الإنسان بين العلم والإيمان

وجعلنا من الماء كل شيء حي

ت + ت - الحجم الطبيعي

سبحان الله الذي جعل من الماء كل شيء حي وهو ما جاءنا في سورة الأنبياء آية 30 «وجعلنا من الماء كل شيء حي» صدق الله العظيم. لقد جعل الله العظيم الحياة مرتبطة كلياً بالماء، فالإنسان 70% من مكوناته هو الماء وأنه لا يقدر أن يعيش أكثر من سبعة أيام من دون ماء بل هو في مسيس الحاجة في كل لحظة وما يسري على الإنسان يسري على الحيوان، فهو لا يمكنه العيش من دون ماء وكذلك النبات لا يعيش إلا بالماء.

وخلاصة القول إن جميع الخلائق لا يمكنها العيش بدون ماء. ويبقى السؤال المباشر: هل تتلاشى أو تختفي المياه من على سطح الأرض؟ إن الله العليم الخبير قد جعل سر الحياة في الأكسجين والماء، وكلاهما باقٍ إلى قيام الساعة، ويأتي الماء من السماء حيث تقوم عملية التبخير من سطح البحار والأنهار والبحيرات برفع البخار إلى الطبقة الأولى من السماء وهي طبقة التروبوسفير حيث يتجمع بخار الماء في شكل سحاب ثم يهبط على هيئة ماء إلى المسطحات المائية، ولا يمكن لبخار الماء الصعود إلى أعلى من طبقة التروبوسفير فهي طبقة محدودة ولا تسمح بصعود بخار الماء عن المستوى المقرر لها وهو ما يقارب عشرة أميال.

وفي هذه الطبقة من السماء يأتي الرعد وهو سرعة سريان الصوت، ومع هذا الرعد يرافقه في اللحظة نفسها سريان البرق وهي سريان الضوء في السماء بسرعة الضوء 186 ألف ميل في الثانية، وفي اللحظة نفسها تسري الصاعقة وهي تفريغ شحنة كهربائية بين طرفي قمة سحابة رعدية أو بين قمتين لسحابتين بقوة تزيد على مئة ألف فولت، وعندما يتطابق صوت الرعد مع ضوء البرق في لحظة واحدة أي لا يوجد فرق في الزمن بينهما حيث في هذه الحالة أن الصاعقة قد تكون متطابقة في المكان مع تطابق الرعد مع البرق لحظياً.

أما إذا كان الفرق خمس ثوانٍ بين صوت الرعد وضوء البرق فإن الصاعقة تكون على بعد ميل واحد وإذا كان الفرق عشر ثوانٍ بين صوت الرعد وضوء البرق يعني أن الصاعقة تكون على بعد ميلين وإذا تمت رؤية برق من دون سماع لصوت الرعد فهذا يعني أن الصاعقة بعيدة عنك بأكثر من عشرة أميال وهو المدى الذي يمكن للأذن أن تسمعه، بينما الرؤية البصرية تكون أبعد من ذلك بكثير حيث رؤية الأفق تصل إلى 20 ميلاً من خلال الرؤية البصرية.

خلق الله العظيم الجمع الشامل في كلمة كل وخير شاهد على ذلك ما جاء في الآية 33 من سورة الأنبياء «كل في فلك يسبحون» صدق الله العظيم.

ولو تفكرنا في كلمة «كل» سنجد أنها التعبير الصحيح فكل نجم من النجوم التي نراها لها فلك تدور فيه بدون أي انحراف ونحن نرى بالعين البشرية 6 آلاف نجم وداخل مجرة درب التبانة مئة ألف مليون نجم وكلها تخضع لتنظيم إلهي واحد وهو كل في فلك يسبحون فلا انحراف عن الدوران وما يحدث للنجوم سنجده في كواكب المجموعة الشمسية حيث كل كوكب له فلك خاص به حيث تقع الشمس في إحدى بؤرتي المسار لهذا الفلك وعلى سبيل المثال كوكب عطارد وهو أول الكواكب بالقرب من الشمس يبلغ بعده 36 مليون ميل ويدور حول الشمس في فلك حيث السنة تساوي 88 يوماً.

