المسكن الملائم والمستشفى أو العيادة الطبية المتكاملة والمدارس وتوفير مياه الشرب وشبكة الطرق المناسبة، كلها من ضرورات الحياة الآمنة والمطمئنة التي يحتاج إليها المواطنون في المناطق الجبلية أو البعيدة عن المدن والتي يُطلق عليها المناطق النائية ويقطنها أعداد كبيرة من المواطنين هم بحاجة ماسة وشديدة إلى هذه الخدمات.

«البيان» قامت بجولة في عدد من هذه المناطق في الإمارات المختلفة والتقت بأهالي هذه المناطق، فطالب البعض منهم بضرورة تشييد مساكن شعبية جديدة وبديلة عن التي يقطنونها بعد زيادة عدد الأبناء المتزوجين المقيمين مع آبائهم في هذه المساكن المتهالكة والمقامة منذ فترة زمنية بعيدة، كما طالب آخرون بتوفير مياه الري لإنقاذ نخيلهم وبساتينهم المحترقة من شدة العطش، إضافة إلى توفير المرافق الصحية والشوارع المعبّدة وإنارتها.

طالب أهالي منطقة المنامة في عجمان بضرورة تشييد مساكن شعبية جديدة نظراً لزيادة عدد أبنائهم المتزوجين والمقيمين مع آبائهم في مساكن بنيت قبل 35 عاماً مؤكدين بأن مساكنهم لم تجر لها صيانة منذ أن تسلموها، كما طالبوا بإنشاء مستشفى متكامل يقدم الخدمات العلاجية على مدار أربع وعشرين ساعة وإحلال المدارس القديمة وتوفير المرافق الخدمية وناد ثقافي رياضي وطرق حديثة والعمل على نقل هوائي الضغط العالي من مكانه الحالي لإعاقته حركة البناء والتشييد التي تشهدها المنطقة.

«البيان» التقت الأهالي هناك لتلمس همومهم ولتسليط الضوء حول أهم متطلبات المنطقة التي يسكنها 5500 مواطن.

* مساكن شعبية جديدة

وأكد محمد علي سيف الزحمي مدير فرع بلدية عجمان في المنامة على حاجة المنطقة الملحة لتوفير العديد من الخدمات الأساسية مشيراً إلى أن هناك لجنة من المجلس الوطني الاتحادي زارت المنطقة منذ 7 أشهر ووقفت على احتياجات ومتطلبات الأهالي مشيراً إلى أن المنطقة لم يحدث لها أي شيء جديد يذكر بعد هذه الزيارة.

وأشار الزحمي إلى أن أهم متطلبات المنطقة تتمثل في تشييد مساكن شعبية جديدة نسبة لزيادة عدد السكان وأوضح أن أقل بيت في المنامة تعيش فيه أسرة لا يقل عدد أفرادها عن عشرين شخصاً وذلك يرجع إلى أن معظم الشباب المتزوجين يقيمون مع آبائهم.

كما يطالب أهالي المنطقة بضرورة إحلال مدرسة ابن حزم الثانوية نظراً لقدم بناء المدرسة وكذلك إحلال مدرسة مصعب بن عمير الابتدائية.

وقال الزحمي: المنطقة تحتاج إلى شبكة طرق حديثة وإنارة الطرق المعبدة حديثاً، كما أشار إلى أن أهالي المنطقة يطالبون بضرورة إنشاء مستشفى حديث يقدم خدمات علاجية متكاملة لا سيما قسم للطوارئ موضحاً بأن أقرب مستشفى للمنطقة يقع في مدينة الذيد على بعد 16 كيلومتراً مشيراً إلى أن المنطقة تشهد الكثير من الحوادث المرورية التي يروح ضحاياها الكثير من الشباب.

ودعا إلى ضرورة وجود دوار أو إشارات ضوئية في المنطقة الواقعة بين المركز الصحي والمدارس ومنطقة النسيم وذلك لتخفيف حركة المركبات على الطريق العام المؤدي إلى إمارة رأس الخيمة مشيراً إلى أن هذا الطريق يشهد الكثير من الحوادث المرورية المروعة نسبة إلى مرور المركبات الثقيلة كما أن الطريق به الكثير من المنحنيات.

وقال إن المركز الصحي في المنامة يعمل خلال الفترة الصباحية فقط مؤكداً أن الأهالي يعانون من هذا الأمر لا سيما الكثير من الأطفال والنساء وكبار السن بحاجة للرعاية الصحية على مدار أربع وعشرين ساعة.

* توفير مياه الشرب

وفي الإطار نفسه طالب علي عبدالله المازمي بأهمية توفير مياه الشرب لقلتها في الشبكة التابعة للهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه موضحاً بأن الهيئة تقوم بتوزيع مياه الشرب عن طريق «التناكر» على المساكن الشعبية.

وأشار إلى ضرورة الإسراع بإنارة الطرق داخل الأحياء السكنية لاسيما الطرق الجديدة، وطالب بأهمية توفير الصيانة السنوية للمساكن الشعبية وضرورة توفير المرافق الخدمية مثل الحدائق العامة وإحلال المدارس الراهنة مؤكداً بأن الأهالي يتخوفون من ان تسقط المدارس على رؤوس أبنائهم.

وأشار المازمي إلى ضرورة تشييد جمعية تعاونية تقدم جميع الخدمات لأهالي المنطقة والسلع الغذائية. مشيراً إلى ان غالبية الأهالي يقطعون مسافات طويلة للتسوق في عجمان أو الذيد نسبة لعدم وجود مراكز التسوق الكبرى في المنطقة.

أما موزة سعيد محمد فأشارت إلى أهمية توفير الصيانة للمساكن الشعبية التي يقطنها الأهالي وقالت: نحن نقيم في هذا البيت أكثر من 25 عاماً ولم تقم أية جهة حكومية بصيانته، مشيرة إلى ان عدد أفراد أسرتها تجاوز العشرين شخصاً وان المنزل به ثلاث غرف فقط ومجلس. مؤكدة ضرورة توفير مساكن شعبية جديدة تلبي حاجة المنطقة.

ومن جانبه أكد سعيد محمد هلال الكعبي ضرورة توفير مساكن شعبية لأولادهم. مشيراً إلى ان المساكن الحالية أصبحت غير قادرة على استيعاب الأبناء والأحفاد، مشيراً إلى أنه متقاعد وليس لديه القدرة على عمل إضافات جديدة لمسكنه أو إجراء صيانة نسبة لغلاء مواد البناء مطالباً الجهات المعنية بالإسراع بإجراء الصيانة اللازمة لمساكنهم.

* صيانة المساكن الشعبية

ودعا راشد بن حمود الحمدي إلى ضرورة الإسراع في توفير جميع متطلبات الأهالي في المنامة. مشيراً إلى ان أولوية هذه المتطلبات ترتكز في إجراء الصيانة الشاملة لشعبية المنامة والتي شيدت قبل 35 عاماً مؤكداً ان معظم المباني أصبحت متهالكة وعند هطول الأمطار تخر المياه من سقف المباني مما يعرض حياة الأهالي للخطر وتلف الأثاث والمعدات والأجهزة الكهربائية.

وقال بن حمود: لدي أربعة أولاد متزوجين ولديهم أطفال وهم يقيمون معي في المنزل نفسه. مشيراً إلى ان أولاده يعملون في وظائف حكومية محدودة الدخل. كما طالب بضرورة توفير مياه الشرب مؤكداً بأن المياه التي توزع عن طريق (التناكر) غير كافية للأهالي مما يجعل الأهالي أحياناً كثيرة يقومون بشراء مياه الشرب لاسيما خلال المناسبات والأعياد.

وأيد سالم بن أحمد بن حليز الرأي السابق المطالب بضرورة توفير الصيانة للمساكن الشعبية كما طالب بضرورة تمهيد الطرق الداخلية وسط شعبية المنامة كما أشار إلى ضرورة إيجاد قسم للنساء والولادة في عيادة المنامة. مشيراً إلى ان الأمهات يواجهن العديد من الصعاب عند قرب موعد الولادة بسبب عدم وجود مستشفى قريب يقدم خدمات النساء والولادة.

كما طالب بضرورة إنشاء حديقة عامة توفر فيها ألعاب للأطفال. مشيراً إلى ان الأطفال خلال فترة الأجازة يظلون حبيسي الجدران في مساكن ذويهم لعدم وجود ملاعب ومناطق للترفيه.

* سوق للخضروات واللحوم

ومن جهته قال كريم أحمد قادر: نقيم في بيت شعبي وعددنا أكثر من 46 شخصاً وهم أحفادي وأبنائي التسع المتزوجين، موضحاً بأن المنزل به أربع غرف بمعدل 11 شخصاً في كل غرفة، كما أشار إلى ضرورة توفير مساكن شعبية جديدة مكونة من طابقين لكي تستوعب الأعداد الكبيرة للأسرة.

وأشار إلى ضرورة إنشاء سوق للخضروات واللحوم موضحاً أن المنطقة لا توجد بها مراكز للتسوق مما يجعل الأهالي يضطرون إلى التوجه يومياً إلى الذيد لشراء المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية المختلفة.

وفي سياق آخر طالب سالم بن علي بن غبيش الكعبي بأهمية تشييد مركز لرعاية المعاقين مشيراً إلى ازدياد عدد الأطفال المعاقين في المنطقة وحرمانهم من التعليم والرعاية الصحية الكاملة، مؤكداً بأن أهالي المعاقين في حيرة من أمرهم بسبب مرور السنوات على المعاقين من دون تعليم.

وأشار الكعبي إلى أن شريحة المعاقين جزء من أبناء الوطن يجب رعايته وتوفير كل سبل الراحة والتعليم لهم باعتبارهم أبناء المجتمع، إضافة إلى أهمية إنشاء جمعية تعاونية للمنطقة توفر كل السلع الاستهلاكية للأهالي مؤكداً استعداد الأهالي المساهمة في هذه الجمعية من أجل المصلحة العامة. كما طالب بضرورة إنشاء صالة للأفراح مشيراً إلى أن الأهالي يقطعون مسافات طويلة لإقامة الأفراح في المدن بسبب عدم وجود صالة للأفراح في المنامة.

ويقول يوسف سالم أحمد لا يوجد ناد رياضي ولا مراكز للشباب مطالباً بضرورة رعاية الشباب في منطقة المنامة مشيراً إلى ضرورة فتح فرع لنادي عجمان يجمع الشباب ويتيح لهم ممارسة الرياضة والهوايات الأخرى. كما أشار إلى أن الشباب خلال العطلة الصيفية يعانون من الملل لغياب البرامج والأنشطة الشبابية، مؤكداً ضرورة الاهتمام بالشباب ورعايتهم باعتبارهم جيل المستقبل الذي يساهم في دفع عجلة التنمية والازدهار في الوطن.

استطلاع: أسامة أحمد