طلب الرئيس الأميركي جورج بوش من سوريا إطلاق جميع السجناء السياسيين فورا وحضها على وقف قمع الحريات ومضايقة السوريين الذين يسعون الى إصلاحات ديمقراطية سلمية. فيما أجرى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الثلاثاء محادثات هاتفية مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس حول البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي حض دمشق على مساعدة لبنان على بسط سيطرته الكاملة على أراضيه ووقف تدفق الأسلحة اليه.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان في بيان مكتوب مساء الثلاثاء ان بوش ينضم إلى ذوي خمسة معارضين كانوا «اعتقلوا تعسفا» وإطلاقهم الأسبوع الماضي «للإشادة بشجاعتهم والاحتفال بإطلاقهم». وقال البيان ان «الرئيس (بوش) مع ذلك قلق للغاية من كون عدد كبير من السجناء السياسيين لا يزالون مسجونين في سوريا»، مضيفا ان «الولايات المتحدة تدعو السلطات السورية إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين السوريين الآخرين فورا بمن فيهم الدكتور كمال لبواني وحبيب صالح ونزار رستناوي وعارف دليلة، آخر سجناء ربيع دمشق».

وأوضح البيان ان «النظام السوري يواصل حرمان هؤلاء السجناء من الحقوق الأساسية في التعبير عن الرأي بهدف تخويف أي كان يعارض النظام». وقال ان «النظام السوري يواصل الرد بقمع عنيف على الدعوات الشرعية للتغيير التي أطلقها الشعب السوري. ان الولايات المتحدة تدعو الحكومة السورية إلى وقف مضايقة السوريين الذين يسعون سلميا الى اعتماد الإصلاح الديمقراطي في بلادهم». وأضاف ان «الولايات المتحدة تقف إلى جانب السوريين في تطلعاتهم الى الحرية والديمقراطية».

وكانت السلطات السورية أطلقت في 18 يناير خمسة معارضين اعتبر اعتقالهم بمثابة ضربة قاضية «لربيع دمشق» وهي الفترة التي شهدت التمتع بالحريات اثر وصول الرئيس بشار الأسد الى السلطة عام 2000. في غضون ذلك، أعلن مصدر لبناني رسمي ان السنيورة أجرى الثلاثاء محادثات هاتفية مع رايس بشأن البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن والذي حض سوريا مجددا على التعاون مع الجهود التي يبذلها لبنان لبسط سيادته على أراضيه.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام (الرسمية) ان «البحث تركز خلال الاتصال الهاتفي على التطورات في لبنان والمنطقة إضافة إلى البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولي في شأن الحالة في لبنان والقرار 1559». ولم تعط الوكالة أي إيضاحات أخرى.

واعتبر وزير الاتصالات مروان حمادة ان الإعلان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن «يرتدي بالنسبة للبنان أهمية كبرى». وقال في تصريح لإذاعة فرنسا الدولية «انها رسالة متعددة الاتجاهات. فهي موجهة أولاً إلى سوريا وتحضها على وقف تسلل رجال وتجهيزات إلى لبنان بهدف زعزعته».

وأضاف ان «البيان الرئاسي موجه أيضا الى رئيس الجمهورية (اميل لحود) الذي مددت ولايته تحت الضغط السوري في سبتمبر 2004. بالواقع، المهم في الأمر أيضا هو انه إعلان يقر بشرعية مجلس النواب حيث الأغلبية التي تدعو الى الاستقلال لا تزال هنا صلبة وتقاوم».

وكان مجلس الأمن دعا في بيان رئاسي الاثنين سوريا الى التعاون لمساعدة لبنان على بسط سيطرته الكاملة على أراضيه ووقف تدفق الأسلحة إليه، مبديا أسفه لعدم إجراء «انتخابات رئاسية حرة» في لبنان.

في نفس السياق يزور بيروت اليوم الخميس مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية نيكولاس ميشال في زيارة تستمر ثلاثة أيام يجري خلالها محادثات مع المسؤولين اللبنانيين حول طلب لبنان محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة المتهمين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وذلك تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي 1644.

وسيلتقي المسؤول الدولي برئيس الجمهورية إميل لحود ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ووزيري العدل والخارجية شارل رزق وفوزي صلوخ ومدعي عام التمييز سعيد ميرزا. إلى ذلك، أكد سفير إيران لدى لبنان مسعود الإدريسي ان السياسة الإيرانية الثابتة تجاه لبنان تقوم على دعم أواصر الوحدة الوطنية الداخلية.

وقال الإدريسي في تصريح له عقب لقائه أمس مع البطريرك الماروني نصرالله صفير انه ابلغ البطريرك إن «العلاقة الأخوية والمتينة بين إيران وسوريا ليست بالعلاقة المستحدثة أو الطارئة وأنها موجودة منذ زمن بعيد وان الحلف الإيراني ـ السوري يشكل قلعة متقدمة لمواجهة الخطر الإسرائيلي الداهم الذي يهدد شعوب هذه المنطقة ودولها.

وأضاف ان وجهة النظر تجاه المقاومة اللبنانية الباسلة كانت مشتركة مع البطريرك الذي أكد أن سلاح هذه المقاومة اللبنانية الشريفة قد حرر الأراضي اللبنانية المحتلة من الاحتلال الإسرائيلي. وعبر عن أمله بأن تستعيد العلاقات اللبنانية السورية الصورة المشرقة التي لطالما تحلت بها في الماضي.