قتل جنديان أميركيان وأصيب ثالث باشتباكات مع مسلحين مجهولين في عامرية الفلوجة صباح أمس، بعد الإعلان عن انتهاء عملية «وادي الجندي» في الأنبار، في وقت سلط خطف الصحافية الأميركية جيل كارول الضوء على وثائق أميركية عن « تكتيك» تتبناه القوات الأميركية في العراق لقنص واعتقال المسلحين عبر اعتقال زوجاتهم.

وقال شاهد لمراسل « البيان» في العراق «إن اشتباكات في عامرية الفلوجة استمرت نصف ساعة واستدعت القوات الأميركية الطائرات المروحية لنقل القتلى والجرحى من مكان الحادث».مضيفاً أن هذه المواجهات أسفرت عن مقتل جنديين أميركيين وإصابة ثالث.

وأكد شهود تعرض القاعدة الأميركية في المدينة إلى قصف بقذائف الـ «هاون» في الليلة قبل الماضية. في غضون ذلك، أظهرت وثائق حصل عليها «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية»، أبرز جمعية أميركية للدفاع عن الحريات المدنية، أن عسكريين أميركيين اعتقلوا عام 2004، على الأقل مرتين، زوجات «متمردين» عراقيين في محاولة للوصول إلى أزواجهن.

وبحسب وكالة «اسوشيتد برس» الأميركية تشير الوثيقة إلى أن ضابط استخبارات أميركياً قال إن قوات المهام السرية في الجيش الأميركي اعتقلت أماً شابة لديها ثلاثة أطفال أحدهم رضيع، وفي حادثة أخرى اعتقلت ثانية واقترح ضابط برتبة عقيد ترك رسالة للزوج عند الباب تقول «تقدم لاستعادة زوجتك».

وتقول التنظيمات المدافعة عن حقوق الإنسان إن الجيش الأميركي يلجأ لاعتقال الزوجات لإجبار العناصر المشتبه فيها على الاستسلام. وأشارت الوثائق التي كشفت عنها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التزاما لطلب «نقابة الحريات المدنية الأميركية» للإطلاع على الممارسات داخل المعتقلات، إلى حادثتين في هذا السياق عام 2004.

ووصف ضابط استخبارات مدني تابع لـ «البنتاغون» أحداث عملية دهم شاركت فيها عناصر الاستخبارات العسكرية)شئ6-62، استهدفت مسكن مشتبه فيه في «طارمية» شمال غربي بغداد في مايو عام 2004.

وجاء في مذكرة الضابط «اقترح فرد من الاستخبارات العسكرية قبيل العملية اعتقال الزوجة لاقتناص الزوج إن لم يكن متواجداً.. ورغم معارضتي، اقتيدت الزوجة، 28 عاماً، والأم لثلاثة أطفال أصغرهم رضيع في شهره السادس، للاعتقال». وأفرج عن المعتقلة استجابة لشكوى تقدم بها الضابط عقب قضائها يومين رهن الاعتقال. ويسود الغموض مصير المعتقلة الثانية التي برزت قضيتها من خلال مجموعة من الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين ستة ضباط من الجيش الأميركي في يونيو 2004.

وجاء خطف الصحافية الأميركية جيل كارول في الآونة الأخيرة في العراق ومطالبة خاطفيها بإطلاق جميع المعتقلات العراقيات مقابل حريتها، ليلقي الضوء على هذه الاعتقالات وليطرح أسئلة جديدة عن التكتيك الأميركي في العراق.

وردا على أسئلة عن حالات اعتقال زوجات متمردين قال ناطق باسم الجيش الأميركي يدعى بول بويس إن كل مزاعم تتعلق بالسلوك السيئ تؤخذ على محمل الجد. وأضاف أن «الوثائق المشار إليها تعكس صعوبة عمل الجيش في التحقق من هذه المزاعم» مؤكداً في الوقت نفسه أنه «من الصعب القول إذا حصل فعلاً أمر ما استناداً إلى هذه الوثائق».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: