تظهر من جديد وعلى أثر إقدام إحدى الصحف الدنماركية على الإساءة إلى الدين الإسلامي فكرة المقاطعة لبعض البضائع التي تنتجها دول ما كسلاح اقتصادي شعبي قوي للضغط على جهات معينة للعدول عن موقف اتخذته أو لإجبارها على اتخاذ إجراء معين يتناسب مع مصالح الأشخاص القائمين بالمقاطعة ويحقق رغباتهم.

وتظهر من جديد فكرة القوة التي يملكها المستهلكون كورقة ضغط كبيرة على تلك الشركات ما يؤدي إلى إفلاسها وإغلاق مصانعها إذا امتنعوا كقوة شرائية كبرى عن شراء منتجات معينة، وبعيداً عن المقاطعات الأخرى التي طالب بها الكثيرون في أوقات سابقة تبرز هذه المقاطعة بصورة استثنائية وتحمل بين طياتها عوامل القوة التي تؤدي إلى إثبات فعاليتها وتحقيق النتائج المرجوة منها بسرعة إذا أخذت صفة الاستمرارية، وذلك لأنها مقاطعة تطال منتجات محددة ومن بلد بعينه بينما كانت المقاطعات السابقة تطال منتجات كثيرة ومتعددة.

الأهم من هذا أن المقاطعة الحالية أتت باتفاق جماهيري وشعبي واسع حتى أنها نبعت من مطالب شعبية صادقة، أي انها لم تكن مطلوبة من جهات اجتماعية أو إنسانية أو انها أتت بقرارات منظمات وهيئات دولية وغيرها بل إنها كانت نابعة من المستهلكين أنفسهم، ومن هنا تنبع قوتها وتنبع قدرتها على إيجاد تغيير واسع شعرت به الشركات المنتجة قبل غيرها والتي بادرت بسرعة إلى تجميل صورتها بنشر إعلانات عن منتجاتها في صحف الدول العربية والإسلامية المتعاملة معها وبادرت بالضغط على حكوماتها وعلى الصحيفة التي أساءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بنشر صور تنافي مع احترام العقائد والأديان السماوية لتقديم اعتذارات ولو شكلية عن هذه الأفعال خوفاً من الخسارة الكبيرة التي سوف تحل بها، والتي تؤدي من دون مبالغة إلى انهيار الاقتصاد الدنماركي الذي يقوم نصفه تقريباً على المنتجات الزراعية ويعتبر السوق الإسلامي أكبر مستهلك لمنتجاته.

فالمقاطعة إذا هي فعل شعبي بامتياز وعلى المستهلكين إدراك مدى أهمية هذا السلاح الذي يملكونه لتحقيق مطالبهم، فالمقاطعة الشعبية بهذا المعنى لابد لها من الاستمرار سواء كان هناك اعتذار أم لم يكن، حتى لا تظهر وكأنها ردة انفعالية عابرة على حدث معين تذهب أدراج الرياح وإنما لتكون درساً قاسياً لكل من يتجرأ على الإساءة للدين الإسلامي بحجة حرية التعبير والرأي وغيرها.

إن خوف الشركات من المقاطعة منها لم يأت من فراغ ولكنه أتى بعد شعور حقيقي وملموس بحدوث خسائر هائلة قد تصل إلى ملايين الدراهم سنوياً في بلد واحد كالإمارات فضلاً عن الدول العربية والإسلامية الأخرى، ومن هنا ندعو المستهلكين إلى إدراك هذه الحقيقة والاتجاه إلى منتجات أخرى بديلة والتنازل فقط عن بعض المنتجات ذات الأسماء اللامعة، وبما أننا نتوجه إلى المستهلكين بهذا الطلب فإننا نتوجه أيضاً إلى الشركات الصناعية العربية التي تدار برؤوس أموال كبيرة لإيجاد بدائل حقيقية وبمواصفات عالمية وبعيدة عن الأسماء البراقة التي إن استمرت مقاطعتها بهذه الطريقة فستصبح في عالم النسيان، مع التنويه إلى أنها منتجات غذائية واستهلاكية بسيطة وليست من الصناعات بالغة التعقيد التي يصعب تصنيعها.

عمر بدران