أما الكوكب الثاني فهو كوكب الزهرة الذي يبعد عن الشمس بمقدار 3,67 مليون ميل ودورته السنوية في فلكه 225 يوماً أما طول يومه فهو أطول من السنة إذ يبلغ طوله 243 يوماً كما أن دورته في فلكه من الشرق إلى الغرب أي عكس مسار جميع كواكب المجموعة الشمسية والتي تدور من الغرب إلى الشرق ثم نجد الكوكب الثالث وهو كوكب المريخ والذي يقع على مسافة 5,141 مليون ميل من الشمس حيث يتم دورته الفلكية أي السنوية في سنتين ثم يأتي كوكب المشتري الذي يبعد فلكه بحوالي 886 مليون ميل، هذه كواكب الزينة التي يتم رؤيتها بالعين المجردة دون حاجة إلى مراقب فلكية وكل منها له فلك خاص بها دون أي تصادم.

أما الكواكب القصية أي البعيدة فإن كوكب أورانوس الذي يبعد عن الشمس بمقدار 1800 مليون ميل ويدور هذا الكوكب في فلك دورته حوالي 84 سنة أرضية ثم الكوكب نبتون والذي يبعد عن الشمس بمقدار 2800 مليون ميل ويحقق دورته السنوية في سنة مقدارها 165 سنة أرضية ثم يأتي بعد ذلك الكوكب بلوتو الذي يبعد عن الشمس بمقدار 3700 ميل ويحقق دورته في فلكه بمقدار 248 سنة أرضية ثم يأتي إلى الآن سدنا الذي يبعد عن الشمس بمقدار 5 آلاف مليون ميل ولا توجد معلومات كافية عن هذا الكوكب العاشر وهكذا نجد أن كل كواكب المجموعة الشمسية تدور في فلك خاص بها ولا يوجد أي تصادم بين الكواكب وبعض، بل كل في فلك يسبحون وهو ما أشارت إليه سورة الأنبياء آية 33 «كل في فلك يسبحون» صدق الله العظيم.

سجل العلماء بواسطة مرقب الفضاء هابل انفجار نجم وهذا يعني موت النجم ثم تتابعت أحداث الموت للكثير من النجوم وسجل أيضاً حديثاً مولد نجم في الحضانة الفضائية وهذا يعني أن عملية الموت وعملية الخلق مستمرة إلى ما شاء الله هذا ما سجله العلماء وما يحدث في السماء يحدث على كوكب الأرض من مولد الجديد وفناء ما سبق مولده وهذا ما أشارت إليه الآيتان 26 ، 27 في سورة الرحمن.

«كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام» صدق الله العظيم.

ويتضح من هذه الآية الكريمة أن جميع الخلائق إلى فناء ويبقى فقط وجه الله ذو الجلال والإكرام، هذا النظام وضعه الخالق العظيم بأن يجعل نهاية كل ما خلقه هو الفناء ولكن له عودة مرة ثانية للحساب ثم الانتقال إلى جنات الله أو إلى نار العذاب وإذا رأينا في موت النجوم مثالاً حياً للموت فإن شمسنا أيضاً قابلة للفناء ويتبع ذلك انكدار الكواكب حيث ينطفئ نور الشمس وتبعاً لذلك ينطفئ نور الكوكب على الأرض وكذلك ينطفئ نور القمر وتصبح الأرض مظلمة تماماً ولكي يبقى نور الله وهو نور الوجود كله وبما أشارت إليه سورة الزمر آية 69 «وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون» صدق الله العظيم.

وعند إظلام كوكب الأرض يحيط الظلام الدامس كوكب الأرض ويفرح أصحاب الفساد من الكاذبين والمنافقين والسارقين ولكن يفضحهم الله تعالى بنور الله الذي هو نور الوجود كله حيث يهبط على كوكب الأرض ويوضع الكتاب الذي أنزل لكل أمة ويأتي الأنبياء والشهداء وهنا لا ظلم فقد سجل كل صغيرة وكبيرة ولا هروب لأن الألسنة والجلود وجميع أطراف جسم الإنسان ستشهد عليه فلا هروب مما فعله الإنسان فيقدم كشف حسابه كاملاً متكاملاً وهو الآن يجهز من اليوم كشف حسابه به بناء على قانون الحياة الذي بذاته قانون الفناء، فالنهاية معروفة وأمامنا النجوم قد طمست والمذنبات وأشهرها المذنب شوميكر ليفي الذي اصطدم بكوكب المشتري في يوم 14 يوليو سنة 1994 وكان هذا تحديد لفناء المذنب وعلى شاكلة هذا جميع الخلائق سواء مجموعات نجمية أو مذنبات أو شموس كل شيء فإنه النظام الرباني الذي وضعه الخالق العظيم لكل ما خلقه فسبحان الله من له الدوام.

قاسم لاشين

طباعة Email