حذرت دراسة تربوية من كثرة الاعتماد على الإضاءة بدلا من الطبيعية لأنه يؤدي إلى مشكلات نفسية، ونبهت إلى أن تباعد غرف الإدارة والمعلمين عن غرف الطلبة يقلل التفاعل التربوي والاجتماعي، وأن قلة غرف مصادر المعلومات والمعامل والمراكز التقنية لا يحقق الأهداف التعليمية، وأن قلة توفير غرف مصادر متعددة الأغراض لا يضعف التفاعل التربوي والاجتماعي وأن المباني المدرسية الضخمة ليست النموذج الأفضل للتفاعل التربوي والتعليمي وأن المباني المدرسية المتهالكة لها تأثير سلبي على المستوى التعليمي لمستخدميها فضلا عن أن الإضاءة والطلاء وطبيعة التجهيزات المدرسية لها علاقة تأثيرية بالإيجاب والسلب على المستوى التعليمي.
وبحثت دراسة نفذها قسم البحوث التربوية في وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع جامعة الإمارات تأثير المباني المدرسية على مستخدميه من التلاميذ والمعلمين والإداريين في مجالات متنوعة على المستويين المحلي والعالمي وأهمها المجال التعليمي والاجتماعي والنفسي والصحي والأمني.
وتناولت الدراسة واقع المباني المدرسية بمرحلة التعليم الأساسي في الدولة وأهم جوانب القصور التي تعاني منها هذه المدارس، والتصورات المقترحة للتغلب على التأثيرات السلبية وتعزيز التأثيرات الايجابية في المجالات السابقة، خاصة أن الأهداف الأساسية من الدراسة إبراز الأهمية التربوية والتعليمية والحضارية للمبنى المدرسي والتعرف على واقع المباني المدرسية وتحقيق الاستخدام الأمثل والأفضل للمبنى المدرسي وتوفير بيئة تربوية وتعليمية محفزة وجاذبة للمستخدمين فضلا عن تفعيل المبنى المدرسي لخدمة مبدأ الشراكة بين المدرسة وباقي مؤسسات المجتمع.
وفيما يتعلق بمدى تأثير المبنى المدرسي على مستخدميه في المجال التعليمي على المستويين المحلي والعالمي خاصة أن المجال التعليمي يعد من أهم المجالات التي تهتم بها المدارس فإن التعليم في جوهره مرتبط ارتباطا وثيقا بالمبنى المدرسي من حيث التصميم والموقع والتجهيز والمساحة، ومن خلال الدراسات العالمية حول هذا الارتباط وصل قسم البحوث التربوية في الوزارة إلى نتيجة وهي أن التخطيط والتصميم غير المناسب للمبنى المدرسي لا يوفر مناخاً تربوياً وتعليمياً مناسباً.
أما فيما يتعلق بمدى تأثير المبنى المدرسي على مستخدميه في المجال الاجتماعي على المستويين المحلي والعالمي فإن الأدب التربوي المعاصر يؤكد على تحويل المدارس إلى مجتمع للتعلم وهي عملية ترتبط ارتباطا وثيقا بالمباني المدرسية وذلك من حيث التصميم الذي يتيح فرص التفاعل الاجتماعي بين المستخدمين ومن حيث التجهيزات التي توفر فرص التعاون والعمل بروح الفريق سواء على مستوى الإدارة أو المعلمين أو الطلبة،فضلا عن تحويل المبنى المدرسي إلى مركز اجتماعي يمارس فيه الأفراد من المجتمع المحلي أنشطة متنوعة وإمكانية تفعيل علاقات شراكة مع الأسر وباقي مؤسسات المجتمع.
كما أن الحد من المباني المدرسية على العمليات التربوية والتعليمية فقط يؤثر سلبا على عناصر التفاعل الاجتماعي بين المدرسة وبيئتها الخارجية ويعتبر ذلك هدراً اقتصادياً كبيراً على المباني المدرسية لعدم استغلالها بكفاءة عالية في التفاعلات، إلى جانب أن قلة مراعاة المقاييس العالمية في المباني المدرسية وضيقها بشكل عام وضيق مساحة الفصول وغرف النشاط يؤدي إلى قلة التفاعل الاجتماعي بل وتنشب الخلافات بين التلاميذ لعدم الشعور بالراحة داخل المبنى المدرسي.
وأوضحت الدراسة مدى تأثير المبنى المدرسي على مستخدميه في المجال النفسي حيث أكدوا على أن ضيق المباني وغرف الدراسة والنشاط يؤثر سلباً على راحة التلاميذ نفسيا وأن غياب الناحية الجمالية للمبنى المدرسي وتهالكه يؤديان إلى بث القلق والتوتر بين مستخدميه، وأن استخدام الإضاءة الصناعية بدلا من الطبيعية في الفصول الدراسية يؤدي إلى مشكلات نفسية، أما عن مدى تأثير المبنى المدرسي على مستخدميه في المجال الصحي فأكد الباحثون من خلال الدراسة أن استخدام مواد غير صحية في المباني المدرسية توثر سلبا على صحة المستخدمين له وزيادة نسبة الرطوبة في المباني المدرسية بسبب ضعف التهوية السليمة وتجديد الهواء.
أما عن مدى تأثير المبنى المدرسي في المجال الأمني على مستخدميه فأوضحت الدراسة أن سوء اختيار مواد البناء المدرسي والتشطيب له تأثير سلبي على صحة وأمن المستخدمين للمباني المدرسية.
وأكد المديرين على أن المبنى المدرسي فيما يتعلق بالمجال التعليمي ينبغي أهمية تطوير المختبرات العلمية القديمة واستبدال المعدات البالية وضرورة تجهيز قاعات الدروس بتوصيلات كهربائية تمكن المعلم من استخدام التقنيات الحديثة فضلا عن تزويد المدرسة بحظيرة كبيرة لتربية الحيوانات الداجنة لأهداف علمية مع ضرورة تفعيل المسرح المدرسي لأهميته في دفع العملية التعليمية إلى الأمام.
وفيما يتعلق بمدى تأثير المبنى المدرسي على المعلمين في المجال التعليمي فقد أظهرت الدراسة إلى تشديد المعلمين على ضرورة توفير قاعات دراسية جديدة وسبورات جديدة وتوافر الإضاءة المناسبة داخل الفصول وتوافر التهوية المناسبة وأثاث مناسب للطلبة داخل الفصل.
وفي نهاية الدراسة الموضوعة أوصى فريق الدراسة إلى ضرورة مراعاة المتطلبات التربوية قبل وأثناء عملية التصميم وذلك لاستيعاب جميع التغيرات التربوية والتقنية والاجتماعية والوظيفية من أجل ضمان كفاءة وجودة أداء المبنى المدرسي وضرورة جعل المباني المدرسية مناسبة للبيئة التعليمية وصالحة لاستخدام جميع الطلاب العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة إلى جانب ضرورة أخذ آراء صناع القرار وأولياء الأمور وكل من له علاقة بالعملية التعليمية لعمل التعديلات اللازمة بحيث يأتي تصميم المبنى المدرسي مناسبا لشروط الجودة.
كتبت منال خالد: