اتهمت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إيران بالخداع وقالت إنه حان وقت إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، فيما أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن الاقتراح الروسي والقاضي بإجراء عمليات التخصيب في الأراضي الروسية لا يلبي كل الحاجات الإيرانية.

وقالت رايس إن إيران تشعر بسخونة الضغوط الدولية بسبب برنامجها النووي، وان واشنطن سوف تصر على أن تحال المسألة رسمياً إلى مجلس الأمن. وأضافت أن الإيرانيين لا يفعلون شيئاً سوى محاولة الخداع حتى لا تتم إحالتهم إلى مجلس الأمن وينبغي ألا يتركهم أحد يفلتون من العقاب فلقد حان وقت الإحالة، وهو ما صدر لاحقاً على لسان الناطق باسم البيت الأبيض. وقالت رايس: وقت الحديث خارج مجلس الأمن انتهى. وأشارت إلى أن الخطوة الأولى في مجلس الأمن هي بيان يلقيه رئيس المجلس يظهر موقفاً دولياً موحداً يطالب إيران بالعودة إلى تجميد أنشطة التخصيب.

ورفضت رايس التكهن عن مدى السرعة التي ستتحرك بها الأمم المتحدة لفرض عقوبات على إيران وقالت : سنسير خطوة خطوة. لكنها قالت إن المجلس سيحرص على إلا تستهدف العقوبات الشعب الإيراني. وحاولت رايس تبني وجهة نظر متفائلة وقالت إنها لن تقول إن الصين وروسيا سترفضان في نهاية الأمر تأييد فرض عقوبات على إيران لأنهما تعتبران الطموحات النووية لإيران قضية خطيرة للغاية.

ومن ناحية أخرى قال سفير واشنطن بالأمم المتحدة جون بولتون لشبكة تلفزيون «سي.ان.ان »: «لقد كان الإيرانيون بارعين جدا في استخدام نفطهم وغازهم الطبيعي في إقناع الصين والهند ودول أخرى بالانحياز إلى جانبهم. ويجب علينا تصحيح هذا الوضع».

وبالنسبة للموقف الأوروبي أعلن رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان أن الأوروبيين يريدون توجيه «رسالة قوية» لحمل طهران على احترام التزاماتها على صعيد الحد من الانتشار النووي، مع الحفاظ على وحدة المجموعة الدولية. وقال في تصريح صحافي إن إمكانية عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي هي الوسيلة الجيدة لتأكيد وجود حد لا يجوز تجاوزه.

وأضاف دو فيلبان مشيراً إلى الروس والصينيين أن ثمة تكاملاً بين سلطات ومسؤوليات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومسؤوليات مجلس الأمن. وكان دو فيلبان يتحدث إلى جانب المستشار النمساوي فولفغانغ شوسل الرئيس الدوري للمجلس الأوروبي عشية ندوة حول مستقبل الاتحاد الأوروبي في سالزبورغ في الذكرى 250 لولادة موتسارت. وحول استئناف تخصيب اليورانيوم في إيران، قال دو فيلبان إن «موقفنا الثابت مع شركائنا الأوروبيين هو الرغبة في بذل كل الجهود حتى تحترم إيران التزاماتها بالكامل».

أما شوسل فاعتبر أن ثمة «حلاً بسيطاً» لإيران يقوم على ثلاث نقاط: فعلى إيران من جهة أن توافق على اقتراح روسيا تخصيب اليورانيوم الإيراني على الأراضي الروسية فقط، ومن جهة ثانية، أن تعود إلى تجميد أنشطتها المتعلقة بالتخصيب، وان توافق أخيراً على «العروض المغرية والمعقولة» التي طرحها الاتحاد الأوروبي من اجل تعاون اقتصادي واسع النطاق.

ومن جانبه قال لاريجانى الذي يتولى مسؤولية الملف النووي إن الاقتراح الروسي له قدرة استيعابية قليلة وليست كاملة للتكنولوجيا النووية. وأوضح بأنه ولهذه الأسباب اعتبرت طهران المشروع الروسي غير كامل وهو بحاجة إلى دراسة ومزيد من التفاوض. وحول موقف بلاده من إحالة الملف النووي إلى مجلس الأمن قال لاريجانى إن طهران قد أعدت لكل فقرة سيناريو خاصاً وأننا على يقين أن ذلك سيخلق متاعب كثيرة لواشنطن.