دخلت مصر على خط الأزمة التي فجرتها نتائج الانتخابات الفلسطينية، وشرعت في استضافة العديد من القيادات الفلسطينية، لبحث إمكانية إقامة حكومة ائتلافية تشكلها حركة «حماس»، بمشاركة حركة فتح التي يرتب عدد من قياداتها الشابة للإطاحة بالحرس القديم وتشكيل قيادة ثلاثية للحركة، في وقت دعت «حماس» المجتمع الدولي إلى عدم وقف مساعداته المالية، مؤكدة التزامها باقتصاد السوق، إضافة إلى التعددية والتداول السلمي للسلطة في بناء النظام السياسي، لكن رد الاتحاد الأوروبي كان التهديد بوقف دعمه المالي للفلسطينيين مالم تعترف حماس باسرائيل.

وقالت مصادر فلسطينية ان مصر ستستقبل قريبا قادة «حماس» في جولة جديدة من المحادثات، ستركز على مستقبل السلطة الفلسطينية بعد فوز الحركة بالغالبية في المجلس التشريعي. وأوضح موسى أبو مرزوق عضو قيادة الحركة في الخارج ان قادة الحركة سيزورون القاهرة للقاء القيادة المصرية واستئناف الحوار معها.

كما ذكرت مصادر فلسطينية أخرى ان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل سيزور القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة لبحث ترتيبات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية. وأضافت إن مشعل سيبحث مع المسؤولين المصريين إمكانية تشكيل حكومة ائتلافية تترأسها قيادة فلسطينية مقبولة دوليا. ومن المقرر ان يلتقي مشعل في دمشق اليوم مدير المخابرات المصرية عمر سليمان الذي يقوم بمهمة وساطة بين سوريا ولبنان.

وقالت المصادر أيضا إن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) وصل إلى القاهرة مساء أمس لبحث الوضع في الأراضي الفلسطينية وتداعيات فوز «حماس». وأكدت المصادر أن أبومازن سيناقش موقف السلطة الفلسطينية وحركة فتح من تلك التطورات وان اجتماعا سيعقد بين مشعل والرئيس الفلسطيني، مشيرة إلى ان رئيس حركة فتح فاروق القدومي، وصل أيضاً إلى القاهرة للغرض نفسه.

إلى ذلك علمت «البيان» من مصادر فلسطينية مطلعة ان رجل فتح القوي في قطاع غزة محمد دحلان بدأ تحركات واسعة في صفوف الحركة للإطاحة بأعضاء اللجنة المركزية في المؤتمر العام المقبل. وتتمحور هذه التحركات على تحضير قاعدة الحركة لانتخاب النائب الأسير مروان البرغوثي رئيسا للحركة خلفاً للقدومي.

وقالت المصادر ان دحلان عقد اتفاقا مع مروان البرغوثي ومع جبريل رجوب للعمل بصورة حثيثة للتحضير لإحداث تغيير كامل في قيادة الحركة. وأشارت إلى ان دحلان يعد لاحتلال المنصب الثاني بعد البرغوثي فيما يحتل جبريل رجوب الموقع الثالث. ويشارك في هذه الحملة عدد من قادة فتح الشباب مثل قدورة فارس وأحمد غنيم وحاتم عبد القادر وسمير مشهراوي وسفيان أبو زايدة وغيرهم.

وتشير التعميمات الداخلية إلى ان المؤتمر قد يعقد في مارس المقبل في الضفة وغزة. وتطالب التعميمات أعضاء الحركة بحجب أصواتهم عن جميع أعضاء اللجنة المركزية الحاليين خاصة أحمد قريع وعباس زكي وهاني الحسن ونبيل شعث. ويوجه قادة الحركة الشباب في تعميماتهم الداخلية اتهامات لقادة فتح الحاليين بالفساد والمسؤولية عن الهزيمة التي لحقت بالحركة في الانتخابات».

في موازاة ذلك أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت ان إسرائيل قررت تجميد الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية خوفا من ان تصل إلى «عناصر رهابية». وجاء هذا الموقف الإسرائيلي رغم إعلان رعنان غيسين مستشار رئيس الوزراء، ان إسرائيل ستعطي «حماس» الفرصة، ولهذا لن تأخذ قرارات قاسية، مشيرا إلى أنها تنتظر تطورات الأمور مضيفا :نريد حماس أن تنبذ الإرهاب والعنف وان توقف التحريض كما نطالبها بإلغاء ميثاقها الذي يدعو إلى تدمير إسرائيل.

إلى ذلك ضغط وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أمس على (حماس) مشترطين لمواصلة دعمهم المالي للفلسطينيين ان تتخلى هذه الحركة عن العنف وتشكل حكومة مستعدة للتفاوض مع إسرائيل. ودعا الوزراء الخمسة والعشرون الذين عقدوا اجتماعا في بروكسل حماس إلى «التخلي عن العنف» و«الاعتراف بدولة إسرائيل» و«نزع أسلحتها» على ما قالت أورسولا بلاسنيك وزيرة خارجية النمسا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

وأوضح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بعد الاجتماع ان الأمر رهن بموقف حماس وقال «هذه مسؤوليتهم عليهم هم اتخاذ بعض القرارات إذا أرادوا علاقات طبيعية مع الاتحاد الأوروبي». من جهته شدد وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي على ان «التلويح بتهديدات الآن لن يأتي بالنتائج المرجوة» مشيرا إلى ان ذلك «قد يزيد عدد الأشخاص الذين يستهويهم التطرف في الأراضي الفلسطينية».

واعتبرت المفوضية الأوروبية للعلاقات الخارجية بنيتا فيريرو فالدنر انه «ينبغي إعطاء وقت» لحركة حماس وعدم اتخاذ قرار متسرع. وقالت المفوضة أمام الصحافيين «لن نتسرع في اتخاذ قرار حاليا»، مذكرة بأن الاتحاد الأوروبي «لن يجري أي اتصال بحماس» في الوقت الراهن.

من جانبها قالت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل بعد لقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس أن ألمانيا لا تستطيع أن تقدم الدعم المالي لسلطة حكم ذاتي فلسطينية لا تعترف بدولة إسرائيل ولا تنبذ العنف. لكن عباس دعا الدول المانحة واللجنة الرباعية الدولية إلى مواصلة تقديم الدعم المالي والاقتصادي وجميع أشكال المساعدات للسلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها حتى تستطيع الوقوف على قدميها.

وكان القيادي في «حماس» إسماعيل هنية دعا اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط إلى الحوار مع الحركة من دون شروط ،كما دعا إلى مواصلة تقديم المساعدة المالية للشعب الفلسطيني، من اجل الدفع بالمنطقة إلى الاستقرار بديلا عن الضغط والتوتر.

ودعا أيضاً إلى «توجيه كافة المعونات والمساعدات إلى خزينة وزارة المالية الفلسطينية من اجل صرفها بما يتناسب مع أولويات الشعب الفلسطيني»، مؤكدا ان «الإيرادات ستصرف على رواتب الموظفين ونفقات الحياة اليومية وبعض البنى التحتية». وقال في رد على تصريحات إسرائيلية وغربية أبدت تخوفا من إمكانية صرف المساعدات في نشاطات عسكرية لحماس «بإمكانكم التأكد من ذلك عبر الآليات التي يتم التوافق عليها».

وتابع «إننا نسعى إلى بناء نظام سياسي يقوم على أساس التعددية والتداول السلمي للسلطة وتعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في ظل سيادة القانون».

وأوضح ان «حماس أعلنت ان سياستها الاقتصادية تقوم على أساس دعم مبادرات القطاع الخاص واعتباره الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية في المرحلة المقبلة» مضيفا ان «حركة حماس تؤمن بالشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص وتؤمن بتوفير الأدوات اللازمة لاضطلاع القطاع الخاص بمسؤولياته سواء كانت هذه الأدوات تشريعات أو أنظمة أو سياسات إضافة إلى نظام قضائي فعال».

القاهرة ـ رام الله «البيان» والوكالات: