البلد في ظل هذا الغلاء؟ أضافت انتم كمواطنين لا تشعرون بأوضاعنا. واسمع هذا الكلام مرارا بأن المواطن لا يشعر بما يعاني منه الوافد. ولكن العكس هو الصحيح. المواطن يعاني أيضا، وإذا كانت هناك فئة من المواطنين لا تعاني بحكم دخلهم الكبير، هناك قطاع كبير من المواطنين يعانون من الغلاء وخصوصا الشباب.
فهذه الممرضة تفكر في الانتقال إلى مكان آخر لأن الرواتب أعلى والجو أفضل وحتى الممارسة الطبية يمكن أن تكون أفضل. وبالتالي، ما هي المحفزات التي تجعلني أحافظ عليها للبقاء في الدولة. اليوم بالعكس مع زيادة الأسعار أضيف عليها عبئا وأشجعها للانتقال إلى أماكن أخرى.
* رفع المرتبات
عبد الحكيم السويدي: اشعر من خلال الحديث أن المسائل والنقاط تتداخل بعضها البعض وهذا أمر طبيعي. سؤالي الآن عن ارتفاع الأسعار، هل اعتبرنا الآن ان الأسعار ارتفاعها معدوم أي انه لا بد أن نقف ضد أي زيادة في الأسعار، وبالتالي على وزارة الاقتصاد إصدار قرار بهذا الشأن على سبيل المثال.
لا أعتقد، لان هناك معطيات اقررنا بها جميعا بان هناك أسباباً ومبررات لهذه الزيادة. لكن أن يكون هناك تكتل في موضوع رفع الأسعار هذا موضوع آخر.
قرار مجلس الوزراء صدر بناء على موضوع آخر لا علاقة له بفكرة ارتفاع الأسعار إنما بإلغاء فكرة الاحتكار أو التجمع أو التكتل في السوق. الإمارات سوقها سوق حر. والآن حين نبحث عن بدائل وندعو الحكومة والجمعيات للمساعدة، فلنبدأ من هذه النقطة. ارتفاع الأسعار طبيعي، لكن ما نسبته؟ وهذه النسبة التي نتحدث عنها هي المغالاة في الأسعار. وبالتالي، من سيقف أمام المغالاة في الأسعار. ودعوة الاتحاد التعاوني الاستهلاكي والجمعيات التعاونية يجب أن تكون لسؤالهم، هل ترون ارتفاع الأسعار مقبولا أم لا؟ يمكننا أن نغض الطرف، ولكن يمكننا أيضا أن نتفق على أمور معينة.
يقال إن هناك آثارا اجتماعية، إذا ما هو الحل؟ ارتفعت المرتبات في فترة زمنية معينة، لكن هل تتناسب هذه النسبة اليوم مع زيادة الأسعار؟ وهذا أمر يجب مناقشته. ازدادت رواتب موظفي الحكومة، أما رواتب بقية شركات القطاع الخاص والتي تعتبر شريحة كبيرة في المجتمع ما هو وضعها؟ لا بد أن تتأثر الشركات والجمعيات والتجار الذين سيضطرون إلى رفع رواتب موظفيهم، فترتفع المصاريف والتكلفة.
ما نريد أن نقوله هو إننا راضون بالزيادة على أن تكون بنسب معينة، ويواكبها الحد من أمور أخرى. مع احترامي لبعض الذين يقولون أن الأسعار تقل في الدول الأخرى عما هي في الإمارات. ليست لدي إحصائيات، وقد يكون صحيحا هذا الكلام. لكن هل السعر في الدول المجاورة اقل فعلا من السعر الموجود في الإمارات؟ هذه الأمور تحتاج إلى إعادة نظر. مثال ذلك من يتحدث عن قطاع الألبان يفيد أن هناك دعما حكوميا في المملكة العربية السعودية، والدعم الحكومي موضوع يجب مناقشته.
وطالما أتكلم عن السلع عامة، هل استطيع فعلا أن ادرس أسعار السلع التي تأتي من الخارج ومقارنتها بأسعار المنتجين في الدولة، هل السلع هذه في السعودية والدول المجاورة سعرها مشابه لسعرها في الدولة مع اختلاف البيئة. نسعى للحصول على منتج من الدول الأخرى دون ان نشتريه من الوكيل. هل سنصل فعلا لهذا الوضع؟ هل فعلا السعر في الخارج هو اقل، وهل سيقبل التاجر الوكيل؟
كلما حاولنا الاتصال بالمصنعين وبالجهات المعنية لكل منتج من المنتجات المذكورة في قائمة مجلس الوزراء قالوا لنا: لدينا وكيل في الدولة اتصلوا به. أيضا حاولنا ان نجلب المنتج ليس من المصنع إنما من دولة أخرى، قالوا لنا أيضا لدينا وكيل. حاولنا لكنهم كانوا يقولون لنا دائما في دولتكم وكيل. ما أريد أن أصل إليه هو الوضوح، أن نسجل ان هناك مبررات لهذه الزيادة لكن ما نسبتها ومن المعني؟ عندما نقول نعم للزيادة ونعرف النسبة ونحدد الأطر ننتقل إلى الجزئية الثانية المتعلقة بالحلول.
* د. محمد عبدالله المطوع: ذكرالإخوان ارتفاع البترول وغيره، ولكن هذا لا يعني ان ترتفع الأسعار بنسبة 70%.
* عبد الحكيم السويدي: كم سلعة ازدادت أسعارها 70%. هذه مبالغة يمارسها الصحافيون. هناك زيادة في الأسعار ما بين 8 إلى 10%. قد تكون هناك سلعة ارتفعت بشكل كبير لكن يجب ان ندرس ما نسبتها أيضا من عملية البيع.
