أثارت درجات التقويم الثاني التي تسلمها أولياء الأمور في شهادات أبنائهم الأسبوع الماضي جدلا تربويا أطرافه ولي الأمر والمعلم وإدارة المدرسة خاصة مع غياب معايير واضحة للتقييم والتي توزع على درجات النشاط في بعض المواد الدراسية، أو مواد الأنشطة نفسها حيث اتهم أولياء الأمور المعلمين بأنهم يحابون طلابا على غيرهم وتتدخل الأهواء الشخصية في وضح للدرجات، مما يتسبب في ظلم أبنائهم ونقص معدلاتهم فيتأخر ترتيبهم على الفصل والمدرسة ويحرمهم من المنافسة في طابور أوائل المنطقة التعليمية.
أولياء الأمور طرحو شكوى جماعية أن أولادهم متفوقون علميا وينفذون أنشطة متميزة وأبحاثاً وتقارير ويحضرون أفضل الوسائل التعليمية المساعدة، ويشاركون في حصص النشاط، وعلى الرغم من ذلك تنقص درجاتهم مما يؤثر على معدلاتهم النهائية.
وتعبر عن الوضع الحالي باسمة أحمد وهي أم لأولاد في مرحلتي التعليم الأساسي بحلقتيه الأولى والثانية بأنها مشكلة تتكرر منذ سنوات، ويعاني الطلبة من سوء توزيع درجات النشاط في المواد الدراسية الأساسية، مما يؤثر سلبا على معدلاتهم، بالرغم من ان مستواهم التحصيلي جيد ويشاركون في الأنشطة المتاحة، لكن درجات النشاط تضعف معدلاتهم.
وتقول عالية احمد انها لا تعلم كيف يقوم المعلم باحتساب درجات النشاط في المواد الدراسية وطريقة تقييمه للطالب، لأنها غالبا ما تلاحظ ان هذه الدرجات تقلل من مجموع ابنها المتفوق، وتؤثر على ترتيبه على الصف مما يؤرقها، لأنها تعودت ان يكون من الأوائل دائما، وتساءلت هل تعبر درجات النشاط عن رأي المعلم فقط أم تتدخل فيها إدارة المدرسة؟، وهل التقييم موضوعي أم تتدخل فيه عوامل أخرى؟ مؤكدة أهمية المتابعة المستمرة والمصداقية في منح الدرجات عن طريق وضع معايير موحدة لتقييم الطالب، وان يكون من حق أولياء أمور الاستفسار عن الدرجات.
أسباب المشكلة
ويضع ولي الأمر عبد الله حميد درجات النشاط في قفص الاتهام، لأنها لا تعبر بشكل حقيقي عن مستوى مشاركة الأولاد.
وعي الاهالي
وشدد عادل محمد كليب معلم التربية الإسلامية في مدرسة الرمس للتعليم الثانوي للبنين على ضرورة وعي أولياء الأمور بطريقة توزيع درجات النشاط حتى لا يتهموا المعلمين بالمحاباة أو تدخل الأهواء الشخصية أو غيرها في وضع تلك الدرجات.
تقييم مدروس
وفي مادة العلوم يقول المعلم محمد السيد حسن ان تقييم نشاط الطالب في المادة يكون عن طريق التعلم التعاوني والتعلم بطريقتي التجريب والمشروع، حيث يعتمد المشروع على إبراز المهارات الأدائية لديه والتي تظهر خلال عمل التجارب المخبرية التي لا يمكن قياسها شفويا او تحريريا من أوراق الامتحان النظرية، وهذا يفيد الطالب ويبرز مهاراته وموهبته العملية، ولابد ان يكون مشروعا يحتوي على تجربة تحتاج الى دراسة مشكلات علمية فيها، واستخدام الأسلوب العلمي في التفكير لبحث صحة الفروض والتوقعات وما يترتب على ذلك من فائدة في التصميم والتعبير والاستنتاج والاقتراح وتحديد مشكلات جديدة للبحث والتقصي.
ويضيف زميله المعلم كمال ابو كشك ان تقويم أداء الطلاب في المشروع العلمي مثلا على اساس درجتين ونصف للفكرة والتوقعات اذا كانت مبتكرة، تقل الى درجة ونصف الى درجتين اذا كنت معدلة او مطورة عن النماذج الموجودة، وتخصص لها نصف درجة فقط اذا كانت فكرة مقتبسة دون تعديل، وهناك درجات أخرى دقيقة جدا لخطوات العمل وتوزيع الأدوار وصياغة وعرض التقارير، فهل يعرف ولي الأمر كل هذه الدقائق ليعترض على درجة نشاط ابنه في المادة .
معايير الأنشطة
وفيما يخص درجات مواد الانشطة وتأثيرها على المعدل يقول هشام فوزي توفيق معلم التربية الرياضية في مدرسة موسى بن نصير ان تقييم الطالب يتحدد بناء على 4 معايير وهي المعيار البدني والمهاري والمعرفي والوجداني، وكل منها يقيس مهارة معنة فمثلا البدني ويخص 25 درجة لقياس عناصر اللياقة البدنية باختبار الفيتنس جرام، والمهاري 25 درجة يتم من خلاله اختبار الطالب وقياس مستواه في لعبة سلاح الشيس التي تتخصص فيها المدرسة، والتي تساعد في اختيار المشاركين في منتخبات المدرسة والمنطقة، والمعيار المعرفي (30 درجة) ستخلله أسئلة عن عناصر اللياقة البدنية وسلاح الشيش أو عوامل الأمن والسلامة وتقديم بحث من الطلاب حول موضوع رياضي معين، والمعيار الأخير هو المعيار الوجداني (20) درجة ويكون على أساس التفاعل في الحصة والالتزام بالحضور بالملابس الرياضية والتعاون مع الزملاء وتكرار الغياب والسلوك.
تفاوت التقييم
وأضاف محمد أحمد غنيم مدير مدرسة غليلة للتعليم الأساسي للبنين في رأس الخيمة أن درجات التقويم تلعب دورا مهما في رفع مستوى الطالب أو انخفاضها، وقد يكون هناك تفاوت في وضع الدرجات لعدم وجود معايير محددة في بعض المواد مما يجعل الصورة غير واضحة تماما أمامهم، فمنهم من لا يعرف كيف يقيم الطالب خاصة في مواد النشاط، ومازالت طريقة تقويم الطلاب طريق تقليدية، ويجب أن توضع خطط تطوير التقويم لمواد النشاط تنعكس مع تغيرات المجتمع السريعة.
جزء من المنهاج
ويقول أحمد درويش مدير الرمس للتعليم الثانوي للبنين إن النشاط التربوي جزء من المقرر الدراسي، فالعملية التعليمية لا تستقم بحشو المعلومات واحتساب درجات عن تفريغها فقط، والطلاب لا يعتمدون فقط على المعلومات الموجودة في الكتب الدراسية المقررة، بل يربطونها بمصادر أخرى من الأنشطة تعزز ما تلقوه في فصول الدراسة.
نظرة قاصرة
وفي رأي عبد العزيز حسين الخياط مدير مدرسة موسى بن نصير للتعليم الأساسي الحلقة الثانية للبنين ان أي ولي أمر يعترض على درجات نشاط ابنه فليتوجه مباشرة إلى المدرسة وإذا لم يقتنع فليتظلم لإدارة المنطقة ويتابع الأسباب التي أدت إلى ذلك، ولكني أرى أن أولياء الأمور أصبحوا متعلمين ومثقفين يدركون أن الأهواء الشخصية للمعلم لا يمكن أن تتحكم في وضع درجات الطلاب.
حالات فردية
وفي تعقيب للتوجيه التربوي في تعليمية رأس الخيمة قال سالم السلومي موجه الجيولوجيا إن دور التوجيه متابعة المعلم عن بعد، وقد يطلعني على معايير تقييمه للطالب لأبدي فيها رأيي كمعايير أو أعدلها للأفضل، وقد يكون له مبرراته في وضع درجة نشاط مادته لطلابه، ويجب أن نثق ونتأكد أن المعلم لا يقيم الطالب من منظور ذاتي أو شخصي، انما يعطيه الدرجة التي يستحقها من منطلق الضمير الحي وبصدق وعدالة، مشيرا إلى انه يوجد في الميدان بعض الحالات الفردية التي لا تخلو منها مؤسسة تعليمية.
وأوضح السلومي أن درجات النشاط تعطى للطالب بناء على مفردات معينة يؤديها داخل وخارج الصف، والمعلم هو الأكثر التصاقا بالطالب ويتعامل معه بشكل مباشر، من دون وجود مدير المدرسة أو الموجه، أو حتى ولي الأمر الذي يشتكي من منظور عاطفي دون علمه بدقائق الأمور، لذا لابد من توثيق علاقة الأسرة بالمدرسة لتوضيح بعض الخفايا التي تؤرق الأهالي.
تحقيق: نجلاء سعد الدين