لمَّح الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أمس إلى استعداد عربي مشروط لإرسال قوات إلى العراق فور رحيل القوات الأجنبية، وإذا ما طلبت ذلك حكومة وحدة وطنية عراقية، في وقت بدأت عشائر الأنبار الحرب لاقتلاع الجماعات الإرهابية، بالتزامن مع تلويح الفلوجة بالعصيان المدني، فيما هدد مجلس محافظة البصرة بقرار طرد القوات البريطانية، في حين تعرض القصر الرئاسي في الموصل لقصف بالقذائف.

وقال موسى في مقابلة مع تلفزيون «رويترز» في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا «البداية هي انه يجب أن تكون هناك حكومة ذات سيادة في العراق تطلب اتخاذ خطوة بمثل هذه الأهمية». وأضاف «ثم سنرى تحت أي ظروف ومتى وكيف سنرسل (الجنود) وعددهم ومن سيمول الأمر. إنه موضوع كبير للغاية ولا يجب الإجابة عنه ببساطة».

وأضاف: إن القوات العربية لن تخدم تحت قيادة أميركية، وهي مسألة شائكة خلال مناقشات سابقة منذ 18 شهراً، كما انه يجب الاتفاق على شروط إرسال القوات بصورة منفصلة عن أي اتفاقيات بين واشنطن وبغداد بخصوص انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف. ومضى قائلاً «لا يجب أن يكون للأمر أي علاقة بقوات التحالف. يجب عليها أن ترحل بموجب أي اتفاق سيتوصلون إليه مع الحكومة العراقية في انسحاب تدريجي بجدول زمني محدد وما إلى ذلك».

وكشفت مصادر صحافية عراقية أن موسى تلقى طلبات عدة من سياسيين عراقيين اقترحوا فيها عقد مؤتمر الوفاق الوطني بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة الشهر المقبل. وأضافت المصادر أن الجامعة العربية وافقت على ذلك، لكنها تدرس إمكان عقده في إحدى دول المجاورة للعراق. مشيرة إلى أن موسى اقتنع بذلك ووجه بالعمل على ترتيب المؤتمر وفق المقترح العراقي.

ورجحت المصادر أن تناقش الجامعة العربية إمكان عقد المؤتمر في إحدى دول الجوار العربي، في الأردن أو السعودية أو الإمارات، ولكن ذلك يتطلب موافقة الطرف العراقي. ميدانياً، قال شهود إن سحبا من الدخان الكثيف شوهدت متصاعدة من موقع القصر الرئاسي في الموصل بعد دقائق من استهدافه بقذائف «هاون».

وأغلقت القوات الأميركية، التي تتخذ من القصر مقراً لها، مداخل ومخارج حي العربي، إضافة إلى قطعها لأربعة من جسور المدينة الخمسة، وأبقت على الخامس مفتوحا تحت حماية مشددة وتفتيش دقيق. وفي الفلوجة قال مصدر في مجلس الحكم المحلي في المدينة إن القوات الأميركية تمارس الانتهاكات بشكل يومي في المدينة وتعرض مواطنيها لأقصى حالات الإهانة المتعمدة.

وأشار إلى أن القوات الأميركية ومنذ أيام عدة تستولي على مساكن المواطنين وتقوم باحتلالها في ساعات الفجر الأولى فيما تحتجز أفراد العائلة في إحدى غرف دورهم أو تطردهم خارج مساكنهم. واتهم القوات الأميركية باختيار نحو عشرين بيتا من كل حي بصورة عشوائية لهذا الغرض وبخاصة في أحياء الضباط ونزال والعسكري والرسالة والجولان كما تعتقل كل من يطرق الأبواب.

وذكر انه جرت خلال الأيام الماضية حملات اعتقال عشوائية واسعة للمواطنين في مساكنهم ومحالهم التجارية وتم إجبار الناس على إخلاء الشوارع من المارة والسيارات بعد الرابعة عصراً وإغلاق المحلات والعيادات الطبية. وهو ما لوح المجلس بالرد عليه بإعلان العصيان المدني ضد القوات الأميركية. في موازاة ذلك، اعتقلت القوات البريطانية 12 عنصراً من منتسبي وكالة الاستخبارات الداخلية العراقية بينهم ضابطان احدهما برتبة رائد.

وأوضح محافظ البصرة محمد الوائلي أن اعتقال هؤلاء حصل خلال عمليات دهم نفذتها وحدات خاصة من القوات البريطانية لمنازلهم ومقرات أمنية من بينها وحدة الاستخبارات الداخلية ووحدة مكافحة الجرائم الكبرى التابعتين لوزارة الداخلية العراقية. وأضاف ان مجلس المحافظة يتجه لإصدار قرار بطرد القوات البريطانية من المدينة.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: