باتت الزيادة في أسعار السلع والخدمات الحديث اليومي للناس في دولة الإمارات على اختلاف فئاتهم، ذلك أن تلك الظاهرة باتت تشكل معاناة يومية للمواطن والمقيم على حد سواء، لاسيما لأصحاب الدخل المحدود منهم الذين ازدادت بشكل كبير أتعاب تأمين سبل حياتهم في الدولة مع ارتفاع إنفاقهم على التعليم والصحة والسكن والتموين وغيرها من أمور.

ويتوقع البعض أن يؤدي استمرار هذه الظاهرة إلى نتائج غير سارة على مسيرة البناء والنمو في الدولة نظرا لاحتمالات تراجع سوق الإمارات الذي يعرف عالميا على أنه الأفضل من حيث الخدمة والسعر في المنطقة، كما يتخوف أن تؤدي إلى تداعيات سلبية على المجتمع عموما في ظل تفاعلها اجتماعيا وامنيا.

وما يثير القلق هو أن التوقعات تشير إلى استمرار الغلاء وارتفاع الأسعار في عام 2006، مما قد ينذر بأوضاع غير مطمئنة في حال لم يجر العمل على السيطرة على هذه الظاهرة. ولا شك في أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتثبيت الزيادة في أسعار الإيجارات بأقصى حد 15% قد لاقت ارتياحا لدى جمهور المقيمين والمستثمرين على حد سواء لما خلقته من أجواء تسمح بالتنبؤ بأسعار قطاع الإيجارات في الدولة.

وحدة الدراسات في صحيفة البيان عقدت هذه الندوة بمشاركة ندوة نخبة من أهل الاختصاص والخبراء والمعنيين بالشأن العام علّها تساهم من جهتها في التعمق بأسباب هذه الظاهرة والسبل الكفيلة بوضع حد لأي زيادة مصطنعة وغير مبررة في أسعار السلع والخدمات.

وننشر في ما يلي الجزء الأول من هذه الندوة والذي يتناول العوامل المختلفة لارتفاع الأسعار والتأثيرات السلبية المتوقعة، لننتقل في الجزء الثاني للاطلاع على ما تقوم به وزارة الاقتصاد ولمناقشة دور الدولة والجهات الرقابية وما نحتاجه على صعيد البيئة التشريعية ولتفعيل قرارات مجلس الوزراء الخاصة بهذا الشأن.

أدار الندوة د. محمد عبدالله المطوع واستهلها بكلمة رحب فيها بالمشاركين شاكرا استجابتهم للمشاركة، ومما جاء في الكلمة:

تناقش الندوة موضوعا قد يكون من أهم المواضيع المثارة حاليا على الساحة المحلية ألا وهو غلاء المعيشة. خلال السنتين الماضيتين، يعاني المستهلك معاناة شديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسكن والسيارات والمواصلات وأيضا الرسوم. وفرزت لدينا هذه المشكلة، والتي هي جزء من مشكلات المجتمعات الاستهلاكية وربما كانت أحد المحاور الرئيسية في العقد التاسع من القرن الماضي في الإمارات، قضية كيفية التعامل مع الاستهلاك. هل هي ظاهرة مرضية أم ظاهرة طبيعية؟ ما محددات هذا الاستهلاك وكيفية الحد منه وتشجيع الاستثمار في الوقت نفسه؟

ومن الواضح تماماً أنه في ظل الغلاء الحالي لا مجال للاستثمار بالنسبة للطبقة الوسطى أو لذوي الدخل المحدود إطلاقا، بمعنى آخر يمكن القول في وصف الوضع «انفق ما في الجيب يعلم الله ما في الغيب».

وضعنا مجموعة من الأسئلة لنثري الحوار ولنعطي الموضوع حقه. والمشاركون معنا نخبة متميزة كل في مجاله وكل له رؤية خاصة حول الموضوع. نبدأ بالمحور الأساسي والذي يعطينا الخلفية العامة لموضوع ارتفاع الأسعار والعوامل المختلفة المحلية والإقليمية والدولية والتي ساهمت في الارتفاع الملحوظ لأسعار السلع والخدمات بالأسواق المحلية.

* الإيجارات والرسوم

د. وسيم مينا: عندما أحاول أن أفكر في العوامل المختلفة لارتفاع الأسعار، أجد أنه بالنسبة للعوامل الدولية كان الأهم هو ارتفاع سعر البترول الذي أدى إلى فوائض بترولية للإمارات. وهنا نحتاج إلى معرفة هذه الفوائض البترولية، كيف تم استخدامها؟ هل صرفتها الحكومة أو أنفقتها؟ لو حصل إنفاق سيؤثر بالتالي على إجمالي الطلب في الاقتصاد ويمكن أن يؤدي إلى رفع الأسعار. وأنا هنا أحاول وضع خلفية للموضوع.

هل هذه الفوائض ذهبت إلى جانب الاستهلاك مباشرة أم أن كلها كان في جانب الاستثمار، هل صرفت على بند الأجور أم بند الاستثمار؟ وهذه أمور نحتاج أن نفكر فيها معا لأن كل جانب منها يؤثر على الموضوع.

وأنا هنا لست مدركا البعد الإقليمي للموضوع، وما حصل على الساحة الإقليمية بحيث يؤدي إلى ارتفاع الأسعار هنا في الإمارات. أما بالنسبة للعوامل المحلية، فهناك أكثر من عامل سبب ارتفاع الأسعار. طبعا كانت هناك زيادة في أسعار الوقود أدت إلى زيادة تكاليف النقل، وحاول المنتجون بموازاة ذلك أن يرفعوا الأسعار.

من ناحية ثانية، هناك مكرمة الشيخ خليفة برفع المرتبات والتي يجب أن نتوقف عندها لدراسة الظروف التي رافقتها. قبل ارتفاع المرتبات كانت هناك شائعات. حصلت المكرمة في أبريل 2005، وتم الإعلان عن ارتفاع الأسعار رسميا في الشهر نفسه، في حين أن الزيادة في المرتبات لم تأت إلا بعد ذلك بفترة.

اختلاف التوقيت بين زيادة المرتبات وزيادة الأسعار أشار إلى أن هناك «توقعات تضخمية»، وبالتالي زادت الأسعار. ولكن لو نظرنا إلى الموضوع من ناحية قوانين السوق ـ العرض والطلب، نجد أن الأسعار كانت تزداد باستمرار. الموردون بدأوا يرفعون الأسعار قبل أن يحصل المستهلكون على الزيادة في المرتبات. وبما انه لا نتوقع أن يكون قد زاد الإنفاق أو الاستهلاك خلال هذه الفترة الوجيزة، فالمتوقع أن تكون الزيادة من ناحية العرض.

والسؤال هنا لماذا اضطر المنتجون أن يرفعوا الأسعار، لا بد أن تكون هناك أسباب لما حصل. فهؤلاء لم يرفعوا السعر دون أي سبب، إلا إذا أردنا، كما العادة، أن نتهمهم بالطمع والجشع، واعتقد ان هذا الكلام غير منطقي. قد تكون التكاليف زادت، ومن ضمن الأشياء التي أراها مثلا هي زيادة الإيجارات. نحن نعلم أنه في الإمارات هناك عمالة أجنبية، ويضطر هؤلاء إلى التفتيش عن سكن. والعمال الذين زادت تكلفة معيشتهم يمكن ان يطالبوا بزيادة في المرتبات مما يؤدي إلى زيادة في الأسعار.

