عبر أهالي قرية القوع عن معاناتهم الشديدة بسبب النقص الحاد في المرافق الخدمية التي تحتاجها المنطقة لاسيما وأن تعداد سكانها تجاوز الثمانية آلاف نسمة بحسب إحصائية 2001. وتبعد عن مدينة العين قرابة مئة وخمسين كيلومتراً وهي بالتالي تحتاج إلى الكثير من الخدمات التي توفر لأهل المنطقة نوعاً من الاستقرار أسوة بباقي مدن الدولة التي تشهد تطوراً ونمواً كبيراً في البنية التحتية، وأجمع الكثير من أهالي المنطقة على أن الدولة أعطتهم الكثير ولم تدخر وسعاً في سبيل رفع مستوى المعيشة لمواطني الإمارات كافة.

وأكد أهالي المنطقة على أن المواسم الممطرة التي يتمناها أهل الإمارات ويعدون لها العدة ويقضون فيها أجمل الأوقات تعد بالنسبة لهم معاناة كبيرة تدفعهم إلى التوجه إلى المساجد والمدارس للاحتماء بها وأولادهم من مياه الإمطار، وعند هبوب الرياح والعواصف الرملية يقع أهالي المنطقة وخصوصا ساكني بيوت الصنادق في إشكالية كبيرة تتمثل في الخوف من أن تجرف الرياح بيوتهم لاسيما وأنهم تعرضوا لمثل هذه الحوادث أكثر من مرة في السابق.

وتتنوع المباني في منطقة القوع فمنها الكرفانات والتي تبلغ 225 وبيوت الصنادق والتي تم صنعها من الزنك وتبلغ 350 منزلاً ومساكن شعبية قديمة ويبلغ عددها 300 مسكن، ويتم إنشاء قرابة 450 بيتاً شعبياً حالياً، ويتمنى الكثير من أهالي المنطقة أن يستفيد من هذه البيوت التي أوشكت على الانتهاء أصحاب الصنادق بالدرجة الأولى، وأجمعوا على ضرورة تشكيل لجنة من المجلس التنفيذي أو المجلس الوطني الاستشاري لدراسة أوضاع المنطقة وبالتالي إيجاد الحلول اللازمة لها. وفي هذا الاستطلاع الذي أجراه مندوب «البيان» تحدث بعض أهالي المنطقة عن معاناتهم وما تحتاجه المنطقة:

* غياب المشاريع الخدمية

تحدث راشد بن بطي الدرعي مدير مدرسة ثانوية قائلاً: لا نستطيع أن نغفل جهود الدولة من أجل رفع المستوى المعيشي للمواطنين والعمل الدؤوب من أجل رخاء المجتمع واستقراره، ولكننا في هذه المنطقة نعاني الكثير بسبب عدم توفر بعض المشاريع الخدمية التي تنعم بها كل المناطق الأخرى لاسيما وأن المنطقة أصبحت كبيرة مقارنة بالسابق فنحن لا يوجد لدينا مستشفى والمتوفر هو عيادة واحدة فقط بإمكانيات بسيطة، تستقبل الكثير من المراجعين والمتضررين من الحوادث المختلفة ولك أن تتخيل في حال وجود حوادث كبيرة ما هي الإمكانات التي توفرها العيادة؟ وهل نستطيع الانتقال إلى مستشفيات العين برغم بعد المسافة عن مركز المدينة.

فالعيادة لا يوجد بها غير دكتور عام واحد فقط وممرضة نحن نشكر جهودهم ولكن ماذا يفعلون في الحالات الصعبة مثل حوادث السير التي نشاهدها كل يوم وتبلغ نسبة كبيرة. وقال: لماذا لا يكون عندنا فرع لأحد البنوك وفرع للجمعية التعاونية أوحتى جهاز للصراف الآلي؟ فكل الموجود لدينا مجرد بقالات صغيرة تفتقر إلى الرقابة من الجهات الاختصاصية لبعد المسافة.

وأضاف نحن في هذه المنطقة نفتقر إلى الكثير من المرافق الخدمية هل تعلم أنه لا يوجد لدينا مركز اختصاصي للإطفاء وقد تعرضت المنطقة للكثير من الحرائق وكانت الأضرار الناجمة عنها كبيرة فالمنطقة كما ترون مفتوحة والبيوت تساعد كثيرا على الاشتعال وبالتالي يقضي الحريق على البيت بأكمله وحتى تأتي سيارة الإطفاء يكون كل شي قد انتهى.