* الاستثمارات الأجنبية
د. وسيم مينا: هناك تضارب في أرقام معدلات التضخم. الأرقام غير معروفة. أمر آخر، ونحن نقيس التضخم أو مؤشر سعر المستهلك consumer price index الذي نبني عليه، نحن نبني معدل التضخم على هذا المؤشر أم على الناتج المحلي الإجمالي GDP. أيضا علينا ان نكون حذرين لأن مؤشر سعر المستهلك للمواطنين قد يكون مختلفا عن ذلك للوافدين، لأن consumption patterns أنماط الاستهلاك تختلف بينهما. كنت في بلدية دبي الشهر الفائت وطالبت أن يجري الانتباه لهذه النقطة.
نحن نتكلم عن البيئة الاستثمارية بشكل عام. في دول مجلس التعاون هناك تنافس في ما يخص جذب الاستثمارات الأجنبية. البارحة كنت على الموقع الالكتروني للأونكتاد وجدت في تقرير الاستثمارات الأجنبية المباشرة Foreign direct investments أن البحرين وقطر كان أداؤهما جيد جدا نسبة إلى قدراتهما الكامنةoutperformers وذلك بالقياس للإمارات وسلطنة عمان والسعودية والكويت. آخذين بعين الاعتبار التنافس الحاصل، وأنا اعرف ان الأسعار ترتفع في دول الخليج لكن رغما عن ذلك يجب ان نفكر في الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
* عبدالله آل صالح: أردت أن أوضح ما قيل حول ارتفاع الأسعار واجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لأن أصلا موضوع زيادة الأسعار هو زيادة الاستثمارات الأجنبية. زيادة عرض المال في الدولة هي من الأمور التي تؤدي إلى زيادة التضخم بسبب كثرة المشاريع يزداد الطلب وترتفع الأسعار.
أنا لست ضد استقطاب الأموال الخارجية، ولكن يجب علينا ان نوجه المستثمر إلى المكان المناسب لاستثماراته، ودور الجهات الرسمية والقطاع الخاص والغرف التجارية ان توجه الاستثمارات إلى القطاعات التي تحتاجها أكثر حيث العرض لا يناسب الطلب، وهذه تشكل توازنا بين الاستثمارات والتنمية الاقتصادية في البلد.
عندما أقول ان الإيجارات ارتفعت لأن أسعار مواد البناء زادت، فذلك يعود إلى حجم الأموال وهي بمليارات الدراهم التي تتجه إلى العقارات، وبالتالي كان من الطبيعي أن ترتفع أسعار مواد البناء وان ترتفع تكلفة البناء والإيجارات. وبالتالي هذا له تأثير على المستهلك في كل القطاعات، لأنه لا يوجد شخص لا يستأجر.
ولذلك بالنسبة لموضوع الاستثمارات المحلية والخارجية يجب استقطابها وتوجيهها إلى قطاعات معينة ومن ضمنها القطاعات التي تدور فيها الأموال بسرعة. قطاع التوزيع هو من القطاعات المهمة جدا الآن. طالما إنني أقول ان هناك ارتفاعاً في الأسعار في هذا القطاع يعني ذلك ان هناك أرباحا في هذا القطاع. لماذا لا أدعو قطاع المستثمرين سواء من القطاع المحلي أو الخارجي إلى ان يتجهوا إلى هذه القطاعات. لماذا فقط نجد شركات مساهمة عامة في مجال العقار وفي مجال الاستثمار في المحافظ المالية.
أين شركات المساهمة العامة التي تؤسس في قطاعات خدمية كمجالات التعليم وبناء المستشفيات ومحلات بيع التجزئة؟ شركات خدمية كثيرة نحتاج إليها والقطاع الصناعي أيضا مهم جدا ان نستثمر فيه. أين رؤوس الأموال هذه، مجرد ان تأتي شركة وتفتح باب الاكتتاب نجد مليارات الدراهم تصب في الاكتتاب، لماذا لا نستفيد من هذه الوفرة المالية في توجيهها إلى هذه القطاعات التي نحتاج فيها إلى زيادة الاستثمار فيها لزيادة العرض في السوق.
* مساوئ التضخم
عبدالله شرفي: بالنسبة للتأثيرات السلبية على المجتمع، المجتمع عبارة عن مستهلكين، والمستهلكون عندما يشعرون بوجود تضخم يبدأون كالعادة بالشراء أكثر لأن عندهم تخوف أو توقعات بأن أسعار السلع سترتفع. بالتالي، يسبب هذا انخفاضا في المدخرات. قبل شهر كان هناك تقرير من المصرف المركزي يقول ان الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 20% وبالقيمة الحقيقية حوالي 12%. واحتسب التضخم بحوالي 8%.
إذا أراد أحد منا التوجه إلى السوق للاقتراض يدفع كلفة تسليف بين 7% أو 8%. والناس الذين يقترضون أموالا غالبا يفضلون أخذ المال من البنك وصرفه الآن لأن فائدته أكبر مما يدفعونه للبنك. وبالتالي البنوك هي الخاسرة . لأن معدل التضخم أعلى من معدل التسليف. هذا بالنسبة للتأثيرات الاجتماعية.
وبالنسبة للاستثمار، عندما يزيد التضخم، طالما أن العملة في الدولة مربوطة ومثبتة بالدولار وبالتالي ليس ثمة توقعات ان تنخفض قيمة الدرهم بالنسبة للدولار، يصبح أفضل وأسهل مكان للناس لادخار أموالهم في الدولة، فتأتي الكثير من الأموال من الخارج وتدخل في المجالات حيث السيولة مثل الأسهم وكذلك أسواق العقارات. لذا نرى أن الكثير من الأموال تأتينا من الخارج بسبب وضع عملتنا، ولدينا تضخم عال وبالتالي كل الأموال أصبحت في الأسهم والعقارات.
والخوف انه إذا حصل أي شيء يهدد الثقة، هذه الأموال كلها ستنسحب من السوق، وهذا قد يؤثر على وضع الدرهم أو يؤدي بالدولة إلى اقتراض الأموال. وأملنا هو في أن تكون الاستثمارات الحالية قد ولدت ما يكفي من العائدات المستقبلية ( بالعملة الأجنبية) لتعويض أي تأثيرات مضرة ناتجة عن تراجع إيرادات النفط والتي قد تبدل توقعات الربح والخسارة بالنسبة لهؤلاء الذين يضعون دولاراتهم في الدولة.
* د.محمد المطوع:
ننتقل الآن إلى الجزء الثاني من الندوة وهو كيفية حل مشكلة زيادة الأسعار أو الحد منها ووضع آلية لعدم تكرار المشكلة مستقبلا، وعندنا أولا دور الدولة سواء بوضع القوانين للحد من ارتفاع الأسعار أو العمل على استقرار السوق وثانيا تتمثل في دور الجهات الرقابية مثل جمعية حماية المستهلك وتنشيط دورها بشكل من الأشكال بالإضافة لدور مؤسسات المجتمع المدني وثالثا دور التشريعات والقوانين التي يجب ان تواكب هذه العملية وأخيرا كيفية تنفيذ قرارات مجلس الوزراء والمتعلقة بهذا الأمر والتي أصدرها مؤخرا، فهل طبقت هذه القرارات؟
* مريم اليماني:
لقد ألقت وزارة الاقتصاد الكرة في ملعب المستهلك، ولكن الكل له دور وليس فقط المستهلك في الدفاع عن عدم زيادة الأسعار . والسؤال هو هل تسمح الحالة الثقافية للمستهلك في دولة الإمارات بأن يتخذ موقفا مباشرا وواضحا وموجها ويعبر عن رأيه في ارتفاع الأسعار، وهل يسمح المناخ بذلك؟
انا لا اعتقد ان المناخ يسمح بهذا الأمر فالمستهلك لم يتعود على الاحتجاج بشكل صارخ على أي شيء مثلما تعود المستهلك على الرعاية القادمة من أعلى وتأخذ بالها من بعض الامور التي تستجد على الساحة.واذا قلنا بأننا نريد تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني فان اللجنة الوطنية لحماية المستهلك مثلا يمكن ان تقوم بتشكيل لجان اصغر على مستوى كل امارة بحيث تتكون هذه اللجان من جمعيات النفع العام وبعض القطاعات الخاصة وسيكون لها الدور الفاعل في تحريك المياه الراكدة في موضوع الأسعار وستكون العين المراقبة والمعين لوزارة الاقتصاد.
* د.منى البحر:
اعتقد ان الحل لهذه المشكلة في المقام الأول سيكون لتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها جمعية حماية المستهلك والتي تعتبر جمعية واعدة ومثل هذه الجمعية في المجتمعات الراقية تلعب دورا مهماً في تغيير السياسات وتعديلها .ونحن لا ندري أين الخلل في دور جمعية حماية المستهلك، فهل هو في قانون جمعيات النفع العام ؟ ام ان هناك خللاً في الجمعية نفسها من ان تقوم بدورها بفعالية ؟
كذلك من المفروض زيادة وعي المستهلك بحقوقه ، فالكل يشتكي من الغلاء ولكنه لا يعرف ماذا يفعل ولو كان هناك جمعية فعالة ويدرك المستهلكون بأنها ستقوم بدورها فيمكن ان يتجه المستهلكون اليها، فالقضية ليست في الاتجاه إلى المحاكم للشكوى وانما في المعاناة وعدم معرفة مكان الاتجاه، وهناك من يتجه إلى الإعلام للشكوى لكن الغالبية العظمى من الناس لا يعرف اين تذهب.
وأتصور انه لا بد من تأسيس جهة رقابية من اجل تتبع قرارات مجلس الوزراء ومعرفة ما اذا نفذت ام لا والى أي درجة تم تنفيذها، وهذه مسألة موجودة في كل المجتمعات المتحضرة . كما يمكن ان تقوم وزارة الاقتصاد مثلا مع وزارات ومؤسسات أخرى بدراسات تقويمية للسياسات والإجراءات الاقتصادية ومدى فعاليتها و تحقيقها للقرارات التي سنت من اجلها وبالتالي تحسينها أو إلغائها .
* عبد الحكيم السويدي:
اريد التوضيح هنا فقط بشأن اللجنة الوطنية لحماية المستهلك وما تحدثت عنه الدكتورة منى البحر حول لجنة حماية المستهلك فهما موضوعان منفصلان، فعند التعرف على اللجنة الوطنية لحماية المستهلك ودورها فلما ظهرت هذه المسالة وما قيل حول أسعار الجمعيات التعاونية ولماذا لا تكون أسعارها مثل سعر السوق أو اقل إلى آخره، ولا اعرف ما الذي حدث بعد ذلك واذا لم تعد قضية جمعيات بقدر ما هي قضية سوق كامل .