نقطة أخرى خصوصا وإننا نتكلم عن العمالة الأجنبية الموجودة في البلد، تكاليف رسوم الحكومة على سبيل المثال من طلبات تصاريح عمل أو تأشيرات إقامة وغيره من أمور أسعارها في الدولة مرتفعة جدا مقارنة بأميركا على سبيل المثال. وهذه الأمور تؤدي إلى تراكم كلفة ثابتة في البداية. هذه رؤية بسيطة لما يحصل.

* د. سليمان الجاسم: نلاحظ أنه في أبريل 2003 قرر بعض التجار زيادة بعض أسعار السلع الاستهلاكية، وحصلت زيادة أخرى في مايو 2004 وفي ديسمبر أيضا. لو راجعنا المبررات التي تحدث عنها د. وسيم مينا، أعتقد أن ارتفاع أسعار البترول ومشتقاته قد لا يكون السبب الرئيسي والمؤثر والفعال الذي يدعو التاجر إلى أن يرفع سعره. وأجد أن زيادة المرتبات يمكن أن تكون مبررا للتجار في أن يرفعوا أسعارهم ولكنها ليست سببا مبررا.

من ضمن ما ذكرته وسائل الإعلام مؤخرا هناك تقلب أسعار صرف العملات ما بين الاستيراد من أوروبا باليورو وفروقات سعر الصرف، كذلك ارتفاع أسعار الشحن كما ذكر د. وسيم مينا هو سبب من الأسباب التي أدت إلى زيادة سعر وصول السلعة إلى الدولة، لكن نسبة الزيادة في أسعار الشحن ليست بنفس ارتفاع أسعار السلع. مثال ساطع هو انه في حين ازدادت بعض أسعار السلع بنسبة وصلت إلى 100% فإن الزيادة في أسعار الشحن كانت في أقصى حد 10%.

أيضا الزيادة في تكلفة المواد الخام وحالة الجفاف في بعض المناطق والكوارث الطبيعية التي حصلت أدت إلى تحول وجهة الاستيراد والشراء من مناطق معينة إلى أخرى. وأنا اتفق مع د. وسيم بأن تكلفة الرسوم الحكومية مرتفعة، وإن كنت أعتقد انها لا تشكل نسبة كبيرة جدا حتى لو حسبنا رسوم غرفة التجارة والصناعة ورسوم البلديات ورسوم العمل والعمال والتراخيص، بحيث تخلق سببا أو مبررا للتاجر أن يرفع أسعاره بهذه النسبة.

يوجد تضخم عالمي وهذه الظاهرة في كل دول الخليج وليس فقط في الإمارات، حتى المملكة السعودية تعاني من ظاهرة ارتفاع الأسعار التي باتت تتفشى وتنتشر في الأسواق، وإن تفاوتت هذه النسبة من دولة إلى أخرى. وبالنسبة للعوامل المحلية، هناك ارتفاع تكلفة الخدمات ورسوم العمل والعمال والبلديات والغرف التجارية، أضف إلى ذلك مشكلة ازدحام الطرق التي تؤدي إلى ارتفاع التكلفة وعدم استغلال المال والوقت الاستغلال الأمثل، وارتفاع تكلفة السكن والجمارك.

* ازدواجية السوق

د. محمد المطوع: أليس ممكنا أن الطلب المتزايد من العراق على استيراد البضائع وغيرها، أدى فعلا إلى أن يلجأ التجار إلى رفع الأسعار لأن هناك جزءا منها بدل أن يستهلك داخليا يصدر إلى العراق. على سبيل المثال، أسعار السيارات المستعملة في الإمارات كانت في منحى تنازلي، ثم أتت فترة ازداد عليها الطلب وارتفع سعرها، فبدل أن نشتري السيارة ب 10 آلاف درهم أصبحنا ندفع ثمنها 20 ألف درهم. وبالتالي، قد تكون هذه من العوامل الإقليمية، ونحن نعلم أن إيران والعراق سوقان استهلاكيان كبيران تعتمدان على إعادة التصدير من الإمارات.

عبدالله شرفي: بالنسبة لموضوع الصادرات إلى العراق من الواردات التي تصلنا، أولا دولتنا تعتمد بشكل كبير على الواردات التي يعاد تصديرها، أي على إعادة التصدير. إذا ازداد الطلب من أي دولة أخرى قد يؤدي إلى رفع السعر محليا لكن لفترة قصيرة، وحين يجلب التجار بضائع أكثر تحل المشكلة بإعادة ملء الحاجة replenishment. فتأثير هذا الأمر لا يتم على فترة طويلة وهو لا يؤثر على التضخم الاقتصادي ومفعوله مؤقت نتيجة لزيادة الطلب.

أكثر ما يؤثر على الاقتصاد بالنسبة للتضخم هو التضخم المستمرcontinuous، وهو تضخم من مجمل النواحي. وكما تفضلتم ارتفاع أسعار البترول يؤثر عالميا، لكن ارتفاع أسعار البترول جاء من زيادة الطلب على الطاقة إجمالاً وليس فقط على البترول الذي هو إحدى مواد الطاقة. وتعتمد دولنا بشكل كبير على البترول ودخلها منه في الأساس. هذا يعني أن السيولة قد ازدادت داخل الدولة وهذه السيولة تصرف على المشاريع، وهذه المشاريع يعتمد فيها على عمالة أجنبية. ومع تدفق العمالة يصبح هناك تضخم سببه الطلب Demand pull inflation، فترتفع أسعار كل الأشياء.

سجل أكبر ارتفاع في قطاع الإيجارات لأن العمال أصلا أجانب ولم يكن لديهم صلاحية في الشراء، أما الآن فقد أصبح باستطاعتهم القيام بذلك ولكن حتى عملية الشراء تلك تتم بطريقة نطلق عليها تسمية dual economy (ازدواجية الاقتصاد)، حيث هناك أجزاء في دبي يمكن بيعها للأجانب وأجزاء أخرى لا يمكن ذلك. وطبعا لأن سعر البناء عال جدا في الجزء الممكن بيعه، أدى هذا إلى أن يكون هنالك تأثير ينعكس بدوره في أن ترتفع الإيجارات في الدولة إجمالا. وأرى انه من غير الطبيعي أن يكون هناك ازدواجية في النظام. هذه الأمور هي التي لها التأثير الأكبر، أما بالنسبة للطلبات التي تأتي من الخارج من العراق أو إيران فإن تأثيرها مؤقت.

* د. محمد المطوع: لكن وصف تأثيرها بالمؤقت تعبير غير دقيق.

* عبدالله شرفي: لكنها لا تؤثر على الطاقة الإنتاجية لدينا، لأننا لا نصدر إنتاجنا وما يجري هو مجرد إعادة تصدير لما يأتينا من الخارج، والاستيراد من الخارج مجاله مفتوح.

