جدد الميدان التربوي مطالبته بالاستفادة من أموال صندوق التكافل الاجتماعي الخاص بالعاملين فيه منذ إنشائه عام 1981 وأثار تساؤلات حول مصير الأموال التي تدفع من قبل الأعضاء وبلغت حتى 31 مارس الماضي 534 ألفاً و894 درهماً و86 فلسا وصرف 50 ألف درهم كتعويض مستحق للمستفيدين بواقع 25 ألفاً لأسرتين توفي عائلهما من أعضاء الصندوق ليتبقى من أموال الصندوق حوالي 485 ألف درهم لا يستفيدون منها إلا في حالتي الوفاة و العجز المرضي فقط .

ورفضت آراء تجميد نشاط الصندوق بسبب خلافات بين قطاعين في وزارة التربية والتعليم، وسط مطالبة باسترداد المستحقات أو تفعيل نشاطه وتوسيع نطاق الاستفادة. وأثار عدم استلام المدارس لتعميم الاشتراك السنوي- 200 درهم- علامات استفهام حول مصير الصندوق والأموال التي تلقاها من أعضاء بالآلاف خلال سنوات طويلة.

وأرجعت مصادر مسؤولة عدم استلام المدارس للتعميم إلى خلاف يدور داخل أروقة وزارة التربية والتعليم منذ بداية العام الدراسي طرفاه قطاعا الأنشطة والشؤون المالية ووصلت أصداء هذا الخلاف للدكتور جمال المهيري وكيل وزارة التربية بمكاتبات رفعها قطاعا الأنشطة والمالية ولم يبت فيها حتى اليوم.

ويقول الدكتور احمد الخياط مدير إدارة برامج الرعاية الاجتماعية والنفسية بقطاع الأنشطة إن للصندوق قصة طويلة فقد كان في السابق في عهدة قطاع الأنشطة لسنوات طويلة وفجأة صدر قرار من وزير التربية السابق بان يتولى الإشراف عليه قطاع الشئون المالية وانتقل بالفعل إلى هذا القطاع وخصص له موظفان واستمر لفترة في الشؤون المالية إلى أن تقرر إعادته مرة أخرى لقطاع الأنشطة وتكليف الإدارة التابعة للدكتور الخياط بتولي مهام الصندوق كما كان مخصصاً له حين كان في قطاع الشؤون المالية .

وأضاف تم عمل خطة برامج لتفعيله بالاتفاق مع عدة شركات ووضع عدة اقتراحات لتعديل اللائحة حتى يتسنى لأكبر شريحة للاستفادة منه ليس فقط في حالتي الوفاة والمرض والسلفيات المحدودة وتم رفع الكتاب بهذا الشأن من بداية العام الدراسي لوكيل الوزارة عن طريق الوكيل المساعد ولم نتلق ردا حتى الآن.

وأشار جمال جودة موجه الفيزياء في منطقة دبي التعليمية إلى أن أي صندوق تكافل يجب أن يخدم أعضاءه وهم على قيد الحياة فمن غير المعقول أن يحظى العضو بمبلغ مادي عقب وفاته فقط أما في حال انتهت خدماته في الدولة لا يحصل على أي مبلغ، مطالبا بتجيير المبالغ بشكل فاعل يضمن للعضو الاستفادة القصوى عن طريق تقديم قروض ميسرة أو توفير تكاليف العلاج للأعضاء وأسرهم.

وذكر جودة انه مشارك منذ عام 1984 ولم يحقق أي فائدة تذكر.

* إعادة نظر

وعللت فاطمة سلطان الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة سودة بنت زمعة الثانوية في عجمان انسحابها من الصندوق بعدم وجود معايير ثابتة توضح آلية الاستفادة منه إضافة إلى فقدان الثقة في اللجنة المسؤولة، داعية إلى تشكيل لجنة جديدة على مستوى المناطق أو الوزارة تعمل على توضيح أوجه صرف مبالغ الصندوق سواء كان في السلفيات أو التعويض للورثة بعد وفاة العضو أو إصابته بالمرض .

وترى سحر محمد من مدرسة طيبة الابتدائية في عجمان الرأي أن الاشتراك في الصندوق هدر للمال الذي لا يعرف مصيره أما الامتيازات فهي ضرب من الخيال والفائدة التي تصورنا أن نحققها غير حاصلة.