وحول الأسعار والجهات الرقابية فليس لدي فكرة كاملة عن هذه الجهة الرقابية وهل هذه الجهة الرقابية قادرة فعلا على تولي هذه المسألة؟فما حدث ولدينا عنه صورة واضحة هو ما قامت به وزارة الاقتصاد بالتعاون مع الجمعيات التعاونية والاتحاد التعاوني في هذا الموضوع ويمكنها الوصول من خلاله إلى نتيجة، اما تحركات الجهات الأخرى مثل البلديات وأخذها الأسعار من الجمعيات التعاونية فلم يكن تحركها منطقيا فعند تحديد سعر سلعة معينة كالعدس مثلا فأي نوع من العدس هو الذي حددت سعره؟
مسألة أخرى بشأن قرارات مجلس الوزراء فنحن لدينا قراران حول الأسعار والتكتلات ومنع التكتلات فالقرار بهذا الشأن كان قويا جدا ويعتبر من الناحية المنهجية العلمية الاقتصادية متناسبا مع السوق في الدولة كسوق حر . ولاعتبارت معينة فان ما حدث في هيئة منتجي الألبان ليس بعدا اقتصاديا تجاريا ابدا وليس قضية منتج وطني مع احترامي له، فنحن نظرنا كجمعيات إلى المشكلة باعتبارها قضية مستهلك، ومنتجو الألبان عندهم جزئيتان، فالجزئية الأولى هي المصانع الوطنية ونحن نقدرها ونتعاون معها ولكن هناك تجار آخرون لنفس السلع من دول أخرى مجاورة فلماذا يتم ادخال هذه المجموعة مع المجموعة الوطنية فهذه تجارية وتلك منتج وطني للألبان. وتعاملي مع التاجر السعودي مثلا فسعر عبوة الحليب ذات اللترين تباع عندهم بستة دراهم ونحن نبيعها بتسعة دراهم وقد ارتفع المبلغ إلى عشرة وعشرة دراهم ونصف فلماذا يتحمل المستهلك هذه الزيادة؟
وبالنسبة لقرارات مجلس الوزراء فقد كان قرارا حكيما لمنع الاحتكار والتكتلات وقد رفضت إدارة الجمعية الحديث مع ثلاثة من أصحاب المخابز قدموا مجتمعين للتفاوض مع الجمعية، فالتكتل ممنوع .وما حدث بشأن هيئة منتجي الألبان بينما كنا في حالة تفاوض ما ان صدر قرار مجلس الوزراء فقد كان ملزما لهم ولكل الشركات الأخرى ورأينا في الأيام المقبلة ان كل لتر معه لتر آخر مجاني، وهذا كله لصالح المستهلك. ونحن نقول بأنه يوجد مشكلة لمنتجي الألبان وعلينا معالجة مشلكتهم، فاذا كانت الحكومة السعودية تقدم الدعم لمنتجي الالبان فعلينا بالنظر إلى عملية الدعم.
ومن ناحية ثانية فان احد المصانع الوطنية قال بأنه لا يريد رفع الأسعار، وأشار إلى ان خروجه من هيئة منتجي الألبان افضل له وانه على استعداد للتعاون مع الجمعيات التعاونية .وعندما أردنا انتاج منتج باسم جمعية التعاون فقد أبدت المصانع استعدادها لذلك فلماذا يجب ان ادخل مع هيئة منتجي الألبان في هذا المجال؟ فأنا أريد مصلحة المستهلك ولا نريد ان يتضرر المنتج الوطني ولكن مسألة دعمه شيء آخر.
وبالنسبة لقرار مجلس الوزراء الخاص بتحرير السلع فقد قامت وزارة الاقتصاد مشكورة بتفعيل هذه المسألة وتم تحرير 15 سلعة غذائية بالإضافة إلى حفاظات الأطفال وكنا قبل صدور هذا القرار لا مشكلة لدينا في الاستيراد انما لا نستطيع استيراد سلعة بعينها مثل حليب النيدو لأن له وكيلاً فهناك قرار وقانون يحمي هذا الوكيل وقيل الان ان هناك تغييرا في قانون الوكالات .وعندما تأتي إلى المصنع لسلعة معينة فانه يرفض تزويدك بها ويطلب منك التعامل مع الوكيل مباشرة، ونحن نبحث عن مصادر أخرى لهذه السلعة ولكن العملية تأخذ وقتا.
والان نسأل مرة أخرى هل المشكلة في ارتفاع أسعار السلع؟اذا كانت مبررات الزيادة منصفة فستقبلها واذا كان الحل في دعم السلع فإننا نوافق على ذلك وكذلك اذا كان الحل برفع رواتب موظفي القطاع الخاص لدي فإنني على استعداد لذلك . ولكن دور الدولة ودور وزارة الاقتصاد يجب ان تبقى نظرتها وقراراتها شمولية بحيث لا تنظر إلى الجمعيات كتاجر وتنسى البقية فالسوق حر، وهذه المسائل بحاجة لفهمها ومعالجتها.
* عبد الله شرفي:
بالنسبة لدور الدولة فلدينا سياسات نقدية وسياسات مالية وأكثر ما تستخدم السياسات النقدية لتعديل مستويات التضخم. وفي دولة الإمارات فإن سعر الدولار محدد ب 6,3 لكل درهم تقريبا وعندما يصبح لدينا تضخم أو ركود فان سعر الصرف لا يتغير وفي الوقت نفسه فان هذا الوضع لا يعطي المصرف المركزي القدرة على تغيير الأمور التي لها علاقة بعرض المال money supply وبالتالي ما دام سعر الصرف مثبتا فان الفائدة داخل الدولة لا تنعكس على الدولار وهذا يحد من قدرة الدولة على التحكم بالتضخم فنحن نعتمد أساسا على الدولار وما يحدث للدولار يؤثر علينا. ويجب ان يكون للمصرف المركزي دورا اكبر في امكانية تغيير سعر الفائدة وهذا ما لايحدث حاليا الا اذا كان هناك تعويم لسعر الدرهم وهذا بحد ذاته له مشاكله.
وبالنسبة للسياسة المالية فان لدى دول اخرى مصادر دخل متنوعة من الضرائب وغيرها ونحن ليس لدينا ضرائب ومعظم عائداتنا من مبيعات منتجات البترول والجمارك وغيرها، وكما ترون فان الدخل يزيد عندنا كلما زادت عائدات البترول وعندما تريد الدولة الصرف فانها تستخدم السياسة المالية في اقامة المشاريع، وتأثير السياسة المالية ليس مثل السياسة النقدية حيث يوجد هناك تحكم اكثر في قرارات المستثمر والمستهلك، اما في السياسة المالية فان عملية دورة رأس المال في الاقتصاد تؤثر على معدل التضخم.
وكيف تستطيع الدولة سن قوانين بالنسبة للسياسة المالية ؟ فعلى الدولة ان تقرر ذلك من خلال ميزانيتها، وعادة ما لا يستخدمون السياسة المالية كثيرا بسبب تأثيرها على تطوير عمليات التنمية، ويحاولون عادة ان يكون لديهم ميزانية متوازنة بحيث يكون الصرف على قدر العائدات، وبالنسبة للسياسة النقدية فان اهم شيء فيها هو قانون ربط عملية دوران النقد وهذا يحتاج من الدولة للدراسات لانه ليس لدينا خبرة فيها أو أي شيء من هذا القبيل وعادة يكون هذا هو الطريق الوحيد.
* عبدالله الشريف:
خلال الثلاثة عقود الماضية كانت الدولة في دور التأسيس وتضع القوانين التي تحتاجها لتمشية أمورها واعتقد ان الأمور الان تغيرت، ويجدر بنا هنا الإشادة بقرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة بتشكيل المجلس الوطني مرة أخرى وأتمنى ان يعطى هذا المجلس حقوقه وان يكون فعالا في ارض الواقع حتى يدعم ما تفضل به الأخوة ليقرر المستهلك وأفراد الشعب مصيرهم بأنفسهم من ناحية كيفية الشراء والتعامل.
والمطلوب من الدولة ان تبدأ النظر مرة أخرى في التشريعات والقوانين وكذلك النظر في تفعيل ووضع آلية وتكوين لجان حتى تتابع ترجمة هذه القوانين وهذه القرارات على ارض الواقع، وهذا أمر مهم جدا حتى يكون ملموسا في الشارع الإماراتي . واعتقد اننا بحاجة للصبر قليلا فالمجتمعات الراقية لم تصل إلى التطور الذي هي فيه خلال يوم وليلة، وقد أخذت وقتها الكافي بالإضافة لكونها لديها حضارات موجودة وكانت مهيأة جدا للتطور، ونحن بحاجة للصبر واعتقد انه خلال السنوات العشر القادمة سنجد دولة الإمارات مختلفة جدا وربما تنافس الدول المتقدمة لانه مع السرعة في التقدم قادرين على الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة وهذه نظرة تفاؤلية.
* د. بلعيد رتاب:
ان الموضوع من الصعب جدا طرحه من أي اتجاه فهو لا يتناول في وقت وجيز مثل هذا . ونحن نلاحظ ان دولة الإمارات اختارت ان تنهج انفتاحا اقتصاديا شاملا وهذا يجعلها ليست في حاجة لتطوير منهج اقتصادي كلي قادر على التحكم في كل زوايا «الشطرنج الاقتصادي» اذا صح القول حتى تستطيع ان تتحرك من مختلف الزوايا لتدفع الاقتصاد للسير في توازن مستمر وتنمية مستدامة.
ومن هذا المنطلق فان يبقى للدولة دورا ضئيلا جدا في التحكم المالي وهو ما أشار اليه الاستاذ عبدالله شرفي، لان الاستهلاك الشامل لا يعتمد على الاستهلاك الفردي من قبل الأشخاص وانما يعتمد كذلك على الاستهلاك من قبل الدولة، فالدولة تلعب دورا مهما جدا ولا يمكن ان نقول للدولة بتخفيض قدرة استهلاكها حتى ينتج عن ذلك نوعا من الفائض في المواد المستهلكة، بحكم ان الاقتصاد يسير بمرحلة سريعة جدا ويجب على الدولة الاستمرار بالحفاظ على توازنها وتنظيمها لشؤونها الداخلية.
وما يبقى لنا الكلام عنه فهو الاستهلاك الفردي فالدول مثل دولة الإمارات التي تمر بمراحل انتقالية تعرف التغيرات الاقتصادية وتطور اقتصادها بشكل هائل جدا كما يحصل تأثر ما بين الطبقات الاجتماعية المختلفة فالطبقات الفقيرة تحاول ان تقلد نماذج الاستهلاك المرتبطة بالطبقات صاحبة الدخل المرتفع مما يؤدي إلى نوع من الزيادة المصطنعة في النمط الاستهلاكي.
وهنا لا بد من نوع من التوعية الاستهلاكية بحيث عندما ترتفع الأسعار ننصحهم بالاحتفاظ بأموالهم إلى اجل مسمى حتى يستفيدوا اكثر من الأموال المضخة حاليا وحتى يحصل نوع من التوفير في الوقت الحالي رغبة في استهلاك أكثر بعد سنة أو سنتين وهذا يدفع المنتج أو المستورد ويفرض عليه تخفيض الأسعار حتى يرد المستهلكين مرة ثانية إلى السوق ويحقق الفائدة. وهذا نوع من التخوف اذا حصلت زيادة في الأسعار قد تصل إلى مستوى معين قد تدفع المستهلك مرة واحدة لوقف النموذج الاستهلاكي ويصبح الذي اعد نفسه لقدرة انتاجية معينة يضطر إلى خفضها مرة ثانية وتكون الخسائر مهولة ومضرة بالاقتصاد كله.
وبالإضافة إلى التوعية عندنا دور جمعية حماية المستهلك، فالاستهلاك ليس فقط بالكمية وانما كذلك حسب النوعية والجودة، واما في مستوى ما هو متاح للدولة فالعوامل التي سبق ونوقشت فهي فتح باب الاستيراد لباقي المستوردين وعدم فتح المجال للتكتلات وهذا قد يحدث بدون تدخل الدولة عن طريق العقوبات وانما نترك المجال للسوق حتى يضبط أموره.
كما ان فتح الأبواب للاستيراد كميات جديدة من مختلف المنتجات قد تدفع السوق وترغمه على اعادة النظر في ارتفاع الأسعار، ثم لا بد من توعية المنتجين والمستوردين ومنهم من له تاريخ طويل في الدولة ومنهم الجدد وشعارهم في السوق استفد قدر الإمكان واترك السوق وهذه استفادة قصيرة المدى وهذا خطأ اقتصادي ويجب ان تكون النظرة طويلة المدى حتى تكون التنمية مستدامة، وبمعنى آخر يجب كذلك توعية المنتجين بان الربح ليس فقط مرتبط برفع الأسعار وانما هو مرتبط كذلك ببيع اكبر كمية من المنتجات حتى يكون المستهلك راضيا عن المنتجات ويستهلك أكثر والنتيجة ستكون أفضل من رفع الأسعار والتقليص من مستوى الاستهلاك فالسعر والكمية يجب ان تمثل نموذج مهم للمستهلك داخل الدولة حتى لا يستمر التفكير فقط في رفع الأسعار لتحقيق الأرباح.
أما الجانب الآخر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار فهو الارتفاع في الإيجارات ولكن اعتقد ان هذه فترة مرحلية وسيكون هناك نوع من الانسياب في السوق حتى يعود إلى توازنه العادي ويمكن مساندة الدولة في الدفع لهذا القطاع حتى يتم بناء عدد اكبر من الشقق وبطرق اسرع ويؤدي هذا إلى زيادة العرض وتخفيض الأسعار. وكذلك يمكن الحد المؤقت من الزيادات في أسعار الخدمات العامة من قبل الحكومة ، فنحن نعلم ان الكثير من الجهات الحكومية والمحلية رفعت من أسعار خدماتها فلا بد من الوعي والانتظار خاصة في هذه المرحلة الحاسمة ولا نرفع الأسعار بتاتا حاليا وننتظر سنة أو سنتين قبل رفع الأسعار حتى تساهم الحكومة في إعادة التوازن المطلوب للسوق.
وسبق ذكر دور المصرف المركزي ولا اريد التكرار هنا ولكن يمكن مساعدة الرفع في الفوائد المرتبطة بالاستهلاك، فالزيادة في أسعار مختلف المنتجات قد تضر بالفعل لكن المستهلك يجب ان يحد من الاستهلاك وخاصة ان كثير من الاستهلاك مصدره القروض والسلفيات، وبعض الدراسات أشارت إلى ان الديون أصبحت تنحى منحى الدول الغربية ولم تكن طبيعة المجتمع الإسلامي الاعتماد على الديون شراء مستلزماته كشراء السيارة أو البيت وغير ذلك، وهنا يمكن ان تؤدي رفع نسبة الفائدة إلى خفض نسبة الاستهلاك. مقابل ذلك يمكن ان تساعد الدولة في خفض نسبة الفائدة في الديون المرتبطة بالانتاج حتى تسهل على المنتجين اخذ قروض أكثر لاقامة منشات جديدة والرفع من الكمية المنتجة حتى يحصل نوع من العرض الأكثر مما يساعد على الرجوع إلى النقطة التوازنية.
ولا شك ان متابعة تطور الأسعار ضروري وجد مهم حتى نتعرف على أي مجموعة انتاجية ارتفعت أكثر من غيرها وفي أي الجهات الجغرافية ولاي الفئات أو المجموعات الاجتماعية ارتفعت هذه الأسعار حتى نستطيع التدخل بطريق مباشر عبر الأجور أو عبر طرق أخرى لحل مشكلة هذه الفئة بعينها أو هذه المجموعة من المنتجات . وكذلك من المهم جدا النظر في تطوير نموذج اقتصادي شامل يشمل كل هذه الجوانب المتعلقة بالأسعار ويجب ان تسرع وزارة الاقتصاد بانشاء مثل هذا النموذج .
* د. احمد التيجاني:
تطرقنا خلال هذه الندوة إلى أربعة محاور لها أهمية كبرى في زيادة الأسعار وكل محور من هذه المحاور الأربعة له وجهة نظر وكل له منطقه في الدفاع عن نفسه ويحاول ان يجد المبررات لتصرفاته وهم وزارة الاقتصاد من جهة والمستهلكون من جهة اخرى والمنتجون والمستوردون من جهة ثانية وكذلك التجار. وقبل ان نبدأ جلستنا هذه كان لكل واحد منا نظرة مختلفة عن الآخر ونشكر جريدة البيان لأنها مكنتنا من تقريب وجهات النظر والبدء بفهم بعضنا أكثر وأكثر بعد توضيح المشاكل التي يواجهها والتحديات التي أمامه.
لكي نجد نوعا من الاتفاق بين هذه المحاور الأربعة ونسعى لحلول حقيقية وليس تخديرية أو ان نقول لا لزيادة الأسعار وهذا امر سهل فهو قرار للتخدير ووقتي، اما اذا كنا نسعى إلى التطوير والتنمية وزيادة الانتاج فلا بد من تقبل بعض الأمور لأنه لا احد يتقبل بأن تكون التكلفة اكبر من سعر البيع، وبالتالي فان الشيء المؤلم الذي نقوله هو ان الأسعار لن تتوقف بل ستزيد.
وفي العالم هناك أربع أنواع من الاتفاقيات: انا اربح وانت تخسر وانا اخسر وانت تربح وانا اخسر وانت تخسر وانا اربح وانت تربح وللأسف فان النمط السائد في العقلية العربية هو انا اربح وانت تخسر، ولكنني سأناقش هنا نمط كيف انا اربح وانت تربح ؟وبحيث تربح الأربعة محاور التي ذكرتها دون ان تضر بالمحور الآخر.
ودور جمعية حماية المستهلك ليس فقط الضغط لخفض الأسعار وانما يجب ان يكون اوسع من ذلك، ففي الدول المتقدمة تسعى جمعيات حماية المستهلك لتنوير المستهلكين لترشيد المصروفات، وبكل صراحة فاننا في الوطن العربي نبذر أكثر مما ندخر ونختصر . فعلى جمعية حماية المستهلك توعية الناس لترشيد الصرف والاستهلاك والانفاق وان يكون للاسرة ميزانية معينة ويقوم رب الأسرة بالانفاق بشكل مخطط ومدروس.
ووزارة الاقتصاد محقة بقولها ان اقتصادنا حر واننا لا نقدر ان ندعم سلعة معينة لانها تنتهج سياسة تحرير الاقتصاد وتحرير كل الاجراءات والسماح لكل منتج سواء من داخل الدولة أو خارجها خصوصا وإننا قادمون على مرحلة اتفاقيات الجات . اما الدور الآخر الذي يمكن ان تقوم به الحكومة ككل وليس فقط وزارة الاقتصاد ولكي نساهم في استقرار العمالة الوطنية والوافدة فيجب توفير الطمأنينة من خلال الضمانات الاجتماعية وهذا ما نفتقده في دولة الإمارات خصوصا وانني اتوقع انه خلال السنوات العشر القادمة ستكون دولة الإمارات من الدول الرائدة والمتقدمة ولن تكون اقل من الدول الأوروبية وربما احسن .
فالتأمينات الاجتماعية والصحية يهمني كرب أسرة مواطن أو وافد ان يتعلم أولادي تعليما صحيحا ومعالجتهم صحيا وتوفير الحياة الكريمة لهم، فلدينا الان مشكلة في التأمين الصحي في الدولة وخاصة بالنسبة للوافدين وكذلك الأمر بالنسبة للتعليم فان الأسرة تدفع أكثر من نصف دخلها على التعليم. واعتقد انه على الدولة اعادة النظر في مسألة مجانية التعليم والعلاج ودراسة هذا الموضوع حتى لو أدى الأمر إلى فرض الضرائب على الدخل، فلا مانع من فرض الضرائب في حالة تأمين التعليم والعلاج.
وبالنسبة للتكتلات فان تجمع منتجي الالبان لم يكن الهدف منه خلق أي نوع من التكتل وانما حماية صناعة وطنية يقدر عدد المواطنين المساهمين فيها حوالي سبعين الفا دفعوا الاموال للاستثمار من اجل البناء والتقدم وهذه الصناعة تعاني من منافسة منتجات من دول مجاورة تكلفة الانتاج فيها اقل من التكلفة في دولة الإمارات. فلا يمكنك ان تجمع هذه الشركات مع الشركات الوطنية ونترك لها الحبل على الغارب لانه سيحدث حرب أسعار لصالحها هي وبذلك نخلق تكتلاً لشركات غير وطنية بطريق غير مباشر لانها لا تستطيع منافستها لذلك كان لا بد من تجمع هذه الشركات الوطنية مع بعض.
* د. وسيم مينا:
افاض الزملاء في بحث هذا الجانب ولكن لدي نقطتان للحديث عنهما وهما مسألة مكافحة الغلاء سواء من جهة الاقتصاد الكلي أو النقدي وهنا تساعدنا مسألة العولمة الصناعية وهي مرتبطة بحماية المستهلك بحيث نوفر له المعلومات عما يجري على السلع في السوق وفي مختلف المراكز التجارية وتوضع مثلا على موقع الكتروني متاح للجميع لمقارنة أسعار السلع بين مركز وآخر وحتى تسهل عملية الاختيار والشراء وذلك على افتراض عدم وجود تكتلات بين المنتجين.
المسألة الثانية حول البيئة التشريعية والقانونية لحماية المستهلك وكبح الاحتكار فاننا يمكن ان نتكلم عنها بسهولة لكن الأهم التطبيق والالتزام وكذلك في حالة اتهام أي جهة بالاحتكار فمن هو لديه القدرة والخبرة الفنية في حالة عرض القضية على المحكمة الاقتصادية فان القاضي لا يستطيع الحكم . وهنا فان وزارة الاقتصاد عليها البدء ببناء الكوادر تحسبا للمستقبل لتطبيق القوانين .
* د. سليمان موسى الجاسم:
اعتقد ان المستهلك له دور مهم ومؤثر في خلق حالة الاستقرار في أسعار السلع الرئيسية، فوعي المستهلك وثقافته مهمة جدا فشراء الكميات الكبيرة من السلع وتخزينها قد يعرضها للتلف كما يؤثر على المخزون لدى التجار فيقل العرض ويزيد الطلب ويضطر عندها التاجر لرفع أسعار السلع وهذا ما حدث أثناء حرب الخليج الثانية عندما سرت اشاعة بأن مضيق هرمز سيغلق فبين يوم وليلة ارتفعت الأسعار إلى 400% نتيجة للهلع الذي أصاب المستهلك ودفعه لشراء كميات اكبر من حاجته وخزنها فقل العرض وارتفعت الأسعار بشكل صاروخي ولم تستطع الدولة عمل شيء. لذلك فان المستهلك عليه ان يلعب دورا في خلق التوازن وعدم شراء كميات اكبر من حاجته والاتجاه إلى السلع البديلة والتي تتوفر منها أنواع أخرى وعليه عدم التقيد بشراء ماركات معينة.
وبالنسبة للجمعيات التعاونية فإنها تقوم بدورها كاملا في حماية المستهلك بعدم قبولها أي زيادة غير مبررة في سعر أي سلعة، كما توفر البدائل العديدة والجيدة ولا تتعامل في السلع التي أوشكت صلاحيتها على الانتهاء كما تقوم بانتاج سلع خاصة بها ذات جودة عالية وسعر منافس وصل عددها إلى 128 سلعة بهدف تخفيف العبء على المستهلك.
كما تمثل الجمعيات التعاونية في الدولة عددا كبيرا من مبيعات السلع الاستهلاكية فمبيعاتها عام 2005 تجاوزت 2.4 مليار درهم ولديها حوالي 84 صالة منتشرة في انحاء الدولة وتضم 27 ألف مساهم، واذا استخدمت الحكومة هذه الجمعيات الاستخدام الجيد وتوجيه أسعار السلع الاستهلاكية وتوزيعها باعتبارها تقود حركة الأسعار في الدولة كما حدث خلال الشهرين الماضيين فانها تستطيع لعب دور رئيسي في خلق حالة الاستقرار في الدولة.