د. محمد المطوع: لكن التاجر نفسه الذي يجلب البضائع إلى الداخل يصدرها إلى الخارج.

عبدالله الشرفي: لكن الاستيراد من الخارج غير محدود unlimited.

* صندوق موازنة

د. بلعيد رتّاب: اشكر وحدة الدراسات على تنظيم هذه الجلسة لمناقشة المواضيع الشائكة، مواضيع الساعة، مثل ارتفاع الأسعار لما في ذلك من عواقب وخيمة يمكن أن تتعرض لها بعض الجهات الاجتماعية.

في ما يتعلق بأسباب ارتفاع الأسعار، هناك كما تفضلتم على صواب هناك عوامل عالمية مرتبطة بالسوق العالمية وهناك عوامل محلية وعوامل إقليمية إلى جانب عوامل اقتصادية لها علاقة مباشرة بالتطورات الاقتصادية السائرة حاليا. أبدأ بتلخيص ما سبق قوله لكن هناك مواضيع أخرى قد تكون ذات أهمية أيضاً.

قبل كل شيء هناك نقطة تدرج أولا هي ارتفاع أسعار البترول. البترول، كمادة خام مهمة جدا في أي عملية إنتاجية تسببت في ارتفاع أسعار مواد هائلة ومتنوعة تستخدم في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وبما أن دولة الإمارات ما شاء الله دولة تمثل جزءا لا يتجزأ من السوق العالمية فلابد لها أن تتأثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة من ارتفاع سعر البترول. ثانيا، انخفاض الدولار، ونحن نعرف أن عملة الدولة مرتبطة 100% بالدولار، كلما ارتفع الدولار ارتفعت معه وكلما انخفض انخفضت معه. هذا يعني أن كل الواردات التي تشتريها الدولة من دول تتعامل بغير الدولار أصبحت أسعارها مرتفعة جداً نسبياً مقارنة بالواردات المستوردة من أميركا والدول المتعاملة بالدولار. وهذا يجعلنا ندفع بقيمة الدولار أكثر مما كنا ندفع قبلا.

بطبيعة الحال، المستورد يحول كل التكاليف الإضافية هذه للمستهلك لأنه هذا هو دور المستورد، والدولة لا تلعب هنا حسب معرفتي دورا كما تلعبه في مختلف دول العالم الثالث أو الدول السائرة في طريق النمو حيث يجري إنشاء صندوق يحاول أن يناسب ما بين ارتفاع الأسعار وانخفاضها يسمى بـ «صندوق الموازنة». هذا الصندوق يساعد المستهلك مباشرة على تحمل أي تغير في الأسعار.

ثم هناك ارتفاع الأسعار العالمية كلها بما في ذلك الخدمات وليس فقط المواد الاستهلاكية المرتبطة بالسوق المحلية إنما حتى الخدمات التي نحن نستوردها من الخارج مثل السياحة وغيرها، فحتى السياحة تأخذ أيضا جزءا من الرصيد المالي الموفر للصرف.

كذلك انخفاض الفائدة العالمية، وهذا عامل مهم جداً. الفائدة العالمية تجعل الفائدة المحلية منخفضة مما يدفع بالمستهلكين لاقتراض أموال أكثر ويسهل عليهم شراء سيارة أو منزل مما يؤدي إلى ارتفاع الطلب بشكل كبير. وهذا يساهم في ارتفاع الطلب على كل المواد سواء مواد استهلاكية مباشرة أو مواد استهلاكية معمرة.

وإلى جانب العوامل العالمية المرتبطة مباشرة أو غير مباشرة مع دولة الإمارات، هناك الوقائع التي تلت 11 سبتمبر، حين أصبحت الأموال التي مصدرها من المنطقة تواجه بعض التهديدات مما اضطرها إلى الرجوع إلى أصلها إلى دول الخليج والإمارات فازدادت السيولة وعملية ضخ الأموال. وساهم هذا في ارتفاع كل مناحي الاستهلاك وأدى إلى استثمارات جديدة. وهنا انتقل إلى العوامل الداخلية.

إن دخول أموال طائلة إلى المنطقة دفع إلى استثمارات جديدة واحتياجات إلى يد عاملة إضافية. ويعتبر النمو الديمغرافي من العوامل المهمة جدا وله ارتباط مباشر مع التطورات الاقتصادية المحلية، وقد ساهم في جعل الطلب يرتفع على الأقل بنسبة 10% سنويا، ونحن نعرف أن النمو الديمغرافي يقارب هذه النسبة سنويا تقريبا. وكما نعلم من النظريات الاقتصادية أنه إذا ارتفع ضخ العمالة الجديدة في نظام اقتصادي معين يؤدي هذا إلى انخفاض إنتاجية اليد العاملة وانعكاس ذلك أن يتسبب في ارتفاع إنتاجية رأس المال.

وإذا كانت إنتاجية رأس المال مرتفعة نسبيا مقارنة مع اليد العاملة فهذا دافع جديد لتواجد أو لجلب أموال جديدة تتبع الاستثمار الداخلي مما يؤدي إلى نوع من الحلقة المفرغة vicious circle . تستمر الأموال في اكتشاف فرص جديدة ويستمر نوعا ما هذا الاستثمار بما في ذلك، يكون المردود على رأس المال مرتفعا، والمردود يأتي من المصاريف المرتبطة برأس المال وهذا يترجم مباشرة بارتفاع الأسعار أيضا.

إلى جانب ذلك، هناك النمو الاقتصادي والطفرة الاقتصادية في الدولة واللذان نتج عنهما ثقة هائلة في الاقتصاد المحلي مما دفع سواء المستهلكين أو المستثمرين إلى الاستثمار والاستهلاك بقوة أكثر خاصة وان كسب الأموال رخيص، أي الفائدة السنوية للأموال منخفضة جدا وبالتالي الناس لا تتخوف من رد الأموال لأصحابها، فتستمر عملية الاستهلاك.

أظن انه من العوامل الأخرى المهمة جدا التي يجب أن تناقش انه في حالات اقتصادية متغيرة جدا يكون دائما المستثمرين وأصحاب المشاريع entrepreneurs أذكياء جدا في استغلال الفرص التجارية لصالحهم وهذا شيء طبيعي وصحي جدا، لكن يجب كذلك تحديد مستوى استخدام الفرص المتاحة تلك لصالح جهات معنية. فهنا تظهر بعض الحالات أو الظواهر التي تسمى ظواهر احتكارية. للأسف الشديد، ليس لدينا تأكيد أو صورة تؤكد أن هناك احتكارا لكن هناك بوادر أنه قد توجد بعض العمليات الاحتكارية في السوق المحلية. في البنود التالية التي سنناقش فيها كيف يمكن الحد من ارتفاع الأسعار سوف يكون من المفيد أن نتطرق إلى كل تلك النقاط.

* استغلال الموقف

عبد الحكيم السويدي: نحن كجمعيات تعاونية يجب أن نكون مع أوضاع المستهلك، لكن هناك حقائق لا بد من ذكرها من باب أنها وقائع. من خلال عملنا وباعتبارنا تجار تجزئة، من يؤثر على سعر السلعة هو التاجر أو المورد الأصلي أو التاجر الذي يستورد البضاعة، فلا شك ان لهؤلاء تأثير على بيع الجمعيات أو تجار التجزئة ويؤثرون طبعا على المستهلك.

ما ذكر هو فعلا واقعي وحقيقي ومتعارف عليه، لكن يهمنا ان نؤكد على الواقع الموجود. شعرنا من خلال تعاملنا مع الشركات انه خلال السنوات الماضية كانت الزيادة طبيعية ومتعارف عليها وبنسب بسيطة جدا ولم ينتج عنها أي أثر معين واضح في المجتمع باعتبار انها بسيطة وخاصة انه تم تعديل الرواتب بنسب معينة.

أرى انه في عام 2003 استجد أمر ما في دولة الإمارات، وهو ما يتعلق بالرسوم الجمركية للمواد الغذائية.ما قبل عام 2003، المواد الغذائية كانت معفاة جمركيا، ثم قام الإتحاد الجمركي الخليجي الذي حدد رسومها الجمركية على أساس 5%، هذا نوعا ما أعطى مؤشرا للشركات للتحرك نحو رفع الأسعار خصوصا شركات المواد الغذائية. لكن هذا الأمر لم يتم مع بداية السنة بسبب الضغوط وبحكم تعاملنا مع الأمر تم التأجيل باعتبار أن هناك إمكانية للتعاون ما بين الجهات سواء تجار التجزئة والجملة. لم تتضح هذه المسألة في عام 2003 بشكل صارخ، ربما ارتفعت الأسعار بشكل بسيط وطبيعي في بعض الشركات. لكن من هنا بدأت حركة التغير.

ما ترتب بعد ذلك من أمور متعددة ذكرتموها، موضوع ارتفاع سعر الوقود والعملة حيث انه بالرجوع إلى المصادر تختلف المنتجات التي يتم استيرادها باليورو عن الدولار. كل هذه المعطيات لها أثرها بلا شك.

مسالة مهمة جدا هي الزيادة في الرواتب. تقررت الزيادة بشكل صحيح في ابريل 2005 لكنها لم تأت لتواكب الوضع الحالي اليوم، جاءت بناء على الوضع السابق كمعالجة له، وقامت بناء على دراسات ومعطيات علمية نتج عنها نسبة معينة في زيادة الرواتب. لكن السؤال لمن ازداد الراتب؟ الشركات والمصانع كم ازدادت رواتب العاملين فيها؟ ولا شك أن هذا الموضوع يؤثر أيضاً.

في العام الماضي، وضعت نظاما للشركة على أساس اسكن الموظفين في دبي على درجات وانتهي من عملية النقل ومن رفع الراتب دائماً. قلنا لنضع نظام العلاوات الدورية. اليوم، نجد من الصعوبة أن نطبق هذا النظام وان العلاوات الدورية يجب أن تتغير وان تزداد باستمرار. وهنا، ما مدى واقعية رفع الأسعار؟ الجواب على هذا السؤال يتطلب التعامل بمصداقية، وهو أن أمورا عدة أدت إلى رفع الأسعار، لكن استغلال الموقف غير مقبول تماما مثل استغلال موضوع رفع الرسوم الجمركية.

لذا نقول انه يجب أن تكون هناك مرجعية تحاول أن تكون أداة توازن ما بين هذه المعطيات الموجودة وما بين النظر في إمكانية رفع هذه الأسعار والى أي حد.

الأمر الآخر، هذه المسألة وما سينتج عنها الآن، هل ما تم زيادته في الفترة السابقة سيؤدي إلى أن تتناسب هذه الرواتب الآن مع الوضع الجديد خصوصا إذا نظرنا إلى رسوم المدارس وغيرها من الرسوم المتعددة.

* تكلفة الإنتاج

د. أحمد التيجاني: حقيقة الإخوان أغنوني عن كثير من الأشياء التي كنت أود أن اطرحها وسأتكلم من منطلق المنتجين. إن وضع المنتجين في عام 2003 مقارنة بوضعهم قبل الزيادة التي شهدتها الأسعار خلال عامي 2004 و2005 يشير إلى فروق كبيرة جدا. والإحصاءات تشير إلى ذلك. سعر البترول كان له تأثيرا مهما على المستوى الإقليمي وعلى المستوى العالمي. على المستوى العالمي المواد التي لها علاقة بالإنتاج والتي يتم استيرادها من الخارج وهي كثيرة جدا في دولة الإمارات وبالذات المواد الغذائية، هذه المواد تأثرت بزيادة أسعار البترول عالميا وازدادت معها.

سعر البترول على المستوى المحلي أيضا كان له تأثير على أشياء كثيرة جدا تختص بالصناعة وسأذكر بعضا منها: الديزل نفسه كانت نسبة الزيادة في سعره تعادل 114.29% ما بين 2003 و2005، تكلفة التمويل ارتفعت من 3% إلى 5.5% بنسبة 83%، مصاريف استخراج الإقامات ازدادت بنسبة 45.8%، التأمين على السيارات زاد بنسبة 9.67%، زيوت التشحيم للسيارات زادت بنسبة 23.42%، تذاكر الطيران ونحن لدينا عمالة وافدة ونصدر سنويا لشركة واحدة من شركاتنا المنتجة حوالي 650 تذكرة سنويا، زادت بنسبة 26%، رسوم التخليص زادت بنسبة 18%. على مستوى مواد التغليف التي لها علاقة بزيادة أسعار البترول على المستوى الإقليمي والعالمي مثل البولي ايثيلين والبروبلين زادت بنسبة 32.5%، البلاستيك عادة الذي يستخدم في التغليف وفي العبوات زادت بنسبة 26.42%، وغيرها...

ما يواجهه المنتجون بالنسبة للمواد الغذائية عامة والحليب بشكل خاص، هو أن هذه الزيادة ضغطت على أرباحهم ولم يعد باستطاعتهم البيع بعد الآن بالسعر نفسه. والمشكلة أن الناس يتهمونهم بالجشع وأنهم يحاولون تحقيق أرباح خيالية. وهم لا يتلقون دعما من جهة معينة وليس لديهم دعم حكومي وليس ثمة في الدولة دعم لسلعة معينة، فالسوق حر ومفتوح. ودولة الإمارات العربية المتحدة تتخذ سياسة السوق المفتوح للجميع ونحن ننافس منتجين من دول مجاورة ونستطيع البيع. البعض يتساءلون في الصحافة لماذا بعض الأسعار في الدول المجاورة اقل منها في دولة الإمارات؟

ببساطة لأن تكلفة الإنتاج تختلف من دولة إلى أخرى. الظروف البيئية في دولة الإمارات تختلف عنها في الدول المجاورة وتحد من إنتاجية الوحدة. إذا كانت الوحدة المنتجة في الإمارات إنتاجيتها أقل مما في الدول المجاورة، فمن الطبيعي أن تكون التكلفة في الدول المجاورة اقل منها في دولة الإمارات. دولة الإمارات تتمتع بطقس حار ورطب، وبالذات في شهور الصيف الرطوبة عالية جدا، هذه الرطوبة تحد من إنتاجية الأبقار. لنأخذ الألبان، بحسب دراسة أجرتها جامعة الإمارات، البقرة في دولة الإمارات بالمتوسط لا تنتج أكثر من 7 لترات في حين يصل إنتاجها في الدول المجاورة إلى 12 لتراً.