وأكد الدكتور سيد منصور موجه الخدمة الاجتماعية في منطقة عجمان التعليمية أن حل الفوضى والتخبط الحاصلين حاليا يكمن في إعادة النظر في لائحة الصندوق برمته بحيث تلبي المتغيرات والمستجدات التي طرأت على الساحة التعليمية عبر الاستفادة من التغذية الراجعة من الدراسات التي تمت وناقشت المعوقات والمقترحات والتوصيات لاسيما أنها دراسات مست الواقع إلى درجة كبيرة .

وطالب موجه الخدمة الاجتماعية أن يعاد النظر في عائد الاستثمارات على المعلمين وأسرهم و تشكيل لجنة تنفيذية لكل منطقة تعليمية ولجنة عليا منبثقة من مجموعة هذه اللجان لتداول العمل في الصندوق واستثماراته وأرباحه وتعميمها على جميع العاملين.

* لا عزاء للأحياء

وقال عبد الحميد عبد الرحمن اختصاصي اجتماعي من مدرسة النعمان بن بشير الثانوية انه عضو في الصندوق منذ خمسة عشر عاما ولم يستفد منه بتاتا معللا ذلك بعدم وجود لوائح وبنود واضحة للصرف إضافة إلى أن المسؤولية عن الصندوق تنتقل من شخص إلى آخر في الوزارة بصورة توحي او تعكس مدى التخبط الذي يحيق به.

طارق محمد اختصاصي اجتماعي في مدرسة ابن الهيثم في عجمان مشارك في الصندوق منذ العام 1991 ولم يلق نظير اشتراكه أي خدمة حتى الآن مشيرا إلى أن طلب أي سلفية يدخل في دهاليز وتفاصيل غير مجدية تدفع صاحب السلفة إلى طرق أبواب أخرى غير الصندوق.

وتوقف علي كمال اختصاصي اجتماعي في مدرسة ابن حزم الثانوية من المشاركة بعد سبع سنوات من الالتزام بالدفع وذكر أن الأموال تذهب إلى مصدر غير معلوم. وأوضح عبد الصمد الكمالي من مدرسة حميد بن عبد العزيز الثانوية في عجمان انه اختصر على نفسه المشقة ورفض الاشتراك نظرا لما لمسه من تخبط وعدم وضوح في الرؤيا لدى القائمين على الصندوق.

وبينت فاطمة جمعة منسقة الصندوق في منطقة عجمان التعليمية أن حجم المشاركات كان كبيرا جدا في البداية وتقلص في الوقت الحالي ليصل إلى أربعين مشاركا، معللة هذا التناقص في الإعداد بعدم وجود مردود أو فائدة للعضو إلا في حالتي الوفاة أو المرض .

* الداخل مفقود

ويعتقد علاء منسي معلم التربية الرياضية في مدرسة الشهباء للتعليم الأساسي الحلقة الثانية ان المشاركة في الصندوق عملية غير مجدية خاصة وأن الملاحظ في الأمر أن الأموال لا تسترد والمكافأة لا تصرف. ويرى احمد الغزالي اختصاصي اجتماعي في مدرسة الشهباء التأسيسية في الشارقة أن وجود صندوق للتكافل الاجتماعي أفضل من لاشيء خاصة انه يخدم اسر المتوفين من العاملين في التربية حيث تضيع العديد من العائلات بعد فقدان رب الأسرة.

ويشاركهم الرأي صلاح سلانكلى موجه اللغة العربية في منطقة الشارقة التعليمية الذي آثر الانسحاب بعد مشاركة دامت خمسة عشر عاما نظرا لعدم وجود رؤية ثابتة للصندوق أو مشاريع وأفكار تدعم المحتاجين من العاملين خاصة أن المتطلبات لا تقتصر على المرض فقط.

وفي منطقة أم القيوين التعليمية تشير الإحصائيات إلى أن حجم المشاركين وصل في العام 2005 إلى خمس وعشرين وذلك بعد انسحاب العشرات منه أما المستفيدون فوصلوا إلى احد عشر شخصا فقط وأعربت شيخه هارون منسقة الصندوق في منطقة أم القيوين التعليمية عن رغبة المنطقة وسعيها إلى تطوير عمل الصندوق عبر تنظيم لقاءات مع قيادات في الوزارة إلا أن المسؤولين لم يحضروا معتذرين بالانشغال.

تحقيق ـ نورا الأمير: