تحولت محكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من أعوانه في القضية المعروفة باسم «الدجيل» إلى ساحة لاختبار القوة بين المتهمين والقاضي الكردي الجديد الذي أظهر تشدداً مناقضاً لسلفه حيث بادر إلى طرد برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام الذي انسحب بدوره من القاعة احتجاجاً على هيئة الدفاع ومعه اثنان من المتهمين، قبل تأجيل المحاكمة إلى الأربعاء المقبل. وعلى صعيد جهود تشكيل الحكومة كشفت مصادر من داخل الائتلاف العراقي الموحد اقتراب إبراهيم الجعفري من تولي رئاسة الحكومة المقبلة، وسط مغازلة أصوات في الائتلاف للسنة العرب بمنحهم رئاسة الجمهورية.
ميدانياً، قتل 23 شخصاً وانتحاري وأصيب 46 آخرون في سلسلة هجمات في العراق بينها سبع هجمات استهدفت كنائس في العراق، كما قتل ثلاثة جنود أميركيين، وأصيب مذيع ومصور أميركيان بجروح خطيرة. وشهدت أولى جلسات محاكمة الرئيس العراقي المخلوع على يد القاضي الجديد رؤوف رشيد عبد الرحمن أحداثاً عاصفة أمس حيث انسحب صدام وهيئة دفاعه واثنان من المتهمين احتجاجاً على قيام القاضي بطرد برزان التكريتي من المحكمة بعد مشادة ومساجلة بينهما، وقام القاضي إثر ذلك بتعيين هيئة دفاع بديلة وهدد بقية المتهمين بالطرد من القاعة إذا لم يلتزموا الحدود داخل القاعة.
وكان برزان بدأ بإلقاء خطاب طويل حول حالته الصحية فرد عليه القاضي الذي سعى منذ البداية إلى إظهار سلطته «سوف يعتنون بك» وأمره بالجلوس في مكانه، لكن برزان تجاهل أمر القاضي وواصل الكلام فتطور الأمر إلى مشادة بينهما اتهمه برزان خلالها بقبول منصب رفضه سلفه الشجاع (رزكار محمد أمين) واتهم المحكمة بأنها أميركية وقام بتوجيه ألفاظ نابية لها، ما حدا بالقاضي الجديد إلى اتخاذ قرار طرده من قاعة المحكمة قائلا «أخرجوه خارج قاعة المحكمة» فقام عدد من الحراس باصطحابه إلى خارج القاعة، وطلب من برزان التكريتي أن يقدم طلبه عبر محاميه.
وفي أعقاب انسحاب برزان انسحبت هيئة الدفاع عن المتهمين احتجاجا على طريقة إدارة الجلسة ثم طلب صدام الكلمة فدخل بدوره في مشادة مع القاضي، قبل ان ينسحب واثنان من المتهمين بعده هما نائب الرئيس السابق طه ياسين رمضان، ورئيس محكمة الثورة السابق عواد البندر. وقال خليل الدليمي رئيس الدفاع عن صدام ل«البيان» ان برزان تعرض لضرب مبرح من أفراد الأمن لدى إخراجه من القاعة.
وعقب استراحة قصيرة استأنف القاضي المحاكمة واستمع إلى ثلاثة شهود بينهم اثنان من النساء من خلف الستار أجل على أثرها المحاكمة إلى الأربعاء المقبل وقال «في حال صادف ذلك اليوم عطلة رسمية، ستعقد الجلسة يوم الخميس بدلا من الأربعاء».
وفي وقت لاحق قال محام بفريق الدفاع ان المحامين سيقاطعون الجلسة التالية في المحاكمة وسيطالبون بها إلى الخارج ما لم يعتذر رئيس المحكمة عن طرد برزان.
وعلى صعيد آخر قال عضو مجلس النواب (البرلمان) الجديد من قائمة الائتلاف الموحد سامي العسكري عن اعتقاده بان رئيس الوزراء الحالي إبراهيم الجعفري أصبح الأوفر حظاً للفوز بمنصب رئاسة الوزراء «بعد ان انحصرت المنافسة تقريبا بينه وبين عادل عبد المهدي».
وقال في لقاء مع الصحافيين أمس «ان هذا الأسبوع سيشهد اجتماعات موسعة بين قادة الائتلاف للتوصل إلى صيغة توافقية لتسمية رئيس الوزراء، وتم تحديد يوم الخميس كموعد للتصويت، إذ لم يتم التوافق بين المرشحين». وأضاف «المنافسة على منصب رئاسة الوزراء انحصرت بين عادل عبد المهدي مرشح المجلس الأعلى والدكتور إبراهيم الجعفري مرشح حزب الدعوة، وهما يمتلكان الأغلبية من المؤيدين في قائمة الائتلاف».
وأوضح «ان الدكتور الجعفري يحتاج إلى احد عشر صوتا فقط للفوز بالمنصب، بينما يحتاج عبد المهدي إلى عشرين صوتا»، وذلك لتحقيق النصاب المطلوب للفوز، وهو (65 صوتا من مجموع أصوات الائتلاف البالغة 128 صوتا). في غضون ذلك عقد زعيم جبهة الحوار الوطني صالح المطلق والعضو البارز في الائتلاف العراقي الموحد عن الكتلة الصدرية بهاء الأعرجي اجتماعا مصغرا أمس في مبنى قصر المؤتمرات في بغداد تناول العملية السياسية وآخر المستجدات المتعلقة بالحوارات والاجتماعات بشأن التحالفات وتشكيل الحكومة.
وقال الأعرجي عقب الاجتماع انهما ناقشا عدة أمور من أهمها منصب رئيس الجمهورية القادم الذي يأمل التيار الصدري ان يكون من العرب السنة ويكون معتدلاً لا متطرفا. مشيرا إلى ان منح «منصب رئاسة الجمهورية للعرب السنة سيعطي للعراق ميزات ايجابية كثيرة من الموقف العربي والإقليمي بشكل خاص، كما ان له أثراً كبيراً على الوضع الأمني وتحديد عروبة العراق».
وقال « طالبت من المطلق باسم الائتلاف الموحد ان يكون له صوت مؤثر لإدانة الإرهاب». ومن جانبه قال صالح المطلق «ان الاجتماع مع الأعرجي هو مكمل للاجتماع الأول الذي عقد مع عادل عبد المهدي وان الغرض من هذه الاجتماعات هو طرح موضوع : كيف نجد مشروعا لإقناع المقاومة بالدخول في العملية السياسية ؟». وأضاف ان «المقاومة لديها مشروعان للدخول للعملية السياسية، أولهما خروج الاحتلال وثانيهما ان لا يتجزأ العراق». وأشار إلى انه «في حالة الاتفاق مع الكتل الأخرى حول هذا المشروع سيتم فصل المقاومة عن الإرهاب وبالأخص بعد توقيع ميثاق شرف بين الكتل حول هذا الموضوع».
ميدانيا، قال مصدر في وزارة الداخلية العراقية طلب عدم الكشف عن هويته ان «أربع سيارات مفخخة انفجرت على مقربة من كنائس توزعت في منطقة الكرادة» شرق بغداد، موضحا ان «الانفجارات الأربعة أدت إلى إصابة ستة مدنيين بجروح».
كما انفجرت عبوة ناسفة على مقربة من كنيسة مار يوسف في حي البنوك (شرق المدينة) بدون ان تؤدي إلى إصابات، وفقا لمصدر في الشرطة العراقية. وأعلن العميد برهان حبيب قائد شرطة كركوك ان «ثلاثة مدنيين قتلوا وأصيب 11 آخرون في انفجار سيارتين مفخختين ضد كنائس في كركوك». وقالت شبكة «ايه.بي.سي» الإخبارية الأميركية ان مذيعها البارز بوب وودروف والمصور التلفزيوني دوج فوجت أصيبا بجروح خطيرة في انفجار قنبلة في العراق.
بغداد «البيان» والوكالات:

