جددت دول الترويكا الأوروبية التهديد بإحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن بعد ان أشارت إلى أن أحدث محادثات الفرصة الأخيرة مع طهران قبل اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد أيام وصلت إلى طريق مسدود في تطور مناقض لما تردد مسبقاً بشأن خطة طرحتها إيران كحل وسط لتجنب إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن.

وقال دبلوماسي بريطاني عقب اختتام محادثات أمس بين إيران والدول الأوروبية الثلاث بريطانيا وفرنسا وألمانيا ان طهران لم تقدم مقترحات مهمة جديدة خلال المحادثات التي جرت في بروكسل قبل اجتماع وزراء الخارجية أمس في لندن حيث يسعى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في هذا الاجتماع لإقناع روسيا والصين بتأييد اتخاذ إجراء دبلوماسي صارم ضد إيران بشأن برنامجها النووي.

وقال الدبلوماسي البريطاني جون سورز للصحافيين بعد ساعتين من المحادثات مع جواد واعدي نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني «لم نسمع شيئا جديدا لم نسمعه بالفعل، وسننقل المعلومات إلى وزراء خارجيتنا. وسيتخذون القرار النهائي بشأن ما إذا كان هذا الأمر سيذهب إلى مجلس الأمن»،

ولم يشر سورز إلى مجموعة جديدة من المقترحات كان من المتوقع ان تقدمها إيران في المحادثات التي تهدف إلى تفادي تحويل قضية إيران إلى مجلس الأمن.

وقال دبلوماسي مطلع على الموقف الإيراني في وقت سابق ان الاقتراح يقضي بأن تسعى إيران للتوصل إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن نطاق عمليات التخصيب المسموح بها في أغراض البحث والتطوير مع الامتناع عن أنشطة التخصيب الأخرى.

من جانبه دعا وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أمس إلى تدخل مجلس الأمن في الخلاف بشأن ملف إيران النووي. وأشار إلى ان المحادثات مع طهران وصلت لطريق مسدود. وقال بلازي في تصريح صحافي «وصلت عملية التفاوض إلى طريق مسدود وهناك حاجة لتدخل مجلس الأمن لضمان احترام مطالب الوكالة (الدولية للطاقة الذرية) التي تكررت مرات عدة».

وبدوره ذكر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتانماير أن الجانب الإيراني «لم يطرح اقتراحات جديدة لإنهاء الأزمة النووية الحالية مع المجتمع الدولي». وقال شتانماير للصحافيين في بروكسل «لا يوجد شيء جديد. لم تطرح اقتراحات جديدة». وقال إنه نتيجة لذلك لم يتغير الموقف وسيعمل الاتحاد الأوروبي على محاولة التوصل إلى اتفاق داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.

وفي واشنطن قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن «العالم لا يمكن أن يثق بإيران». وقال في واشنطن إنه «لا يوجد نظام شفاف في إيران» وإن إيران «لم تلتزم بقواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وأضاف بوش أنه «لا يمكن لقيادة مثل قيادة إيران أن تؤتمن على التكنولوجيا التي يمكن أن تطور إيران بها أسلحة نووية». وقال إنه من الضروري التوصل إلى تحالف دولي موسع قدر الإمكان يمكن له أن يثني القيادة الإيرانية عن خططها النووية. وأضاف أن اللجوء لمجلس الامن يبقى أحد الخيارات.

من ناحيتها أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس في لندن ان تجاوب إيران مع جهود الدول الغربية للتوصل إلى تسوية ملفها النووي «ليس مرضيا جدا». وفي إشارة إلى مطالبة إيران بمهلة إضافية للتفاوض رأت رايس ان طهران أظهرت وجهها الحقيقي منذ أعطيت مهلة إضافية في سبتمبر الماضي. وأوضحت رايس في هذا الإطار ان الإيرانيين «علقوا قرار التجميد (تحويل اليورانيوم) وأوقفوا المفاوضات ونزعوا الأختام عن التجهيزات حتى يتمكنوا من التخصيب والتحويل». وقالت رايس في مؤتمر صحافي في لندن «أظن أننا تلقينا رد الحكومة الإيرانية. والرد ليس مرضيا جدا».

في هذه الأثناء شددت جنوب إفريقيا وماليزيا وكوبا على حق إيران «الكامل» في تطوير تكنولوجيا نووية «لأغراض سلمية». وفي بيان أصدرته بريتوريا أمس اثر لقاء الجمعة ضم «ترويكا» حركة عدم الانحياز ووزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي، كررت الدول الثلاث «الموقف المبدئي» للحركة في ما يتصل «باستخدام الطاقة النووية لأهداف سلمية». وجاء في البيان ان «هذا الأمر يشمل خصوصا الحق الكامل (...) في تطوير التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية».

وأضافت الدول الثلاث انها «تدعم التحرك الحالي للوكالة الدولية للطاقة الذرية الهادف إلى توضيح القضايا المرتبطة بالملف النووي الإيراني».

ويأتي هذه التطورات قبل ايام من اجتماع طارئ الخميس في فيينا لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد يفضي إلى إحالة الملف النووي الإيراني على مجلس الأمن الدولي، تمهيدا لفرض عقوبات محتملة على طهران. ودعت الوكالة الذرية التي تحقق منذ ثلاثة أعوام في البرنامج الإيراني طهران، إلى التعاون الكامل مع مفتشيها وتعليق أنشطتها لتصنيع الوقود النووي، في ظل خشية الدول الغربية من ان تستخدمه في تطوير أسلحة نووية.

من جانب آخر أعلنت الدبلوماسية الروسية أمس ان الصين قد تنضم إلى المفاوضات بين روسيا وإيران حول اقتراح الكرملين تخصيب اليورانيوم الإيراني في روسيا، الأمر الذي يشكل مخرجا للازمة النووية الإيرانية. ونقلت وكالة ايتار-تاس عن المتحدث باسم الخارجية الروسية ميخائيل كامينين «ثمة احتمال ان يتغير شكل المفاوضات في موسكو (في فبراير) بحيث تنضم إليها الصين».