* ضمان السوق الحر

عبدالله آل صالح: أتكلم بشكل عام، اعتقد أن معظم الأسباب التي ذكرت كعوامل في ارتفاع الأسعار، كلها أسباب واقعية. لكن أريد أن أذكر أن هناك لجنة لدراسة الأسعار شكلها مجلس الوزراء برئاسة معالي وزيرة الاقتصاد والتخطيط وعضوية مختلف الجهات بما في ذلك جمعيات حماية المستهلك والبلديات والدوائر الاقتصادية لدراسة هذه الظاهرة ووضع المقترحات لحلها. ولا يشمل ارتفاع الأسعار المواد الغذائية فقط إنما مجموعة من السلع والخدمات كذلك. فالخدمات اليوم تمثل نسبة كبيرة من هذه الزيادة وليست السلع فقط هي محل النقاش.

هذه اللجنة رفعت مذكرة إلى مجلس الوزراء، ذكرت فيها جميع الأسباب وراء ارتفاع الأسعار سواء الخارجية أو الإقليمية أو الداخلية. ومن خلال متابعتنا لهذه الظاهرة وبناء على المقترحات التي تمت، جلسنا مع الموزعين والمحلات التجارية والجمعيات. الجمعيات أعطت مبررات أن الإيجارات والرسوم ارتفعت، فذهبنا إلى الموردين الذين قالوا إن المواد الخام ارتفعت وأن هناك تذبذبا في العملات والشحن والوقود والإيجارات.

ذهبنا إلى أصحاب العقارات قالوا إن مواد البناء ارتفعت، فذهبنا إلى منتجي مواد البناء فقالوا لنا إن المواد الخام ارتفعت في السوق العالمية، ذهبنا إلى المقاولين قالوا إن حجم الطلب على البناء ازداد في البلد. الملاك يقولون إن هناك زيادة في حجم الطلب على الوحدات السكنية وبالتالي أدى هذا إلى أن ترتفع الإيجارات. لكل مبرراته ولكل أسبابه، ولا استطيع أن أقول أياً من هذه الأسباب غير صحيح، كلها ممكن.

نحن في سوق حر، ومسألة ارتفاع الأسعار هذه ظاهرة موجودة في كل المجتمعات وهي حاليا موجودة في كل دول مجلس التعاون. تلقينا رسالة من الأمين العام لمجلس التعاون قبل يومين يفيد فيها أن هذه الظاهرة على مستوى دول مجلس التعاون من دون استثناء، ويشير إلى أهميتها على أساس أن نرفع مرئياتنا بشأنها لإيجاد نوع من الحلول بين الوزراء المختصين على مستوى دول مجلس التعاون.

إذاً أولا هي ظاهرة عالمية وإقليمية على حد سواء، ومحلية بالدرجة الأولى لطالما ذكرنا أن اقتصادنا اقتصاد قائم على الاقتصاد الحر، والمسألة المعنية بالدرجة الأولى هي في معالجة العرض والطلب. تحديد السعر يأتي في هذه المعادلة: يوجد عرض أكثر من الطلب تنخفض الأسعار والعكس صحيح.

إذا حتى لا نتهم أحداً لا الجمعيات ولا المنتجين ولا الموردين ولا الحكومة، اعتقد أن ضمان وجود سوق مفتوح وحر تطبق فيه جميع الإجراءات والقوانين التي تحكم السوق الحر، هو الضمان الوحيد لاستقرار هذه الأسعار، وفي أن تكون الزيادة زيادة منطقية بناء على أسباب، ذلك لان السوق الحر يضمن استمرارية بقاء التاجر الذي يرفع الأسعار بشكل عادل أما التاجر الجشع الذي يقوم برفع غير مبرر ومن دون أسباب حقيقية فيصبح مهددا بخروجه من السوق، لان هذه معادلة التنافسية في السوق الحر.

هناك معادلة للعرض والطلب والتنافسية متاحة للجميع، إذا كانت هذه القطاعات مربحة فمعنى ذلك أن مستثمرين جددا سوف ينخرطون في هذا القطاع فيزداد العرض وتنخفض الأسعار مرة أخرى. كل هذه الأسباب حقيقية ولا استطيع أن أنكر أيا منها ولكن نحتاج لضمان السوق الحر.

*التكتلات الحل الأسهل

عبدالله الشريف: اثني على كلام زملائي وأريد أن أتطرق إلى بعض الأشياء التي من واقع خبرتي خلال السنوات السابقة في مجال التجارة، وجدت أنها تؤثر في ارتفاع الأسعار. طبعا الوتيرة السريعة للتقدم في الدولة، ونحن أساسا نمضي بخطى سريعة في مستوى التقدم، أدت إلى قيام استثمارات في دولة الإمارات هي في أغلبها أجنبية، بمعنى أن شخصا غريباً عن المنطقة لا علم له بالأسعار ولا بتاريخ تسلسلها دخل إلى الدولة لا علم له كم كان يدفع على هذه السلعة المعينة قبل حوالي خمس سنوات وكم بات اليوم يدفع أضعافها.

الحجم الكبير في تدفق الأجانب إلى دولة الإمارات أعطى التاجر وخصوصا وان حجم السوق لدينا صغير جداً، الفرصة في أن يتجه إلى الحل الأسهل وهو أن لا يوسع نشاطه خارج المنطقة أو أن يأتي بطرق جديدة لتسويق سلعته، وإنما لأن هذا السوق صغير، وهو يعرف منافسيه ومن يستطيع أن يجري تكتلا معه، أن يقوم بذلك. من هنا في الحقيقية بدأت التكتلات وهذا واقع وأعود وأكرر أنه من واقع خبرتي الشخصية، كان هذا هو الحل الأسهل والأكثر واقعية من أن نزيد الكلفة الإدارية علينا ونطور في الجودة، والواقع أن اغلب الصناعات والمنتجات الموجودة في دولة الإمارات ذات جودة. إذا هناك عامل أدى إلى ذلك. إنما هناك عوامل وهناك مبررات.

العامل الآخر هو أنه لا يوجد ضوابط ونظم تحكم مفهوم الاقتصاد الحر. فعندما نقول اقتصاد حر لا يعني ذلك أن يكون هناك تكتلات وزيادة في الأسعار ونعزي ذلك إلى أي سبب ونبرره بالعرض والطلب.

الواقع هناك استغلال لهذا المفهوم. لعل من الأشياء التي ممكن أن تؤدي إلى حلول بعيدة الأمد، تعديل بعض القوانين. دولة الإمارات فتحت للاستثمارات من دون وجود تشريعات، لا يوجد عندنا قانون يمنع احتكار السلع ولا يوجد كذلك قانون يحمي المستهلك.

أخيرا ألخص الموضوع وأعود وأكرر هناك أولا حجم السوق وحاجة المستهلك وكذلك وجود عدد كبير من المستثمرين غير المدركين بطبيعة السوق والأسعار، وهذا ما أدى إلى الزيادة في الأسعار.

