قرر مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الاستهلاكي أمس وقف التعامل مع جميع المنتجات الدنماركية للمواد الاستهلاكية، نظراً لما قامت به بعض المؤسسات ووسائل الإعلام الدنماركية من الإساءة إلى الأديان السماوية، والتطاول على الإسلام، والإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. جاء ذلك في تصريح صحافي أصدره الاتحاد أمس في أعقاب اجتماع مجلس إدارته مساء أول من أمس في الشارقة للنظر في هذه المسألة.

وبناء عليه طلب الاتحاد من الجمعيات التعاونية اتخاذ موقف موحد وإخلاء الأرفف من تلك المنتجات كرد على هذا التطاول تمشياً مع الشعور العام ورغبات المساهمين والمتعاملين من الجمهور مع الجمعيات التعاونية ودعا المستهلكين إلى التحول إلى سلع بديلة متوفرة في الجمعيات، وثمن المجتمعون دور وسائل الإعلام لموقفها تجاه هذه المسألة الحيوية التي تمس عقيدتنا وديننا. وعلمت «البيان» ان المراكز التجارية في الدولة استمرت في بيع المنتجات الدنماركية.

94% يؤيدون المقاطعة

وأيد 94.33% من قراء موقع «البيان» الالكتروني مقاطعة البضائع الدنماركية. وشارك 846 قارئاً في الاستفتاء على الموقع وأيد المقاطعة 798 منهم ورفض 39 قارئاً بنسبة 4.61% تأييد المقاطعة وأجاب 9 قراء بنسبة 1.06% بـ «لا أدري».

معالجة المقاطعة

وعبرت شركة (أرلا فود) التي تنتج جبنة (بوك) وسمنة (لورباك) وجبنة (البقرات الثلاث) وتعتبر من أهم الشركات الدنماركية التي تورد منتجاتها إلى الدول العربية لـ «البيان» عن استيائها للتصرف الذي أقدمت عليه إحدى الصحف الدنماركية والذي يسيء للإسلام والمسلمين، وقال مصدر مسؤول في الشركة فضل عدم ذكر اسمه: إنه تم أمس عقد اجتماع بين أعضاء الشركة وممثلي السفارة الدنماركية في الدولة للبحث في هذا الموضوع والكيفية التي سوف يتم الاعتذار فيها.

ونوه المصدر إلى أنه لا يمكن تحديد الخسائر التي ستتكبدها الشركة نتيجة المقاطعة لأنها لم تحدد بزمن معين ولاسيما بعد إصدار الحكومة الدنماركية اعتذاراً عما بدر من الصحف، وأوضح أن الجمعيات التعاونية أعادت البضائع إلى الشركة وهذا طبعاً يترك آثاراً سلبية عليها، مبيناً أن البلاد العربية والإسلامية تعتبر من أهم المستهلكين لهذه المنتجات.

وتوجهت شركة (كي دي دي) الكويتية الدنماركية برسالة إلى الجمعيات التعاونية تطلب منها العودة إلى التعامل معها بعد إعلانها مقاطعة المنتجات الدنماركية وتبين فيها أنها شركة عربية كويتية ولا تصنع منتجاتها في الدنمارك وإنما في دولة الكويت وأنها تخلت عن جميع شركائها منذ عام 1982، ونوهت إلى أنها ترفض أية إساءة إلى مقام سيد الأنبياء، وتدعو الشركة في الرسالة ذاتها الصحيفة الدنماركية إلى الاعتذار الفوري عن تصرفاتها المهنية كما يدعون الحكومة الدنماركية إلى اتخاذ موقف رسمي واضح يستنكر هذه الإساءة ويضع حداً لها.

القرار أراح المستهلكين

وأفادت مصادر في جمعية الشارقة التعاونية أن الموقف الذي اتخذته الجمعية هو موقف قطعي ولا رجعة فيه حتى يتم حل المسألة بصورة جذرية بما يضمن عدم التعرض من جديد بالإساءة إلى الإسلام والمسلمين وطالبت الجهات التجارية الأخرى باتخاذ مثل هذه الخطوة لأن هذا التصرف يعتبر رادعاً حقيقياً لهذه الدولة التي سخرت من المسلمين أكثر من مرة، ونوهت إلى أن هذه المقاطعة تعتبر مميزة عن غيرها من المقاطعات السابقة وفاعلة وستخلف خسائر كبيرة لهذه الشركات لأنها مقاطعة لمنتجات معينة ومن دولة معينة وعلى مستوى جماهيري أي أن المستهلكين هم المطالبون بها.

السلاح الأقوى

وأكدت جمعية الحقوقيين في الشارقة على استنكارها للتصرف المسيء لبعض وسائل الإعلام الدنماركية بالإساءة إلى الإسلام وقال محمد راشد السويدي نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية: إن الجمعية تستنكر هذا التصرف مبيناً أن حرية الرأي التي يدعونها لا تعني أبداً التعدي على الديانات السماوية الأخرى، وأشار إلى أن الجمعية تحض المستهلكين على الاستمرار في مقاطعة هذه المنتجات الدنماركية لأنها السلاح الأقوى في التأثير على هذه الدول ومن شأنه أن يدفعها إلى تعديل اتجاهاتها وسياستها في التعامل مع الإسلام.

مدارسنا خالية

وقالت فوزية غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية إن الإساءة التي نالت مقام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كبيرة جداً وهي تمس عقائدنا وقيمنا ولابد من اتخاذ موقف تجاه هذا الموضوع مبينة أن المقاصف المدرسية التابعة للمنطقة خالية من المنتجات الدنماركية، وأشارت إلى أن مدارس المنطقة انتظم فيها الدوام صباح الأول من أمس وسيتم تنظيم حملات توعية لطلبتها عن طريق إقامة الندوات والمحاضرات كما سيتم التخطيط إلى إقامة أسبوع ثقافي لتوضيح الصورة الصحيحة للإسلام للطلبة وغيرهم بالإضافة إلى تصميم بعض الملصقات والبروشورات لتوعية الطلبة بخطورة ما حدث ولفتهم إلى تعاليم ديننا الحنيف.

دور الإعلام

ودعا بدوره خالد صفر مدير عام إذاعة وتلفزيون الشارقة الوسائل الإعلامية المختلفة لتنظيم ندوات ومحاضرات وإعداد برامج خلال هذه الفترة تبين السيرة العطرة والمباركة للرسول صلى الله عليه وسلم والدور الذي قام به في خدمة الإنسانية، وتبين بالتالي الإساءة الكبيرة التي لحقت بالإسلام والمسلمين نتيجة إقدام إحدى الصحف الدنماركية على نشر صور تسيء إلى مقام سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم.

المعلمون العرب

وقال يوسف الحوسني نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المعلمين إن هناك اتصالات مع الأعضاء للتوصل إلى إصدار بيان باسم الجمعية كما أنه سيتم التنسيق مع الجمعيات المشابهة في الدول العربية والإسلامية لاتخاذ موقف معين كما سيتم إعداد دراسة عن الإساءة التي تعرض لها الإسلام والمسلمون من بعض وسائل الإعلام الدنماركية وعرضها في مؤتمر اتحاد المعلمين العرب الذي سيقام في تونس وحث الأعضاء على إصدار بيان مشترك للتنديد بهذه الإساءة التي أتت نتيجة تراخي المسلمين في الدفاع عن معتقداتهم ومبادئهم.

المنتجات العربية

ودعا حسن مرعي الكثيري الخبير في شؤون المستهلك ورئيس مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك السابق الشركات العربية للاستفادة من هذه المقاطعة وتصنيع منتجات عربية مشابهة لتلك المنتجات وإيجاد البدائل للمستهلك الذي في حال تعود على هذه المنتجات الجديدة فإنه لن يعود مرة أخرى إلى المنتجات الدنماركية وغيرها من المنتجات.

وأشار إلى أن المقاطعة سوف تترك أثراً اقتصادياً كبيراً على الشركات المنتجة للمواد الدنماركية سواء كانت سلعاً غذائية أو غيرها من المواد الاستهلاكية، ونوه إلى أن هذه المقاطعة تحتاج إلى وقفة شاملة ليس على مستوى الجمعيات التعاونية، فحسب بل لابد أن تشمل أيضاً المجالات الأخرى بحيث يمنع دخولها إلى المقاصف المدرسية ومؤسسات الطيران وغيرها من المؤسسات بمعنى أن تكون المقاطعة شاملة على مستوى الأفراد والمؤسسات.

وأكد مدير عام جمعية الإمارات محمد السيد أن المقاطعة مستمرة إلى أن يقرر الاتحاد التعاوني الاستهلاكي عكس ذلك. وأضاف السيد أنه تم حصر وحظر تداول 20 سلعة دنماركية في جمعية الإمارات، وأن هناك بدائل أخرى كثيرة، وليس هناك أية مشكلة في حظر تلك المنتجات.

وأوضح إبراهيم البحر مدير إدارة العمليات في الجمعية أنه تم إجراء حصر شامل لكل المنتجات الدنماركية التي يتم تداولها في فروع الجمعية وعددها 25 منتجاً. وأضاف أن أبسط ما يفعله كل مسلم هو مقاطعة منتجات الدنماركيين، وهناك بدائل أخرى متوفرة في الجمعيات.

كما وجه الشكر إلى المستهلكين المتعاونين مع جمعية الاتحاد والذين عبّروا من خلال الرسائل التي وصلت عن رضاهم لما قامت به الجمعيات في الدولة. ويقول عبدالله المرزوقي إن المقاطعة رد جماعي سلمي حتى تعتبر جميع الدول، وأدعو الدول الإسلامية إلى أن تتخذ موقفاً مشابهاً وتقاطع جميع البضائع الدنماركية.

وتقول أم عبدالله: اقتراح البعض شراء المنتجات الدنماركية والتخلص منها حتى لا يشتريها الآخرون اقتراح غير منطقي، لأن الهدف من عدم شراء المنتجات الدنماركية هو إلحاق الخسائر بالشركات المنتجة وليس شراء بضاعتها ورميها.

الشؤون الإسلامية

وأكدت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أن الاستهزاء أو السخرية برسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتصر على ذاته الشريفة، بل تعم كل نبي ورسول قبله، لأنهم جميعاً دينهم الإسلام، كما قال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) وكما عبر ذلك المصطفى عليه الصلاة والسلام حيث قال. (الأنبياء أولاد علات) يعني أبوهم واحد وشرائعهم مختلفة.

وقال الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير المفتين بالدائرة إن الإسلام أوجب على كل مسلم الإيمان والمحبة والاحترام لكل نبي و رسول، وجعل ذلك ركناً من أركان الإيمان، كما قال تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرِّق بين أحد من رسله) وذلك لأن ديننا دين إلهي، وشريعتنا شريعة سماوية تتماشى مع الفطرة الإنسانية، فلذلك نعامل الغير بهذا الأسلوب الراقي أياً كان وضعه، لاسيما أنبياء الله تعالى ورسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وأضاف أن من لم يسلك هذا المسلك كان شاذاً عن الفطرة الإنسانية كالعضو المريض الذي يجب أن يحمي الغير منه، حتى لا تنتقل العدوى منه، وهو الحال الذي وصل إليه ذلك الرسام أو الكاتب البذيء، الذي تجرد من إنسانيته وآدابه وقيمه ليعبر عن مكنون نفسه (وما تخفى صدورهم أكبر) غير أنه لا يجوز أن يقر على ذلك لما فيه من الاستفزاز بمشاعر مليار وبعض المليار مسلم، في شتى بقاع الأرض، فمن تعدى على مشاعرهم كان جديراً بالصد والردع، بما يلائمه هو ويلائم من يحميه ويؤويه..

وزير العدل يدين

وأصدر معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بيانا بشأن التصرفات اللامسؤولة من بعض المنتسبين إلى بعض وسائل الإعلام الأجنبية أشار فيه إلى تنامي موجة العداء للمسلمين ومقدساتهم في أنحاء متعددة من العالم في سابقة تنذر بزعزعة العلاقات الإنسانية والدولية وتطمس الحدود بين ما هو سياسي وما هو ديني مقدس وتوسع مفهوم حرية التعبير لدى البعض بما يجتاح حرية الاخرين وتمنح للبعض حقوقا على حساب حقوق الاخرين وبذلك تختل موازين القيم والعدالة التي كرستها الشرائع السماوية من قبل والمنظمات والقوانين والاعراف الدولية من بعد.

وقال معاليه خلال الاجتماع الموسع الذي ترأسه وضم العلماء ووعاظ الوزارة وحضره الدكتور محمد بن جمعة بن سالم وكيل الوزارة لقطاع الشؤون الإسلامية والأوقاف واحمد بن مبارك الكندي وكيل الوزارة المساعد لشؤون المساجد والدكتور حمدان بن مسلم المزروعي وكيل الوزارة المساعد للشؤون الإسلامية ومصبح محمد السويدي وكيل الوزارة المساعد للشؤون المالية والإدارية ان ما نشرته مؤخرا جريدة «جلاندز بوستن» الدنماركية من صور ساخرة مسيئة لنبي البشرية جمعاء محمد صلى الله عليه وسلم رسول الإسلام والسلام والعدل ثم ما أعادت نشره جريدة «ماجزينت» النرويجية يثير الدهشة والاستهجان ويؤشر إلى صدام حضاري مذموم ويؤجج بؤتر التوتر في العالم «إذ لا أقدس لدى المسلمين بعد رب العالمين سبحانه من رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.. فما مصلحة بعض المؤسسات والجماعات في تخريب جسور التواصل والتعاون بين الأمم والشعوب ان هي تمادت في المس بالمقدسات الإسلامية وغير الإسلامية وحقوق الجاليات».

الميدان التربوي

وأثارت الرسوم الكاريكاتورية التي أساءت للرسول عليه الصلاة والسلام و نشرت في صحيفة دنماركية ردود أفعال واسعة في الميدان التربوي فقد قال الدكتور عدنان الخطيب موجه اللغة العربية في منطقة الشارقة التعليمية إن الرسول عليه الصلاة والسلام من الوجهة الدينية هو نبي المسلمين والدين الإسلامي الحنيف يؤاخي بين الناس على ألا يكون هناك اعتداء من الآخرين على مقومات من الدين والإساءة إلى مشاعر معتنقي الدين الإسلامي فكيف إذا كانت الأمور غير الصحيحة وتنم عن حقد وبعد عن الحقيقة والواقع بذروة الدين وقمته الرسول الكريم.

في رأس الخيمة

تبدأ مدارس رأس الخيمة صباح اليوم في تنفيذ حملات مقاطعة للمنتجات الدنماركية كرد فعل طبيعي على تطاول بعض وسائل الإعلام فيها على الدين الإسلامي والاعتراض على شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، تضامناً مع الحملة الشعبية للمقاطعة في الدولة.

وأعربت مريم السعدي مديرة مدرسة جلفار للتعليم الثانوي للبنات أن المقاطعة ستعرض الشركات المنتجة للسلع الدنماركية الرائجة في الدولة لخسارة كبيرة فأقل ما يمكننا فعله حالياً هو محاربتهم اقتصادياً. وأشارت مساعدتها نجيبة الشامسي إلى أنه سيتم تنظيم حملة مقاطعة في المدرسة تستمر لمدة أسبوع تحت شعار «وامحمداه» يشارك فيها الطالبات والهيئتان الإدارية والتدريسية وتتضمن فقرات توعية في الإذاعة المدرسية تعزيزاً لحب الرسول عليه الصلاة والسلام ولتعريفهن بأهمية مقاطعة المنتجات وتأثير ذلك اقتصادياً على الشركات المنتجة والمستوردة، وطالبت بتعميم مثل هذه الحملات على مستوى الدولة، وفي جميع المحال التجارية لتكون الخسارة أكبر، باعتبارها رسالة لكل من يتجرأ على المساس بديننا الحنيف.

في عجمان

وأكد الدكتور سيد منصور موجه الخدمة الاجتماعية في منطقة عجمان التعليمية أن التربية والتعليم عموما تركز على القدوة والقدوة تنبع من الدين الحنيف والرسول قدوة ورمز لكل المسلمين فإذا كانت الإساءة موجهة لهذا الرمز فإن من شأن ذلك إحداث خلل في المنظومة التربوية، مؤكدا أن هذا الأسلوب لا يخدم أياً من الديانات ويؤثر سلبا على الناشئة ويزيد من حدة الصراع بين الأديان في الوقت الذي يتوحد فيه العالم، داعيا فئة الشباب بشتى جنسياتهم ومنابعهم الدينية للتصدي لأي محاولة للإساءة للرموز الدينية خاصة وان العالم يتجه إلى نظام واحد ولغة واحدة للتعامل مع المعطيات الحديثة.

متابعة: عمر بدران، خولة محمد، نورا الأمير