ولنا في تجربة الكويت التعاونية المثل الجيد حيث تقوم الحكومة ببناء مراكز الجمعيات التعاونية وتجهزها ولا تستطيع في دائرة جغرافية معينة ان تفتح أي شركة أي نشاط شبيه بنشاط الجمعية التعاونية مما يعطيها مركز القوة.
وقضية الغاء الضرائب والرسوم على السلع الاستهلاكية فرغم وجود قرار بهذا الشأن الا ان بعض الإمارات تفرض رسوم كهرباء وماء ورسوم وزارة العمل والعمال ووزارة الصناعة ورسوم غرف التجارة والصناعة والبلديات ولا يوجد أي دعم مادي حكومي لهذه الجمعيات وهي واقفة لوحدها في الساحة . ولذلك لا بد من تفهم الحكومة أن الجمعيات التعاونية تلعب وستلعب دورا مهما في حماية المستهلك .
واعتقد ان قرار وزارة الصناعة والتجارة بشأن جلوس الجمعيات التعاونية مع الموردين والمنتجين كان جيدا. ونأمل من الحكومة ترقية دور الجمعيات في مناقشاتها مع الموردين والمنتجين. كما ان الطرح الإعلامي خلال الشهرين السابقين حول حماية المستهلك هو ثقة في دور الجمعيات التعاونية من اجل توسيع دورها في المستقبل.
ومن الضروري تفعيل دور جمعية حماية المستهلك واعتقد ان وزارة الاقتصاد تعمل على ايجاد قانون جديد لجمعية حماية المستهلك بطريقة تخدم الصالح العام في الدولة.
ولا بد ان يكون هناك تشريعات تمنح الحكومة الحق للتدخل في أي وقت لصالح المستهلك وحمايته فقانون الوكالات التجارية يجب الغاؤه والبديل له يجب ان يكون هناك أكثر من موزع للسلعة وليس موزعاً وحيداً يتحكم في كل شيء وبذلك نخلق حالة من التنافس بين الموزعين فيقدم كل منهم أفضل ما لديه لجذب المستهلك .
وعلى الحكومة ان تمنع أي تكتلات تجارية ضد مصالح المستهلك كما حدث مع هيئة منتجي الالبان وهيئة منتجي الدواجن والتي كان نتاجها زيادة السعر على المستهلك . ولتفعيل قرارات مجلس الوزراء لا بد من قوانين تسندها ووضع آلية لتنفيذها وقد صدر قرار بتحرير استيراد 14 سلعة لكن للأسف كان هناك قانون يحمي الوكالات التجارية فأصبح القرار بدون فاعلية حيث ان القانون أعلى درجة وأقوى من القرار.
وبشأن التعديلات في قانون الجمعيات التعاونية فإنها ما زالت قيد المراجعة وكلنا أمل ان يستشعر المسؤولون أهمية التعديلات التي اقترحتها الجمعيات التعاونية من خلال تجربتها على امتداد 28 عاما وسيكون لهذه التعديلات الاثر الكبير في تطوير عمل الجمعيات التعاونية ومنحها القدرة على المنافسة والانتشار وحماية المستهلك والاقتصاد الوطني، فالجمعيات التعاونية هي مؤسسات وطنية لا يجب التضييق عليها وربطها بقوانين لا تساعدها في الوقت الحاضر ناهيك عن مسايرة المستقبل وتغطية احتياجات الاجيال القادمة.
* عبد الله آل صالح:
حول دور الدولة في مراقبة الأسعار وارتفاعها فبداية ان التحرك الذي قامت به الجمعيات التعاونية مؤخرا يكتب لصالحها والتحرك كان أولا في تصديهم لظاهرة الاحتكار والتكتل لرفع الأسعار وثانيا تصديهم لبعض الموردين في رفعهم للأسعار غير المبرر وثالثا وهو الأهم موافقتهم على توفير السلع في جمعياتهم التعاونية بأسعار تنافسية حتى ولو تكبدوا الخسارة.
وهذه شهادة فخر يجب ان نعطيها للجمعيات التعاونية لما تقوم به وهنا نؤكد على ما جاء في الصحافة بضرورة ان تكون الجمعيات التعاونية الذراع اليمنى للحكومة في استقرار الأسعار لان دورها بالدرجة الأولى هو حماية المستهلك وخدمته وهدفها غير ربحي ولذلك فإن العبء كبير عليها خصوصا وانه لا سلطة لدينا على المحال التجارية .
والجانب الآخر ما قامت به وزارة الاقتصاد وما ستقوم به مستقبلا بهذا الخصوص، فان كل ما نتحدث فيه ناتج عن توصيات لجنة ظاهرة ارتفاع الأسعار التي أرسلت لمجلس الوزراء واعطت توجيها لوزارة الاقتصاد بالموافقة على المقترحات وأولها موضوع الاسراع في ايجاد قانون حماية المستهلك واليوم يناقش القانون في اللجنة الفنية ثم سيرفع إلى اللجنة الوزارية، وهناك توجيه من مجلس الوزراء لوزارة العدل بالإسراع في مناقشة قانون حماية المستهلك .
ومن مميزات هذا القانون وجود لجنة وطنية على مستوى الدولة من مختلف الجهات المرتبطة بحماية المستهلك والبلديات وغيرها للمشاركة في وضع التصورات والمقترحات والنظر في الشكاوى التي تتعلق بالمستهلك والتي من احد جوانبها مسألة الأسعار، بالإضافة لموضوع الجودة، فلو تدخلت في السعر واجبرت المنتجين والموردين على سعر موحد وغير مرتفع قد تدخل الأسواق السلع المقلدة والمغشوشة وذات الجودة الرديئة لذلك لا بد لحماية المستهلك من الحفاظ على الجودة . والقانون فيما يتعلق بالأسعار سيضمن وجود عدم مكالبة غير مبررة في رفع الأسعار أو اللجوء إلى أي عمل من أعمال ال