* فروق في الأسعار

مريم اليماني: عندما يقول السيد عبدالله إنه وصله تقرير من أمانة دول مجلس التعاون يفيد بوجود زيادة في الأسعار على مستوى دول مجلس التعاون، ما أود أن اعلمه هو هل أن نسب الزيادة هي نفسها كما في دولة الإمارات أم أن هناك نسبا متفاوتة، لأنه البارحة كنت في ملتقى، ومن خلال كلامي مع بعض الشبان من الكويت والبحرين سمعت أن هناك زيادات طفيفة، وأنه لو زادت الأسعار بنفس النسبة التي زادت عندنا لقامت الدنيا ولم تقعد. قيل لي إن الزيادة طفيفة جدا وأنهم، على سبيل المثال، كانوا يشتكون من زيادة في سعر كيلو اللحم في مملكة البحرين تساوي 100 فلس. وان هذه أثارت ضجة كبيرة في بلدهم. وفي البحرين مجتمع مدني يحرك الأمور.

المستهلك وهو الطرف الأضعف، عندما يسمع أن الجميع يعطي مبررات كثيرة للتجار والكلام هو حلقة من سلسلة مبررات متتالية، ما سيكون موقفه؟ والوضع مؤلم فعلا.

تكلم د. محمد المطوع عن أن هناك زيادة ملحوظة جدا في السلع المستخدمة second hand . أنا اعتبر هذا مؤشرا واضحا على المتغير الاقتصادي الذي يحصل في الدولة. الناس أصبح لديهم رغبة لشراء البضائع المستهلكة والمستعملة، لأننا نجد هناك طلبا عليها.

أول شيء بسبب ارتفاع أسعار البترول أناس كثيرون باعوا سياراتهم التي كانت 8 سلندرات ليشتروا سيارة بـ 4 و6 سلندرات ويريدونها سيارة مستعملة في محاولة منهم لمواكبة الوضع. كذلك النمو الديمغرافي الرهيب يسبب أيضا هذه الظاهرة لأنه بالفعل هناك الكثير من الموجودين في البلد لا يستطيعون شراء السيارات الجديدة فيشترون سيارات مستعملة وهذا يؤثر على أمور الأخرى. إذا زاد الطلب حتى على هذه الأشياء يسبب هذا زيادة في الأسعار.

كذلك، في الإمارات فئة الشباب كبيرة جدا وهؤلاء لديهم احتياجات وأغلبهم يذهبون الى الجامعات ويحتاجون سيارات. ونحن كمستهلكين نشعر بالقلق ونعول على وزارة الاقتصاد والتخطيط ان تنظر في هذه الأوضاع.

عبدالله آل صالح: ذكرت الظاهرة خليجية بنسب متفاوتة. وهناك أسباب عالمية وإقليمية انعكست زيادة في كل دول منطقة الخليج. ولكن النسب قد تتفاوت تبعا للأسباب الداخلية التي ذكرنا بعضها، واجد أن ما قاله د. سليمان الجاسم كلام جميل. لماذا بالتحديد دولة الإمارات بدأت الحديث عن هذه الظاهرة، ظاهرة ارتفاع الأسعار، وهي موجودة في دول الخليج الأخرى، لكن لماذا تمت ملاحظتها في دولة الإمارات أكثر؟ أنا أسجل الشكر لوسائل الإعلام لكونها تنبهت لهذه الظاهرة وأظهرتها إعلاميا على أنها حالة تستدعي من الجميع التدخل والنظر فيها ومعرفة خلفياتها وأسبابها هل هي منطقية أم لا.

* د. محمد المطوع: لدي ملاحظة. حين ارتفعت أسعار البترول عندنا كثير من الناس في دبي تساءلوا لماذا لم ترتفع في سلطنة عمان؟ أنا الأسبوع الماضي كنت في السلطنة وملأت خزان الوقود في سيارتي بـ 90 درهماً في حين تعبئتها هنا يكلفني 150 درهماً. وأنا اختلف مع كلام الأمين العام لدول مجلس التعاون حين قال إن هذه الظاهرة خليجية بشكل عام.

الأسعار في السعودية والبحرين لم ترتفع بهذا الشكل كذلك في الكويت. المشكلة الكبيرة للأسف الشديد أن الأسعار ارتفعت عندنا في دولة الإمارات بشكل جنوني وصلت إلى 70%. وإذا أردت أن أجري مقارنة خلال السنوات الخمس الماضية لناحية السعر، ما كنت اشتريه بـ 5 دراهم أدفع ثمنه الآن 12 درهما وربما هذا نشعر به نحن كمستهلكين نستخدم بعض المواد التي تعمر قليلا مثل معجون الحلاقة. كنت أدفع ثمنه 5 دراهم الآن أشتريه بـ 15 درهماً. ربما كان من المفترض أن أخزّن منها كميات.

هناك طبعاً جانب مؤثر جداً في ما يتعلق بارتفاع الأسعار على ما يسمى عندنا بالطبقة الوسطى والتي كانت وما زالت أوضاعها جيدة، الآن في ظل الارتفاع الحاصل في الرسوم الدراسية والأكل والملابس والسيارات لا شك سوف تتأثر.

انتم الآن تتكلمون عن العمالة الأجنبية، العمالة الأجنبية أغلبها من العزاب، من سيتأثر هم العمالة العربية الذين يجلبون أولادهم. كثير منهم بسبب الظروف الاقتصادية فضلوا أن يعيدوا أولادهم وعائلاتهم إلى بلادهم. هذا أحد الآثار الاقتصادية. فجماعة رفع الأسعار يخلقون لنا أيضا خللا في التركيبة السكانية.

فما بالكم إذا أخدنا بعين الاعتبار أيضاً انه لدينا نسبة لا تقل عن 25% من المواطنين يعتمدون على المساعدات الاجتماعية. وهذه المساعدات كم زادت؟ ما يوازي 3000 درهم، هل تغطي فواتير الكهرباء والماء والسيارات؟ أترك د. منى البحر كي تتكلم عن التقديرات السلبية المتوقعة لارتفاع الأسعار على مختلف فئات المجتمع وأيضاً البيئة الاستثمارية. فبالنسبة للاستثمار، هناك أزمة في أسعار الفنادق، والكثير من الناس عدلوا عن المجيء على اثر رفع أسعار الفنادق. كنا ندفع سابقاً 500 درهم الآن اقل ما ندفعه هو 2500 درهم. قال لي شخص عماني التقيت به، انه كان يدفع سابقا مقابل دولوكس 1000 درهم وفي أقصى الحدود 1500 درهم، أصبح يدفع الآن 2500 درهم. قال أصبحتم أغلى من مانهاتن.

* وظائف حيوية

د. منى البحر: في ما يتعلق بالآثار الاجتماعية، يمكن الملاحظة أن أكثر فئة متضررة من غلاء الأسعار هي الطبقة المتوسطة والتي تعتبر الشريحة الأكبر في هذا المجتمع. وهم غالبا ما يكونون من المدرسين والممرضين والموظفين الذين يشتغلون في المؤسسات المختلفة والذين يحركون كل هذه المؤسسات. المؤسسات لا تقوم على المديرين وفئات الدرجات العليا بل تقوم بقدر كبير على الموظفين العاديين والذين يتحدرون من الطبقات الوسطى، والشخص الذي هو مدير وما فوق، أي من ينتمي إلى الطبقة الوسطى العليا لا يتضرر بغلاء الأسعار مثلما يتضرر هؤلاء الذين اشرنا إليهم. اليوم كثير من هؤلاء الناس أرى أنهم يشترون من محلات سعرها أغلى لكن بضائعها أفضل جودة.

