أكدت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» استعدادها للدخول في هدنة طويلة مع إسرائيل، مطالبة الرئيس الأميركي جورج بوش بإحقاق العدالة ، مؤكدة أن بلاده ليست عدواً لها، في وقت أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة إيهود أولمرت على مواقفه المتشددة بتأكيده أن حكومته لن تتعامل مع الحركة حتى تعدل من ميثاقها، رغم كشف صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن إقرار جيش الاحتلال بأن الحوار مع «حماس» أمر حتمي، مشيرة إلى اتصالات غير رسمية بين الاحتلال والحركة لحل المشكلات على مستوى البلديات.
وقال القيادي البارز في « حماس» محمود الزهار في مقابلة مع صحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية أمس إن حركته «لن تعترف بإسرائيل» لكنه قال «قد نتوصل إلى هدنة طويلة الأمد». ودعا المجتمع الدولي إلى الاعتراف بالقادة الفلسطينيين الجدد وقال: «يجب ألا يخشانا العالم». لكنه أضاف «يجب أن يخشانا الجواسيس
واللصوص (الإسرائيليون) الذين نهبونا أرضنا». وأشار إلى أن «حماس» ليس لها اتصال رسمي مع الغرب حتى الآن لكنه شدد على وجود «قنوات اتصال ونلتقي باستمرار».
كما قال الزهار في مقابلة أخرى مع شبكة التلفزة الأميركية «سي.بي.إس»: «لا نعتبر أميركا عدونا». وأكد أن «حماس» تبحث لدى الرئيس جورج بوش عن «إحقاق العدالة. صدقني، سيقيم الناس رابطاً بين ما يحصل في العراق وأفغانستان وفلسطين. وهذا لن يخدم المصالح الأميركية». وأضاف أن الرئيس الأميركي يمسك بمفتاح السلام في المنطقة، معتبرا انه ليس لدى احد في الحكومة الإسرائيلية الثقة الكافية بنا للبدء بالتفاوض. وأكد أن «حماس» «مستعدة لإقامة دولة مستقلة في أي منطقة محررة من الاحتلال (الإسرائيلي)، لكننا لا نقبل أي عدوان علينا».
وأضاف «اعطونا فرصة لنعيش مثل البشر»، عندئذ «ستتوقف» العمليات الانتحارية ضد إسرائيل. من ناحيته قال القيادي في حركة «حماس» سيد أبو مسامح بأن «حركته لن تتعامل مع رجال المقاومة الذين يشنون الهجمات على إسرائيل بنفس الطريقة التي كانت السلطة الفلسطينية تتعامل معهم في السابق، وأنها لن تجعل من مهاجمة أهداف الاحتلال سببا للصدام مع القوى الفلسطينية الأخرى».
إلى ذلك اتهمت مصادر في الحركة مسؤولين أمنيين فلسطينيين بإتلاف ملفات حول التنسيق الأمني مع إسرائيل بالإضافة إلى ملفات تتضمن محاضر التحقيق مع كوادر الحركة خلال عمليات اعتقالهم من قبل أجهزة السلطة. وفى دمشق التقى الرئيس السوري بشار الأسد أمس بوفد من حركة حماس برئاسة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل. وهنأ الأسد الوفد بالفوز الذي حققته «حماس» في الانتخابات التشريعية، ودعا إلى احترام إرادة الشعب الفلسطيني والقبول بشرعية نتائج الانتخابات.
في موازاة ذلك طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة إيهود أولمرت أمس حركة «حماس» بإلغاء ميثاقها الذي تدعو فيه إلى تدمير إسرائيل، مشيرا في اجتماع للحكومة، إلى ضرورة اعترافها بحق إسرائيل في العيش في حدود آمنة ومعترف بها وبكل الاتفاقات والتفاهمات الموقعة والالتزامات التي قطعتها السلطة الفلسطينية. وأضاف «لا نساوم بشأن هذه المطالب والمسؤولون الدوليون الذين تحادثت معهم يوافقوننا الرأي».
وقال الوزير الإسرائيلي من دون حقيبة تساحي هانغبي من جهته إن «المواقف من الجانب الفلسطيني مقلقة وتعيد الفلسطينيين عشرات السنين إلى الوراء عندما كانوا معزولين على الساحة الدولية». وأضاف أن إسرائيل في هذه المرحلة «يجب أن تتوخى الحذر وان تعتمد ضبط النفس، لكنها لن تقيم حواراً مع السلطة الفلسطينية التي تهيمن عليها مجموعات إرهابية تدعو إلى التدمير».
هذا التشدد من جانب السياسيين الإسرائيليين، لم يكن كذلك على مستوى جيش الاحتلال، الذي نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن ضابط كبير فيه قوله «في النهاية لن يكون هناك مفر، وسيتعين علينا الحديث مع «حماس» أيضاً». وأضافت الصحيفة أن تصريح هذا الضابط يعبر عن المزاج القائم في جهاز الأمن، وإن كان الموقف الرسمي سواء لرئيس الأركان أم لوزير الدفاع، هو عدم إدارة أي حوار مع «حماس» طالما لم تنزع سلاحها ولا تلغي البند الذي يدعو في ميثاقها إلى إبادة إسرائيل.
والضابط الكبير الذي يعتقد بأن الحوار السياسي مع «حماس» هو في نهاية المطاف أمر محتم، لا يعتقد أن هناك مجالاً للاتصالات في الوضع الراهن. ولكن حسب ما يقول فإنه «يجب التسليم بحقيقة أنه تجري سياقات ديمقراطية في المجتمع العربي و«حماس» هي المنتصرة». وأشار إلى انه «تجري اتصالات غير رسمية بين جهاز الامن وعناصر من «حماس» لحل المشكلات على مستوى البلديات».
وعزز مصدر كبير آخر في جهاز الأمن الإسرائيلي تصريحات زميله، فذكر أنه «مثلما في الماضي لم نكن مستعدين لأي نوع من الاتصالات مع فتح بل وكان هناك قانون يحظر مثل هذه الاتصالات، فقد تغير الوضع بعد أن تراجعت المنظمة رسميا عن طريق الإرهاب. يحتمل أن ندير في المستقبل البعيد حوارا رسميا مع حماس».
ورغم التصريحات المتفائلة ـ كما قالت «معاريف» ـ فإنه في جهاز الامن يسود الرأي بأن انتصار «حماس» هو تطور في غاية الخطورة على إسرائيل. وصرح مصدر أمني كبير أن «هذا يبث رسالة سلبية ضد الاعتدال إلى كل العالم العربي. فمن يؤمن بأن «حماس» ستعترف في أي يوم بإسرائيل أو تهجر الإرهاب هو ساذج».
القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:
