رغم أهمية قرار توطين مهنة مندوبي العلاقات العامة في المنشآت التي تكفل 100 عامل وأكثر وقصر القائمين بهذه الوظيفة على المواطنين دون غيرهم والذي بدأ سريانه مصاحبا لعقوبات على الشركات المتقاعسة عن الالتزام به اعتباراً من بداية يناير الجاري إلا أن القرار وجدية التطبيق من قبل الوزارة دون استثناءات في هذا الصدد أثار استياء وتذمر المندوبين الوافدين الذين يعملون في هذه المهنة منذ سنوات طويلة سواء الخليجيين منهم أو العرب أو الآسيويين الذين استغاثوا بالوزير لإعادة النظر فيه أو التريث بعض الوقت في تنفيذه أو العمل على تعريب المهنة نظرا لان العمل بها يتطلب إتقان اللغة العربية .

وقال مندوبون خليجيون وهم قلة قليلة جدا يعملون في هذه المهنة ـ بعضهم يعمل ويعيش في الدولة منذ أكثر من عشرين عاماً ـ نرجو إعادة النظر في القرار على الأقل في ما يتعلق بالخليجيين وتطبيق قرارات مجلس التعاون الخليجي عليهم فيما يتعلق بمعاملتهم نفس معاملة أبناء الدولة التي يعملون فيها سواء في العمل المهني أو الإداري وإتاحة فرصة العمل لهم في الدولة خاصة ان لديهم عائلات كبيرة مسؤولين عنها داخل الدولة وفي بلدانهم.

وأشار المندوبون الوافدون من العرب والأجانب إلى أنهم فجأة دون سابق إنذار وجدوا أنفسهم بلا عمل بعد أن أرغمتهم الوزارة على تركه مما يهدد أرزاقهم موضحين أنهم لا يعترضون على القرار وانه كان من المفترض ان تكون هناك فترة سماح اكبر لهم للبحث عن عمل آخر وتسوية أوضاعهم مع الشركات التي يعملون فيها خاصة وان تنفيذ القرار جاء في منتصف العام الدراسي مما قد يؤثر على دراسة أبنائهم.

* استغاثة للوزير

ويقول عمر علي المنهالي احد مواطني دول مجلس التعاون العاملين في مهنة مندوب لدى إحدى الشركات إن صدور هذا القرار والعمل به وتنفيذه سوف يتسبب في توقيفي عن العمل بعد أن عملت في الإمارات لأكثر من عشرين عاما وسيؤثر على عائلتي لأنني لدي التزامات اجتماعية وأسرية ومالية قد تسبب لي مشكلات قانونية تجاه الغير.

ويضيف بأنه نشأ وترعرع في الإمارات ارض الخير والأمن والسلام تحت قيادتها الرشيدة وانه ليس ضد قرار توطين مهنة المندوبين، بل انه يأتي في إطار جهود الوزير والوزارة لتحقيق مصلحة الوطن ولكني أرجو من معاليه ان يشمل في القرار أبناء دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين العاملين في هذه المهنة.

ويضيف المنهالي انه يستغيث بمعالي وزير العمل بمد يد العون والمساعدة بالموافقة على استثناء أبناء مجلس التعاون من قرار توطين مهنة المندوبين خاصة وان هناك من يعمل مثلي في الدولة منذ أكثر من عشرين عاماً.

* الخليجيون

ويقترح المنهالي استثناء أبناء دول مجلس التعاون من القرار خاصة وان عدد الذين يحملون بطاقات مندوبين منهم يعدون على الأصابع ومن المفترض أن يعاملوا معاملة مواطني الدولة مشيرا إلى انه يمكن تحديد المنشآت التي يعمل فيها اقل من 100 عامل للمندوبين من أبناء دول مجلس التعاون على غرار المندوبين المواطنين حتى يشعروا بقيمتهم وكيانهم كمواطنين خليجيين.

ويؤكد أن قادة دول مجلس التعاون الخليجي يناشدون دائما من أجل الترابط والتآزر بين أبناء دول المجلس وتقديم وتوفير الحماية الاجتماعية والحياة الكريمة لهم انطلاقا من تمتع المواطن الخليجي بحق التعامل المهني والإداري والعمل أسوة بأبناء الدولة التي يقطن ويعيش ويعمل ويقيم بها في أي من دول المجلس، كما ان قانون العمل أعطى الأفضلية للعمل لأبناء المجلس بعد المواطنين وهذا يؤكد حرص الدولة على الاهتمام بهم ونرجو الاستمرار على هذا النهج.

ويضيف أن هناك العديد من المنشآت سوف تلتف على القرار من خلال توظيف مواطنين صوريا ولن يكون على قوة الشركة بل سيتم استدعاؤه عندما ترغب في التعامل مع الوزارة فقط وبالتالي لن يحقق القرار الهدف الذي صدر من اجله .

* تعريب المهنة

ويقول يحيى حجازي مدير العلاقات العامة في إحدى الشركات إن القرار جاء ضد المندوبين الوافدين الذين يتفانون في عملهم منذ سنوات طويلة وساهموا في تطورها وكانوا حلقة اتصال بينها وبين وزارة العمل، ولذلك أرى انه كان يجب العمل على تعريب المهنة والسماح للخليجيين والعرب بالعمل كمندوبين خاصة وان اللغة العربية ضرورية للتعامل وانجاز المعاملات بالوزارة.

ويضيف أن المندوبين مع قرار توطين المهنة لان هذا حق لأبناء الدولة ولكن أين يذهب آلاف المندوبين الوافدين الذين وجدوا أنفسهم بين يوم وليلة من دون عمل بعد أن أوقفت الوزارة التعامل معهم من خلال إيقاف بطاقات المنشآت التي لم توظف مندوبا مواطنا خاصة وإننا جميعا لدينا التزامات عديدة وعائلات نتكفل بها وأبناء في المدارس .

ويؤكد انه رغم أهمية القرار إلا انه كان من المفترض أن يسمح للمواطنين بالعمل في المنشآت الصغيرة في البداية نظرا لقلة خبرتهم في هذا العمل وسهولة تعاملهم مع العدد القليل من العمال وليس مئات أو آلاف العمال بالمنشآت الكبيرة. ويضيف أن السرعة بتطبيق القرار يمكن أن يأتي بالمشكلات للمنشآت نفسها والوزارة لعدم الدراية والمعرفة الكاملة للمندوبين المواطنين بالإجراءات وبالتالي فان القرار يمكن أن يفرغ من مضمونه ويجعل المندوب المواطن ظاهريا فقط دون إلمامه وقيامه بالعمل المطلوب منه خاصة وان مهنة المندوب ليست سهلة ولا يستطيع أي شخص العمل بها كما يعتقد البعض .

ويوضح أن هذا يؤثر سلبيا على مصالح المنشآت والقطاع الخاص لأنه يؤدي إلى تأخر انجاز المعاملات والحصول على العمالة المطلوبة مما يؤخر تنفيذ المشاريع وغيرها من السلبيات الأخرى لأن عدم وجود مندوب متمرس في عمله سيلقي بأعباء حقيقية على المنشآت.

* نصف المندوبين يتركون العمل

ويقول علي الهمامي مدير العلاقات العامة في مجموعة شركات ان المجموعة قامت بعد القرار ونظرا لفترة عملي الطويلة معها وخبرتي في مجال العلاقات العامة بترقيتي إلى وظيفة مدير علاقات عامة بالمجموعة لأنني بموجب القرار لن أتمكن من التعامل مع الوزارة لإنهاء المعاملات وقامت في نفس الوقت بتوظيف مندوب مواطن.

ويضيف ان القرار سيؤثر سلبيا على أكثر من نصف المندوبين العاملين في المنشآت التي ينطبق عليها القرار وقام بعضهم بالفعل بترك العمل والبعض الآخر استعد لذلك و قاموا بتسفير عائلاتهم إلى دولهم.

ويرى الهمامي انه كان من المفترض أن تمنح الوزارة مهلة طويلة لتسوية الأوضاع في المنشآت التي ينطبق عليها القرار والقيام بتوظيف مندوبين مواطنين حتى لا يتضرر العمل والمندوبين الوافدين أنفسهم خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن مهنة المندوب تحتاج إلى خبرة طويلة في التعامل مع الوزارة والجنسية والإقامة وغيرها من الجهات ذات الاختصاص لا تقل عن عامين حتى يلم المندوب الجديد بكافة الإجراءات ومتطلبات العمل وبعضها معقد ومتشعب.

ويشير إلى أن المندوب الجديد سواء كان مواطنا أو وافدا لن يستطيع تحمل أعباء المهنة في مدة زمنية قصيرة كما هو الحال عندما شرعت الوزارة في تطبيق القرار قبل اقل من شهر لان ذلك قد يكون له تأثيرات على المنشآت.

* تعقد الإجراءات

ويقول حمدي سليمان «مندوب» إن القرار الذي صدر لتوطين مهنة المندوبين لا اعتراض لنا عليه ولكنه حدث استعجال في تطبيقه وكان من المفترض أن تمنح الوزارة الشركات مهلة أطول من تلك التي حددتها لتطبيق القرار حتى تتمكن من تعديل أوضاعها والبحث عن المندوب المناسب لها.

ويضيف أن تعقد إجراءات العمل في الوزارة وصعوبة الإلمام بها من جانب المندوب يؤكد انه يجب ان يخضع المندوبون الجدد إلى عملية إعداد وتأهيل وتدريب مكثفة حتى يمكنهم أداء عملهم بشكل سليم من دون أخطاء خاصة وان أي خطأ في طباعة المعاملات يتحمله المندوب ويؤخر انجازها.

ويضيف أن المشكلة تمكن أيضا في أن المواطنين سوف يتحملون بموجب القرار مسؤولية الشركات الكبيرة وهذا سيلقي بأعباء عديدة عليهم نظرا لزيادة حجم العمل الملقى على عاتقهم الأمر الذي كان يتطلب ضرورة تدرجهم في العمل بهذا القطاع الاقتصادي المهم بان يعملوا في الشركات الصغيرة في البداية كما انه سيلقي بأعباء مالية على المنشآت أيضا حيث إن المندوبين المواطنين سيطالبون برواتب أعلى من الوافدين.

* مصدر الدخل

ويقول «ح.ف.س» مندوب إحدى الشركات من الجنسية الآسيوية انه يعمل منذ أكثر من 15 عاما بالشركة سيضطر إلى ترك العمل بعد كل هذه المدة مما يؤدي إلى منع مصدر دخله ويؤثر عليه وعلى عائلته المقيمة معه منذ أكثر من 10 سنوات وجميع أبنائه يدرسون بمدارس الدولة. ويدعو إلى منحهم فرصة للتعلم وان يكون المندوبون في الشركات الضخمة والتي تكفل أكثر من 500 عامل على سبيل المثال.

مشيرا إلى أن تطبيق القرار على المنشآت التي تكفل 100 عامل فأكثر أضر بهم لأنهم لن يجدوا منشآت توظفهم ثانية لان المنشآت التي تكفل اقل من 100 عامل تعتبر صغيرة أو متوسطة ولا تلجأ في كثير من الأحيان إلى توظيف مندوب متفرغ لإنهاء معاملاتها لدى وزارة العمل لأنها لا تتعامل معها إلا على فترات متباعدة جدا بعكس الشركات الضخمة التي تتطلب وجود مندوب بالوزارة بشكل شبه دائم.

استطلاع: ممدوح عبدالحميد