* بيتي من الزنك

وقال حمود سالم الدرعي من سكان المنطقة: أنا أسكن وعائلتي في بيت من الزنك ونعاني معاناة شديدة عندما تهب الرياح التي جرفت البيوت أكثر من مره علماً إنها نوعان من البيوت، الأول قامت البلدية بصيانتها في فترة من الفترات عندما تعرضت المنطقة لرياح شديدة، والثاني بيوت متهالكة من الزنك أيضا ولم تحظ بأي نوع من الصيانة. ووُعِدنا ببيوت في الشعبية الجديدة ولكن الله اعلم ماذا سيكون عندما يحين وقت توزيعها وهذا يسبب لي قلقاً كبيراً، فالماء والمجاري غير متوفرة في الموجود حاليا ونحن نعتمد على تناكر الماء التي توفرها لنا المضخة الوحيدة الموجودة في المنطقة أما المجاري فيتم شفطها في كل فترة من قبل سيارات الشفط التابعة للبلدية.

ولك أن تتصور معاناتي أنا وعائلتي عندما تسقط الأمطار وتنهمر علينا داخل البيت ولا نجد وقتها حلاً سوى الانتقال إلى بيوت الأقارب داخل الشعبية الموجودة كما ينتقل الكثير من سكان المنطقة إلى مباني المدارس أو المساجد التابعة للشعبيات. وقال: أضطر إلى الذهاب إلى العين لقضاء الكثير من احتياجات عائلتي لاسيما في فترة الأعياد وأتساءل لماذا لا تقوم البنوك بتوفير فروع لها هنا برغم أن سكان المنطقة عددهم كبير يستدعي وجود فرع لأحد البنوك؟

أضف على ذلك أننا لا نملك أي فرع لأي من الدوائر الحكومية والخدمية. والمعاناة بالنسبة لنا تعد يومية وتشتد في الحالات الطارئة مثل المرض المفاجئ وغيره. وقال: نحتاج إلى كثير من الخدمات ونتمنى أن تتم دراسة أوضاع المنطقة وبالتالي توفير الاحتياجات الضرورية مثل جمعية تعاونية ومراكز لتحفيظ القرآن وبنك ومركز ثقافي وديني. وأضاف حمود: هل تعلم أن علاوة المناطق النائية لا يحصل عليها المدرسون ولا تصرف إلا لمن يعملون في سلك الشرطة فقط.

* الانتقال للمستشفى

وشرح نحيمر الدرعي معاناته كما يراها هو وتتمثل في امتلاك السكن ووجود مستشفى في المنطقة وقال: أتمنى أن يكون لي بيت ضمن المساكن الجديدة لأننا نعاني من بيوت الصنادق على مدى السنة فعندما تشتد الحرارة في الإمارات وتصل إلى معدلات كبيرة نعاني الأمرين من جراء ذلك لأن جدران البيت والسقف كما ترون من الزنك الذي يتأثر سريعاً بالحرارة، وفي أيام البرد يكون البيت بارداً جداً لذا تجدني في فترة الصباح افترش الأرض تحت الشمس خصوصا وأنني في هذه السن لا استطيع احتمال درجة البرد العالية، وأضاف وتزداد المعاناة عندما احتاج للانتقال إلى المستشفى الذي يبعد عن المنطقة قرابة 150 كيلومتراً، وربما لاحظتم الأعمال التي يجري تنفيذها على الطرقات في هذه الفترة علما أننا كنا نعاني من مشكلة الطريق التي شهدت الكثير من الحوادث.

* غلاء المعيشة

وقال سالم خلفان الدرعي من سكان «الكرفانات»: نحن ولله الحمد بالمقارنة بأصحاب الصنادق في وضع أحسن منهم لاسيما وأنهم يعانون خلال الشتاء والصيف على حد سواء وخصوصاً عندما تنقطع الكهرباء في فصل الصيف الذي يشهد انقطاعاً متكرراً للتيار الكهربائي.

أضف على ذلك غلاء المعيشة في المنطقة التي تسيطر عليها العمالة الآسيوية خصوصاً بالمحلات التجارية إذ نجد أن الواحد منهم يملك أكثر من بقالة واحدة وهو يرفع الأسعار بالطريقة التي تناسبه ويعلل السبب في ذلك إلى غلاء البترول، بالإضافة إلى بعد المسافة بين العين ومنطقة القوع التي تزيد على 150 كيلومتراً، ولذا فإن الأسعار التي يتم مناقشتها في هذه الفترة من خلال الصحف تعتبر بالنسبة لنا جيدة لأن الفرق كبير في أسعار السلع مقارنة بالعين ونحن في المنطقة نتمنى وجود فروع للجمعيات التعاونية خصوصا وان عدد السكان في المنطقة يزيد على عشرة آلاف نسمة.

ونحتاج في الوقت ذاته لوجود فرع لجمعية المرأة الظبيانية التي لها دور بارز في تعليم ربات البيوت الكثير من الأمور الحياتية وخصوصا القراءة والكتابة.

* لا حسيب ولا رقيب

توجه سعيد سالم الدرعي من سكان «الكرفانات» وهو رب لأسرة مكونة من 16 نسمة بجزيل الشكر للحكومة على ما تقدمة من رعاية وقال: ما يحزنني هو سيطرة العمالة الوافدة على السوق في المنطقة برغم أنها عبارة عن مجموعة من البقالات البسيطة الموجودة في المنطقة والتي برغم رداءة الموجود لديها إلا أن أصحابها يفرضون علينا الأسعار بالكيفية التي تناسبهم بلا حسيب ولا رقيب عليهم، بل على العكس نجد تصرفاتهم حادة في التعامل مع سكان المنطقة الذين تفرض عليهم حاجتهم اللجوء إلى البقالات بسبب بعد المسافة عن المركز التجاري بالعين.

ويشير خالد عبد الله الدرعي عن حاجته وأسرته لمنزل فقط يقيهم من حر الصيف وبرودة الشتاء القارصة في هذه المنطقة التي تشهد درجات برودة متدنية خلال فصل الشتاء وأضاف أن برد الصحراء وكما يعلم كل من له علاقة بالصحراء قارس جداً وخصوصاً إذا ما كانت البيوت عبارة عن زنك موصل جيد للحرارة والبرودة في آن واحد ففي أيام البرد يكون البيت من الداخل بارداً جداً وفي الصيف يكون البيت حاراً جداً وكل ما نرجوه هو أن يكون لنا نصيب في البيوت الشعبية الجديدة التي يتم إنشاؤهاحالياً، ولا أبالغ إذ قلت إن ما يصبرنا على ما نحن فيه هو عندما نتطلع إليها ونتأمل بأن يكون لنا نصيب فيها.

* بعد المستشفى قد يسبب الوفاة

وطالبت غسية الدرعي بإنشاء مركز لتحفيظ القرآن الكريم وإقامة المحاضرات الدينية لاسيما وأن نساء المنطقة لديهن الحماس والرغبة لحفظ القرآن وحضور المحاضرات التي قد تفيدهن في كثير من النواحي الحياتية في سبيل التوعية. وقالت مطيرة الدرعي المنطقة تحتاج إلى مستشفى يقدم الخدمات الضرورية التي قد يحتاجها المريض ولا تستطيع العيادة أن تقدمها بسبب إمكانياتها البسيطة وأشارت إلى أن هناك مخاطرة كبيرة في حياة المرضى بمعنى أن بعد المسافة بين المنطقة ومستشفيات العين قد تكون سببا حقيقيا في وفاة المريض.

* الاحتياجات الخاصة

وزار مندوب «البيان» مركز ذوي الاحتياجات الخاصة الموجود بالقوع، والذي يشهد نسبة عالية من ذوي الاحتياجات الخاصة تبلغ 28 طالباً وطالبة، يمثلون العديد من الإعاقات ومنها التنمية الفكرية والإعاقة الجسدية والسمعية والصم والبكم والإعاقة البصرية ويوجد 14 حالة في قائمة الانتظار.

وقد ترجع أسباب ارتفاع نسبة الإعاقة في المنطقة إلى كثرة زواج الأقارب لأن غالبية أهل المنطقة ينحدرون من قبيلة الدروع. وخصص للمركز جزء من مدرسة قديمة على قائمة الإحلال في قوائم منطقة العين التعليمية مكون من أحد عشر فصلاً تم تقسيمها بحسب احتياج الحالات بالمركز.

وأشادت صبحة الدرعي مسؤولة المركز بالجهود التي يبذلها القائمون على مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية والزيارات المتكررة للأمين العام للمؤسسة ولفرع الهلال الأحمر بالعين. وقالت: في فترة قصيرة اعتبرت بمثابة فترة تجريبية للمركز استطعنا أن نحقق العديد من الانجازات كان أهمها التزام الطلاب بالحضور واكتساب بعض المهارات التعليمية والسلوكية والاجتماعية والاعتماد على النفس.

وأضافت نحن على ثقة من الجهود التي تبذلها المؤسسة ولكننا نحتاج إلى مبنى مجهز بالاحتياجات الفعلية التي يحتاجها ذوو الاحتياجات الخاصة من وسائل تعليمية تساعد الأخوات الموجودات في المركز على تقديم الأفضل لمنتسبي المركز يستطيع استيعاب العدد الموجود في المنطقة من الطلاب المعاقين.

تحقيق: سليم المستكا