لكن لننظر إلى وضع الطبقة الوسطى وهي القطاع الأكبر الذي لا يستطيع المجتمع أو أي مؤسسة أن يتحركا بدونه. كلما أضيق الخناق على هذه الطبقة، معنى ذلك أنني أشكّل عامل طرد لهؤلاء خارج هذه المؤسسات، وهذا من الطبيعي أن يؤثر على المؤسسة.

اليوم لو ننظر إلى قطاع المدرسين والممرضين الذين هم في وظائف حيوية جداً. هؤلاء يفكرون بدلا من أن يعيشوا في دبي أن ينتقلوا للإقامة في عجمان أو في الشارقة حيث الإيجارات اقل. لكن هناك في النهاية مشكلة الراتب أيضا. ونحن نتكلم عن من تتراوح رواتبهم بين 4000 ـ 6000 درهم، وهم من المواطنين العرب أو جنسيات أخرى. حتى بالنسبة للمواطنين، اليوم المواطنون خريجو الجامعات الذين تكون رواتبهم في حدود 7000 درهم ليست لديهم بيوت مستقلة بل غالبيتهم يعيشون في بيوت أهاليهم حتى مع زوجاتهم وأبنائهم.

وهذا قطاع كبير ونحن لا نتكلم فقط عن إماراتي دبي وأبوظبي ولكن أيضا عن الإمارات الشمالية الأخرى، وهؤلاء إذا استطاعوا أن يبنوا لهم شيئا يبنون غرفة كملحق وكجزء من بيوت أهاليهم، إذ إن الضغوطات عليهم كثيرة.

ويبدأ هؤلاء الذين ينتقلون للعيش في الشارقة أو عجمان يفكرون بمال المواصلات. والى جانب مصروف البترول للانتقال من والى مكان العمل، هناك أيضا التوتر النفسي الذي يتعرضون له خلال عملية الانتقال لان ظروف السواقة والزحمة صعبة جدا. ويؤدي هذا في النهاية إلى التقليل من الأداء الوظيفي لهؤلاء في العمل، ويؤثر بدوره بشكل كامل على المؤسسة.

تخيلوا وضع المدرس الذي راتبه 4000 درهم ولديه أطفال ويدفع للمدارس! وكما تعلمون فان الوافدين والعرب بالذات لا ترضى المدارس الحكومية بإدخال أبنائهم إليها، إلا بحال كان الشخص موظفا يعمل في الحكومة فيحق له عندها تدريس طفل واحد من أولاده أما الباقون يجب أن يصرف عليهم جميعا. كيف سيعيش هذا الإنسان؟ من المفترض أن تكون هذه المنطقة منطقة جذب وليس طرد للناس.

اليوم أصبحت بعض الشركات تفكر انه بدل أن تأتي وتستثمر في هذا البلد حيث هناك زحمة سير وإيجارات غالية الثمن وارتفاع في كلفة التامين الصحي وزيادة في سعر تذاكر السفر كما ذكر د. التيجاني، أن تنتقل حيث البيئة الأفضل. بالتالي، أصبحت المنطقة ليس فقط طاردة للأيدي العاملة الحيوية التي نحتاجها ولكن أيضا طاردة للمؤسسات الاستثمارية التي تستثمر في هذه البلد.

أحد الاقتصاديين كان يتحدث معنا عن شركة كانت تنوي أن تستثمر في دبي ثم عندما حسبت قيمة الإيجارات التي سوف تدفعها لموظفيها وفي التأمين الصحي والتذاكر وفي زحمة المواصلات ارتأت عدم الاستثمار. إذا هذا يسبب لنا خللا في بيئتنا الاستثمارية الذي يعود بالمقابل بمردودات سلبية على كافة النشاط.

بالنسبة لقطاع الطبقة الوسطى بالذات.

وكما تعرفون منطقة الصفية في دبي التي كانت تحوي أعدادا كبيرة من قطاع المدرسين، بعد التفكير في تحويلها وإخلائها وإعطاء فرصة سنة للخروج منها، فإن الكثير من المدرسين القاطنين هناك بدأوا يفكرون بأوضاعهم، إلى أين ينتقلون وأين يسكنون وأين باستطاعتهم توفير شقة أو مكان كريم يسكنون فيه وينشؤون أطفالهم، لكن إذا كان راتب الشخص منهم 4000 درهم ومعاش زوجته 4000 درهم ويصرفون على السكن 4000 درهم، كيف سيعيشون بالباقي في ظل ارتفاع الأسعار. أصبحوا بالتالي يفكرون في إعادة أسرهم وأبنائهم إلى بلد المنشأ. وتأثير هذا الأمر أنه سيؤدي بهذا المجتمع إلى أن يتحول إلى مجتمع رجولي بحت، وبالتالي ما يحصل هو ضد تكوين وبنية الأسرة، ونحن نعلم أن الإنسان كلما كان موجودا في ظل الأسرة يكون أكثر توازنا وعطاء على المستوى الاجتماعي والنفسي وحتى على مستوى الصحة الذهنية.

* خلل اجتماعي

وجدت إحدى الدراسات التي تمت في داخل الدولة في ما يتعلق بتعاطي المخدرات أن النسبة الأكبر بين المتعاطين هم من المتزوجين وشكل هذا الرقم صدمة للجميع. فالمفروض أن توفر الأسرة نوعاً من الضامن العاطفي والأمني والاستقرار، نكتشف أن هؤلاء متزوجون في بلد المنشأ لكنهم يعيشون حياة عازبين في دولة الإمارات وتؤدي بهم الضغوط النفسية والاجتماعية وحاجات الإنسان على المستوى العاطفي إلى التوجه لتعاطي المخدرات، غير أن هذا الوضع يمكن أن يؤدي في النهاية أيضا وبسبب تكون هذا المجتمع الرجولي إلى زيادة حالات الدعارة والجرائم وتفاصيل مختلفة أخرى، لأن الإنسان هو تركيبة متكاملة حسية وجسدية وعقلية ونفسية، إذا اختل أحد هذه الجوانب اختلت التركيبة في كليتها.

فأنا من كلام صالح أفهم أن ارتفاع الأسعار واقع مفروغ منه وان هناك زيادة ولا تفكرون في الأمر، ولكن إذا نظرنا إلى الآثار الاجتماعية التي قد تترتب على هذا الأمر وما سيصيب هذا البلد تختلف الصورة. ما أتمناه عليكم هو أن تفكروا فقط في ما سندفعه بعد ذلك في عملية إصلاح المجتمع، كما سندفع لمعالجة مدمني المخدرات وكم سندفع على الجريمة وغيرها؟ وبالتالي، أرى من هذه الزاوية عند المقارنة انه سيكون هناك خسائر كبيرة اقتصادية واجتماعية على حد سواء. أتصور من المفروض أن يولى الموضوع أهمية أكبر فهو ليس مجرد واقع مفروض علينا.

قال الإخوان إن الأسعار ارتفعت في دول الخليج. ولكن أنا بحكم إقامتي بالعين وتدريسي بجامعة الإمارات أملأ خزان الوقود هناك. الآن بدل أن أعبئ خزان وقود سيارتي بـ 40 درهما، بت أدفع 90 درهماً لتعبئتها. بعد فترة زادت الأسعار في البريمي لكنها زادت بنسبة بسيطة مقبولة جدا وليس بالزيادة التي زادت فيها في دولة الإمارات نفسها، ودلالة ذلك أن هناك فعلا إشكالية ما في دولة الإمارات. على وزارة الاقتصاد والتخطيط وهذه من مهامها معرفة أين هي الإشكالية بالضبط، إذا كانت زيادة الأسعار عالمية والتغيرات الحاصلة من ارتفاع أسعار البترول وأحداث 11 سبتمبر وكل هذه التفاصيل هي عالمية، هل كل العالم استسلم لهذه القضية مثلما فعلنا بأن هذا هو الواقع يجب أن نتعامل معه. لا أعتقد ذلك، والدليل وجود دول مجاورة قريبة منا الأوضاع تختلف فيها. قالت لي صديقة إنها دخلت محطة وقود في سلطنة عمان واشترت علبة حلويات بـ 8 دراهم فقط في حين هنا في دولة الإمارات نشتريها في حدود 60 درهما. لماذا يحصل ذلك على الرغم من أنها بنفس الجودة والكمية. إذا هناك إشكالية يجب على وزارة الاقتصاد والتخطيط أن تعمل على حلها.

وهنا أتساءل: أين جمعية حماية المستهلك، وما دورها وهي تعتبر إحدى مؤسسات المجتمع المدني ومسؤولة عن هذه الأمور وعن تحريك هذه المسألة والبحث فيها، لماذا لا تقوم بدورها الأساسي؟

* د. سليمان الجاسم: اعتقد أنه يجب أن نتنبه للتأثيرات السلبية الاجتماعية الآن في معالجة هذه القضية، لأنه اثنى على ما قالته د. منى البحر بأن هناك مشكلات اجتماعية سوف تصيب كل المقيمين على دولة الإمارات وليس فقط المواطنين. حتى بالنسبة للوافدين إلى الدولة، فهؤلاء يأتون ليعملوا ويوفروا بضعة دراهم يصرفونها في بلادهم وإذا لم يعد باستطاعتهم تحقيق وفر، فما هي الأسباب التي ستدعوهم إلى المجيء هنا؟

ثانيا حتى بالنسبة للمواطنين الآن، إذا دخل رب الأسرة الشهري لا يستطيع أن يوفي بمستلزمات الأسرة معنى ذلك أن ظروفاً نفسية سوف تنشأ عن ذلك قد تتطور إلى مشكلات نفسية واجتماعية. فصاحب الأسرة له أبناء يريد أن يلبسهم ويطعمهم ويهتم بأمورهم، وإذا القدرة الشرائية للأسرة ضعيفة جدا فإن ذلك قد يخلق جنوحا للأحداث، وسنصل إلى مرحلة خطيرة جداً. فكثير من أبناء الأسر لم يعد باستطاعة أهاليهم أن يوفروا لهم احتياجاتهم الأساسية الضرورية بعد أن زاد مصروف الأسرة من 1000 درهم أسبوعيا إلى حوالي 2000 و3000 درهم، ولم يعد هناك من وفر.

وتأثير ذلك في الجانب الآخر هو أن المبلغ المدخر عند الأفراد يقل، وقد يسبب هذا مشكلة اقتصادية. وقد يؤدي انخفاض حجم المبالغ المدخرة لدى الأفراد في البنوك إلى عدم قدرة هذه الأخيرة على تمويل مشاريع كثيرة جدا وسترتفع تكلفة تمويل الاستثمارات وقد تتأثر المشاريع الاستثمارية العمرانية في البلد، بمعنى هي مثل كرة الثلج تكبر تدريجيا.

كذلك، زيادة السيولة المتداولة تزيد نسبة التضخم وعدم استقرار المستهلك يدفع إلى الهجرة خارج البلد، حتى الشركات الاستثمارية الآن التي لا تقدر أن توفر تكلفة معيشة أفرادها في الدولة ستتجه إلى اقرب دولة خليجية وتزاول النشاط هناك، فالنظام الاقتصادي الحر والسوق الجمركية الحرة موجودان الآن، ويمكن لأي مستثمر أن يبني مصنعه في أي دولة جارة ثم يصدر منتجاته إلى هنا. هذه بشكل مختصر إجمالي المخاطر الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة على البيئة المحلية.

* متطلبات الحياة

عبدالله الشريف: أتوجه بالشكر للدكتورة منى على النقاط الجميلة التي طرحتها. ولكن أن أريد أن أنوه لأمر مهم جدا وهو أن المسؤولية هنا لا تقع على جهة واحدة، لا على وزارة الاقتصاد ولا على هيئة المواصفات والمقاييس ولا البلديات، المسؤولية مشتركة وتحتاج إلى مشاركة الجميع في حلها.

أنا ولدت في الستينات وأتساءل أحيانا، في السبعينات كانت هناك زيادة في أسعار البترول وكان لدينا كل المقومات التي تؤدي إلى أن ترتفع الأسعار، ولم تحصل زيادة، بالرغم من أن عدد السلع في ذلك الوقت كان اقل والآن أكثر، بمعنى انه لدينا اليوم خيارات أكبر. أعتقد أن طبيعة المجتمع تغيرت، والمرأة لم تكن تضغط على الرجل لتأمين متطلبات كثيرة، بمعنى كانت متطلبات الحياة أقل. نحن كنا نعيش حياة بسيطة جداً لم يكن الرجال يواجهون ضغوطات لتأمين كماليات تحولت اليوم إلى أساسيات.

اعتقد انه يجب أن يكون للإعلام دور اكبر، وأن لا يتجه فقط إلى إثارة المواضيع التي تثير الرأي العام والمستهلك، من ناحية وضع اللائمة على المسؤول الحكومي لتغيير نظم المسؤولين. أنا أدعو إلى الجلوس مكان هذا المسؤول الحكومي لنرى ما يمكن تأديته خلال هذه الفترة الوجيزة.

نقطة أخيرة، نلاحظ أن أغلب المستثمرين لا يستثمرون الاستثمار الصحيح في الدولة. إذا كانت بيئة الدولة لا تساعد على أن أنتج الألبان في هذه الدولة استغني عنها على غرار ما تقوم به الدول المتقدمة. لنعمل بطريقة مجدية ونستخدم دائما دراسات الجدوى. لعل المشكلة هي في قلة الدراسات والأرقام المتوفرة. وكثيرا ما تنشر أرقام غير مدقق فيها. وأخيرا، أخشى حقيقة أن تتحول مسألة زيادة الأسعار إلى عدوى تنتقل من الإمارات إلى الكويت إلى السعودية وغيرها.

د. محمد عبدالله المطوع

إعداد وتحرير: وحدة الدراسات