شدد تقرير لمنظمة الصحة العالمية على ضرورة تعاون الدول الأعضاء في المنظمة والاسرة الدولية من أجل الحد من مخاطر تسبب فيروس الانفلونزا (H5N1) في حدوث جائحة بشرية. وأشار التقرير الذي تمت مناقشته خلال اجتماعات الدورة 117 للمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية في جنيف بمشاركة وزارة الصحة، والذي يختتم اعماله اليوم السبت، إلى ان تفشي الفيروس لدى الدواجن في أية منطقة جديدة الآن يبعث على القلق بشأن الصحة البشرية، لأن ذلك سيزيد من فرص تعرض البشر للعدوى واصابتهم بها، مشيراً إلى أن كل حالة بشرية تحدث تتيح للفيروس فرصة للتطور إلى شكل يمكن تفشيه بصورة سريعة ومستدامة لدى الإنسان ويمكن عندها توقع بداية الكارثة.

* شرق آسيا

وذكر ان منطقة جنوب شرق آسيا منذ منتصف عام 2003، تعتبر أوسع وأشد الاصابات التي تم تسجيلها حتى الآن بسبب فيروس انفلونزا الطيور، حيث استطاع الفيروس المسبب للمرض اجتياز حاجز الأنواع الإحيائية باصابة ما يزيد على 120 شخصا في خمسة بلدان هي: كمبوديا والصين واندونيسيا وتايلند وفيتنام، اذ يتسبب الفيروس لدى البشر في انتشار مرض بالغ الحدة يؤثر على أعضاء وأجهزة متعددة في الجسم.

وأدت العدوى به إلى وفاة مالا يقل عن نصف المصابين ولأسباب غير معروفة حدثت معظم تلك الحالات لدى أطفال وشباب كانوا في عداد الأصحاء، ونوه إلى انه لا يمكن التكهن بموعد حدوث تفشي المرض بين البشر أو بشدته، إلا ان مخاطر وقوع تلك الجائحة ترتبط ارتباطاً مباشراً بوجود الفيروس لدى الدواجن، والذي يتوقع استمراره، ويعتبر ان الفيروس أصبح متوطناً لدى الدواجن في مناطق واسعة من اندونيسيا وفيتنام وفي بعض مناطق كمبوديا والصين وتايلاند.

ويجري الآن قياس الاطار الزمني للسيطرة على هذا المرض لدى الحيوانات بالسنوات ولم يستبعد التقرير احتمالات تفشي الفيروس في الدواجن في مناطق جديدة أو تجدد تفشيه في المناطق التي تمت فيها مكافحة الفاشيات فيها، وذكر ان البيانات الأخيرة تشير إلى ان نوعاً واحداً على الاقل من الطيور المهاجرة يحمل الآن فيروسات من صنف (H5N1) الشديدة الإصابة وينقلها بصورة مباشرة إلى مناطق جديدة تقع على امتداد مسارات طيران هجرته.

وأشار إلى ان حالة نادرة الحدوث ـ قد لا تكون حدثت من قبل ـ شوهدت وهي تفوق مالا يقل عن 6 آلاف من الطيور البرية في محمية طبيعية في وسط الصين وذلك نتيجة اصابتها بالفيروس زH5N1س «الفتاك» وأكد ان هذا الحدث المهم يبين العلاقة ما بين الفيروس ومستودعه المضيف الطبيعي من الطيور وان ذلك يزيد من تعقد تدابير المكافحة لدى الحيوانات.

* إجراءات احترازية

وذكر التقرير ان قرار جمعية الصحة العالمية طلب من المدير العام للمنظمة اتخاذ إجراءات عدة من أجل تقرير ترصد حالة الإصابة بانفلونزا الطيور لدى البشر والحيوانات وكذلك الحد من نقص اللقاحات والأدوية المضادة للفيروسات، وتقدير مدى إمكانية استخدام احتياطي الأدوية المضادة للفيروسات في احتواء المرض في حال تفشيه منذ البداية، وكذلك العمل على تقييم التدابير غير الصيدلانية، بما فيها استعمال الكمامات المستخدمة في اجراء العمليات الجراحية من أجل الحد من انتقال المرض اثناء تفشي المرض.

ونوه التقرير إلى ان المنظمة الدولية أرسلت إلى الدول الاعضاء وثيقة ورد فيها بيان للأنشطة الاستراتيجية الموصى باستخدامها لمواجهة تهديد جائحة انفلونزا الطيور، وتأتي هذه الأنشطة الموصى بها استجابة لشتى فرص التدخل في جميع المراحل انطلاقاً من الوضع الراهن السابق للكارثة، مروراً بظهور الفيروس المسبب لها وحتى الإعلان عن وقوع الجائحة وتفشيها في فترة لاحقة على المستوى الدولي.

وأكد التقرير ان تقديم الدعم المباشر للتحريات الميدانية عن الحالات والتثبت من التشخيص مختبرياً لا يزال متواصلاً ولا تزال مختبرات الشبكة العالمية لترصد الانفلونزا التابعة للمنظمة تقيم الفيروسات لمعرفة التغيرات التي قد تطرأ عليها بما يؤشر على تحسن قدرتها على الانتقال او على التغيرات التي تطرأ على نوعيتها.

ونوه إلى ان اللقاحات ضد الانفلونزا لا تزال خط اللقاح الأول في تقليص معدلات المراضه والوفيات في حالة وقوع جائحة ما، وان الأمانة العامة اتخذت تدابير عدة ترمي للإسراع في استحداث لقاح مضاد للانفلونزا، ولزيادة القدرة على انتاجه، مشيرا إلى ان هناك عشرة بلدان لديها شركات محلية تعمل على استحداث لقاح مضاد لانفلونزا الطيور.

كما ان هناك تجارب سريرية تجرى الآن على بعض اللقاحات المرشحة. وطالب التقرير الدول التي تحتفظ بمخزونات احتياطية للفيروسات ان تضع خططا لتوزيع تلك المخزونات وان تقرر ما إذا كانت ستستخدم في العلاج أو في الوقاية وان تهيئها مصحوبة بالنصح بشأن طريقة الاستعمال. وأشار إلى انه نتيجة لتبرع دوائر الصناعة بإمدادات، سيتوفر لدى المنظمة مخزون احتياطي من مضاد الفيروسات «اوسلتاميغير» بما يكفي لاعطاء ثلاثة ملايين دورة علاجية.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة: