أعاد تقرير حديث لديوان المحاسبة فتح ملف التعليم الفني وأكد حاجة الدولة لتخصصاته وانتقد صرف وزارة التربية والتعليم أكثر من 250 مليون درهم على اتفاقيات ومشاريع خاصة بالتعليم الفني خلال السنوات القليلة الماضية دون تحقيق أي نتائج ايجابية في مخرجات التعليم الفني مما دفع الوزارة إلى إسقاطه من حساباتها وإسناده إلى جهة أخرى.
وأشار الديوان الذي ينتظر رد الوزارة على ملاحظاته إلى أن ما حدث عجز وزارة عن إدارة مثل هذا النوع من التعليم الذي لابد من تواجده في أي دولة حيث انه يخدم فئة من الطلبة الذين يتلقون التعليم المتوسط والطلبة الذين لا يستطيعون مواصلة دراستهم في التعليم العام وأرجع الديوان فشل الوزارة إلى عدم وجود خطة شاملة للتعليم الفني واضحة المعالم يتم من خلالها مراقبة ومتابعة وتقييم عمليات التغيير بالإضافة إلى وجود قصور في وضع الخطط والبرامج وفي تنفيذها.
وأوضح أن مجمع كليات التقنية العليا تقدم بمشروع متكامل لتطوير وإدارة مدارس التعليم الفني خلال الفترة الزمنية من العام الدراسي 2002/2003 وتنتهي في العام 2007 على أن تقوم الوزارة بسداد 6 ملايين درهم في البداية لعمل التجهيزات الأولية إلا أنها عجزت عن تدبير الاعتمادات المالية الأزمة وقال مجمع كليات إنه فوجئ بعدم التزام التربية بتعهداتها التي نصت عليها الشراكة في مشروع تطوير التعليم الفني مما يجعل من الصعب على كليات التقنية العليا أن تدشن المشروع حسب رؤيتها التطويرية والتي كان من المقرر أن تبدأ اعتبارا من سبتمبر 2002 لذا لم تجد التقنية مفرا من تجميد المشروع حتى تم الإفراج عنة مؤخرا باتفاقية جديدة.
* مبالغ طائلة
وذكر التقرير الصادر عن الديوان حول تطوير التعليم الفني أن الوزارة قامت منذ عام 1995 بعقد مجموعة من الاتفاقيات مع هيئات خارجية وداخلية وتحملت مبالغ طائلة لتطوير هذا النوع من التعليم من اجل الوصول بالتعليم الفني في الدولة إلى مصاف الدول المتقدمة حيث تم تكليف المؤسسة الألمانية للتعاون الفني بتنفيذ مشروع التطوير على أن يبدأ من مارس في عام 1996 وينتهي في أغسطس من عام 2000 وبتكلفة إجمالية تصل إلى 39 مليون درهم وقبل أن تنتهي المؤسسة الألمانية من انجاز مهامها قامت الوزارة بالتعاقد مع مدارس أسبكت الدولية للغات لمدة عام بقيمة 15 مليوناً و53 ألف درهم ثم صدر قرار من مجلس الوزراء بناء على طلب وزارة التربية والتعليم بتجديد الاتفاقيتين مع كل من المؤسسة الألمانية ومدارس أسبكت لمدة سنة واحدة بقيمة 11 مليوناً و800 ألف درهم ثم تم التعاقد مع مؤسسة كندية لتدريس اللغة الانجليزية في مدارس التعليم الفني خلال العام الدراسي 2001/2002 وقامت الوزارة بعد ذلك بالتعاقد مع جامعة جورجيا الأميركية لتقييم مشروع التعليم الفني للوقوف على جوانب النجاح والقصور وبتكلفة إجمالية بلغت نحو 10 ملايين درهم.
وأفاد التقرير أن إجمالي المبالغ التي تم إنفاقها على عملية التطوير ودراسة اللغة الانجليزية خلال الفترة من 1996 وحتى 2002 بلغت 80 مليوناً و675 ألف درهم وكانت جميع الاتفاقيات الموقعة في هذا الشأن كانت مع مؤسسات وخبراء أجانب.
ونتيجة لقدم مدارس التعليم الفني في الدولة حيث مر على إنشائها أكثر من 30 سنة لذا تم اعتماد أكثر من 107 ملايين درهم لبناء مدارس فنية في كل من دبي والفجيرة ورأس الخيمة وبالرغم من ذلك لايزال التعليم الفني في الدولة عاجز عن تخريج مواطنين فنيين بشكل جيد إلى سوق العمل.
واستنادا لقرار مجلس الوزراء رقم 489 بالموافقة على مشروع تطوير التعليم الفني تقدم مجمع كليات التقنية بمشروع متكامل لتطوير وإدارة مدارس التعليم الفني التابعة لوزارة التربية خلال فترة زمنية مدتها خمس سنوات تنتهي في عام 2007/2008 حيث أشار مجمع كليات التقنية إلى أنه إذا ما أراد لهذا المشروع النجاح وتحقيق الأهداف المرجوة فانه من الضروري أن تتحمل الجهة المنفذة للمشروع كامل المسؤولية والصلاحية حيث أن تقاسم العمل لا يحقق الأهداف المرجوة بالنوعية والجودة.
* التعليم الزراعي
وأشار التقرير إلى أن مجلس الوزراء وبناء على طلب وزارة التربية والمالية الصناعة والعمل والشؤون الاجتماعية قرر إنهاء الدراسة الفنية الزراعية مع الاستمرار في تدريسها حتى انتهاء الطلاب حاليا من إتمام دراستهم وتم بالفعل وقف قبول طلاب جدد اعتباراً من العام الدراسي الماضي على أن يتم تحويل المدارس الزراعية إلى مراكز تدريس تابعة لوزارة الزراعة والثروة السمكية وكذلك قرر إنهاء الدراسة التجارية نهائيا بعد إتمام الطلاب الحاليين من دراستهم مع استمرار العمل بالتعليم الصناعي على أن يحال بإداراته إلى كليات التقنية العليا.
وأكد الديوان أن الوزارة تكبدت أموالاً كبيرة دون حدوث أي نتائج ايجابية وقامت في نهاية الأمر بإلغاء شقين منة وإسناد الشق الثالث إلى مؤسسة أخرى لذا طالب الديوان بضرورة وضع خطة شاملة للنهوض بالتعليم الفني من المتخصصين والكوادر الفنية وإعادته للوضع الطبيعي للوصول إلى التنمية الحقيقية وخاصة أنه يخدم فئة كبيرة من شباب المواطنين الذين لم يستكملوا دراساتهم بالتعليم العام كما طالب بضرورة الاستفادة إلى أقصى حد من المبالغ الطائلة التي تم صرفها على عمليات التطوير سواء المباني أو الورش والمعدات والأجهزة مؤكداً أن الدولة لا يمكن أن تستغني عن هذا النوع من التعليم لحاجتها إلى فنيين متخصصين حيث لا يمكن أن تظل الدولة تعتمد على العمالة الوافدة على مدار الزمان.
كتب رمضان العباسي: