هددت إيران بأنها سترد بصواريخ باليستية بعيدة المدى على أي هجوم تتعرض له، لكنها أظهرت ليونة في الجانب السياسي وطالبت الغرب بإعطائها مزيداً من الوقت لدراسة الاقتراح الروسي لحل الأزمة النووية، في مقابل إجماع أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على المطالبة بإحالة الملف النووي الإيراني الى مجلس الأمن، مع إشارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الإمكانية الحقيقية لفرض عقوبات دولية على إيران، التي طالب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بحل لملفها النووي يحفظ كرامتها، ورفض بشكل قاطع الخيار العسكري.
وصرح قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال يحيى رحيم صفوي أمس بأن بلاده مستعدة لاستخدام صواريخ باليستية إذا تعرضت لهجوم. وقال للتلفزيون الرسمي ان « إيران تملك صواريخ باليستية يصل مداها إلى ألفي كيلومتر، ولا ننوي مهاجمة أي بلد، ولكن إذا تعرضنا لهجوم فلدينا القدرة على الرد الفاعل»، مؤكدا ان سياسة بلاده «دفاعية».
وكان صفوي يشير إلى صواريخ «شهاب-3 » المتوسطة المدى القادرة على ضرب إسرائيل وقواعد أميركية في الشرق الأوسط. وعدد الصواريخ التي تملكها إيران غير معروف، ويؤكد مسؤولو الجيش الإيراني أنها تحمل رؤوساً حربية تقليدية فقط.
ورغم هذه اللهجة المتحدية دعا وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي القوى الغربية امس الى عدم احالة مسألة الخلاف حول الملف النووي الايراني الى مجلس الامن لأن المحادثات مع روسيا حول تسوية محتملة تحتاج الى «مزيد من الوقت».
وقال متقي للصحافيين ان «الاقتراح (الروسي) لا يزال قيد الدرس، ثمة بنود اتفقنا عليها مثل زيادة عدد الشركاء، وندرس البند المتعلق بالمكان أو الأمكنة». وأضاف أن «الجولة الثانية من المحادثات حول الاقتراح الروسي الذي يحتاج الى مزيد من الدرس من جانب الخبراء، ستعقد في 16 فبراير في موسكو».
وقال «ندرس الاقتراح بجدية، اذ يجب ان يكون مقبولا ليشكل حلا للمسألة النووية. نحتاج الى مزيد من الوقت، ينبغي ان نواصل الحوار المكثف حتى اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مارس». وأضاف أن «الجولة الثانية من المحادثات حول الاقتراح الروسي الذي يحتاج الى مزيد من الدرس من جانب الخبراء، ستعقد في 16 فبراير في موسكو».
في موازاة ذلك، طلب مجلس الشيوخ الأميركي بالإجماع إحالة الملف النووي الإيراني على مجلس الأمن، بسبب ما أسماه «انتهاك التزاماتها الدولية على صعيد الحد من الانتشار النووي». وأشاد قرار تبناه مجلس الشيوخ من دون مناقشة بجهود الحكومات الفرنسية والألمانية والبريطانية في هذا الملف ودعا بإلحاح مجلس حكام الوكالة الدولية إلى إحالته على مجلس الأمن. كما دعا جميع أعضاء مجلس الأمن ولاسيما منهم روسيا والصين إلى ان يأخذوا في الاعتبار أي تقرير عن عدم احترام إيران التزاماتها.
وكان بوش قال أول من أمس عندما سئل عن ضرورة فرض عقوبات على إيران «سبق ان قلت ان ذلك إمكانية حقيقية». وكرر القول ان اللجوء إلى القوة العسكرية ضد إيران «خيار» لكنه الخيار «الأخير». وأضاف بوش الذي لم يحدد نوع العقوبات التي تحدث عنها ولا في أي مرحلة يمكن ان تفرض، لكنه شدد على انه: «يجب ان نحرص على استنفاد كل الإمكانات الدبلوماسية».
في موازاة ذلك، اعتمد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو لهجة مخففة حيال إيران حين قال أمس ان المحادثات بشأن البرنامج النووي يجب ان تسفر عن تسوية تسمح لإيران بالحفاظ على كرامتها الوطنية. وفي تصريحات في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس قال سترو ان المفاوضات مع إيران صعبة للغاية إلا أن الدبلوماسية هي الطريق الوحيدة. وأضاف «يجب ان نتوصل إلى صفقة تمكن الطرفين من الخروج منها برؤوس مرفوعة وليست مطأطأة».
وأشار إلى أن علي لاريجاني المكلف الملف النووي الإيراني سيلتقي بالمسؤولين البريطانيين الاثنين لمناقشة المسألة. وسعى سترو إلى التأكيد على ان إيران لقيت معاملة سيئة من المجتمع الدولي في السابق ولاسيما عندما دعم الغرب نظام الشاه السابق كما دعم العراق في حربه الدموية ضد إيران طوال عشر سنوات.
وقال « إذا بقي الوضع كما هو فإنني اعتقد ان فرص تجنب الإحالة إلى مجلس الأمن ضئيلة»، وأضاف «اننا نفضل كثيرا حل هذا الأمر داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
ودعا وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي القوى الغربية إلى عدم إحالة الملف إلى مجلس الأمن لأن المحادثات مع روسيا لتسوية محتملة تحتاج إلى مزيد من الوقت. وقال للصحافيين «الاقتراح الروسي لا يزال قيد الدرس وثمة بنود اتفقنا عليها مثل زيادة عدد الشركاء، وندرس البند المتعلق بالمكان أو الأمكنة».