بدأ مجلس الرئاسة العراقي مشاورات من أجل تشكيل الحكومة الجديدة وسط تجديد الرئيس العراقي جلال طالباني الدعوة إلى قيام حكومة تمثل جميع الكتل السياسية على خلفية الاستحقاقين الانتخابي والوطني. فيما أعلن عضو القائمة العراقية عدنان الباجه جي عن قيام تحالف ثلاثي بين قائمته التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق إياد علاوي وقائمتي جبهة التوافق السنية وجبهة الحوار الوطني من أجل تشكيل حكومة توافق وطني.

وقال الباجه جي وهو رئيس تجمع الديمقراطيين المستقلين في تصريح لـ «البيان» أمس إن القائمة «العراقية ( 25 مقعداً وفق النتائج غير المصدقة للانتخابات) اتفقت مع كتلتي التوافق الوطني برئاسة عدنان الدليمي (44 مقعداً)، والحوار الوطني برئاسة صالح المطلق ( 11 مقعداً)، على ألا تخوض أي من هذه الكتل مباحثات منفردة مع أية كتلة رئيسية أخرى في الأمور المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة». وأشار إلى أن هناك كتلا برلمانية أخرى تشارك الكتل الثلاث في هذا الموقف، القائم على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية أو توافق وطني.

وأضاف «ان المهم لدينا هو أن تكون هناك حكومة متفق عليها، لا تستند إلى الأسماء والمسميات، وإنما إلى برنامج وطني ديمقراطي مبني على الأولويات المطروحة في الساحة العراقية». وقال إن «هناك فهماً خاطئاً لموضوع الأكثرية والأقلية في الكتل البرلمانية، لان الديمقراطية الحقيقية لا تعني فرض رأي الأكثرية على الأقل، وإنما الأخذ بمجموع الآراء ، ومنح الحرية للجميع، وليس احتكارها من قبل فئة ضد الأخرى، لان ذلك يقودنا إلى نوع جديد من الدكتاتوريات».

وأكد الدكتور الباجه جي أن الكتل الثلاث المعنية تعي هذا الموضوع جيداً، وتأمل أن تجد التفهم المطلوب من قبل الكتل الأخرى، والتركيز على البرنامج الوطني أولاً، قبل التنافس على اقتسام الحصص الوزارية». في غضون ذلك عقد أعضاء مجلس الرئاسة الذي يضم الرئيس العراقي جلال طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وغازي عجيل الياور اجتماعاً أمس لمناقشة تطورات العملية السياسية في البلاد ونتائج الانتخابات وآلية دعوة مجلس النواب الجديد إلى الانعقاد.

وقال طالباني للصحافيين عقب الاجتماع «ننتظر التصديق على نتائج الانتخابات لنتداول مع الكتل الممثلة في البرلمان من اجل تحديد موعد لانعقاد جلسة البرلمان الأولى». وأضاف «قلنا مراراً إن الحكومة المقبلة يجب أن تكون وفقاً للدستور ويجب أن تشارك جميع الكتل الفائزة فيها». وعن آلية تشكيل الحكومة المقبلة، كرر طالباني قوله إن «الحكومة المقبلة يجب أن تستند على الاستحقاقين الانتخابي والوطني معا». وتساءل يقول «لماذا أجرينا انتخابات، إذا كنا سنتغاضى عن نتائجها؟».

وأشار إلى أن «هناك سقفاً زمنياً لدعوة مجلس النواب للانعقاد حسب القانون ونسعى لبلورة الاتفاق على تشكيل رئاسة مجلس الرئاسة ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة البرلمان المقبل. نحن ننتظر مرشح الائتلاف لرئاسة الوزراء». وعن المطالب المتعلقة بالوزارات للأطراف التي فازت في الانتخابات، قال طالباني «هذه هي اللعبة الديمقراطية حتى في داخل الحزب الواحد هناك عملية توزيع مناصب»، مؤكداً أنه «عبر الحوارات سنتمكن حتما من الوصول إلى اتفاق في النهاية».

من جانبه، عبر عبد المهدي احد ابرز المرشحين لتولي منصب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة عن أمله في أن «يصل الائتلاف في الأيام القليلة المقبلة إلى اختيار مرشحه لتولي منصب رئاسة الوزراء». وقال الياور «كلنا أبناء العراق وكلنا نريد أن نعيش سوية في هذا الوطن دون أي تدخلات خارجية»، موضحاً «نأمل ممن يريد أن يقاوم، أن يقاوم بالفكر والمواقف وليس بحمل السلاح».

وفي مدينة النجف جنوب بغداد قال رئيس قائمة الائتلاف العراقي الموحد عبد العزيز الحكيم في كلمة ألقاها نيابة عنه ممثله الشيخ عبد الكريم الجزائري «نريد من الحكومة المقبلة أن تكون حكومة مشاركة ومنسجمة ومتفقة على برنامج وأولويات محددة» وذكر من هذه الأولويات «مكافحة الإرهاب واجتثاث البعث وتطبيق الدستور وتوفير الخدمات». وأضاف «نريد حكومة مشاركة وطنية قائمة على أساس الاستحقاق الانتخابي وصولاً إلى تحقيق الوحدة الوطنية»، موضحاً «قلنا منذ البداية إننا ضد التهميش لأي فئة وما زلنا ثابتين على موقفنا هذا».

بغداد ـ نصير النهر والوكالات: